#adsense

إيران بين “ثروة” المرشد… و”ثورة” الشعب

حجم الخط

ما سُمي بـ”التحسينات” الإقتصادية بعد خطة العمل الشاملة المشتركة، لم يصل بعد إلى حياة المواطن الإيراني المتوسط، ويبدو أن ارتفاع معدل البطالة وزيادة بعض أسعار المواد الغذائية، قد حفزا “الاحتجاجات الإقتصادية” التي إندلعت يوم 28 كانون الأول 2017 في عدد من المدن الإيرانية احتجاجاً على البطالة والفقر وعلى ارتفاع الأسعار والتي بدأت من مدينة مشهد.

وعلى الرغم من الدعوة للمشاركة في التظاهرة الّتي سُميّت بداية “لا للغلاء” على شبكات التواصل الإجتماعي، إلا انها تجاوزت نطاقها العام إلى بعض الشعارات السياسية التي ردّدها بعض المحتجّين. ويرى المحللون السياسيون أن الأمر مختلف تماماً هذه المرة عن انتفاضة العام 2009، حين وعدت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بتحسين العلاقات مع نظام إيران كجزء من التقارب الأوسع مع العالم الإسلامي، ولم تحرك ساكنًا تجاه انتفاضة الشعب الإيراني وتركت المنتفضين لمصيرهم في مواجهة آلة القتل والاعتقالات والتعذيب والقمع على يد الحرس الثوري والأجهزة الأمنية الإيرانية.

أما اليوم، فالقرار الأميركي واضح وما أعلنه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 أيلول المنصرم كان واضحاً، حيث أكد دعمه لفكرة تغيير النظام في إيران، وضرورة أن يتخلّص الإيرانيون من نظام ولاية الفقيه، واصفاً النظام بالـ”الدكتاتوري الفاسد الذي أضر بشعبه أكثر من أي أحد آخر.

وكما ترامب، كذلك وزير خارجية أميركا ريكس تيلرسون حين أعلن في كلمة له أمام “الكونغرس” في 15 حزيران 2017، أن سياسة أميركا تجاه إيران ترتكز على دعم القوى الداخلية من أجل إيجاد تغيير سلمي للسلطة في هذا البلد.

 إيران إمبراطورية من كرتون

لا تسطيع إيران أو أي دولة كم أفواه الشعوب الثائرة حتى وإن تأخّر ربيع إيران المنشود، ففي نهاية المطاف لا بد أن تنتصر الشعوب المظلومة. ولا تستطيع إيران التي صدّقت نفسها بأنها أصبحت امبراطورية تحلم بالتوسع في الشرق الاوسط للدخول إلى نادي الدول العظمى، أن تتجاهل الحراك الإحتجاجي داخل أراضيها الذي أتى نتيجة ممارسات السلطة فيها تجاه الشعوب الآمنة وزعزعت أمن الدول العربية عبر تأسيسها ميليشيات تؤمن بفكر وعقيدة ولاية الفقية، وزرعت الشر في العراق ولبنان وسوريا واليمن والبحرين.

تجاهلت إيران العقوبات الأميركية التي أنهكت شعبها وإقتصادها، وتوجهت نحو مدّ الميليشات الشيعية بالأموال والسلاح، وهذا ما إعترف به أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله حين قال بالفم الملآن أن “كل المصاريف من أكل وشرب وألبسة وأسلحة وصواريخ واموال تأتي من إيران” في حين أن الشعب الإيراني يموت جوعاً ويعاني من البطالة.

الشعب الإيراني جائع وثروة المرشد تخطت الـ 95 مليار دولار!

فيما يعيش الشعب في ظروف إقتصادية قاسية، يتربع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي على عرش إمبراطورية مالية تقدر بـ 95 مليار دولار، وهي ثروة تفوق 30 مرة عن تلك التي كان يملكها الشاه محمد رضا بهلوي، الذي أسقطه المرشد تحت عنوان “محاربة الفقر”!، كما تحدث المخرج الإيراني المنفي، محسن مخملباف، من خلال فيلم وثائقي اعدّه عن حياة الرفاهية التي يعيشها أبناء وبنات خامنئي، مقدراً ثرواتهم بمليارات الدولارات، من خلال أموال مودعة في بنوك في المملكة المتحدة وسوريا وفنزويلا ودول أفريقية.

وكانت مجلة “فوربس” الشهيرة قد نشرت تقريراً تحت عنوان “الملالي المليونيرات” في 21 أيار 2015، كشفت فيه حقيقة الشهوة للقوة والمال لدى رجال الدين بعد بلوغهم السلطة في إيران رغم رفع شعار الزهد.

وتأتي هذه المليارات عبر إحتكار رجال الدين في إيران المؤسسات الخيرية وإدارة المزارات الدينية والمرافق الحكومية، والاقتصاد الإيراني بالكامل، انطلاقاً من البنوك، مروراُ بالفنادق والشركات، وصولاً إلى الإستثمارات الكبرى.

إذاً، وبعد مرور حوالى الأسبوع على انطلاق الاحتجاجات في إيران، بدا وضاحاً تغيّير الشعارات التي بدأت اقتصادية عموماً، لتحمل ابعاداً سياسية… فهل انطلق “الربيع العربي” في طهران وهل سيصمد الإيرانيون في وجه السيف المسلط على رقابهم وصولاً الى… الحرية؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل