الحريري يتحرك لرأب الصدع بين عون وبري في ظل إنكفاء “حزب الله”

قرّر رئيس الحكومة سعد الحريري التحرك لرأب الصدع الحاصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ، على خلفية أزمة “مرسوم الضباط”، “ضباط دورة عون”، بعد أن فشلت مساعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في تطويقها، والتزام “حزب الله” مبدأ عدم التدخل، وإن كان أظهر تأييدا لموقف بري .

وتقول أوساط سياسية لبنانية لصحيفة “العرب اللندنية“، إن الحريري يعد أحد أبرز المتضررين من انتكاسة المشهد السياسي في لبنان خاصة وأن البلد مقبل على إنتخابات نيابية، وهو يريد بعد العودة عن استقالته كسب رهان فرض الاستقرار في هذا البلد وإنجاح هذا الاستحقاق، ويرى أن ذلك لا يمكن أن يتحقق من دون أن يكون هناك انسجام بين الرئاستين الأولى والثانية.

وبدأت هذه الأزمة قبل أيام حينما وقع الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري على مرسوم يقضي بمنح سنة أقدمية لضباط دورة 1994، الأمر الذي اعتبره بري تجاوزا للأعراف والدستور الذي يقضي وفق رأيه بأخذ توقيع وزير المالية (علي حسن خليل ينتمي لحركة “أمل”).

وسعى اللواء عباس إبراهيم إلى إيجاد سبل لحل الإشكال بيد أن الطرفين تمسكا بموقفهما، حيث أصرّ عون على ما أن قام به دستوري وأنه أعاد الحق لأصحابه باعتبار أن الضباط الـ 26 الذين شملهم المرسوم تعرضوا وفق تعبيره لمظلمة، كونهم تطوعوا في المدرسة الحربية خلال رئاسته للحكومة الانتقالية في أواخر تسعينات القرن الماضي، ثم جمدت دورتهم لعامين بعد أحداث 13 أكتوبر 1990، وقد فقد هؤلاء الضباط الكثير من الوقت لجهة عدم تمتعهم بالترقيات.

واعتبر عون أنه لم يكن هناك أي تجاوز للأعراف والقوانين، لأنه ليس لهذا المرسوم أي تبعات مالية تفرض توقيع الوزير علي حسن خليل.

ويرى مراقبون أن تمسك بري وعون بموقفهما من المرسوم، رغم أنه لا يستحق هذا القدر من السجالات، يعكس في واقع الأمر الشخصية الصدامية للرجلين وغياب الكيمياء بينهما، والأهم من ذلك أن هذا التعنت من الطرفين هو انعكاس لخلافات أكبر وأعمق بينهما ومنها على وجه الخصوص الملف النفطي.

ويقول المراقبون إنه لا يمكن الجزم بقدرة الحريري على إنهاء الخلاف، الذي قد يتطور إلى حد انكفاء وزير المالية عن توقيع المراسيم التي يفترض فيها توقيعه إلى حين تسليم عون بموقف بري .

وقال رئيس مجلس النواب الأربعاء إن “الوضع لا يزال على حاله بالنسبة لمرسوم ضباط دورة 1994 ويجب الالتزام بالأصول والقوانين والدستور في هذا الشأن”.

وقالت أوساط الحريري لصحيفة “الجمهورية“: “انّ المحركات قد بدأت وسيسعى الى حلّ قريب لأزمة المرسوم”. وأملت مصادر مواكبة لهذا الملف ان تبرز خيوط حلحلة من اللقاء المقرر بين رئيسي الجمهورية والحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس.

وفي السياق، أكدت مصادر الرئاسة الأولى لصحيفة “الشرق الأوسط“، أنه لا جديد يُذكر بالنسبة لأزمة المرسوم، لافتة إلى أن طرح هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء اليوم يعود للوزراء أنفسهم، خاصة أنه غير مدرج على جدول الأعمال.

ويسود التكتم التام مقر رئاسة الحكومة التي كان يُنتظر أن تتحرك لرأب الصدع بين عون وبري. ففيما أكدت مصادر قيادية في “المستقبل” لـ“الشرق الأوسط“، وجود مبادرة في جعبة الرئيس الحريري لافتة إلى أن “مضمونها سري كذلك نتائجها غير مضمونة”، استغربت مصادر قيادية في “التيار الوطني الحر”، “تصوير الأزمة على أنّها محصورة بين عون وبري ، علما بأن الحريري هو جزء أساسي منها من منطلق أنه وقّع المرسوم وبالتالي هو يؤيد موقف الرئاسة الأولى”.

وقالت مصادر “الوطني الحر” لـ”الشرق الأوسط“: “نعتقد أن الأزمة الحالية أبعد من المرسوم المطروح باعتبار أن كل الفرقاء أجمعوا على أن هناك حقوقا للضباط يجب أن يأخذوها كاملة، وبالتالي لا سبب للتعامل مع المسألة من قبل الرئيس بري ووزير المال بهذه الطريقة”.

وشددت المصادر على أن “المرسوم سلك المسار الدستوري خاصة أن هناك سوابق كثيرة في هذا الإطار لمراسيم مماثلة لم يوقعها وزير المال”، وأضافت: “لكن يبدو أن هناك من يسعى من خلال افتعال مشكلة حول المرسوم، إلى تثبيت وزارة المال للطائفة الشيعية ، وهذا بحد ذاته انقلاب على إتفاق الطائف الذي لم ينص إلا على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين”.

المصدر:
الشرق الأوسط, العرب اللندنية, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل