#adsense

بين التّخلف الايراني والانفتاح السّعودي.. صحوة

حجم الخط

في ١١ شباط ١٩٧٩، شُقّت طريق ولاية الفقيه، فعبّدتها الثّورة الإسلاميّة الإيرانية الّتي نجم عنها الإطاحة بالشّاه محمد رضا بهلوي، واستبداله بالجمهورية الإسلامية في ظلّ قائد الثّورة روح الله الخميني.  وفي سياق متصل، إنما في السّعودية، وقعت حادثة الحرم المكّي في ٢٠ تشرين الثّاني ١٩٧٩، فاستولى أكثر من مئتي  مسلّح على الحرم المكّي وهو من مقدّسات المسلمين، مدّعين ظهور الإمام المهدي المنتظر. لم تهزّ هذه العمليّة العالم الإسلاميّ فقط، بل تمكّنت من قلب الموازين الاستراتيجيّة على السّاحتين الإقليميّة والدّوليّة ومن فرض واقع سياسي جديد.

وكردّ على الجمهوريّة الإسلاميّة وحادثة الحرم الدمويّة،  كانت “الصّحوة”، فأبصر التّشدّد الإسلاميّ النّور الّذي أصبح ينمو بالانغلاق والتّخلّف ويتغذّى من الصّراع السّنّي – الشّيعي.

ثلاثون سنة من عمر الليل دفعت بالبعض إلى التّآلف مع الظّلام والتّآخي مع الظلم، فغاب عن بالهم أنّ شمس الحريّة ستشرق، وأن نور العدالة سيسطع، واستسلموا كراهية أو طواعية إلى تعليمات المرشد صاحب الزّمان، ورضخوا للانتصارات الدّونكيشوتيّة الّتي ما توقّفت إيران، من خلال عملائها وأبواقها في المنطقة، عن إعلانها. والمفارقة، أنّ كلّ هذه الإنتصارات كانت تتّشح بعباءة القضيّة الفلسطينيّة، بيد أنّ القدس لم تكن يوماً على خارطة طريق ولاية الفقيه. حتى قتل الذّات، أو ما يطيب للمرشد الأعلى تسميته بالعمليّة الإستشهاديّة أو الفدائيّة، والّتي أتت العمليات الإنتحاريّة – على غرار ما تقوم به “داعش” وأخواتها – انعكاساً بديهيّاً لها، لم تعد تهدف الى ترهيب المستوطنين الإسرائيليّين، إنّما أصبحت أقوى وسيلة قمع لكلّ من يعترض على سياسة إيران في الدّول الّتي تعتبرها خاضعة لنفوذها، فتسلًط السّلاح الإلهيّ المموّل بالمال الطّاهر والشّريف على رؤوس الشّعوب في لبنان وسوريا واليمن وغيرها من الدّول العربيّة المنتشرة في الهلال الخصيب.

ولأنّه وإذا كان للباطل جولة، فإنّ للحقّ ألف جولة وجولة، ولأنّ قدر الإنسان أن يحيا بكرامة، ولأنّ الحرّيّة قدر الأحرار، تتعمّد إيران اليوم بدماء أبنائها الّذين انتفضوا على الجوع والفقر والقمع، فنراهم  يملأون الشّوارع الإيرانيّة ثائرين مطالبين بإسقاط نظام جعل من جنّة عدن وبلاد فارس متلازمة الإرهاب والتّخلّف، غير آبهين لتهديدات بالقتل والإعدام، واضعين نصب أعينهم هدفاً واحداً ألا وهو إستعادة حياة حرموا منها منذ ثلاثين عاماً.

بالدّم يسعى الإيرانيّون إلى التّخلّص من بطش نظام حاول بسط طغيانه على المنطقة كلّها، نظام استلم مقاليد السّلطة مغمسة بدماء خصومه وحلفائه على السّواء، نظام قام على إلهاء شعبه بالقوقعة الدّينيّة والعصبيّة المتخلّفة، ليتنعّم بثروات أبنائه.

وكما في ١٩٧٩، كذلك في الـ٢٠١٧. فاليوم أيضاً، وبالتّزامن مع الثّورة ضد خامنئي، أشار وليّ العهد السّعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مرحلة ما قبل ١٩٧٩ وأوضح أنّ المجتمع السّعودي لم يكن بالصّورة الّتي صوّره بها المتطرّفون، فقال: “نريد فقط أن نعود لما كنّا عليه… الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم… لن نضيّع ٣٠ سنة من حياتنا في التّعامل مع أيّ أفكار متطرّفة… سندمّرهم اليوم وفوراً”.

هذا الإنفتاح السّعودي الّذي عبّر عنه بن سلمان منذ تعيينه ولياً للعهد، فنُقلت عنه نيّته بالتّخلي عن لقب “خادم الحرمين الشريفين” يوم يصل إلى الحكم،  فضلاً عما نشهده من إصلاحات اجتماعيّة واقتصاديّة في المملكة، لا بدّ أن يكون محفّزاً، لا بل صحوة، لكلّ طالب حرّيّة وتطوّر، يخرج بها بلاده من كهوف التّخلّف.
فهل يستحقّ ما نشهده اليوم من تطوّرات إقليميّة  أن يسمّى بـ”الصّحوة” بعد أن أدركت شعوب العالم الإسلاميّ ولو متأخّرة ثلاثين سنة، أنّ الدّين لله لا للدّنيا؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل