لبنان يراوح فوق “الحبل المشدود” بين عون وبري

 

لبنان “الداخلي” عالقٌ في “عنقِ زجاجةِ” ما يُصطلح على تسميتِه بأزمة “مرسوم الضباط” التي فجّرتْ “حرباً” دستورية – سياسية بين رئيسيْ الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري ، ولبنان “الخارجي” مشدودٌ إلى حدَثيْن: الأول بدء مسار تطبيع العلاقة مع السعودية التي قُبلت أوراق اعتماد سفيرها الجديد في بيروت أمس لتنتهي مرحلة خفض التمثيل الديبلوماسي الى مستوى قائم بالأعمال (استمرت نحو عام ونصف العام)، والثاني الاحتجاجات المُتَدَحْرِجة في إيران التي لا بدّ أن يترك مآلُها تشظياتٍ على الواقع اللبناني الذي بات جزءاً من “هلال النفوذ” الإيراني في المنطقة عبر ذراعها الأبرز “حزب الله”.

هكذا بدا المَشهد أمس في بيروت التي رصدتْ بقلقٍ دوران أزمة مرسوم منْح سنة أقدمية لضباط دورة 1994 في الجيش اللبناني بين عون وبري في “حلقةٍ مفرغة” من المراوحة وسط اتصالات بدأها رئيس الحكومة سعد الحريري عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس لـ”الفصل” بين مسار هذه الأزمة وبين العمل الحكومي ومحاولة إيجاد مَخْرج يُنهي حال “التمتْرس” بين عون الذي يصرّ على اعتبار المرسوم الذي صدر حاملاً توقيعه (والحريري ووزير الدفاع) نافذاً وعلى أن توقيع وزير المال (الشيعي) عليه ليس ضرورياً لأنه لا يرتّب أعباء مالية آنية، وبين بري الذي يخوض ما يشبه “معركة وجود” المكوّن الشيعي و”التوقيع الثالث” له داخل السلطة التنفيذية (إلى جانب الماروني والسني) ساعياً لتكريس عُرفٍ في هذا السياق وواضعاً كسْره بمصاف الإنقلاب على الطائف وروحيّته وضرْب الميثاق.

هذا علماً أن هذه المعركة تجري “على حلبة” التوازنات والصلاحيات التي يُراد “ترسيمها” بما يخدم “الهدف الأم”، الرامي الى إعادة توزيع “كعكة السلطة” بما يتلاءم مع “فائض القوة” لـ”حزب الله” الذي ترْجمه بتغيير معادلات خارجية وينتظر تكريسه داخلياً إما عُرْفاً أو دستورياً في “النظام الجديد” عندما “تدق الساعة”.

ولم تحجب “حرب الرئاستين” الأولى والثانية ، اللتين أكدتا أمس الوقوف خلف “خطوط الهجوم والدفاع” نفسها، الأنظار عن تقديم السفير السعودي وليد اليعقوب أوراق اعتماده لرئيس الجمهورية في خطوةٍ أعقبتْ قبول السعودية اعتماد السفير اللبناني الجديد لديها فوزي كبارة ، ومن شأنها فتْح الطريق أمام إنهاء التّوتر الذي يشوب العلاقات بين البلدين على خلفية أدوار “حزب الله” في العالم العربي ولا سيما في اليمن وصولاً الى “تشظيات” إستقالة الحريري من الرياض ثم التراجع عنها بعد عودته الى بيروت ، وما رافق ملابساتها من اتهام وجهّته رئاسة الجمهورية للمملكة بأنها “كانت تحتجز الحريري”.

وأعطى اليعقوب الذي كان عمل في سفارة المملكة في بيروت بين العامين 2010 و2014 كما عمل مع وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان مسؤولاً عن ملف لبنان، إشاراتٍ إلى رغبة في تنقية العلاقات بين المملكة ولبنان، إذ حمَل إلى عون تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مركّزاً على أهمية تطوير العلاقة مع لبنان ومشيداً بدور أبنائه في المملكة ومؤكداً ان السعوديين يرتاحون كثيراً في بيروت، قبل ان يعلن بعد زيارة بروتوكولية للرئيس بري “انشالله الأمور طيبة وتفاءلوا بالخير تجدوه”.

وفي موازاة لقاءيْه مع عون وبري ، زار اليعقوب عصر أمس ​رئيس الحكومة، وأكد أن “العلاقات ممتازة واللقاء كان إيجابياً”.

واكتسبتْ زيارة اليعقوب للحريري دلالاتٍ عدة باعتبارها أوّل تواصُل مباشر بين رئيس الحكومة والمملكة منذ مغادرته إياها في 18 ت2 (بعد أسبوعين من إعلانه استقالته منها) الى باريس ومنها الى بيروت في 22 من الشهر نفسه، وما أعقب ذلك من تفاهُم على “النأي بالنفس” عن أزمات المنطقة والتدخّل في الشؤون الداخلية للدول العربية شكّل “جسر عودة” رئيس الحكومة عن استقالته، وهو التفاهُم الذي أعلنت الرياض بلسان وزير خارجيتها عادل الجبير انها لم تكن بعيدة عنه، وصولاً الى وصْف الحريري ما رافق استقالته بأنه «أزمةٍ من أمرِّ الأزمات في حياتي السياسية”. علماً ان رئيس الحكومة هو الذي اضطلع بدور محوري مع المملكة ساهم بقطع الطريق على التفاعلات السلبية لوقف مسار تبادُل السفراء بين بيروت والرياض الذي كان عالقاً عند تأخُّر الأخيرة في إعطاء الموافقة على اعتماد كبارة ، وهو ما ردّت عليه الرئاسة اللبنانية والخارجية بتأخير تحديد موعد لليعقوب لتقديم أوراق اعتماده.

وفيما كان لبنان مرتاحاً لوضْع علاقته مع الرياض على سكة التطبيع المرشّح لمزيد من الخطوات، لم يغب عن “الرادار” الداخلي الحدثُ الإيراني وتفاعلاته المحتملة وسط خروج “حزب الله” عن صمته حياله على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله (في إطلالة تلفزيونية ليل أمس) وقبلها نائبه الشيخ نعيم قاسم الذي قال: “يحاولون كسر ايران والاعتداء عليها لكنها بخير وستنتصر مجدداً وستكون دائماً الى جانب المقاومة”.

في المقابل، أعلن الأمين العام الأسبق لـ”حزب الله” الشيخ صبحي الطفيلي ، أنه “لا يجوز تعريض إيران لغزو أميركي – روسي وتدميرها كما حصل في سوريا للحفاظ على قيادتها الفاشلة”، وأضاف عبر “تويتر”: “يجب أن ترحل القيادة العجوزة العاجزة خدمة لوحدة إيران ومستقبلها”.

إقرأ أيضا:

بري: مرسوم “الترقية” على حاله… ومصادر بعبدا: المرسوم بات نافذاً

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل