مصادر بعبدا: من الطبيعي أن يبدأ الحريري وساطته من عين التينة

بدأ لبنان سنته الجديدة التي اقتحَمتها ملفات من العام الماضي، وهي ملفات خلافية بين أهل الحكم في غالبيتها، إذ على رغم أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حسَم موضوع مرسوم ترقية ضباط دورة 1994 معتبراً أنّه أصبح من الماضي، فإنّ الفريق الآخر لا يزال يُراهن على تسويات أُخرى لهذا المرسوم، فيما بدا في الأفق تحرّكٌ لرئيس الحكومة سعد الحريري يعوَّل عليه لإنهاء الأزمة بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري .

فبعد انتهاء عطلة الأعياد وعودة العمل إلى المؤسسات، يدشّن مجلس الوزراء السنة الجديدة بجلسة يَعقدها الحادية عشرة قبل ظهر غدٍ الخميس في القصر الجمهوري ، وذلك بعدما اكتملت عودة الوزراء من إجازتهم في الخارج.

وسيناقش المجلس جدول اعمال من 43 بنداً ابرزُها طلبُ وزارة الدفاع إحالة أحداث عرسال والقاع ورأس بعلبك الى المجلس العدلي، وطلبُ القضاء تحديدَ يوم لإحياء “ذكرى شهداء القضاء”، وإعطاء وزير العدل الإذن بتوقيع اتفاق تعاوُن مع إيران لتبادلِ المحكومين بين بيروت وطهران .

أزمة المرسوم

وعلى رغم الحديث عن وساطة بدأها رئيس الحكومة سعد الحريري ما بين قصر بعبدا وعين التينة ، لم ترصد المراجع المختصة والمتابعة أيَّ حراك له حتى مساء أمس. وقالت مصادر قصر بعبدا لصحيفة “الجمهورية”: “إذا كان هناك مِثلُ هذه الوساطة فمِن الطبيعي ان يبدأها رئيس الحكومة من عين التينة”.

وأوضَحت انّ الحريري ظلّ على تواصلٍ مع قصر بعبدا قبل وبعد توقيع رئيس الجمهورية مراسيمَ ترقية الضباط الما دون رتبةِ مقدّم في مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية وتلك التي وقّع جداول الترقية الخاصة بها من رتبة مقدّم وما فوق لحفظِ حقوق الجميع بلا تمييز بين الضبّاط من مختلف الأسلاك في انتظار تسوية اوضاع الذين يرفض وزير المال ترقيتَهم، وهو وضع الجميع في سلّة واحدة حفظاً لحقوقهم في الترقية بدءاً من 1/ 1 / 2018 متى سُوّيَت القضية نهائياً وتمّ توقيع المراسيم وفق الآلية الدستورية.

وكان اللافت أمس اللقاء بين رئيس الحكومة وقائد الجيش العماد جوزيف عون الذي زاره على رأس وفدٍ مِن القيادة العسكرية لتهنئته بالأعياد، حيث خُصّص جانب من هذا اللقاء لشرحِ الظروف التي رافقت أزمة المرسوم، وقد يشكّل هذا الأمر مؤشّراً الى بدءِ الحريري تحرّكه في اتّجاه عين التينة.

ويُنتظر ان يكون هذا الموضوع مدارَ بحثٍ لدى استقبال رئيس مجلس النواب نبيه بري وفدَ قيادة الجيش الذي سيزوره اليوم للتهنئة بالسنة الجديدة.

وفي السياق، نقلت صحيفة “اللواء” عن مصادر قيادية في “التيار الوطني الحر”، حديثها عن تعويل ما على فصل أزمة مرسوم الاقدمية، أو دورة ضباط 1994، عن مجلس الوزراء .

كما كشفت مصادر نيابية لـ”اللواء“، ان وزير المال علي حسن خليل زار الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط ، وجرى البحث بالمخرج الممكن. ولم تشأ المصادر الكشف عمّا آل إليه الاجتماع.. لكنها أكدت ان الحلحلة مطلوبة قبل جلسة مجلس الوزراء  المقررة غدا الخميس.

وأوضحت مصادر نيابية في تيار “المستقبل” لـ”اللواء“، ان الرئيس الحريري باشر فعلاً مساعيه منذ الإعلان عنها ليلة رأس السنة، لكن لم تعرف تفاصيل مقترحاته، أو الأفكار التي يعمل عليها، مشيرة في هذا السياق إلى احتمال ان يلتقي خلال الساعات المقبلة كلاً من الرئيسين عون وبري الذي نفى علمه بوجود مثل هذه الزيارة، مؤكداً ان الوضع ما زال على حاله ولم يطرأ عليه أي جديد.

وأكدت المصادر النيابية ان المشكل لا بدّ وان يوجد له حل، فلا مصلحة لاحد بتكبير الموضوع وعرقلة اندفاعة البلد نحو الاستقرار، رغم السقف العالي أحياناً لمواقف طرفي الأزمة.

وبحسب ما ذكرت مصادر سياسية فإن في جعبة الرئيس الحريري مخارج عديدة لتسوية معضلة المرسوم من بينها:

– إضافة توقيع وزير المال إلى مرسوم الأقدمية ، في حال ثبت ان هناك تكاليف مالية يرتبها المرسوم العتيد، خاصة بعدما اقترن بمراسيم ترقية، علماً ان أوساط عين التينة اعتبرت ان إضافة توقيع الوزير علي حسن خليل إلى المرسوم التزاماً بالدستور ومقتضياته، وتشكل الخطوة الأولى على طريق تسوية الخلاف الحاصل.

– توسيع مفاعيل “الأقدمية” فتشمل ليس فقط ضباط دورة العام 1994 بل أيضاً ضباط دورتي 1995 و1996.

– تجزئة إعطاء “الأقدمية” فلا يحصل عليها ضباط الدورة كلهم دفعة واحدة، بل يتم اعطاؤهم إياها تباعاً، علماً ان المخرج الثاني المقترح بشمول ضباط دورتي 95 و96 سبق ان طرح في الأيام الأولى لانفجار الأزمة، ورفضته قيادة الجيش لأنه يحدث خللاً كبيراً في هرمية الضباط الكبار في المؤسسة العسكرية.

المصدر:
اللواء, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل