موسكو ما بعد “داعش– سوريا” تعلن الحرب على فصائل أخرى فمن المستهدف؟

 

بعد اقل من شهر على المواقف التي اطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اعقاب لقاء الدقائق المعدودة مع الرئيس السوري بشار الأسد في قاعدة حميميم السورية واعلان الإنتصار من بعده على الإرهاب، جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس الحرب على مجموعة جديدة من “المنظمات الإرهابية” وفق التصنيف الروسي الجديد مختصرا إياها بـ “النصرة” في مرحلة ما بعد القضاء على “داعش – سوريا”.

 

وقالت مراجع دبلوماسية تتابع التفاصيل الدقيقة للعمليات العسكرية الروسية في سوريا لـ”المركزية” ان الحديث عن تخفيف القوات الروسية وسحب وحدات النخبة منها الى القواعد الأساسية ليس دقيقا للغاية، وهو امر مبرر في وقت يستعد فيه الرئيس بوتين للإنتخابات الرئاسية المقبلة في 18 آذار 2018 وحاجته الى ابراز الإنجازات العسكرية التي حققها في سوريا في مقابل التضحيات التي قدمتها القوات الروسية بمختلف قطاعاتها لتأكيد ان هذه التضحيات لم تذهب سدى، بل اعادت الحضور الروسي الى منطقة غابت عنها لعقود عدا عن العودة الى سواحل المياه الدافئة للمتوسط وامتداد السيطرة الى مناطق كبيرة تجاوزت سماء الأراضي السورية الى العراق ولبنان وشرق المتوسط.

 

وتعرب المراجع عن اعتقادها بأن اصرار بوتين على ابراز ما حققه في سوريا والعراق مهم بالنسبة اليه على خلفية عدم القدرة على الحديث عن انجازات روسية أخرى ما وراء البحار ولا في منطقة البلقان، حيث ما زالت علاقاته مع بعض دول الإتحاد السوفياتي السابق تعاني خللا ما، وكذلك بالنسبة الى ازمة اوكرانيا التي ما زالت تتفاعل على اكثر من صعيد ولا سيما على مستوى العلاقات الروسية – الأوروبية في اعقاب تجديد الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي وبعض الدول العقوبات المفروضة عليها منذ ان وضعت اليد على شبه “جزيرة القرم” في اوكرانيا في عملية عسكرية خاطفة رافقها نوع من الإنقلاب على مستوى السلطات المحلية فيها، من خلال اعتبار موسكو في موقفها الرسمي الذي يبرر العملية ان شبه الجزيرة هذه كانت هدية روسية لأوكرانيا منذ العام 1954 وآن أوان استعادة الهدية بعد ما نكست القيادة الأوكرانية في سياستها الدولية ورفضت العديد من الشروط الروسية وهي تتجه بقوة الى دول الحلف الأطلسي وتعزيز علاقاتها بواشنطن على حساب موسكو.

 

ومن هذه الخلفيات بالذات ظهر الإستغراب الأوروبي والأميركي للموقف الروسي الجديد الذي عبر عنه لافروف باعلان الحرب على منظمات أخرى موالية لواشنطن ومجموعة دول الحلف الدولي على الإرهاب من خارج اللائحة الموحدة بين مختلف القوى التي تقود الصراع في سوريا والتي توحدت على مواجهة الدولة الإسلامية في سوريا والعراق “داعش”. فالقيادة الروسية التي اصرت على اعلان الإنتصار على “داعش” في سوريا من طرف واحد، في موازة اعلان ايراني مشابه لم تأخذ بالإعتبار ادوار القوى الأخرى ولا سيما الأميركية منها التي ما زالت ترى ان لها اهدافا في سوريا وعليها ضربها ودعتها الى اعادة النظر بتواجدها “غير الشرعي” على الأراضي السورية مع باقي دول الحلف الدولي من باب التباهي الروسي بالتفاهمات التي عقدها مع الرئيس السوري بشار الأسد والتي قادت الى اعادة ترميم وتوسعة قاعدتيها البحرية في طرطوس والجوية في حميميم.

 

واللافت وفق المراجع ان الإعلان الروسي الجديد باستهداف “النصرة” لم ير له الأميركيون ودول الحلف اي مبرر. فـ “النصرة” انتهت منذ اكثر من عامين وتحولت فصائلها الى وحدات أخرى من محلية وغيرت من جلدها اكثر من مرة توصلا الى الصيغة الجديدة التي بنتها المملكة العربية السعودية بالتنسيق، لا بل بطلب روسي تقدم به الرئيس بوتين من الملك سلمان في مؤتمر الرياض وقادت وفدا منها الى محادثات “استانة 7″ و”جنيف 8” وغيرها من المؤتمرات التي يرعاها الحلف الثلاثي الجديد الروسي – التركي والإيراني برعاية اممية هشة.

 

لكن وعند تبرير الخطوة الروسية الجديدة وتجديد الحرب في سوريا، تشير التقارير الواردة من واشنطن كما تؤكد المراجع، الى بداية خلافات كبيرة مع موسكو تترجمها شبه الصدامات الجوية التي تكاثرت بين طائرات الطرفين منذ ثلاثة اسابيع على الأقل وهو ما ينذر في رأي الأميركيين بامكان تجميد الكثير من التفاهمات مع موسكو. ففي فواشنطن ودول الحلف الدولي يعتبرون ان موسكو التي دعت الى احترام المناطق الآمنة، ما زالت ترعى العمليات العسكرية التي تقودها ايران والنظام السوري في غوطة دمشق وجنوب البلاد وعلى الحدود اللبنانية – السورية وهو ما يشكل خرقا للتعهدات الروسية بحماية هذه المناطق ويعطي الذريعة باعادة دعم هذه القوى التي يسعى النظام الى التفرد بها.

 

والأخطر ترى المراجع الدبلوماسية عينها ان السياسة الروسية الجديدة دفعت الى عودة المقاتلين الدائرين في الفلك الإيراني والشيعي الى مناطق كانت روسيا تعهدت بإخلائها، لا سيما في الجنوب السوري والجنوب – الشرقي القريب من الأراضي الفلسطينية والجولان المحتل، وهو ما سيقود حتما الى تدخل اسرائيلي جديد ظهرت اولى بوادره في العمليات الجوية التي استهدفت قواعد ايرانية جديدة جنوب دمشق وتهدد باشتعال حروب جديدة في المناطق الآمنة بما قد يؤدي الى تعثر كل الخطوات الدافعة الى التوجه السلمي الذي دعت اليه روسيا تحت شعار البحث بالدستورالسوري الجديد ورسم معالم المرحلة الإنتقالية الجديدة.

 

وتختم التقارير، كما تكشف المراجع الدبلوماسية، الى قراءة الموقف الروسي الجديد من باب الإصرار على نقل المفاوضات الى “سوتشي” بدلا من “استانة” و”جنيف” للبحث في الدستور الجديد وآليات تقود الى حل سلمي دون النقاش في مصير النظام ورجالاته وكأن شيئاً لم يحصل في سوريا، وعلى الجميع الإنصياع لهذا لتوجه عشية الإنتخابات الرئاسية الروسية، بما يؤدي الى تهميش القوى الأخرى التي ما زالت تصر على تغييب الأسد عن المشهد السوري الجديد. لذلك، فإن الأيام المقبلة، ستبرز مدى نجاح الروس في توفير عقد “مؤتمر شعوب سوريا”، من خلال حجم حضور المعارضة في سوتشي، ليتبين في ضوئها امكان النجاح في تحقيق اولى الخطوات السلمية في سوريا من عدمها.

المصدر:
almarkazia

خبر عاجل