#adsense

ربيع إيران في شتائها (عبدو عماد)

حجم الخط

في خمسينيات القرن الماضي كانت إيران تعيش في بحبوحة إقتصادية وسياسية، ﻻ أعداء لها ولا أحكام وعقوبات بحقها ولا حروب وصراعات محلية أو إقليمية لها دخل فيها… حرية تعبير وإنسان حريته محترمة لدرجة كان الشعب العربي يطمح الى نقل وضع بلاده، لتصبح شبيهة بوضع إيران التي كانت تواكب وتلامس وضع أوروبا والبلدان الغربية.

لعبة دول، مصالح أمم وسباق على النفوذ بين المعسكرات العالمية الكبرى، أصابت إيران وإستقرارها وشعبها، وزرعت فيها ثورة سريعة قادها شخص واحد بمشروع واحد شخصي تحت غطاء الدين والعودة اليه، مستعملاً الدين مفتاحاً للوصول إلى الحكم وتغيير النظام ونقله من مكان إلى آخر ليصبح “الخميني”.

قائد ثورة ١٩٧٩ مرشداً أعلى للدولة اﻹيرانية والمتحكم اﻷول والوحيد بالحكم والنظام وأصبحت إيران معه جمهورية إسلامية “رجعية”، بعد أن كانت جمهورية ديمقراطية تمارس اﻹسلام ديناً للسلام وحب اﻹنسان بعيداً عن ثقافة القتل والحقد والإرهاب.

أربعون عاماً مرت والنظام الثوري واحد، أربعون عاماً والشعب اﻹيراني يمر به الزمن ويرجعه الى التخلف والقمع، أربعون عاماً وأصبحت إيران عدوة للغرب وللعرب وﻷكثر من ثلثي دول العالم، حليفة لدول تحالفها للنيل من مصالحها، أربعون عاماً من القحط اﻹقتصادي والفكري والسياسي، أربعون عاماً لتظهر أرقام النظام الحاكم بأن أكثر من 40% من الشعب الإيراني يعيشون دون خط الفقر… فأي نظام أو حاكم يعترف بتلك اﻷرقام ويظل في منصبه؟!

يعيش الشعب اﻹيراني منذ أكثر من أسبوع  ثورة وإحتجاجاً كبيرين في أكثر من مئة منطق إيرانية حتى يومنا هذا، ويشارك في هذه التحركات أكثر من نصف الشعب الإيراني. فماهي أسباب هذه التحركات ومن يقف وراءها وما هي نتائجها القريبة والبعيدة؟

هناك اسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة، دفعت بالشعب اﻹيراني الى التحرك والنهوض وخصوصاً في هذه الفترة من الزمن.

اﻷسباب غير المباشرة: وعي الشعب اﻹيراني بأن نظامه الحاكم يخسر في كل معاركه اﻹقليمية، إن كان في سوريا أو اليمن أو البحرين، إنقطاع العلاقات اﻹيرانية العربية مما أدى إلى عزلة إيران إسلامياً وسياحياً، تزايد الضغط الغربي على إيران وقد أصبحت العقوبات الغربية تطال كل مواطن إيراني في العالم.

اﻷسباب المباشرة: عنوانها الوحيد هو المعيشة والوضع الإقتصادي الرديء والفساد السائد والممارس على الشعب، وبحسب اﻹحصاءات الدولية والمحلية اﻹيرانية  أكثر من نصف الشعب اﻹيراني يعيش في الفقر وما تحت الفقر، فساد إداري ومالي جراء نقل اﻷموال اﻹيرانية من إيران إلى البؤر اﻹيرانية في الشرق، الحرس الثوري والنظام الحاكم يتحكمان بالمصارف والشركات الكبرى لسحب اﻷموال من الشعب بغية تسديد نفقات السلاح.

إنقطاع الحركة اﻹقتصادية التجارية والسياحية بسبب العقوبات الخارجية، تضخم اﻷسعار وإنقطاع العديد من السلع المهمة من اﻷسواق اﻹيرانية المحلية، العديد من المشاكل اﻹقتصادية التي تنخر البلاد والشعب والتي تهلك الحياة في إيران والكلام عنها وتصويرها يختصر في صورة مواطن إيراني يحمل صورة الخميني وفوقها رغيف من الخبز… باﻹضافة إلى فرض قيود على اﻷمور اﻹجتماعية والحريات الشخصية والإنسانية مثل فرض الحجاب وفرض وقت للتجول وفرض سياسة قمعية على الحريات الدينية والسياسية.

تتهم السلطات اﻹيرانية وقيادة الحرس الثوري اﻹيراني دول خارجية للوقوف وراء تلك الحركات واﻹحتجاجات الشعبية التي لا تملك أي قيادة أو مرجع، فهل المواطن المغبون والفقير والمظلوم والمقيد هو بحاجة ﻷحد لكي يثور أو يطالب بأدنى حقوقه وحرياته؟!

اﻷهداف والنهاية التي ستتوصل إليها تلك التحركات، غير واضحة ومعروفة، لكن من المؤكد بأن ما قبل تلك التحركات ليس كما بعدها، فليعلم العالم بأسره بأن وصاية تمارس على إيران وشعبها، أهدافها وتطلعاتها غير إيرانية أو إنسانية بل يهدف هذا الحكم الى استعمال إيران ساحة لإنطلاق “ولاية الفقيه” التي تعتبر ولاية لا حدود زمنية أو جغرافية لها… ونتائجها هي ويلات يعيشها الشعب اﻹراني يوماً بعد يوماً.

إذا أرادت إيران سد الفجوة اﻹقتصادية – اﻹنسانية في جمهوريتها، فبإمكانها أن تكف عن التدخل في شؤون المنطقة والدول المجاورة وأن تنأى بنفسها عن الحروب العبثية… وهذا من سابع المستحيلات حتى الساعة ﻷن مشروع السلطة وهدفها ينطبق على ممارساتها العبثية في الحروب والتدخلات في كل المنطقة ثم اﻹرهاب والقضية الفلسطينية…

على الشعب اﻹيراني الثائر والمحق أن يعلم بأن العروش لا تهتز بين ليلة وضحاها، بل تتهاوى بنفس الثورة واﻹصلاح الذي ينخر عرش فسادها… كما عليه أن يعلم بأنه “إذا الشعب يوماً أراد الحياة والتحرر فلا بد أن يستجيب القدر”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل