#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 29 كانون الأول 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
من يُنزل المتبارزين عن رؤوس الشجر؟
تصاعدت مخاوف أوساط سياسية عدة من ان تكون “أزمة مرسوم الاقدمية ” لضباط دورة 1994 تجاوزت بكثير البعد المباشر والاسباب المباشرة للأزمة وباتت تقترب من مناخ شبيه جداً بالتوترات الحادة التي سبقت انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل تشرين الاول 2016 اذ كان عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري أيضاً قطبي مواجهة مباشرة كبيرة. ومع ان تلك المواجهة حطت رحالها مبدئيا بانتخاب الرئيس عون، فان تجددها هذه المرة على خلفية مرسوم الاقدمية يبدو مؤشراً سيئاً للغاية لتسارع فصولها بين الرئاستين الاولى والثانية، فيما “تنأى” الرئاسة الثالثة بنفسها عن مجريات الازمة حتى الآن، وإن يكن رئيس الوزراء سعد الحريري اتخذ خطوة مفرملة لتداعيات الخلاف حين أوعز الى دوائر السرايا بالتريث في نشر المرسوم الذي حمل توقيعه الى جانب توقيعي رئيس الجمهورية ووزير الدفاع.
واذا كان الوزير السابق سجعان قزي ذهب في مقابلة مع موقع “النهار” الالكتروني مساء امس الى القول إن النزاع حول المرسوم ينطوي على خلاف على الطائف، فان أوسطاً سياسية أخرى معنية بمتابعة تداعيات هذه الازمة بدأت بدورها تثير الشكوك حول ما لا يعلن ولا يعترف به فريقا الخلاف لكنه يتسلل الى العلن من ظاهر التشنج التصاعدي الذي بات يطبع الازمة. وقالت هذه الاوساط لـ”النهار” انه على رغم حرص الرئيسين عون وبري على حصر الخلاف ووضعه في اطار دستوري أو سياسي صرف فان أحداً لا يجهل ان ثمة بعدا طائفيا لم يعد خافيا عن مجريات الخلاف وخصوصاً بعدما استثنى وزير المال علي حسن خليل الضباط الذين وردت اسماؤهم في مراسيم الترقيات الاخيرة اثباتا لعدم امكان مرور اي قرار يتجاوز وزير المال ومن يمثل سياسياً وطائفياً. وأشارت الاوساط الى ان ما يثار في الكواليس يتناول مسألتين تتسمان بطابع طائفي مكشوف لم تبدده التصريحات والسجالات المتصاعدة بين الرئاستين، الاولى هي التساؤلات بل المخاوف من ان يكون ثمة اندفاع غير محسوب العواقب من بعبدا لرفع منسوب صورة “الرئيس القوي” من خلال أمور تمس باشكالات دستورية. والثانية المخاوف من ان تبالغ الرئاسة الثانية في الضغط لتكريس المعادلة لان توقيع وزير المال هو اجراء “ميثاقي” وأي استثناء له يمس بطائفة الوزير. ولذا فان المخاوف تصاعدت بقوة في الساعات الاخيرة خشية ان يكون الفريقان وصلا الى “رؤوس الشجر” وبات يصعب أكثر انزلاهما منها الا بأثمان سلبية.
ولعل ما اضفى هذا المناخ السوداوي ان سقف السجالات ظلّ مشتعلاً وسط تعذر اجتراح أي حلول أو تسوية في ظل مواقف عبر عنها الرئيس عون وردود ضمنية لا تخلو من دلالات صدرت عن الرئيس بري. وخاطب رئيس الجمهورية وفود القيادات العسكرية والامنية التي زارته أمس مهنئة بالسنة الجديدة أن “انسوا ما تسمعونه في السياسة فالجيش هو الصامت الاكبر… ليس من حق احد ان يحسم سنتين من حياة الاخر المهنية واتخذنا قرارنا في هذا الموضوع بغية التعويض ولو جزئيا عن خلل حدث”. وأضاف: “ان المقصود من النقاش الذي تسمعون في الخارج ليس تحصيل حقوقكم وستظهر الايام المقبلة انه لا يتعلق بحقوق العسكريين بل ان الامر يتعلق بصراع سياسي على مواضيع أخرى ونريد منكم ألا تعلقوا على هذه الامور”.
ما هو المخفي؟
وسارع رئيس المجلس الى الرد امام مجموعة من المراسلين المعتمدين لديه ردا على سؤال عن ازمة مرسوم الضباط فقال: “هناك دستور، فليطبق”، مشيرا الى انه ما من أزمة الا ولها حل. وأضاف: ” المهم ان يربح البلد ونحفظه ونحفظ وحدته”.
وأيد رداً على سؤال آخر قول رئيس الجمهورية أمس إن الخلاف ليس على الجيش بل هو سياسي، مصوبا المشكلة نحو وجهتها الحقيقية “والمتمثلة بمبدأ المشاركة”.
ولم تستبعد مصادر معنية ان يعمد بري المتريث راهناً، الى كشف “المخفي” الذي وعد به وهو كناية عن مخالفات وسوابق سجلت في حالات مماثلة، “الا إذا تمت معالجة المشكلة وفقاً لما يقتضيه الدستور”. وفي حين فُسر كلام رئيس المجلس أمام زواره بأنه يتسم بالليونة، أكدت مصادر عين التينة ان لا تراجع عن الموقف حتى يحمل المرسوم توقيع وزير المال، مشيرة الى ان بري لا يسعى الى تكبير المشكلة، ولكنه لن يرضخ لتهميش صلاحية وزير المال.
الحريري
وخرج رئيس الوزراء للمرة الاولى عن صمته في موضوع ازمة مرسوم الاقدمية، فقال مساء إن “الخلاف في شأن مرسوم الأقدمية لضباط دورة 1994 يجب أن يوضع في مكانه الصحيح. فهو شأن صغير في بلد يعاني مشاكل عدة”. ولاحظ أن “هناك وجهات نظر قانونية ودستورية في شأن هذا المرسوم، وهناك حلول في المقابل شرط أن يتم وضع المشكلة في إطارها الصحيح، وعدم تضخيمها أكثر مما هي عليه”.
ورأى ان ” تجارب اللبنانيين مع الخلافات السياسية تؤكد أن السبيل الوحيد لحلها يكون في النهاية بالجلوس حول طاولة واحدة والتفاهم على إدارة البلد. من هذا المنطلق، لدينا مبادئ لن نتراجع عنها، ولدينا اختلافات سياسية مع بعض الأفرقاء الذين لن نلتقي وإياهم في شأنها، وخصوصا في الملف الإقليمي، لكن هذا لا يعني أننا سنضع العصي في الدواليب ونجمد البلد ونفتح المجال للاحتقان الطائفي أو المذهبي”.
وسط هذه الاجواء تعرض وزير الخارجية جبران باسيل لانتقادات سياسية في شأن مقابلته مع محطة “الميادين” التي صرح فيها بأن ليس لدى لبنان مشكلة ايديولوجية مع إسرائيل وأنه ليس ضد عيشها في أمان.
لكن مكتب باسيل اوضح أن “الميادين” شوهت تصريحاته من خلال التدخل في المقابلة الامر الذي نفته المحطة واعادت بث المقابلة. وعلّق الوزير السابق اللواء أشرف ريفي على كلام باسيل عن إسرائيل داعياً إلى “إجراء تحقيق جدي بهذا الكلام لاتخاذ الإجراء المناسب كونه يضرب صميم الموضوع الإستراتيجي في الصراع العربي – الإسرائيلي”. وعن زيارة قائد “لواء الإمام الباقر” للحدود اللبنانية الجنوبية، قال: هذا المشهد ليس الأول من نوعه، فزيارة حمزة الملقب “أبو العباس” هي الثانية التي يقوم بها مسؤول في “الحرس الثوري” الإيراني سواء قائد “لواء عصائب أهل الحق” أو “لواء الإمام الباقر”، وكذلك هي الزيارة الثالثة لشخص بلباس عسكري، في خطوةٍ تضرب القرار الأمني الذي صدر والذي يحظِّر دخول أي شخص إلى هذه المنطقة إلا بتصريحٍ من الأجهزة الأمنية اللبنانية. واعتبر “أن في هذه الزيارات تحدياً للسلطات اللبنانية الأمنية، وهي تضرب صدقية الدولة والأجهزة الأمنية اللبنانية،والقرارات الدولية وبالتالي تنسف أسباب العودة عن إستقالة الرئيس الحريري”.

****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري عن “مرسوم الأقدمية”: لعدم تضخيم المشكلة
أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن “الخلاف بشأن مرسوم الأقدمية لضباط دورة ١٩٩٤ يجب أن يوضع في مكانه الصحيح. فهو شأن صغير في بلد يعاني من مشاكل عدة، وقال: “هناك وجهات نظر قانونية ودستورية بشأن هذا المرسوم، وهناك حلول في المقابل شرط أن يتم وضع المشكلة في إطارها الصحيح، وعدم تضخيمها أكثر مما هي عليه”.
كلام الرئيس الحريري جاء خلال استقباله مساء اليوم في “بيت الوسط” وفدا من جمعيات وروابط أهلية وفعاليات من مناطق بعبدا، الحدث والحازمية، حيث أضاف: “نحن لا نريد تصغير المشكلة ونعتبرها غير موجودة. فالإشكال موجود، والمسؤولية تقتضي أن نعمل جميعاً على حله بِما يتوافق مع الأصول”.
وقال الحريري: “نأمل أن تكون سنة 2018 سنة خير وبركة على كل اللبنانيين. ويبقى الاستقرار والهدوء أساسيان لتوفير فرص العمل للشباب وتوفير مقومات الأمن الاجتماعي. والاستقرار السياسي هو الضمانة لكل ذلك، وأي توتر سياسي ينعكس توتراً في البلد ككل. ونحن بغنى عن أي توتر سياسي داخلي، خصوصاً في ظل ما يحصل حولنا في المنطقة من جنون وحروب ودماء”. وقال: “تجارب اللبنانيين مع الخلافات السياسية تؤكد أن السبيل الوحيد لحلها يكون في النهاية بالجلوس حول طاولة واحدة والتفاهم على إدارة البلد. من هذا المنطلق، لدينا مبادئ لن نتراجع عنها، ولدينا اختلافات سياسية مع بعض الأفرقاء الذين لن نلتقي وإياهم بشأنها، وخاصة في الملف الإقليمي، لكن هذا لا يعني أننا سنضع العصي في الدواليب ونجمد البلد ونفتح المجال للاحتقان الطائفي أو المذهبي”.
وأضاف: “هذه الأمور نعمل عليها، وهناك وحدة وطنية تجلت مؤخراً ويجب أن نحافظ عليها برموش العيون، لأن هذه الوحدة هي التي تقوي البلد وتمكننا من مواجهة الفساد وعدم الاستقرار الأمني وغير ذلك. من هنا نحن مستمرون في هذه المسيرة، والحوار هو الأسلوب الذي سأعتمده لأنه يوصل البلد إلى بر الأمان”.
وتابع: “أنا أشكر الجميع على العاطفة التي أبدوها تجاهي، ولا أستطيع أن أصف كم ساعدتني هذه العاطفة وساعدت البلد، لأنه في النهاية، هذا الإجماع لم يكن على شخصي فقط بل ما يهمني هو لبنان والمواطن اللبناني. فكل التسويات التي قمت بها مؤخرا كانت من أجل لبنان واللبنانيين، وهذا ما اكتشفه الناس”.
وتطرق رئيس الحكومة إلى قانون الإيجارات فقال: “أنا أتعهد أنني سأعمل في المرحلة المقبلة على موضوع قانون الإيجارات لإنهائه، كما سنعمل بالمقابل على تأمين صندوق دعم للمستأجرين وسنخصص له المبالغ اللازمة، وهذا واجب علينا”.
وكان اللقاء استهل بكلمة لباتريك رزق الله الذي تحدث باسم الوفد فهنأ الرئيس الحريري على عودته عن الاستقالة مؤكدا دعم وتأييد الشارع اللبناني لمواقفه ونهجه وخطه بدعم الاستقرار في البلد والتوافق مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، وداعيا إلى تفعيل عمل المؤسسات الرسمية لتجنيب البلد مطبّات عديدة والانزلاق نحو أتون الصراعات الحاصلة في المنطقة.
وقال: “وجودكم على رأس السلطة يعطي الشباب الأمل بالمستقبل. ففي العام 2005 بعد استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، رفعنا إلى جانبكم شعار لبنان أولا، واليوم نرفع إلى جانبكم شعار الاستقرار أولا”.
كذلك أثار رزق الله مع الرئيس الحريري موضوع قانون الإيجارات الجديد مطالباً إياه بتوقيع المراسيم الخاصة به لإعادة الحق لأصحابه.

****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان:أي مجلس وزراء في ظل أزمة عون – بري … الوساطات غائبة فهل يتدخل الحريري؟

بيروت – محمد شقير

الخلاف على مرسوم منح أقدمية سنة لضباط دورة 1994، بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، يتفاعل، بعدما بلغ التصعيد السياسي ذروته، مع أن لكل منهما منطقه في الدفاع عن وجهة نظره في ظل غياب أي وساطة في ضوء عدم تمكن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من التوفيق بينهما، ما يعني أن منسوب التصعيد سيرتفع تدريجاً، وهذا يدعو إلى القلق في حال انسحب خلافهما حكماً على أول جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.

فوساطة اللواء إبراهيم واجهت صعوبات، لأن الخلاف لا يتعلق بمبدأ منح أقدمية سنة لهؤلاء الضباط، وإنما تجاوزه إلى صلاحيات الوزراء في التوقيع على هذا المرسوم، كما يصر الرئيس بري، في مقابل قول الرئيس عون إن المرسوم لا يحتاج إلى توقيع وزير المال علي حسن خليل، لأنه لا تترتب عليه مفاعيل مالية، وسَبَق أن صدرت مراسيم مماثلة لم تحمل توقيع وزير المال في أعقاب توافق النواب في الرياض على اتفاق الطائف، وبالتالي ليس هناك من نية للالتفاف عليه.

ومع أن بري رد على ما صدر عن عون بعد خلوته مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، فإن مصادره تقول بالفم الملآن إن لا حاجة إلى الدخول في سجال حول صلاحية الوزير في التوقيع، «طالما أن حقي وصلني من الرئيس حسين الحسيني والوزراء السابقين إدمون رزق وبهيج طبارة وإبراهيم نجار والنائب السابق صلاح حنين، وليس عندي ما أضيفه على مطالعتهم التي أجمعوا فيها على صوابية وجهة نظري».

وتؤكد مصادر بري أن النقاش الذي يدور الآن حول مرسوم الضباط لا علاقة له بمنحهم سنة أقدمية وإنما يتمحور حول صلاحية الوزير واحترام مبدأ الشراكة والميثاقية انسجاماً مع ما نص عليه اتفاق الطائف.

وتلفت إلى أن الوزير خليل لم يتردد في توقيع المرسوم الخاص بترقية الضباط الذين يستحقون الترقية بدءاً من 1-1-2018، وتعزو السبب إلى إصرار بري على تحييد المؤسسة العسكرية عن السجال، لأن لا مصلحة لأحد في إقحامها في خلافٍ طابعه سياسي.

وتقول إن خليل استثنى من توقيعه الضباط المشمولين بالترقية والمستفيدين من منحهم سنة أقدمية، وتؤكد أن لعدم التوقيع أسباباً موجبة تتعلق بصلاحيات الوزير، خصوصاً أن منحهم سنة أقدمية يرتب على خزينة الدولة أعباء مالية. ودعت مصادر بري إلى تصويب النقاش حول الصلاحيات، وتعتبر أن أي أمر آخر غير مطروح. وتسأل طالما أن هذا المرسوم لا يحتاج إلى توقيع الوزير فلماذا تقدم عون قبل أن ينتخب رئيساً للجمهورية باقتراح قانون من البرلمان بصفة معجل مكرر أحيل على اللجان النيابية المشتركة؟

ويقول أحد النواب ممن يتفهمون موقف بري، إنه كان الأجدر أن يطرح اقتراح القانون على البرلمان، لأن تسوية أوضاع ضباط دورة 1994 تستدعي التفاهم على مرسوم. ويكشف النائب إياه، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، بذريعة «أننا نحاول استيعاب الأزمة وعدم تكبيرها»، بأنه سبق للمجلس العسكري برئاسة قائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي، أن أثار أوضاع هؤلاء الضباط، لكن رئيس الحكومة حينها تمام سلام طلب التريث في بحث المسألة، فيما تؤكد مصادر بعبدا أنه سبق لضباط كانوا في وضع مماثل أن استفادوا من مرسوم صدر ولم يحمل توقيع وزير المال.

 

موقف «حزب الله» … ودور الحريري

وبالنسبة إلى موقف «حزب الله» قال مصدر فيه لـ «الحياة»، إن «الحزب كان يفضل الوصول إلى تسوية بدلاً من الانجرار إلى خلاف ينذر بأزمة سياسية، نافياً أن يكون حاول التوسط بطلب من أحد، ومفضلاً في الوقت الحاضر عدم التعليق «وإن كنا نتفهم وجهة نظر بري». لذلك، فإن هناك من يسأل ما إذا كان من وسيط لديه القدرة على التدخل بين الرئيسين، في إشارة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري، باعتبار أنه من أوائل المؤهلين للعب مثل هذا الدور، مع إنه وقّع مرسوم الضباط وطلب التريث في نشره في الجريدة الرسمية بعد أن نمي إليه عتب بري عليه.

فالحريري هو الأقدر على لعب دور ينزع فتيل التصعيد السياسي الذي يمكن أن يقتحم أول جلسة لمجلس الوزراء عام 2018 ويحضر بامتياز على طاولته، خصوصاً أن بري ليس وحيداً في موقفه ولديه حلفاء يتفهمون وجهة نظره، أبرزهم رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط و «حزب الله» حليف عون و «التيار الوطني الحر».

وعليه، فإن للحريري مصلحة في وأد النزاع السياسي والدستوري بين الرئاستين الأولى والثانية، إضافة إلى أن لتدخله في الوقت المناسب أكثر من إشارة لدحض ما أخذ يتردد في «الكواليس» السياسية من أن الأمور تتجه في البلد إلى تحالف ثنائي ماروني- سني، وهذا ما يرفضه في تأكيده التزام اتفاق الطائف والشراكة بين المكونات السياسية والطائفية في البلد أساساً للنهوض به والحفاظ على استقراره.

وإلى أن يقرر الحريري بعد دراسة متأنية الاتجاه الذي سيسلكه في تعاطيه مع الأزمة بين الرئيسين عون وبري، فإن علاقتهما التي كانت مرت بتقلبات سياسية، لغياب الكيمياء بينهما، سرعان ما استقرت بعد انتخاب «الجنرال» رئيساً للجمهورية، مع أن رئيس البرلمان لم يصوت له لكنه حرص على تأمين النصاب القانوني الذي أمّن انتخابه، ومن ثم أخذت تتطور إيجاباً وبسرعة، وهذا ما ظهر جلياً في موقفهما الموحد من استقالة الرئيس الحريري وعودته عنها بعد أن تبنى مجلس الوزراء إصراره على سياسة النأي بالنفس.

وعلى رغم أنه من السابق لأوانه تسليط الأضواء على مجلس الوزراء ومدى انعكاس خلاف عون- بري عليه، فإن مصادر وزارية ونيابية تأمل ألا يصيب الحكومة ما أصاب حكومة الرئيس سلام من تعطيل وشلل أدى إلى التقليل من إنتاجيتها، وتدعو إلى تشغيل المحركات في اتجاه قصر بعبدا وعين التينة (مقر الرئاسة الثانية) لأن لا مصلحة لأحد في أن تتحول الحكومة حكومةً تتولى إدارة الأزمة في وقت يعول الجميع على انعقاد مؤتمر باريس4، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لما سيكون له من مفاعيل إيجابية على صعيد إعادة تأهيل البنى التحتية لتوسيع رقعة الاستثمار في البلد.

وإلى حين انعقاد مجلس الوزراء لا بد من مواكبة تحرك الرئيس الحريري، على رغم أن بري لا يتفرد بأي موقف من دون التشاور مع حلفائه في الحكومة، وإن كان هذا لا يعني أنه سيغض الطرف عن وجهة نظره حيال توقيع مرسوم الضباط.

لكن نجاح الجهود في استيعاب الخلاف بين الرئيسين، من خلال إعادة ترسيم حدود العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتثبيت صلاحية وزير المال في التوقيع كما يطالب بري، لن يؤدي حتماً إلى إتاحة المجال أمام علاقتهما لتستعيد عافيتها السياسية بعد أن أصيبت بندوب المرسوم الذي سيكون له تداعياته على خريطة التحالفات الانتخابية، وتحديداً في الدوائر المشتركة بين «التيار الوطني» وحركة «أمل»، وبالأخص «جزين- صيدا»، و «بعبدا- المتن الجنوبي»، والبقاعين الأوسط والغربي.

****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:الأفق مسدود… عون: المعركة سياسيّة.. و«حــزب الله»: لا وساطة

راوحَت أزمة المراسيم مكانها أمس في ظلّ انسداد الأفق أمام إيجاد حلّ لها نتيجة تمسّكِ الأطراف المعنية بها بمواقفها، ما جعلَ البلاد تدخل سَنتها الجديدة مأزومةً، ولكن هذه المرّة بخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية تكاد الرئاسة الثالثة تقف إزاءَه محرَجة رغم شراكتِها في توقيع مرسوم الأقدمية لضبّاط دورة 1994 الذي غاب عنه توقيع وزير المال، ما استفزّ الرئاسة الثانية لأسباب اعتبرَتها «ميثاقية» اتّفِق عليها «عرفاً» في الطائف. واللافت أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رفعَ مستوى المواجهة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري من المرتبة القانونية والدستورية والميثاقية إلى المرتبة السياسية، إذ اعتبَر «أنّ المقصود من النقاش الحاصل اليوم ليس تحصيل الحقوق، وستُظهر الأيام المقبلة أنّه لا يتعلق بحقوق العسكريين، بل يتعلّق بنزاع سياسي على مواضيع أخرى». فيما خرَج الرئيس سعد الحريري عن صمته، داعياً إلى «التفاهم وعدم تضخيم الأمور».

ظلّ مرسوم منحِ الاقدميات لضبّاط ما سُمّيت «دورة عون» عالقاً في عنق الزجاجة، من دون ظهور أيّ مؤشرات تشي بحلّ الخلاف المستجدّ بين رئيسَي الجمهورية ومجلس النواب والذي ترجِم أمس تراشقاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين مناصري «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، ما وسَّع الهوّة بين الطرفين. وإذ تراجعَت حدة المواقف السياسية، ظلّت المساعي مستمرّة على مستويات عدة لكنّها لم تؤدِّ بعد إلى مخرج يشكّل توافقاً بين بعبدا وعين التينة تحديداً .

وقالت مصادر قصر بعبدا لـ«الجمهورية» أن «لا جديد على هذا المستوى بعد، وإنّ كلّ شيء مجمّد الى حين». واعتبَرت «أنّ ردَّ وزارةِ المال مراسيمَ ترقيةِ الضبّاط الى وزارة الدفاع إجراءٌ طبيعي بعدما استعاد وزير المال أو سحبَ توقيعَه منها بحجّة أنّ مِن بين الضباط الذين نالوا الترقية ضبّاط استعادوا قسماً مِن حقوقهم في مرسوم تسوية أوضاعهم، ما جَعل جميعَ الضبّاط المستحقين في سلّة واحدة ما سيُرتّب حقوقاً متأخّرة لهم، وعلى من جمَّد هذه العملية أن يتحمّل تبعاتها كاملةً، وهو أمر غير طبيعي على الإطلاق».

وقالت المصادر نفسها «إنّ هذه المواقف دفعت برئيس الجمهورية إلى دعوة قيادة الجيش برئاسة العماد جوزف عون إلى «نسيان ما تسمعه في السياسة، فالجيش هو الصامت الأكبر».

وأكّد أنّه سيواصل السعيَ «ليكون منصِفاً دوماً»، مشدّداً على «أن ليس من حق أحد أن يَحسم سنتين من حياة الآخر المهنية»، لافتاً إلى أنّه اتّخَذ قرارَه في موضوع مرسوم الأقدمية لدورة «الانصهار الوطني» للتعويض ولو جزئياً عن الخلل الذي أصابها. وقال: «بعد اليوم لن تكون هناك مخالفات ولن تُهدر حقوق أحد».

واعتبَر «أنّ المقصود من النقاش الحاصل اليوم حول الأمر ليس لتحصيل الحقوق، وستُظهر الايام المقبلة انّه لا يتعلق بحقوق العسكريين، بل إنّ الامر يتعلق بنزاع سياسي على مواضيع أخرى، وما نريده منكم أن لا تعلّقوا على هذه الأمور».

وفي تفسيرها لإشارات رئيس الجمهورية قالت مصادر بعبدا «إنّ أمام رئيس الجمهورية مجموعة من المراسيم السابقة المشابهة والتي أعادت حقوقاً مهدورة أو ضائعة لضبّاط الجيش أو لأهداف أخرى، واعتمد فيها الأسلوب عينه، خصوصاً بعد «إتفاق الطائف»، وإنّ الغوض في بعض الترقيات السابقة لن يكون في مصلحة المعترضين اليوم لأسباب سياسية لا تمتُّ بصلة الى القانون والدستور.

وإنّ التلطّي وراء الميثاقية وخرقِ الدستور لن يفيد في شيء متى كُشِفَ المستور، وإنّ التمادي في توجيه مِثل هذه التهَم الكبيرة لن يستمرّ طويلاً، وعلى من لديه ما يثبتُ هذه الاتّهامات الخطيرة أن يتحلّى بالجرأة والمجاهرة بها لتبيان الاتّهامات السياسية من غيرها التي لا تدخل سوى في لائحة التجنّي والظلم وهو في غير زمانه ومكانه».

وأضافت المصادر أنّ إشارة رئيس الجمهورية امام وفد قيادة الجيش الى خلفيات سياسية لِما يَجري وليست قانونية ولا دستورية ولا ميثاقية، هي خطوة تحذيرية، وإن لم تعالج القضية سريعاً قد يأتي الوقت المناسب للحديث عنها وكشفِها على علّاتها وعيوبها، لأنّ التمادي في الظلم غيرِ المبرّر لن يطول».

وخَتمت: «إنّ التحذير في هذه المرحلة يعني ضرورةَ سحبِ المواقف السياسية من التداول، ومَن سعى الى تحريف خلافٍ قانوني وتقني وتحويله سياسياً عليه التراجع عنه تلقائياً منعاً للتمادي في انعكاساتها السلبية على مرسوم ترقيةِ ضبّاط الجيش وهم جميعاً من مستحقّيها بجدارة، ومَن سعى الى التسييسِ لأسباب مجهولة ـ معلومة عليه أن يتحمّلَ المسؤولية إلى النهاية التي لن يضيع فيها حقّ بعد اليوم».

الحريري و«الحزب»

وفيما لوحِظ صمتُ «حزب الله» عمّا يَحدث، علمت «الجمهورية» أنّ الحزب يراقب بدقّة ما يجري، وهو لم يتدخّل في النزاع بين بعبدا وعين التينة، كذلك لا يقوم بأيّ وساطة حالياً لرأبِ الصدع و«إصلاح ذات البين» بين الرئاستين الاولى والثانية، نَقل زوّار بري عنه تأكيده «أنّ هناك دستوراً فليطبَّق، وما من أزمةٍ إلّا ولها حلّ». وأضاف: «المهم أن يربح البلد ونحفظه ونحفظَ وحدتَه».

وفي هذه الأثناء خرج الحريري عن صمته، فأكّد أنّ «الخلاف في شأن مرسوم الأقدمية لضبّاط دورة 1994 يجب أن يوضَع في مكانه الصحيح. فهو شأنٌ صغير في بلدٍ يعاني من مشكلات عدة»، وقال: «هناك وجهات نظرٍ قانونية ودستورية في شأن هذا المرسوم، وهناك حلولٌ في المقابل، شرط أن يتمّ وضع المشكلة في إطارها الصحيح، وعدم تضخيمِها أكثر ممّا هي عليه». وأضاف: «نحن لا نريد تصغيرَ المشكلة ونعتبرها غير موجودة.

فالإشكال موجود، والمسؤولية تقتضي أن نعملَ جميعاً على حلّه بِما يتوافق مع الأصول». وحذّرَ مِن «أنّ أيّ توتّرٍ سياسي ينعكس توتراً في البلد ككلّ. ونحن في غِنى عن أيّ توتر سياسي داخلي، خصوصاً في ظلّ ما يحصل حولنا في المنطقة من جنون وحروب ودماء».

وقال الحريري: «تجاربُ اللبنانيين مع الخلافات السياسية تؤكّد أنّ السبيل الوحيد لحلّها يكون في النهاية بالجلوس حول طاولة واحدة والتفاهم على إدارة البلد. من هذا المنطلق، لدينا مبادئ لن نتراجع عنها، ولدينا اختلافات سياسية مع بعض الأفرقاء الذين لن نلتقي وإياهم في شأنها، وخصوصاً في الملف الإقليمي، لكن هذا لا يعني أنّنا سنضع العصيَّ في الدواليب ونُجمّد البلد ونفتح المجالَ للاحتقان الطائفي أو المذهبي».

وأضاف: «هذه الأمور نعمل عليها، وهناك وحدة وطنية تجلّت أخيراً ويجب أن نحافظ عليها برموش العيون لأنّها هي التي تقوّي البلد وتُمكّننا من مواجهة الفساد وعدم الاستقرار الأمني وغير ذلك. ومن هنا نحن مستمرّون في هذه المسيرة، والحوارُ هو الأسلوب الذي سأعتمده لأنه يوصِل البلد إلى برّ الأمان».

باسيل

ومِن جهة ثانية، وبعد تداولِ مقطع مجتزَأ من حديث وزير الخارجية جبران باسيل في مقابلة متلفَزة تتعلق بموقفِه من إسرائيل، معتبراً أنّه «لا توجد قضية أيديولوجية معها»، أوضَحت وزارة الخارجية «أنّ الذين تناوَلوا موقفَه اجتزأوا منه و«أنّ الهدف من هذا الاجتزاء هو تحريف موقف باسيل وتشويهُه، وهو الموقف المعروف من إسرائيل ككيان معتدٍ يمارس إرهاب الدولة.

ومعروف من يتلطّى وراء هذه الحملة ومن يلتحق بها لتكونَ مبرمجةً ومنظّمة لضرب الموقف الذي عبَّر عنه الوزير باسيل في جامعة الدول العربية والمسّ بقضية القدس».

وفي هذا السياق، أكّدت مصادر مواكبة للمفاوضات في ما بات يُعرف بملف أقدمية دورة 1994 لـ«الجمهورية» أنّ «ثمّة جهات تحاول تعميقَ الخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية في محاولةٍ واضحة لضرب الجيش وإضعافِه من خلال تحويل قضاياه مواضيعَ خلافية، محاولةً التصويبَ هذه المرّة على وزير الخارجية جبران باسيل أملاً في إصابةِ بعبدا في موضوع حسّاس ودقيق يتعلّق بالموقف من إسرائيل معتمِدين على تحويرٍ واضح للحقائق والكلام بهدف خلقِ شرخِِ لبنانيّ كبير، في الوقت الذي يعمل سُعاة الخير على حلّ الإشكال القائم».

واعتبَرت المصادر «أنّ مواقف الوزير باسيل والفريق الذي يقف خلفه معروفة وواضحة وغير قابلة لأيّ مساومة في موضوع العدو الإسرائيلي». ودعَت الجميع «إلى العمل للتقريب بين اللبنانيين وحلِّ الخلافات العالقة على أسسِ العدالة والحقّ لِما فيه خير ومصلحة لبنان ومؤسساته».

الكنيسة

وإلى ذلك، أكّدت مصادر كنَسيّة لـ«الجمهوريّة» أنّ «كلّ ما يدور من نقاش ونزاع حول المراسيم والصلاحيات هو في غير محلّه ويُعكّر الأجواء الإيجابيّة»، مشدّدةً على أنّ «مطالبة أيّ مِن الوزراء بأن يكون توقيعه ملاصقاً لتوقيع رئيس الجمهوريّة يدلّ الى أنّنا نعيش الزمن الرديء».

وأشارت الى أنّ «الدستور واضح جدّاً، ورئيس الجمهوريّة هو رئيس الوطن ورئيس كلّ المؤسسات، والمسّ بصلاحياته أمرٌ ممنوع ويَضرب تركيبة السلطة وهرميّةَ الحكم، ومَن يطرح المساواة بين صلاحيات الرئيس وإمضائه وإمضاء أيّ مِن الوزراء يَهدف الى تقزيمِ رئاسة الجمهورية وجعلِها عاجزةً عن ممارسة أيّ دور». وطالبَت هذه المصادر بـ«عدمِ تفسير الدستور والقوانين باستنسابيّة والنيلِ من هيبة رئاسة الجمهورية».

ودعت الى «حلّ الخلافات داخل المؤسسات وعدم التصعيد، والإنصراف الى حلّ مشكلات الناس بدلاً من الدخول في معارك جانبية نستطيع حسمها إذا قرأنا الدستور جيّداً وطبّقناه، وأعطينا كلّ ذي حقّ حقَّه وأصلحنا كلّ خللٍ نتجَ من ممارسات المرحلة الماضية».

جنبلاط
ومِن جهته، قال النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» «إنّ استمرار الخلافات وتفاقمَها نتيجة المرسوم الذي يتعلّق بالضبّاط سيزيد من الأمور تعقيداً. وكلّ ما ساد من تفاؤلٍ بعد عودة الحريري عن استقالته قد يذهب في مهبّ الريح نتيجة العجز المتصاعد للدين المستحيل تنفيذه من دون إصلاح وأهمّية التوافق. لذا فإنّني أحذّر قبل فوات الأوان من احتمال نكسات موجعة مقبلة».

****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
صِدَام الرئاسات يؤخِّر الترقيات.. والحريري لحلّ وفقاً للأصول
عون «يبقّ البحصة».. وعين التينة تنتقد.. وباسيل يُشعِل «حرباً الكترونية» بين التيار والحزب
ذا كانت الأوساط التي تعمل على خط احتواء الخلاف المتصاعد بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، تمتلك بعض التفاؤل بإمكان إيجاد حل لمشكلة مرسوم ترقيات ضباط دورة 1994 والتي يحرص وزير المال علي حسن خليل ان لا تمر ترقية أي عميد منهم ما لم تحظ بتوقيعه، الأمر الذي أخّر ترقيات الاسلاك على اختلافها..
الجديد في الاشتباك بين الرئاستين، دخول الرئيس سعد الحريري على خطه، كاسراً الصمت الذي اعتصم به منذ اندلاع الأزمة قبل أكثر من أسبوع، وقوله امام وفد من جمعيات وروابط أهلية وفاعليات من بعبدا، الحدث والحازمية ان «الاشكال موجود، والمسؤولية تقضي ان نعمل جميعاً على حله بما يتوافق مع الاصول».
والجديد في تطوّر حيثيات الاشتباك، انتقاد عين التينة ما قاله الرئيس عون امام وفد قيادة الجيش الذي زاره مهنئاً بالعام الجديد، برئاسة قائد الجيش العماد جوزاف عون من ان النقاش الدائر حالياً، لا يتعلق بحقوق العسكريين إنما بصراع سياسي على مواضيع أخرى، واصفة هذا الكلام بأنه للتعمية على ما وصفته «بالمرسوم المسموم».
البحث عن مخرج
وكانت حدة «النقاش الاعلامي» بين الرئيسين عون وبري قد تراجعت بعض الشيء، أو بمعنى آخر بلغت السقف المسموح به، لمصلحة إعطاء مزيد من الوقت لإيجاد مخرج للأزمة الناتجة عن مرسوم منح اقدمية لضباط العام 1994، ووضعها الرئيس عون في خانة الصراع السياسي المعتاد على مواضيع أخرى، مثل توزيع الصلاحيات والخلل في التوازن الطائفي، وهو ما وافقه عليه الرئيس برّي، ولم يبد أي اعتراض على هذا القول، وان كان قد استدرك مؤكداً انه لا يعرف طبيعة هذا الصراع ومواضيعه، لكنه أصرّ على ان لكل مشكلة حل، والحل يكون بالعودة الى الدستور.
وتؤكد معلومات خاصة بـ«اللواء» ان هذا السجال سيتوقف، أو بالاحرى سيكون له منحى آخر، خصوصاً بعد دخول الرئيس الحريري على خط الأزمة، للمرة الأولى منذ التزامه الصمت حيالها، إذ أكّد أمس، ان الخلاف بشأن مرسوم اقدمية ضباط دورة 1994 يجب ان يوضع في مكانه الصحيح، معتبراً انه (أي الخلاف) شأن صغير في بلد يُعاني من مشاكل عدّة، مشيراً إلى ان «هناك وجهات نظر قانونية ودستورية بشأن هذا المرسوم، وهناك حلول في المقابل شرط ان يتم وضع المشكلة في اطارها الصحيح، وعدم تضخيمها أكثر مما هي عليه».
واستدرك الحريري، بأنه «لا يريد تصغير المشكلة أو اعتبارها غير موجودة»، مؤكداً بأن «الاشكال موجود والمسؤولية تقتضي ان نعمل جميعاً على حله بما يتوافق مع الاصول».
وفي تقدير مصادر مطلعة، ان المواقف التي اعلنها الرئيس الحريري مساء أمس، تلمح إلى إمكان إطلاق مبادرة ما لجمع الرئيسين عون وبري على حل وسط يرضي الطرفين ولا يكسر وجهة نظر أحدهما، باعتباره مرجعية سياسية تستطيع ان تفرض هذا الحل، أو على الأقل تبتدعه من وسط ركام الاتهامات والسجالات المتبادلة، خاصة بعد المعلومات التي تحدثت عن «مخرج» سيتولى طرحه الأمين العام «لحزب الله» السيّد حسن نصر الله شخصياً، عبر معاونه السياسي الحاج حسين الخليل ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا، نظراً لعلاقته الوثيقة بالطرفين المختلفين على المرسوم.
وتفيد المعلومات من مصادر موثوقة ان الحزب سيبدأ مسعاه مطلع العام المقبل بعدعطلة الاعياد، لكنه سيؤكد موقفه المبدئي المؤيد لموقف الرئيس بري من موضوع المرسوم وضرورة توقيع وزير المال عليه، وهويستند في ذلك الى المادة 54 من الدستور ايضا، وسيحاول الحزب إقناع الرئيس عون بموقفه هذا وبضرورة اعادة المرسوم الى وزير المال ليوقعه ويصبح نافذاً، وإمّا سيقترح مخرجاً آخر لم تعرف عناوينه بعد، بما لا يؤدي الى تراجع الرئيس عون عن موقفه ويراعي في الوقت ذاته مطلب الرئيس بري بضرورة وضع «التوقيع الشيعي» على المرسوم وغيره من مراسيم الى جانب التوقيع الماروني والتوقيع السني، «استناداً الى الميثاقية».
وفي الانتظار، ذكرت المعلومات ان مسعى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لم يتوقف بعد برغم المعلومات عن انه لم يتوصل حتى الان الى نتائج مثمرة لمسعاه السابق خلال الايام الماضية.واكدت المعلومات ان اللواء ابراهيم يواصل حتى اللحظة محاولات التوصل الى حل وسط تكتم شديد من قبله على ما يحمله من مقترحات وافكار.
اما بالنسبة لمراسيم ترقيات ضباط الجيش التي تستحق ابتداءً من مطلع العام الجديد، فلم يطرأ عليها جديد، باستثناء تأكيد مصادر في وزارة الدفاع لـ«اللواء» بأن الوزارة لم تتبلغ حتى ما بعد ظهر أمس، عن أية مراسيم معادة من وزارة المال، كانت معلومات اشارت إلى ان وزير المال علي حسن خليل ردّ هذه المراسيم لتضمنها أسماء ضباط وردت اسماؤهم في مرسوم الاقدمية، وعددهم تسعة من رتبة عقيد إلى عميد، وستة من رتبة مقدم إلى عقيد.
وأوضحت المصادر نفسها ان كل رتبة من رتب ضباط الجيش تحتاج إلى مرسوم خاص، بمعنى مرسوم خاص بالملازمين الأوّل، والنقباء والرواد والمقدمين والعقداء والعمداء، ما يفترض (والكلام للمصادر) بأن يكون الوزير خليل وقع مراسيم الترقيات من رتبة ملازم أوّل حتى رتبة مقدم وربما عقيد.
عون «يبق البحصة»
وجاءت هذه التطورات بعدما «بق» الرئيس عون «البحصة» امام وفد من قيادة الجيش زاره مهنئاً بحلول السنة الجديدة، حين أكّد ان «النقاش الحاصل اليوم حول مرسوم الاقدمية ليس لتحصيل الحقوق بل يتعلق الأمر بصراع سياسي على أمور أخرى».
وبالطبع لم يوضح الرئيس عون طبيعة هذه «الامور الأخرى»، لكن كلامه أوحى ان الأزمة بين الرئاستين الأولى والثانية ما تزال تتفاعل، لا بل هي مرشحة لانفجار أكبر ما لم يأت التدخل الفعال لفرملتها أو وقفها، لا سيما وان حظوظ التواصل المباشر بين بعبدا وعين التينة بقيت بدورها مقطوعة أو منقطعة، في إشارة كبيرة إلى ان الواقع السياسي في وقته الراهن غير سليم.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة في بعبدا فإن الذي دفع الرئيس عون للحديث عن «الصراع السياسي» وجود تسريبات وتلميحات تصدر في الإعلام تتجاوز الخلاف على المرسوم إلى اتهام رئيس الجمهورية بخرق الطائف، إضافة إلى كلام عن تعطيل مراسيم، مثلما هو الحال في ردّ مرسوم الترقية من رتبة عقيد إلى عميد، وكذلك ما يتردد عن نية الوزراء الشيعة في عدم حضور جلسات مجلس الوزراء.
وتذهب المصادر إلى أبعد من ذلك، لتشير إلى تخوف رئاسي من تكريس عرف قانوني جديد بأن يقترن كل مرسوم بتوقيع وزير شيعي من دون ان يكون بالضرورة وزير المال، فضلاً عن إمكان تجميد المراسيم طالما ان الدستور يجيز للوزير المعني ان يُبقي المرسوم لديه فترة طويلة غير محددة، في حين ان الدستور يفرض على رئيس الجمهورية توقيع المرسوم ضمن مهلة لا تتجاوز الـ15 يوماً.
وتوضح بأن الصراع السياسي الذي أشار إليه عون يتعلق بالكلام السياسي والطائفي الذي صدر، خاصة بالنسبة إلى الإشارات بأن المسلمين أقلية والمسيحيين أكثرية في المرسوم الخلافي، معتبرة بأن هذا الكلام كبير ومرفوض، متسائلة عن الخلل الميثاقي في مرسوم يراد منه منح الاقدمية، ولماذا تحويله إلى أزمة سياسية مرتبطة بقضايا ميثاقية خطيرة؟
ولماذا أيضاً اتهام رئيس الجمهورية بانتهاك الطائف وهو الحريص على تطبيق بنوده، ويدرك جيداً ماهية نصوصه، داعية لمن يقول هذا الاتهام إلى تقديم الدليل أو الإثبات على ذلك.
وكان عون أعلن انه سيواصل السعي لكي يكون دائما منصفا «وانه لن تكون بعد اليوم مخالفات ولن تهدر حقوق احد»، لافتا الى انه اتخذ قراره في موضوع مرسوم الاقدمية لدورة «الانصهار الوطني» للتعويض ولو جزئيا عن الخلل الذي اصابها. وقال ان النقاش الحاصل اليوم حول الامر ليس لتحصيل الحقوق بل يتعلق الامر بصراع سياسي على امور اخرى..
وقال: «انسوا ما تسمعونه في السياسة، فالجيش هو الصامت الاكبر. هكذا تعلمنا ومارسنا مهامنا في الجيش، واذا ما تكلم فهو يفعل ذلك داخل مؤسسته لا خارجها واذ ذاك يكون كلامه مسموعا».
اضاف: سنواصل سعينا كي نكون دائما منصفين»، مشددا على «ان ليس من حق احد ان يحسم سنتين من حياة الآخر المهنية وقد اتخذنا قرارنا في هذا الموضوع بغية التعويض، ولو جزئيا، عن خلل حدث، خاصة بعدما رأينا ان ثمة من هربوا وتسرحوا ثم اتخذت قرارات بترقية بعضهم لرتبة عميد، او ان ثمة من لم يتثبت في اختصاصه لانه رسب في الامتحان واذ به يتحول الى غير سلاح بعيدا عن اختصاصه ويتسرح، كذلك، برتبة عميد».
بري: لتطبيق الدستور
أما الرئيس برّي، التي قالت أوساط عين التينة انه كان يتتبع المواقف التي تصدر عن الرئيس عون في بعبدا، أمس، فقد نقل عنه زواره تأكيده في شأن مرسوم الضباط، بأن هناك دستوراً فليطبق، وان ما من ازمة إلا ولها حل والمهم ان يربح البلد ونحفظه ونحفظ وحدته.
وعندما سئل عن موقف رئيس الجمهورية امام وفد قيادة الجيش فقال: انا كما رئيس الجمهورية مصر على اعطاء العسكريين حقوقهم، وهذا ليس امرا جديدا.
واكد انه مع عون بان المقصود من النقاش الدائر حاليا لا يتعلق بحقوق العسكريين انما بصراع سياسي على مواضيع اخرى وانا ليس عندي اعتراض على هذا القول.
ولما سئل عن طبيعة هذا الصراع ومواضيعه تجنب بري الاجابة مكتفيا بالقول: لا اعرف، وكذلك قال لا أعرف إذا كان «الطائف» احد هذه المواضيع؟ وهل يخشى عليه؟
واعتبر رئيس المجلس ان العسكريين كان يمكن اعطاؤهم حقوقهم بطريقة قانونية وحتى من هم ليسوا معنا في السياسة.
كلام باسيل
وسط هذه الأجواء، أشعل كلام وزير الخارجية جبران باسيل في مقابلة مع قناة «الميادين» سجلت قبل يومين، عن «حق إسرائيل بأن تعيش بأمان مع اعترافه بوجودها، حرباً كلامية بين جمهور «التيار الوطني الحر» وجمهور «حزب الله» على خلفية الكلام عن السعي الديبلوماسي لإقامة دولتين مستقلين تعيشان جنباً إلى جنب وعاصمتها القدس، بحسب المبادرة والعربية للسلام.
وفيما اعتبر الوزير باسيل في بيان توضيحي بأنه تمّ اجتزاء المقابلة، ونفت قناة «الميادين» ذلك، وقال «موقف لبنان من إسرائيل لن تغيره أي حملة مشبوهة، وان الموقف اللبناني من قضية الصراع العربي الاسرائيلي ومن قضية فلسطين ثابت، لاحظت مصادر رسمية لـ«اللواء» ان اجتزاء كلام باسيل نوع من «كيدية سياسية» غير مطلوبة في هذه المرحلة لأنها تعكر الجو السياسي المعكر أساساً، والمطلوب هو التهدئة والتلاقي والحوار.

****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
وزير الخارجية اصدر توضيحاً وتجاهل قوله في وجود اسرائيل والاعتراف بها
شارل أيوب
منذ عام 2009 لدى تولي المهندس جبران باسيل اول حقيبة وزارية وحتى سنة 2018 ، لم يصدر في الاعلام اللبناني اي اتهام او توجيه انتقاد او شن حملة مبرمجة ضد الوزير باسيل في شأن موقفه من العدو الاسرائيلي.
لكن لاول مرة منذ 9 سنوات فاجأ وزير الخارجية جبران باسيل الرأي العام اللبناني والعربي والدولي والعدو الاسرائيلي بتصريح غير مجتزأ، بل متكامل ضمن مقابلة كاملة اجراها مع محطة الميادين التلفزيونية.
والوزير باسيل قال بشكل واضح بالصورة والصوت ان «لا مشكلة ايديولوجية بالنسبة لنا مع اسرائيل، ونحن مش رافضين تكون موجودة اسرائيل وبحقا انو يكون عندا امان. نحنا عم نقول بس بدنا كل الشعوب تكون عم تعيش بأمان ومعترفة ببعضا البعض».
كلام وزير خارجية لبنان جبران باسيل اثار صدمة ودهشة وعمل ماكينة ضخمة على مستوى كافة الدولة اللبنانية للاتصال بكل وسائل الاعلام والجهات والفاعليات كي لا يتكلم احد عن الموضوع.
ولدى قراءة صحف يوم الخميس وحضور نشرات الاخبار على كافة محطات التلفزة اللبنانية، لم يظهر حديث الوزير جبران باسيل في شأن ان لا مشكلة ايديولوجية مع اسرائيل ولا مشكلة في وجود اسرائيل وفي حقها ان تعيش بأمان، بل صدرت «الديار» وحدها، واثارت هذا التصريح وردت عليه.
ونحن في «الديار» لم نفتعل حدثا ضد الوزير باسيل، بل قمنا بمعالجة تحريرية وردا على هذا التصريح، في حين غابت عنه كافة وسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، حتى ان الامر شكل صدمة لـ «الديار» كيف ان تصريح بهذا الحجم الخطر لم ينشره احد ولم يتحدث عنه احد. فيما كانت وسائل التواصل الاجتماعي تنشر مقابلة بالصورة والصوت بالفيديو لكلام وزير خارجية لبنان جبران باسيل مع الكلام الواضح عن عدم وجود مشكلة في وجود اسرائيل، وبحقها في ان تعيش بأمان، وان لا مشكلة باعتراف الاخر بالاخر.
موقف اسرائيل من تصريح وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل
هذا وصرح ناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية بأن اسرائيل تلقت بإعجاب ومفاجأة موقف وزير خارجية لبنان الوزير جبران باسيل الذي اعلن ان لا خلاف ايديولوجي ولا مشكلة لديه بوجود اسرائيل وبحقها في ان تعيش بأمان، وقال ان ذلك يدل على ان في لبنان فريقاً معتدلاً يريد السلام مع اسرائيل. ولذلك فان اسرائيل تدعو الوزير باسيل الى التحضير لمفاوضات في شأن السلام بين لبنان واسرائيل ما دام ان كل طرف مستعد ان يعترف بالآخر، وفق ما قاله الوزير باسيل في تصريحه لتلفزيون الميادين.
ونشرت الصحف الاسرائيلية في صدر عناوينها تصريح وزير خارجية لبنان جبران باسيل ورحبت به. واشارت بعد الصحف الى ان جو التطبيع القائم بين اسرائيل ودول الخليج، وعلى رأسها السعودية، قد يكون وراء تصريح الوزير جبران باسيل الذي قال كلاما هاما في العمق، وفق احد المعلقين الاسرائيليين، مستندا الى قول الوزير باسيل ان لا مشكلة ايديولوجية، وهذا يعني ان بقية الامور تصبح تفاصيل، وان اسرائيل ولبنان يمكنهما بسهولة توقيع اتفاق سلام.
لكن المعلق شكك في قدرة وزير خارجية لبنان على تنفيذ كلامه، وان الوضع في لبنان معقّد ولا يسمح بحصول مفاوضات اسرائيلية ـ لبنانية لاتفاق سلام بين اسرائيل ولبنان.
اضافة الى ذلك ذكر الناطق باسم الخارجية الاسرائيلية انه يدعو واشنطن كي تقوم بالاتصال بالخارجية اللبنانية والقيام بدور رعاية مفاوضات بين لبنان واسرائيل اذا كان الموقف اللبناني جاداً بأن اسرائيل مستعدة للتوقيع على اتفاق سلام حيث ليس لها مطامع في الاراضي اللبنانية، ويمكن التوصل بسهولة الى اتفاق سلام مشترك لبناني ـ اسرائيلي.
امس صدر بيان عن المكتب الاعلامي للوزير جبران باسيل حول تصريحه، وجاء فيه:
«يتم التداول  فِي الاعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، بمقطع مجتزأ للوزير باسيل في مقابلة اجراها مع محطة الميادين، حيث الواضح ان الهدف من هذا الاجتزاء هو تحريف موقف الوزير باسيل وتشويهه، وهو الموقف المعروف من اسرائيل ككيان معتد يمارس ارهاب الدولة. كما هو معروف من يتلطى وراء هذه الحملة ومن يلتحق بها لتكون مبرمجة ومنظمة لضرب الموقف الذي عبّر عنه الوزير باسيل في جامعة الدول العربية والمسّ بقضية القدس.
ان الموقف اللبناني من قضية الصراع العربي – الاسرائيلي ومن قضية فلسطين ثابت، وهو مندرج تحت مرجعية الشرعية الدولية وضمن مرجعية الحقوق العربية والفلسطينية المشروعة واستعادتها كاملة وضمن المبادرة العربية للسلام المجمع عليها في بيروت في آذار 2002، والذي لا يزال لبنان موافقاً عليها».
لم تحصل حملة مبرمجة
وان ما قاله الوزير باسيل على مرّ السنين وفِي هذه المقابلة بالذات على قناة الميادين في شكل خاص، من رفض وجود كيان اسرائيلي أحادي ومغتصب لحقوق فلسطين ولبنان والحقوق العربية وبأن اسرائيل عدو للبنان، لن يُغيّره اي اجتزاء. كما ان موقف لبنان وسياسته الخارجية وموقف الوزير باسيل من سعي لبنان الى السلام العادل والشامل وفق منطوق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالصراع بدءاً من القرار 181 وصولاً الى القرار 1701 لن تغيّره هذه الحملة المشبوهة.
بيان الوزير جبران باسيل اتهم جهات للقيام بحملة مبرمجة ومنظمة لضرب موقفه في حين انه قبل هذا التصريح ومنذ 9 سنوات وحتى الان لم تحصل حملة مبرمجة ولا منظمة حول موقف الوزير جبران باسيل الذي كان واضحا تجاه اسرائيل لان الديار تعتمد الاساس في هذا المجال، موقف فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لانه في الجوهر والاساس موقفه ضد العدو الاسرائيلي ومع بقاء سلاح المقاومة لان لبنان بحاجة اليه لردع اي عدوان اسرائيلي على لبنان.
باسيل تجنب الحديث عن الايديولوجية
اما ما جاء في بيان الوزير جبران باسيل فهو ان موقف لبنان هو الموقف الذي اتخذه في بيروت في اذار 2002 والذي لا يزال لبنان موافقا عليه، وهذا البيان يتضمن المبادرة العربية للسلام الذي اطلقها الملك السعودي الراحل عبدالله، وهي مبادرة ماتت اذ رفضتها اسرائيل، ولم ترفضها فقط، بل اقامت خطة معاكسة لمزيد من الاستيطان في الضفة الغربية ضاربة عرض الحائط بهذه المبادرة التي قدمها الملك السعودي، واذا كان الرئيس اميل لحود يومها سنة 2002 مع مؤسسات الدولة والاجهزة الامنية التابعة له قد وافقوا على المبادرة العربية في مؤتمر قمة بيروت عام 2002 فان هذا الموقف سياسي ويخص عهد من العهود الرئاسية التي تمر على لبنان.
اما المبادرة العربية فقد سقطت ولم يعد لزوم للحديث عنها، حيث ان الوزير باسيل يعتبرها هي الاساس.
لكن الوزير باسيل تجنب الحديث عن موضوع الايديولوجية، فهو قال ان الموضوع ليس ايديولوجي اي لا خلاف ايديولوجي او فكري بين الصهيونية والفكر الصهيوني والفكر العربي وخاصة قضية فلسطين بحق هذا الشعب بالوجود على ارضه وعدم اغتصابها وعدم وضعه تحت الاحتلال الاسرائيلي.

