#adsense

سائل غريب أخفّ من الماء

حجم الخط

خلق فريق من الفيزيائيين في برشلونة قطرات سائلة أرق وأخفّ من الماء ب100 مليون مرة، تعقد نفسها معا باستخدام قوانين الكمومية الغريبة.

اكتشف الباحثون قطرات غريبة إنبثقت في العالم المجهري لشبكة شعرية الليزر، وهي بنية بصرية تُستخدم لمعالجة الأشياء الكمومية، في معهد العلوم الضوئية (ICFO). تبيّن لاحقاً أنّ هذه القطرات هي سوائل حقيقية: مواد تحافظ على حجمها بغض النظر عن درجة الحرارة الخارجية وتشكّل قطرات بكميات صغيرة؛ وهذا على عكس الغازات التي تنتشر لملء الحاويات الخاصة بها. إلّا أنها أقل كثافة بكثير من أي سائل موجود في ظل الظروف العادية، وتحافظ على حالتها السائلة من خلال عملية تعرف باسم التقلبات الكمومية.

قام الباحثون بتبريد الغاز من ذرات البوتاسيوم المبرّدة أصلاً إلى -459.67 درجة فهرنهايت (ناقص 273.15 درجة مئوية)، أي على مقربة من الصفر المطلق. على تلك الحرارة، شكّلت الذرات “مكثفات بوس آينشتاين”، أي الحالة التي تتجمّع فيها فيها الذرات الباردة معا لمادة معيّنة وتبدأ في التداخل جسديا. هذه المكثفات مثيرة للاهتمام لأن القوانين الكمومية تُهيمن على تفاعلاتها، بدلا من التفاعلات الكلاسيكية التي يمكن أن تفسر سلوك معظم المواد.

عندما دفع الباحثون اثنين من هذه المكثفات معا، شكلت قطرات ترابطت معا لملء وحدة تخزين محددة. ولكن خلافا لمعظم السوائل التي تنعقد قطراتها معا من خلال التفاعلات الكهرومغناطيسية بين الجزيئات، عقدت هذه القطرات أشكالها من خلال عملية تعرف باسم “التقلبات الكمومية”.

ويأتي التقلب الكمّي من مبدأ عدم اليقين للعالم الفيزيائي الألماني “هيزنبرغ”، الذي ينصّ على أن الجسيمات احتمالية في الأساس، وهي لا تحتفظ بمستوى طاقة واحد أو مكان واحد في الفضاء، بل يتم تلطيخها عبر عدة مستويات ومواقع طاقة محتملة. هذه الجسيمات “الملطّخة” تتصرف كأنّها تقفز حول مواقعها المحتملة والطاقات، مطبّقة الضغط على جيرانها. عندما أضاف الباحثون كل الضغوط من جميع الجسيمات المتدفقة وجدوا أنها تميل إلى جذب بعضها البعض أكثر من أن تصدّ بعضها البعض. هذا الجذب يربط بينهما معا في قطرات.

يعتبر الباحثون أنّ هذا السائل الجديد سيكون مهمّاً في التجارب الفيزيائية والكيميائية مستقبلياً.

كريستين الصليبي

خبر عاجل