نعم هناك خلاف ايديولوجي
كلا يا معالي الوزير، هنالك خلاف ايديولوجي كبير بين الفكر الصهيوني وفكرنا العربي، وكان عليك في البيان الذي اصدرته لتوضح موقفك في حديثك الى تلفزيون الميادين ان تقول ان هنالك خلافاً ايديولوجياً حقيقياً، فالفكر الصهيوني واضح بأن الاسرائيليين هم شعب الله المختار وان فلسطين ارض يهودية وليست من حق الشعب الفلسطيني بل ان الاسرائيليين استعادوا ارضهم التاريخية، وقبل اسبوع قال رئيس وزراء العدو نتنياهو ان اسرائيل دولة يهودية والقدس عاصمة اليهود منذ 3 الاف سنة. في حين ان فكرنا الاسلامي والمسيحي يرفض هذه الايديولوجية وهنالك خلاف كبير بيننا وبين الفكر الصهيوني.
اما قولك بأن لبنان وسياسة وزارة الخارجية وموقف الوزير جبران باسيل هو السعي الى السلام العادل والشامل وفق منطوق القرارات الدولية فلا يكفي، فانت قلت انه ليس لدى لبنان مشكلة بوجود اسرائيل وبحقها في العيش بأمان. ومن قال ان الشعب اللبناني يقبل بوجود اسرائيل، حتى لو اقر عهد الرئيس اميل لحود سنة 2002 المبادرة العربية في مؤتمر قمة في بيروت، بأن الدول العربية ستعترف باسرائيل اذا قامت بالانسحاب الى حدود عام 1967 وستقدم الدول العربية اول تطبيع مع العدو الاسرائيلي. الا ان هذا الموقف هو سياسي سطحي لا عمق له شعبي فالشعب اللبناني لا يقبل بوجود اسرائيل، ورب قائل ان هنالك فئة من الشعب اللبناني تقبل بوجود اسرائيل، وفئة ترفض وجود اسرائيل، وهذا الامر مصيري بالنسبة الى الكيان اللبناني، وبالنسبة الى الشعب اللبناني، ولا احد يستطيع ان يقرر عن الاخر، ذلك اذا كنت انت وزيرا للخارجية لا مشكلة لديك بالاعتراف باسرائيل وبحق وجودها وعيشها بأمان، فان فريقاً كبيراً من الشعب اللبناني يرفض وجود اسرائيل او الاعتراف بها من خلال العبارة التي قلتها ان لبنان يسعى الى السلام الشامل والعادل.
نرفض وجود اسرئيل
هذا الموضوع لم يتم حسمه بعد في لبنان، حتى لو وافق عهد الرئيس اميل لحود، والمؤسسات الامنية معه يومها على المبادرة العربية، فهنالك فئة كبيرة من الشعب اللبناني ترفض وجود اسرائيل وترفض الاعتراف بها، وهنالك فئة كبيرة من الشعب اللبناني ترفض اغتصاب الصهيونية لفلسطين القائمة على الخط الاخضر منذ سنة 1948 ومن قال اننا نقبل بكيان صهيوني في ارضنا، ومن قال ان وجود اسرائيل شرعي، حتى لو انك تتحدث عن قرارات دولية، ونحن في زمن تضرب فيه اكبر دولة في العالم الولايات المتحدة قرارات دولية وافقت عليها في مجلس الامن وهي 13 قراراً صادراً عن مجلس الامن الدولي والولايات المتحدة موافقة عليه، وامس قام بضربه الرئيس الاميركي دونالد ترامب واعترف بالقدس المحتلة المدينة المقدسة عاصمة لاسرائيل.
ان اسرائيل هي امر واقع، ليس بقوة الحق، بل بقوة الباطل وبالترسانة العسكرية التي لديها، وبالدعم الظالم منذ نشوئها من قبل بريطانيا الى يومنا هذا عبر دعمها الاميركي المطلق لاغتصاب فلسطين وتشريد شعب فلسطين.
اسرائيل ليست شرعيّة
وربّ قائل ان فئة من اللبنانيين تريد عقد اتفاق سلام شامل وعادل مع اسرائيل، كما تقول في بيانك. لكن هنالك فئة لا تعتبر ان اسرائيل شرعية بالاساس، منذ وجودها، ومنذ اغتصابها لفلسطين، ورغم اعتراض دول العالم فيها فان هذه الفئة اللبنانية لا تقبل لا انسانيا ولا اخلاقيا ولا شرعا ولا شرعيا قبول الكيان الصهيوني على ارضنا.
وطالما ان الشعب اللبناني قد يكون منقسما على ذاته بشأن القبول باسرائيل او رفضها، فان سياسة لبنان الفعلية وليست الحكومية ووفق الشعب اللبناني فقط، لم يتم تحديد بعد مبدأ قبول او رفض اسرائيل من قبل الشعب اللبناني.
ان الرئيس الراحل حافظ الاسد عندما تمنى عليه الرئيس الاميركي كلينتون التوصل الى اتفاق مع العدو الاسرائيلي قام بالمفاوضة مع الرئيس الاميركي، وقال له الرئيس الاميركي ان اسرائيل ستنسحب من الجولان، وبالتالي عليك الاعتراف بها واقامة علاقات تطبيع وسفارات مشتركة. فكان جواب الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد: اذا انسحبت اسرائيل من الجولان تكون قد انسحبت من ارض احتلتها، ومقابل ذلك، لا يمكن الفرض على سوريا الاعتراف بها او اقامة تطبيع او سفارات، ذلك ان هنالك دولاً كثيرة ليس بينها علاقات تطبيع واعتراف، وقال الرئيس الراحل حافظ الاسد الى الرئيس الاميركي كلينتون انتم لا تعترفون بفيتنام ولا تقيمون علاقات تطبيعية معها ولا تقيمون سفارات، وانتم الان لستم بحالة حرب مع فيتنام وهكذا يكون الوضع مع اسرائيل. هي تنسحب من ارض الجولان المحتلة لكننا لا نقوم باجبار شعبنا على التطبيع مع اسرائيل ولا نريد اقامة سفارات.
مفاوضات جنيف
ذلك حصل في مفاوضات جنيف على مدى 6 مرات بين الرئيس الراحل حافظ الاسد والرئيس بوش الاب والرئيس كلينتون وكان الموقف ان لا احد يجبر دولة على الاعتراف بدولة اخرى، بل يمكن وقف الحرب ولا يلزم احد الاعتراف بالاخر واقامة علاقات ديبلوماسية واقامة علاقات تجارية.
وقال يومها الرئيس الراحل حافظ الاسد، ان تركيا وارمينيا بينهما خلاف كبير، ناتج عن اتهام الارمن الى تركيا بالقيام بمجازر، والان لا حرب بين ارمينيا وتركيا ومع ذلك لا تطبيع بين ارمينيا وتركيا ولا علاقات ديبلوماسية ولا اعتراف متبادل بين الدولتين.
نحن في لبنان من الفئة التي لن تعترف يوما من الايام باسرائيل، ولديها مشكلة كبيرة بوجود اسرائيل وتأمين حقها بالعيش في امان، وسواء كنا نمثل اكثرية ام اقلية، فهذا الموضوع مطروح للشعب اللبناني كله، ويعود امر تقرير قبول اسرائيل او رفضها على اساس وجدان ومشاعر ووطنية الشعب اللبناني وهو الذي يقرر في الامر.
هنالك فئة من الشعب اللبناني رافضة كليا للوجود الاسرائيلي، واي وفد لبناني يذهب للتفاوض مع العدو الاسرائيلي لن يعود الى لبنان برأيها، وسيكون مصيره مصير السادات وغيره، وربما يكون هنالك فريق يؤيد هذا الوفد الذاهب الى المفاوضة، لكن لا شك ان انقساما حادا سيحصل في لبنان وحتى لو وقعت حرب في داخل لبنان فان فئة شرعيا واخلاقيا وانسانيا وشرعا ودينيا لن تقبل بوجود اسرائيل. فلا السيد المسيح وافق على دولة يهودية، بل رفض مبدأ اليهود بأن يكون هو مخلصهم، وقال انا جئت لكل بني البشر. وبالنسبة الى المسلمين، لا يقبلون شرعا ان تحتل الصهيونية ارض فلسطين وتطرد الشعب الفلسطيني من ارضه. وان فئة كبيرة من الشعب اللبناني تريد ان يعود الصهيونيون الذين اغتصبوا فلسطين الى الارض التي جاؤوا منها سواء من اوروبا او من اميركا او من شتات العالم.
لنا حقنا
ليس من حقك يا معالي الوزير ان تتجاهل في بيانك قولك ان لا مشكلة لدى لبنان في وجود اسرائيل، بل هذا الموضوع يقرره الشعب اللبناني، ونحن لا ننظر الى الخط الازرق، خط الانسحاب الاسرائيلي الا خط انسحاب لجيش العدوان، ولا نعترف بحدود بيننا وبين الكيان الصهيوني، فتلك هي ارض فلسطين المحتلة، ونحن قد نكون 10 اشخاص، وحتى 5 اشخاص، لكن اي وفد يذهب لمفاوضة العدو الاسرائيلي والاعتراف به لن يعود الى ارض لبنان حتما. والقضية قضية اجيال، وربما البعض مثلك يعتبر ان لا مشكلة ايديولوجية وان لا مشكلة في وجود اسرائيل وبحقها في العيش في أمان. لكن نحن لنا حقنا ولا ننظر الى 50 سنة او 30 سنة او 100 سنة، فاذا كانت الصهيونية خططت منذ 2000 سنة بعد زوال القبائل الاسرائيلية بعد 73 سنة من صلب السيد المسيح من ارضنا فاننا نعرف ان المسألة والقضية ليست قضية جيل او سنوات او اكثر. ونحن لا ننظر الى الحدود مع الجليل نحن ننظر الى حيفا، نحن ننظر الى القدس، نحن ننظر الى بيسان، نحن ننظر الى البلدات والقرى الوادعة الفلسطينية الخاضعة للاحتلال الاسرائيلي القهري.
ونقول سنعود يوما، وسيرحل الصهيونيون الذين احتلوا فلسطين، عندما تخلت بريطانيا عن اخلاقها عبر وعد بلفور، وعندما تخلت الادارة الاميركية عن اخلاقها وانسانيتها باعطاء اكبر دعم لترسانة عسكرية لاسرائيل، ومئات المليارات منذ 60 سنة وحتى اليوم للكيان الصهيوني المغتصب.
هناك امة سورية عظيمة
اذا كان قسم من شعبنا قد قام بردع العدوان الاسرائيلي سنة 2006 والحق الهزيمة به واذا كان قسم من شعبنا حرر الجنوب اللبناني المحتل من قبل اسرائيل بقوة المقاومة، فان في شعبنا وعلى مدى الامة السورية من العراق الى الشام الى فلسطين الى لبنان الى الاردن، هنالك امة سورية عظيمة، حضارتها 6 الاف سنة واكثر، صنعت عبر قدموس اول لغة للانسان، واقامت السفن تبحر حتى المحيطات قبل 3500 سنة قبل مجيء السيد المسيح. بابل تشهد، سومر تشهد، بترا تشهد، اوغاريت تشهد، مكتبات بغداد تشهد، القلاع البحرية على شاطىء طرابلس وجبيل وصور تشهد، وفلسطين بحضارتها كلها تشهد، على ان شعبنا السوري وأمته العظيمة لم تخضع واذا كان للباطل جولة وربح معركة فللحق الف جولة ربح وانتصار.
واذا كانت الامة السورية هي احدى امم العالم العربي فبالنتيجة فان للعالم العربي شعور وطني شعبه لا يقبل باسرائيل وبوجودها وبأن تعيش على حساب حق الشعب الفلسطيني بأمان.
نعد العدة لاجتياز حدودنا باتجاه فلسطين
ونعود الى لبنان، فلا يحق لاي طرف ان يعلن قراره النهائي بالقبول بوجود اسرائيل، لان ذلك سيشكل ربما حرب بين اللبنانيين، ونحن اليوم في ظل مقاومة على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، وعلى مدى جغرافي من الجنوب الى البقاع واكثر، كذلك فان شعور كثيرين من اللبنانيين لا يقبلون بوجود اسرائيل ولديهم مشكلة معها، ونحن نعدّ العدّة هذه المرة ليس لردع العدوان الاسرائيلي، بل لاجتياز حدودنا باتجاه فلسطين المحتلة وخوض المعارك في مستعمرات الجليل وفي شوارعها. وقد يكون لدى اسرائيل ترسانة جوية مدمرة، وتهددنا كل مرة بأنها ستعيدنا الى العصر الحجري، وفي المقابل جهزنا لها 100 الف صاروخ.
ومهما دمرت اسرائيل، ومهما قصفت، ومهما فعلت، فانها اذا احتلت قسم من الجنوب سيصيبها الويلات كما حصل معها اثناء احتلال الجنوب 18 سنة، واذا قصفت ودمرتنا فلن تأخذ توقيعنا على الاعتراف بها، لا يوجد قوة في العالم تستطيع اجبارنا على قبول وجود اسرائيل.
ولقد جاءت الولايات المتحدة سنة 1982 واحتلت اسرائيل الجنوب واحرقت العاصمة بيروت واحتلت نصف البقاع وجبل لبنان وصولا الى حدود لبنان الشمالي في البترون، ودعمها الجيش الاميركي، وماذا كانت النتيجة. كانت النتيجة ان اول مركز عسكري اميركي للقوات البحرية ـ المارينز تم تدميره قرب مطار بيروت. وكانت النتيجة الثانية والفورية تدمير مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي في صور ومقتل 90 ضابطاً وجندياً اسرائيلياً. وماذا كانت النتيجة اخراج جيش الاحتلال من بيروت بالقوة واخراجه من الجنوب عبر مقاومة 18 سنة بقوة السلاح وبعزيمة المجاهدين وبتقديم الشهداء والجرحى والمعاقين وعائلات الشهداء ووقوع اليتامى، الى ان خرجت اسرائيل بالقوة مهزومة من الجنوب.
الشعب هو الذي يقرر
لا انت يا معالي الوزير باسيل ولا غيرك، ولا اكبر قوة في العالم تستطيع ان تقول ان لبنان ليس لديه مشكلة في وجود اسرائيل. وانا اعترف انه قد يكون قسم من الشعب اللبناني ليس لديه مشكلة، وان قسم من الشعب اللبناني يرفض كليا وجود اسرائيل، والى ان يتم ايجاد رأي واحد في لبنان حول وجود اسرائيل او رفضها لا يحق لاي جهة ان تعلن ان ليس لديها مشكلة في وجود اسرائيل.
اخيرا يا معالي الوزير لا تقول ان هنالك حملة مبرجمة ومنظمة ضدك بسبب تصريحك الى تلفزيون الميادين ان لا مشكلة لديك خاصة وانك وزير خارجية لبنان تمثل سياسته الخارجية، وانه ليس لديك مشكلة بوجود اسرائيل وبحقها في ان تعيش بأمان، بل الشعب اللبناني كله هو الذي يقرر. ومنذ ان قررنا الحاق الهزيمة بالاحتلال الاسرائيلي الذي حصل سنة 1982 وضربه واستمرار القتال ضده حتى الحدود مع فلسطين المحتلة ومن ثم الحاق الهزيمة بجيش العدو سنة 2006 فاننا مستمرون بالمقاومة حتى يعود لشعبنا حقه في الحياة الحرة وفي ارضه وفي بساتين الليمون وفي بساتين الزيتون ويصلي في كنيسة القيامة والمسجد الاقصى ومسجد الصخرة، وتكون له بحيرة طبريا، وتكون له شواطىء فلسطين كلها، واذا كان الانسان يعيش 90 سنة، فان اسرائيل عمرها 70 سنة، و70 سنة بالنسبة الى عمر دولة فهو لا شيء بل الامر هو حرب اجيال وحرب وجود ولتعيدنا اسرائيل الى العصر الحجري فلن نخضع لا لبروتوكولات حكماء صهيون، ولا للمخططات الصهيونية، ولان اسرائيل هي عكس التاريخ وعكس الانسانية وعكس الجغرافيا وعكس مبدأ نشوء الامم والدول وعكس علم الاجتماع الانساني وعكس المبدأ الاخلاقي حيث ان اخلاق الشعوب وعلاقات الدول لا تسمح بأن يقوم شعب مدعوم من قوى كبرى جبارة بطرد شعب من ارضه واغتصاب هذه الارض وانقسام الشعب الفلسطيني بين التشريد في المخيمات او البقاء تحت الاحتلال القهري لدولة عنصرية قائمة على عقيدة جامدة، هي ضد مبادىء الحق والخير.
تأثر باسيل بالفكر الخليجي
كما ان الوزير جبران باسيل تأثر في الفترة الاخيرة كثيرا بالفكر الخليجي خاصة السعودي، من خلال حلفه مع نادر الحريري مستشار الرئيس سعد الحريري، والقرار بالتحالف بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل. وكون الدول الخليجية ذاهبة الى تطبيع كامل مع اسرائيل، وان القمة العربية سيتم عقدها في شهر اذار المقبل في السعودية، وان رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال عون سيحضر القمة العربية، وتكون مناسبة للمصالحة بين رئيس الجمهورية اللبناني والقيادة السعودية والدول الخليجية، خاصة السعودية ودولة الامارات، فان الوزير باسيل تأثر بهذه الاجواء، واراد ان لا يكون في موقع من يتصدّى لتطبيع دول الخليج مع اسرائيل.
رغم البيان الذي صدر عن وزير الخارجية جبران باسيل من توضيح حول مقابلته مع تلفزيون الميادين، فانه زاد التأكيد من خلال تجاهله كلامه في شأن عدم وجود خلاف ايديولوجي مع اسرائيل وان لبنان ليس لديه مشكلة بوجود اسرائيل، وحقها بالعيش في امان، وحق الاعتراف الاخر بالاخر وان تعيش شعوب المنطقة بأمان، فان ذلك شكل صدمة لدى الرأي العام اللبناني والعربي وخاصة على الساحة اللبنانية.
باسيل لا يملك جواباً
ولن ينتهي مفعول تصريح الوزير جبران باسيل رغم ان العهد والفاعليات السياسية تريد طمس الموضوع والغائه من المناقشة. وسيكون دائما هنالك مشكلة لدى وزير خارجية لبنان من الان وصاعدا في تصريحاته، حيث سيرفع السقف ضد اسرائيل بشكل كبير كي يقوم بالتعويض عن تصريحه حيث ارتكب خطأ جوهريا كبيرا في شأن الايديولوجية وعدم وجود مشكلة بوجود اسرائيل وحقها بالعيش في امان.
ومن الان وصاعدا، سنرى الوزير جبران باسيل الوزير الاكثر تطرفا عربيا كي يحاول استعادة صورته بعدما اضرّت به مقابلته مع تلفزيون الميادين والكلام الذي قاله.
وفي هذا المجال، سألت اوساط معنية بالصراع مع اسرائيل، كذلك اوساط اخرى وجّهت اسئلة الى الوزير جبران باسيل وهي صديقة له عن سبب تصريحه، ولم يكن لدى الوزير جبران باسيل جواب.
ومن خلال فنيين وعلماء نفس درسوا جواب الوزير اثناء المقابلة، فان الوزير باسيل تحدث عن فكره الحقيقي بعفوية لان بين الكلمة والكلمة كانت ثانية او ثانيتين، اي انه لم يكن يفكر في اختيار الكلمات بل قال كلامه عفوياً وعبّر عن فكره السياسي بالنسبة الى الصراع مع اسرائيل والقضية الفلسطينية.
شارل أيوب

****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري يدعو الى عدم تضخيم الخلاف حول مرسوم الضباط
رغم الحدّة التي تتّسم بها السجالات بين الرئاستين الأولى والثانية، إلاّ أن مصادر سياسية ترى ان الأزمة بلغت مداها، وان جهودا تبذل لايجاد حلّ لها.
وفي أول تعليق للرئيس سعد الحريري على الموضوع قال مساء أمس، أن الخلاف بشأن مرسوم الأقدمية لضباط دورة 1994 يجب أن يوضع في مكانه الصحيح. فهو شأن صغير في بلد يعاني من مشاكل عدة، وقال: هناك وجهات نظر قانونية ودستورية بشأن هذا المرسوم، وهناك حلول في المقابل شرط أن يتم وضع المشكلة في إطارها الصحيح، وعدم تضخيمها أكثر مما هي عليه.
وذكرت المصادر السياسية ان نصائح خارجية تتوالى الى لبنان بضرورة احتواء الأزمة سريعا، وسط استغراب لعدم تقدير اللبنانيين مدى خطورة المضي في نبش واجتراح خلافات هم في غنى عنها راهنا، وعدم الاحتكام الى المؤسسات الدستورية في أي خلاف على هذا الصعيد.
ولفتت المصادر الى ان حزب الله يقوم عبر أحد مسؤوليه بعرض مبادرة للحل لم يكشف عن مضمونها تقوم على مبدأ لا يموت الديب ولا يفنى الغنم، وهذه المبادرة ستتوّج حلّ أزمة المرسوم مطلع العام.
صراع سياسي
وكان الرئيس ميشال عون تطرق الى موضوع المرسوم أثناء استقباله وفدا من قيادة الجيش وقال: بقيتم أوفياء للقسم ولم تقصّروا بأي مهمة وانسوا ما تسمعونه في السياسة. اننا سنواصل انصاف المستحقين وقرارنا بمنح ترقيات كان للتعويض ولو جزئيا عن خلل حصل. ولن تكون هناك مخالفات ولن تهدر حقوق احد، والمقصود من النقاش الدائر حالياً لا يتعلق بحقوق العسكريين، انما بصراع سياسي على مواضيع اخرى.
وفي المقابل، عكست مواقف الرئيس بري امام زواره ليونة نسبية ،بعد تصعيد بلغ اوجه في اليومين الماضيين. فهو ولئن بقي على موقفه المستند الى الدستور لحل الازمة، قال: كل أزمة لها حل والمهم أن يربح البلد وأن نحفظه ونحفظ وحدته، هناك دستور فلنعد لتطبيقه.
الحريري: هناك حلول
ومساء أمس وخلال استقباله وفدا من جمعيات وروابط أهلية وفعاليات من مناطق بعبدا، الحدث والحازمية، قال الرئيس الحريري: أن الخلاف بشأن مرسوم الأقدمية لضباط دورة 1994 يجب أن يوضع في مكانه الصحيح. فهو شأن صغير في بلد يعاني من مشاكل عدة، وأضاف: هناك وجهات نظر قانونية ودستورية بشأن هذا المرسوم، وهناك حلول في المقابل شرط أن يتم وضع المشكلة في إطارها الصحيح، وعدم تضخيمها أكثر مما هي عليه.
وتابع: نحن لا نريد تصغير المشكلة ونعتبرها غير موجودة. فالإشكال موجود، والمسؤولية تقتضي أن نعمل جميعا على حله بِما يتوافق مع الأصول.
وتابع الرئيس الحريري قائلاً: نأمل أن تكون سنة 2018 سنة خير وبركة على كل اللبنانيين. ويبقى الاستقرار والهدوء أساسيان لتوفير فرص العمل للشباب وتوفير مقومات الأمن الاجتماعي. والاستقرار السياسي هو الضمانة لكل ذلك، وأي توتر سياسي ينعكس توترا في البلد ككل. ونحن بغنى عن أي توتر سياسي داخلي، خصوصا في ظل ما يحصل حولنا في المنطقة من جنون وحروب ودماء.
وقال: تجارب اللبنانيين مع الخلافات السياسية تؤكد أن السبيل الوحيد لحلها يكون في النهاية بالجلوس حول طاولة واحدة والتفاهم على إدارة البلد. من هذا المنطلق، لدينا مبادئ لن نتراجع عنها، ولدينا اختلافات سياسية مع بعض الأفرقاء الذين لن نلتقي وإياهم بشأنها، وخاصة في الملف الإقليمي، لكن هذا لا يعني أننا سنضع العصي في الدواليب ونجمد البلد ونفتح المجال للاحتقان الطائفي أو المذهبي.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الازمة تعيّد… والحل مطلع العام بتخريج من نصرالله
على الرغم من المظاهر السلبية المتحكمة بمفاصل ازمة مرسوم ضباط دورة العام 1994 التي بلغت حد التلويح بتعطيل مجلس الوزراء وممارسة ضغوط عملية من خلال توقيف مرسوم الترقيات مطلع العام، واشهار رئيس المجلس نبيه بري «اوراقا كثيرة» يمكن ان يستخدمها للضغط والحشر، فإن ازمة المرسوم لا بد ان تسلك طريقها نحو مخرج جدي سيوضع في الخدمة الفعلية اعتبارا من مطلع العام، كما اوحت مصادر المعلومات متحدثة عن ان الامور بين بعبدا وعين التينة بلغت سقفها الاعلى ولم يعد جائزا تركها على حالها،لان تداعياتها بدأت تصيب الاستقرار العام وتطيح بالمناخات الايجابية التي تولدت بعيد انتهاء ازمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري مطلع الجاري، وتتهدد الجهود المبذولة لتأمين ارضية صالحة لعقد مؤتمرات الدعم الدولي للبنان على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.
الخارج ينصح: انهوها!
وأشارت المصادر الى نصائح خارجية ترد الى لبنان بوجوب احتواء الازمة سريعا، وسط استغراب دولي لعدم تقدير اللبنانيين مدى خطورة المضي في نبش واجتراح خلافات هم في غنى عنها راهنا، وعدم الاحتكام الى المؤسسات الدستورية في اي خلاف على هذا الصعيد، كشفت ان الازمة الرئاسية وُضعت في «العناية الفائقة» متوقعة ان تنتهي مع بداية العام الجديد بحيث تشكل عطلة رأس السنة فرصة لانضاج المخرج الجاري العمل عليه خلف الكواليس حرصا على عدم احراقه سياسيا. واوضحت مصادر سياسية مطّلعة لـ»وكالة الأنباء المركزية» «ان وساطة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم اصطدمت بـ»لاءين»، «لا» بعبدا المتمسّكة بموقفها من مرسوم منح الاقدمية لدورة العام 1994 (دورة عون)، و»لا» عين التينة الرافضة «للشكل» الذي صدر به المرسوم المتضمّن 3 تواقيع: رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة ووزير الدفاع، من دون توقيع وزير المال، معتبرةً ان المرسوم يُرتّب اعباءً مالية الامر الذي يُحتّم توقيع «المالية»، ما يعني ان وساطة اللواء ابراهيم وصلت الى حائط مسدود بسبب «تمترس» الرئاستين الاولى والثانية خلف موقفيهما». لكن «فشل» وساطة المدير العام للامن العام لا يعني ان ازمة «مرسوم الاقدمية» تُركت من دون معالجة، اذ يبدو ان «حزب الله» المُعتصم بالصمت الاعلامي ليس في وارد ترك التوتر يتصاعد بين حليفيه عون وبري. ولفتت المصادر المتابعة الى «ان أمين عام الحزب سماحة السيد حسن نصرالله يقوم عبر احد مسؤوليه بتسويق مبادرة للحلّ لم يُكشف عن مضمونها تقوم على مبدأ «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»، وهذه المبادرة ستتوّج حلّ ازمة المرسوم مطلع العام «.
انسوا ما تسمعونه في السياسة
وأطلق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مواقف لافتة من هذه القضية امام وفد من قيادة الجيش برئاسة العماد جوزف عون، اذ قال «بقيتم اوفياء للقسم ولم تقصّروا بأي مهمة، وانسوا ما تسمعونه في السياسة»، لافتاً الى «اننا سنواصل إنصاف المستحقين وقرارنا بمنح ترقيات كان للتعويض ولو جزئياً عن خلل حصل»، ومؤكداً « لن تكون هناك مخالفات ولن تهدر حقوق احد، والمقصود من النقاش الدائر حالياً لا يتعلق بحقوق العسكريين انما بصراع سياسي على مواضيع اخرى».
لكل أزمة حل
وعكست مواقف الرئيس بري امام زواره ليونة نسبية ،بعد تصعيد بلغ اوجه في اليومين الماضيين، فهو ولئن بقي على موقفه المستند الى الدستور لحل الازمة مع الرئيس عون، قال «كل أزمة لها حل والمهم أن يربح البلد وأن نحفظه ونحفظ وحدته، هناك دستور فلنعد لتطبيقه».

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
خلاف عون وبري يتفاعل… و{حزب الله} يلتزم الصمت

مخاوف من تراكم الملفات العالقة بسبب حاجتها للتوافق

اتخذ الخلاف المتمادي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري حول ملف مرسوم إعطاء أقدمية لضباط من دورة 1994 أبعادا تهدد بتفاقمه بعد إعلان عون أن «النقاش الدائر حاليا لا يتعلق بحقوق العسكريين إنما بصراع سياسي على مواضيع أخرى»، فيما أكمل رئيس البرلمان تظهير الإشكال وكأنه محصور بالجانب القانوني والصلاحيات الدستورية، مع تشديده على وجوب أن يوقع وزير المالية (المحسوب عليه)، على المرسوم الذي فجر المشكلة بينهما. أمام هذا الاحتدام، فإن حزب الله لم يقم بعد بأي وساطة بين حليفيه.

وكان الصراع بين الرجلين قد تبدى في مرحلة الانتخابات الرئاسية مع رفض بري تبني ترشيح عون للرئاسة رغم تمسك حليف الطرفين حزب الله بهذا الترشيح، إلا أنه عاد وخفت مؤخرا بعيد الأزمة السياسية التي دخلت فيها البلاد على خلفية إعلان رئيس الحكومة استقالته قبل التراجع عنها في وقت لاحق. وكانت مواقف عون وبري منسجمة إلى حد كبير خلال الأزمة ما صوره البعض «شهر عسل» بينهما، لم يدم طويلا.

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط» فإن حزب الله لم يتدخل بعد للملمة الوضع وحل الأزمة بين حليفيه. وكشفت مصادر مطلعة على موقف الحزب أنه لا يقوم حاليا بأي وساطة كما يرفض تماما التعليق على الموضوع لعدم الدخول في سجال يحوله طرفا في الإشكال.

ويبدو أن «التيار الوطني الحر» يحاول هو أيضا لملمة الوضع. إذ شددت مصادر قيادية فيه على وجوب إيقاف السجال القائم في الإعلام لتأمين الأرضية المناسبة لأي وساطات قد تنطلق قريبا لحل الأزمة. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «ما قيل قد قيل، وآخر ما نريده هو أن نزيد الطين بلة».

إلا أن رئيس الجمهورية آثر يوم أمس خلال استقباله وفدا من قيادة الجيش برئاسة العماد جوزيف عون، التطرق لموضوع المرسوم الذي لا يزال عالقا. فتوجه إلى الوفد قائلا: «بقيتم أوفياء للقسم ولم تقصروا بأي مهمة. انسوا ما تسمعونه في السياسة». وأضاف عون: «سنواصل إنصاف المستحقين وقرارنا بمنح ترقيات كان للتعويض ولو جزئيا عن خلل حصل». وإذ أكد أنه «لن تكون هناك مخالفات ولن تهدر حقوق أحد»، اعتبر أن «المقصود من النقاش الدائر حاليا لا يتعلق بحقوق العسكريين، إنما بصراع سياسي على مواضيع أخرى».

بالمقابل، نقل زوار بري عنه قوله، إن «هناك دستورا، فليطبق»، معتبرا أن «ما من أزمة إلا ولها حل». وأضاف: «المهم أن يربح البلد ونحفظه ونحفظ وحدته».

أما رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، فقد بدا متخوفا من انعكاسات الأزمة المستمرة بين الرئاستين الأولى والثانية. فنبّه من أن «استمرار الخلافات وتفاقمها نتيجة المرسوم الذي يتعلق بالضباط، سيزيد من الأمور تعقيدا»، لافتا إلى أن «كل ما رافق من تفاؤل بعد عودة الحريري عن استقالته قد يذهب في مهب الريح نتيجة العجز المتصاعد للدين المستحيل تنفيذه من دون إصلاح وأهمية التوافق». وأضاف جنبلاط: «أحذر قبل فوات الأوان من احتمال نكسات موجعة مقبلة».

وقد عبّر جنبلاط بموقفه هذا عن مخاوف الكثيرين من انعكاس الخلاف بين بري وعون على العمل الحكومي، خاصة أن الكثير من الملفات تبقى عالقة على طاولة مجلس الوزراء وتحتاج بمعظمها لتوافق كل الفرقاء لتمريرها وأبرزها ملف الكهرباء والنفايات.

وعلق وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني على الكباش الحاصل بين الرئاستين الأولى والثانية حول مرسوم ضباط دورة العام 1994. فنفى «وجود أي رؤية مؤامراتية ونية لاستهداف جهة معينة»، ودعا إلى «عدم تأجيج الأمور خصوصا أن الحل يوفره القانون»، وقال: «في النهاية لن يصح إلا الرأي الصائب والقانوني».

ولفت تويني في حديث إذاعي إلى «التباس حاصل حول الترقيات العسكرية التي يجب أن يوقعها وزير المال وموضوع الأقدمية المرتبط بقرار إداري داخلي»، معتبرا «أن الأزمة الحالية ستوضح الأمور للمستقبل». وعن دور حزب الله في هذه الأزمة، قال: «إن قيادة الحزب تدرك الموقف الصحيح الذي يخدم لبنان والحزب معا والموضوع لا يعدو كونه زوبعة في فنجان وستنتهي هذا الأسبوع من دون أي ارتدادات على العمل الحكومي لا سيما أن نوايا الجميع طيبة».

*******************************
Après l’intrusion de l’Irakien Khazaali, la tournée du Syrien Hajj Hamza suscite de vives réactions
·

De vives réactions dans les milieux opposés au Hezbollah ont fusé hier contre la tournée à Kfarkila (à la frontière avec Israël) du commandant de la brigade chiite syrienne Imam al-Baqr, connu sous le nom de Hajj Hamza, alias Abou Abbas. Lors de sa visite au Liban-Sud, annoncée mercredi par les médias sociaux, le chef militaire syrien, dont les combattants seraient entraînés par le Hezbollah, a proféré des menaces à l’encontre de l’État hébreu, qui ont été diffusées sur le site officiel de la brigade qu’il commande. « Qu’Israël sache que nous sommes à ses portes. Un jour viendra où nous réussirons à briser ses frontières », a averti Hajj Hamza.
Cette annonce intervient quelque deux semaines après une autre visite incongrue dans la région, celle d’un chef milicien irakien, Kaïs el-Khazaali, qui avait été initiée par le Hezbollah. Le fondateur de la milice irakienne avait affirmé à cette occasion qu’il était prêt à s’unir « avec les Libanais et la cause palestinienne face à l’occupation israélienne ».

Souhaid : « De l’encre sur du papier » ?
Dans le cadre des communiqués quotidiens qu’il diffuse sur les réseaux sociaux, l’ancien député Farès Souhaid a estimé que les visites des deux chefs militaires, « affiliés aux gardiens de la révolution iranienne, ont été programmées par celle-ci pour nous pousser à nous habituer, nous Libanais, à l’idée de l’appropriation par l’Iran de la décision de guerre ou de paix sur notre territoire ».
« Ces émissaires sont accompagnés par la branche libanaise des gardiens de la révolution iranienne, en l’occurrence le Hezbollah, tandis que le gouvernement s’attache à assumer ses engagements liés à la politique de distanciation qu’il a pris devant les Libanais, la Ligue arabe, le Groupe de soutien au Liban et les Nations Unies », a noté le coordinateur du 14 Mars, avant d’ajouter à cet égard : « Le Premier ministre, Saad Hariri, insiste sur le dialogue comme moyen unique de régler les problèmes en suspens et adopte la politique de distanciation, comptant sur les promesses du Hezbollah ou de son allié, le président Michel Aoun. » « Or, le Hezbollah continue à œuvrer dans le sens de la violation de cette décision de distanciation », a ajouté M. Souhaid, se demandant « si l’appel du chef du gouvernement ne représente que de l’encre sur du papier ». Et de s’adresser à MM. Aoun et Hariri en ces termes : « Votre avenir politique ne dépend pas de votre alliance et du compromis autant qu’il dépend du respect de l’engagement que vous avez pris devant le monde entier au sujet de la distanciation. »

« Déplacé ou touriste ? »
Quant à Mouïn Merhebi, ministre d’État pour les Affaires des réfugiés (Courant du Futur), il déplore à L’Orient-Le Jour « la situation de chaos qui permet aux miliciens étrangers de s’introduire dans le pays ». « Comment ces combattants ont-ils atteint le sud du Litani ? » s’interroge-t-il. « Je voudrais demander au ministère des Affaires étrangères et à la Sûreté générale si Kaïs Khazaali avait obtenu un visa d’entrée, et si plus récemment Hajj Hamza est entré dans le pays en tant que déplacé ou en tant que touriste », ajoute-t-il, non sans ironie. Et de confier par ailleurs, toujours avec esprit : « Je ne sais si les propos évoqués par le président Michel Aoun, selon lesquels le Liban doit employer des moyens militaires spéciaux en ayant recours aux “forces armées populaires”, ne sont pas de nature à encourager le Hezbollah à inviter les milices étrangères à se rendre au Liban pour des séjours touristiques. » « Dans le cas où Israël déciderait de mener une guerre contre le pays, j’en ferai assumer la responsabilité morale au Hezbollah et à toute partie qui l’appuie dans de tels actes, notamment dans sa violation de la résolution 1701 », conclut fermement M. Merhebi.
À l’opposé de ces vives contestations, le Hezbollah considère que de telles visites ne constituent pas une enfreinte à la politique de distanciation. « La tournée du chef militaire Hajj Hamza au Liban-Sud s’inscrit dans le cadre des tournées de “résistance”, a affirmé un proche du parti chiite à l’agence al-Markaziya, soulignant que « cette visite ne transgresse pas la distanciation tant qu’elle est dirigée contre l’ennemi de tous, à savoir l’ennemi israélien ». Pour lui, « la visite de Hajj Hamza s’inscrit plutôt dans le cadre des propos prononcés par le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, selon lesquels les frontières seront ouvertes devant des milliers de combattants pour qu’ils participent à une guerre qu’Israël aura déclarée contre la Résistance ». Et le proche du Hezbollah de conclure en insistant : « Pas de distanciation ni de neutralité à l’égard de l’ennemi israélien, qui viole la souveraineté libanaise à un rythme quasi quotidien et nous lance des menaces de temps à autre. »
Pour sa part, l’ambassadeur de Syrie Ali Abdel Karim Ali, qui venait d’être reçu par le président de la Chambre Nabih Berry, a affirmé devant des journalistes qui le questionnaient au sujet de la visite de Hajj Hamza qu’il n’était pas très informé des circonstances de l’événement. « L’ennemi guette au Liban et en Syrie, et il est donc de la responsabilité des dirigeants et des peuples syrien et libanais de coordonner leurs efforts pour le combattre », a-t-il toutefois ajouté, estimant que « la coordination entre le Liban et la Syrie est naturelle parce que l’ennemi est tant Israël que le terrorisme, deux facettes d’une même monnaie ».

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل