افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 5 كانون الثاني 2018

افتتاحية صحيفة النهار
الإعلام ينتصر لنفسه…”المعارضة” تستيقظ؟
لم تكن وقفة التضامن أمس مع “المؤسسة اللبنانية للارسال” والاعلامي الزميل مارسيل غانم أمام سرايا بعبدا سوى انذار صارم وشديد التعبير “لبعض” السلطة السياسية يفترض ان تكون تلقفت مغزاه ومضامينه من ان أي انزلاق نحو تقييد الاعلام أو حرية التعبير سيرتب تداعيات خطيرة على البلاد ولن يعود بالمصلحة على أحد. والمشهد التضامني الواسع تحت أمطار غزيرة لم تردع المتضامنين عن الحضور الى مكان الاعتصام في توقيت مثول غانم أمام قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان نقولا منصور، شكل حدثاً داخلياً من حيث تجسيد ارادة اعلامية وسياسية وثقافية واجتماعية واسعة للدفاع بقوة استباقية واضحة عن محاولة استهداف الاعلام من خلال قضية غانم التي أثارت منذ نشوئها مخاوف من نزعة سلطوية “تأديبية” و”اقتصاصية” لا تقف عند حدود اللغط القانوني والمهني الذي واكب الادعاء على غانم خارج إطار محكمة المطبوعات ولقضية مشكوك في جدواها القانونية، بل تمددت نحو مخاوف سياسية تجسدت في اتساع شريحة المشاركة السياسية في الاعتصام أمس. اذ لم يكن مشهداً عابراً ان تعود مفارقة لافتة الى الضوء في ظل اجتماع الكثير من شرائح 14 آذار التي تشرذمت تحت وطأة التطورات والتسويات منذ أكثر من سنة واذا بها تلتقي عفوياً أمس تحت جنح مسألة مبدئية خطيرة تمس بحريات الاعلام والتعبير. وكان الى جانب الشخصيات من قوى وأحزاب ومستقلين في 14 آذار الحزب التقدمي الاشتراكي وكذلك ممثل لـ”المردة” وسواهما من أحزاب وشخصيات بما شكل واقعياً النموذج المعارض بشدة لأي اتجاهات قمعية أو ضاغطة على الاعلام وبما يفترض ان يشكل الرسالة المقروءة بكل وضوح حيال أي استهانة بايقاظ كوابيس انتهاك حقوق التعبير والاعلام في لبنان.
في أي حال خلصت واقعة مثول غانم أمام قاضي التحقيق الى تاجيل الجلسة الى 2 شباط المقبل واشادة وكيل غانم النائب بطرس حرب بموقف القاضي منصور لجهة قبوله مذكرة الدفوع الشكلية “اذ انه تجاوز بموقفه هذا الاملاءات السياسية التي حاولت السلطة فرضها على مسار العدالة والتي تهدف الى قمع الحريات العامة وكم أفواه الاحرار” على حد قوله. كما ان البعد الاوسع للقضية عده حرب في اطار “حماية حرية ابداء الرأي ومنع السلطة من ترهيب المسؤولين السياسيين والاعلاميين والمواطنين باستدعاءات ومذكرات شبيهة بتلك التي تصدر في الانظمة الديكتاتورية”.
مجلس الوزراء: “القوات”
وسط هذه الأجواء، لم تبق قضية حرية الاعلام خارج مجلس الوزراء، إذ تطرق اليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون نافياً أي استهداف للاعلام ولكن بقيت أزمة مراسيم الاقدميات والترقيات في الجيش خارج قاعة المجلس، بحرص واضح من أطراف الأزمة على تحييد الحكومة، الا أنها طرحت في اجتماعين بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء سعد الحريري قبل الجلسة وبعدها. وعلم أن الرئيس الحريري لم يتمكن من تسجيل أي خرق لا في موقف بعبدا المتمسكة بنفاذ مرسوم الأقدميات وبعدم الغائه، ولا بموقف عين التينة المتمسكة بتوقيع وزير المال على المرسوم. واثر لقائه الرئيس عون بعد الجلسة اكتفى الحريري بالقول: “إن ازمة المرسوم هي قيد المعالجة”. واجتمع الرئيس الحريري بعد الجلسة مع الوزير علي حسن خليل الذي قال إن أي جديد لم يسجّل في موضوع الازمة، نافياً أن يكون وزراء “أمل” في صدد اتخاذ أي موقف يتعلق بمشاركتهم في الحكومة والدليل حضورهم الجلسة وعدم اثارتهم الملف. وقال: “لو طرح الموضوع لكنا شرحنا موقفنا بالتفصيل”. وأشار عدد من الوزراء الى أن الأزمة أصبحت سياسية ومقاربتها يفترض ان تكون في السياسة.
وعلمت “النهار” ان نائب رئيس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني أثار باسم حزب “القوات اللبنانية” في الجلسة دخول عناصر عسكرية غير لبنانية إلى لبنان “بما يهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي والاستثماري وينتهك السيادة ويضرب أسس الدولة ومرتكزاتها”، وتساءل عن نتائج التحقيقات التي كان طلبها رئيس الحكومة لمعرفة كيفية دخول هؤلاء، وأكد ان الجيش اللبناني وحده المسؤول عن الشؤون العسكرية في لبنان، ولا يجوز إطلاقاً الاستهانة بوقع هذه التجاوزات والانتهاكات على الاقتصاد والاستثمار وهيبة الدولة وحضورها ودورها.
كذلك رفض وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي “كل محاولات اختزال الدولة في لبنان”، وقال: “صحيح إن النأي بالنفس لا يتعلق بالمواجهة مع إسرائيل، ولكن هذا لا يعني إطلاقاً انه يحق لأي طرف التفرد”. وذكّر بالبيان الوزاري لجهة حصرية الدولة ودورها، قائلاً: “ان المواقف والممارسات التي شهدها البلد في الآونة الأخيرة تهدد الاستقرار وتنتهك السيادة، من كلام السيد حسن نصرالله عن فتح الحدود أمام آلاف المقاتلين السوريين والعراقيين واليمنيين والإيرانيين والأفغانيين، إلى السياحة المقاومتية مع الخزعلي وأبو العباس”، وحذر من “ان استمرار هذا الانحراف يهدد الوضع اللبناني ويعرضه لمخاطر أمنية، ودعا إلى الالتزام الفعلي لسياسة النأي بالنفس.
وفيما أفاد بوعاصي بعد الجلسة أن الوزيرين محمد فنيش وعلي قانصوه أوضحا ان السيد نصرالله لم يقصد بكلامه استدعاء مقاتلين إنما قد يكون هذا جزءاً من الرد في حال تعرض لبنان لاعتداء، نفى قانصوه وفنيش ما نقله بو عاصي. وقال فنيش: “لم يقل أحد بحرب مفتوحة او بدعوة الى حدود مفتوحة، والسيّد قال إذا شنت اسرائيل حرباً فهذه طبيعتها ونواياها، وهي المعتدية. فماذا نفعل فيما لو اعتدت هل نستنجد بترامب مثلاً؟” وعن موضوع الخزعلي، قال: “الدولة تقوم بتحقيق ونحن لا مانع لدينا بذلك”.
وتعليقاً على الاعتصام التضامني الذي أقيم أمام سرايا بعبدا تضامناً مع “المؤسسة اللبنانية للارسال”، بادر رئيس الجمهورية الى طرح موضوع الحريات، واعتبر أن “ثمة حملة مركزة تقول إن الحريات في خطر ولا سيما منها الحرية الاعلامية “.وكرّر ما قاله في بكركي متسائلاً: “أين هم الصحافيون أو رجال الفكر الموجودون في السجون؟ من يحاول المساس بالحريات؟”. ورأى أن “هناك من يسعى الى استغلال هذا الموضوع، وليس هناك أي مؤسسة اعلامية مستهدفة حتى يقال إن الحريات الاعلامية في خطر”.
وشرح أن القضاء تحرك للتحقيق في قضية معينة ويجب علينا أن نحترم القضاء الذي بإمكانه أن يستجوب أياً كان كشاهد.
وخلص الى القول: “أنا حريص على موضوع الحريات بقدر حرصي على تطبيق القانون. هذه هي حدود المسألة كلها وليس أكثر من ذلك”.
وأكد رئيس الوزراء من خارج كلمته المطبوعة، أن “رئيس الجمهورية هو الأكثر حرصاً على الحريات واحترام الجميع للقضاء” وقال: “منذ انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة أظهرنا حرصاً على الحريات ولا نزال. دور الاعلام في لبنان مهم لإظهار لبنان بصورته الجميلة ونحن حريصون على الحريات “. وذكّر الحريري “بأن الحريات في لبنان كانت دائماً مصونة بالدستور والقوانين ولا سيما الكلمة الحرة، إلا أنه أحياناً تحصل عمليات تسييس وعلينا أن نكون كأفرقاء سياسيين بعيدين كل البعد عن أي محاولة للحد من الحريات”.
أما وزير العدل سليم جريصاتي، فعلم أنه حيا القضاء المسؤول في ملف الحريات و”كيفية وضعه حداً للاستغلال في هذا الملف”.
وكان وزير الاعلام ملحم الرياشي ووزير التربية مروان حمادة انتقلا من الاعتصام الى الجلسة، وعرض الوزير حمادة “بافتخار لمشهد الاعتصام الحضاري أمام قصر العدل في بعبدا”، وشدّد على “وجوب مقاربة قضية الحريات الاعلامية وفق الأصول”.
وشدد الوزير ميشال فرعون الى “وجوب تحصين الحريات الإعلامية مع ضرورة البحث في إجراءات وآليات جديدة لضبطها كما يحصل في فرنسا وألمانيا وفق مشروع لمنع الأخبار غير الصحيحة “fakenews” بدلاً من رفض المواقع الالكترونية“.

****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مجلس الوزراء اللبناني يتجنب مرسوم الضباط
مفاجأة الجلسة الأولى لمجلس الورزاء اللبناني في العام الجديد، كانت في ترحيل البحث في منح أقدمية سنة لـ194 ضابطاً في دورة 1994 المعروفة بدورة «العماد عون» التي أحدث مرسومها خلافاً بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري على خلفية إصرار الأخير على أن المرسوم غير نافذ لعدم توقيع وزير المال علي حسن خليل عليه، في مقابل تمسك عون بدستوريته.
وتوقف معظم الورزاء الذين شاركوا في الجلسة أمام نأي المجلس بنفسه عن التطرق إلى مرسوم الضباط وقالوا لـ «الحياة» إن ما حصل جاء نتيجة اتصالات مكثفة شارك فيها رئيس الحكومة سعد الحريري والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله مع أنه تبنى في مقابلة متلفزة موقف حليفه الرئيس بري لجهة أن المرسوم المذكور يجب أن يحمل توقيع وزير المال. ولفتوا إلى أن مجرد تغييب البحث فيه يعني أن المعنيين توافقوا على إعطاء فرصة للوسطاء لعلهم يتوصلون إلى تسوية تجنب الحكومة أزمة هي الأولى منذ تشكيلها.
وكشف هؤلاء الوزراء أن وزير الحزب «السوري القومي الاجتماعي» علي قانصو تناول المرسوم في رده على الوزير في حزب «القوات اللبنانية» بيار بوعاصي الذي انتقد في مداخلته ما ورد على لسان السيد نصرالله في خصوص استقدام مقاتلين من دول عربية في حال نشوب حرب في المنطقة.

وقالوا إن قانصو لم يكتف بالدفاع عن موقف نصرالله وخاطب بوعاصي بقوله: «كنت أتمنى أن تأتي على ذكر المرسوم الذي لم يراع فيه الدستور ولا القانون»، لكن موقفه هذا لم يحرّض أي وزير ليبدي رأيه في المرسوم ما يعني أن ترحيله جاء نتيجة اتفاق بين الكبار في السلطة. لكن تغييب المرسوم عن الجلسة لم يغب عن اللقاء الذي عقد في نهايتها بين الرئيسين عون والحريري الذي قال إن هذا المرسوم هو قيد البحث الآن، وهناك جهداً يبذل في هذا الإطار.
وأكدوا أن الموقف من كلام نصرالله عن استقدام مقاتلين حضر من خارج جدول أعمال الجلسة. وكان بوعاصي البادئ في طرحه بقوله: «نحن منذ إقرار البيان الوزاري لحكومة استعادة الثقة، نسمع من حين إلى آخر عن دعوات إلى استقدام مقاتلين من دول عدة الى لبنان، وأود التأكيد أننا في «القوات» لا ننأى بنفسنا عن الصراع مع إسرائيل وهناك إجماع رسمي وسياسي وشعبي، ولا أرى خلافاً حول هذا الموضوع، لكن ما لا نرضى به صدور دعوات من حين إلى آخر لمقاتلين للقدوم إلى لبنان».
وأضاف بوعاصي إن «قرار السلم والحرب يجب أن يكون بيد الدولة وحصرية السلاح بيدها وهذا ما يشكل نقطة خلاف مع أطراف أخرى أما الدعوات لاستقدام مقاتلين فتشكل نقضاً لقرار سيادي في هذا الخصوص كان ولا يزال بيد الدولة اللبنانية وبالتالي فإن مثل هذه الدعوات المرفوضة تعرض لبنان للخطر، إضافة الى ما حصل أخيراً عندما زار رئيس «عصائب أهل الحق» في العراق قيس الخزعلي بلدات حدودية في جنوب لبنان ولم نعرف حتى الآن من أحضره وكيف تمكن من الوصول الى هذه المنطقة».
ورد قانصو على بوعاصي بقوله إن السيد نصرالله لم يأتِ على ذكر استقدام مقاتلين الى لبنان وإنما الى المنطقة في حال حصول حرب.
كما رد وزير «حزب الله» محمد فنيش بقوله: «لا يقصد السيد نصرالله استقدام مقاومين الآن الى لبنان وإنما في حال نشوب حرب أو الاعتداء على لبنان من قبل إسرائيل».
وأضاف فنيش: «أنا لم أوضح للوزير بوعاصي ما ورد على لسان السيد نصرالله، لأن كلامه غير قابل للتوضيح وإذا كان هناك متضررون من كلامه فهذه مشكلتهم وليست مشكلتنا».
وبالنسبة الى دخول الخزعلي الى لبنان وانتقاله الى الجنوب قال وزير العدل سليم جريصاتي إن «الأمن العام نفى أن يكون دخل الى لبنان بجواز سفر عراقي خاص به، وربما دخل بجواز سفر آخر، وعلى كل حال فإن التحقيق مستمر في المحكمة العسكرية».
وأثار وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة مسألة عدم صدور المرسوم الخاص بتعيين 207 أساتذة في التعليم الثانوي كانوا نجحوا في امتحان مجلس الخدمة المدنية، وسأل لماذا لم يدرج حتى الساعة على جدول أعمال مجلس الوزراء مع أن هناك ضرورة لإقراره بسبب وجود شغور في القطاع التعليمي، وتلقى وعداً بأنه سيدرج على جدول أعمال الجلسة المقبلة.
وتحدث حمادة أيضاً عن أن هناك عدداً قليلاً من الوزراء يتصرفون على أنهم أصحاب حظوة وسأل عن عدم شمول خط النفايات قضاءي الشوف وعاليه مع أن هذه المنطقة تحملت أكثر من 18 سنة، في إشارة الى مكب النفايات في الناعمة الذي استوعب نفايات معظم المناطق اللبنانية، فقيل له إن المخطط الذي يعد حالياً يأخذ في الاعتبار شمول نفايات الشوف وعاليه.
تخصيص 50 بليون ليرة للانتخابات النيابية
إنعقدت جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا واستهلها رئيس الجمهورية بتهنئة القوى العسكرية والأمنية على أدائها وسهرها خلال الأعياد للحفاظ على الاستقرار والأمن.
وقال عون: «عالجت هذه الحكومة عام 2017 كثيراً من الملفات التي كانت عالقة منذ سنوات، بفضل جهود وإرادة القوى السياسية المشاركة فيها. ومع بداية عام 2018، هناك العديد من الاستحقاقات التي يجب أن تنكبّ الحكومة على الاهتمام بها، لا سيما في الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية، إذ علينا تركيز الجهد لمعالجة ما يهم مصالح المواطنين والمصلحة الوطنية. وهذه الحكومة، كما هو معلوم، تصبح مستقيلة حكماً مع بدء الولاية الجديدة للمجلس النيابي في 21 أيار (مايو) المقبل. لذلك، علينا الاستفادة من الوقت المتبقي لمعالجة القضايا الحيوية، وأبرزها: استكمال التحضيرات للانتخابات وفق القانون الجديد واحترام المهل».
وأضاف عون: «يجب درس مشروع موازنة 2018 في مجلس الوزراء، وسأفتح بعد الاتفاق مع رئيس الحكومة عقداً استثنائياً للمجلس النيابي. واستكمال التعيينات الإدارية، وإيجاد حل نهائي لأزمة النفايات، والإسراع في إنجاز مشاريع البنى التحتية، إنجاز أوراق العمل إلى المؤتمرات الدولية التي ستعقد لدعم لبنان. وتريك اللامركزية الإدارية».
وتحدث عن مؤتمر روما لدعم الجيش والقوى الأمنية، فطلب من وزارتي الدفاع والداخلية إعداد الملفات المناسبة لتكون جاهزة الأسبوع المقبل لمناقشتها في اجتماع سأدعو إليه المجلس الأعلى للدفاع. أما بالنسبة إلى مؤتمر باريس فبدأت التحضيرات الفرنسية له، وزارني منذ أسبوعين السفير المفوض من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون وبحثنا في الترتيبات. وعلينا تقديم مشاريع تتلاءم مع الخطة الاقتصادية حتى نضمن التجاوب معها».
وطلب عون تشكيل فرق عمل من رئاستي الجمهورية والحكومة والوزراء المختصين لمواكبة التحضيرات وتقديم الأطروحات. وتناول عون موضوع الأقساط في المدارس الخاصة والخلاف الناشئ بين إدارات هذه المدارس والمعلمين ولجان الأهل، فأشار إلى جهود وزير التربية لمعالجة هذه المشكلة. وقال إن «ثمة اقتراحات عدة يتم التداول بها وتم عرضها من قبل اتحاد المؤسسات التربوية والمعلمين وغيرهم، ومن هذه الاقتراحات توزيع الكلفة المترتبة عن الزيادات على الأطراف الأربعة، أي: الدولة والمدارس والمعلمين والأهل، بحيث يتحمل الجميع هذه الكلفة بالتساوي». وأكد أن ما طرحه هو اقتراح حل لهذه السنة للبحث». وتناول موضوع مراجعات المواطنين في شأن تطبيق قانون الإيجارات، فدعا إلى تعيين لجان في المحافظات وفق ما نص عليه القانون، لأن تشكيلها يحدد غير المستفيدين من صندوق المساعدات».
وأشار إلى الانتهاكات الإسرائيلية على الخط الأزرق، محذّراً «من أي تجاوز للحدود»، وداعياً إلى «متابعة هذا الموضوع بدقة». وتطرق إلى موضوع الحريات، فقال إن «ثمة حملة مركزة تقول إن الحريات في خطر، لا سيما الحرية الإعلامية، طُرح علي هذا السؤال يوم عيد الميلاد في بكركي فتساءلت أين هم الصحافيون أو رجال الفكر الموجودون في السجون؟ من يحاول المساس بالحريات؟ هناك من يسعى إلى استغلال هذا الموضوع، وليس هناك أي مؤسسة إعلامية مستهدفة حتى يقال إن الحريات الإعلامية في خطر. كل ما في الأمر هو أن القضاء تحرك للتحقيق في قضية معينة ولا يتعدّى الأمر ذلك، ويجب علينا أن نحترم القضاء الذي بإمكانه أن يستجوب أي كان كشاهد. وأنا حريص على موضوع الحريات بقدر حرصي على تطبيق القانون. هذه هي حدود المسألة كلها».
الحريري
ثم تحدث الرئيس الحريري قائلاً إن «أهمية مجلس الوزراء أنه شكل فريق عمل لحماية البلد وحقق إنجازات أمنية واقتصادية كبيرة خلال العام الماضي، وأمامه جدول أعمال لا بد من أن يكمل به وصولاً إلى تحقيق الانتخابات النيابية».
وأضاف: «بالنسبة إلى مؤتمري روما وباريس، فإن تحضيراتهما جارية، وبالنسبة إلى مؤتمر باريس عرضت ورقة العمل على الفرقاء السياسيين التي يمكن تقديمها وكانت هناك ملاحظات يمكن الأخذ بها. وبعد انتهاء الحوار مع الفرقاء السياسيين سنأتي بورقة العمل إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها، وهناك إصلاحات لا بد منها لمواكبة هذا المؤتمر المهم للبنان والذي سينعكس إيجاباً على الأوضاع الاقتصادية».
وزاد: «من الممكن أن تكون وجهات النظر بين العديد من الفرقاء على هذه الطاولة متباعدة حول العديد من الأمور، ولكن ما يجمعنا مصلحة البلد واستقراره وسنكمل الطريق بقيادة الرئيس». وقال: «نحن في خدمة جميع اللبنانيين ومجلس الوزراء هو للجميع، وهذه الجلسة الأولى في هذه السنة رسالة واضحة بأن التضامن الوزاري باق ومستمر، وأن أي خلاف يهون أمام مصلحة البلاد والاستقرار. وفي هذه المناسبة أريد أن اجدد الشكر والتقدير للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة وكل الهيئات التي شاركت في توفير أهدأ الاحتفالات بعيدي الميلاد ورأس السنة، وأعتقد أن مجلس الوزراء يجب أن يكون فخوراً بالمشهد الحضاري التي شهدته بيروت وكل المناطق اللبنانية، وأن كل التقارير الأمنية والإعلامية أكدت أن احتفالات لبنان في عيد رأس السنة كانت من أهدأ الاحتفالات في العالم وأنظفها. وكذلك أود أن أتوجه بالتحية إلى الرئيس نبيه بري لقراره إعادة فتح مداخل ساحة النجمة ودعوة المقاهي والمؤسسات إلى العمل من جديد»، لافتاً إلى أن «هذه الخطوة بعد احتفالات رأس السنة تعيد الحياة إلى قلب العاصمة التي نحتاج إليه وتنقذ الكثير من المؤسسات من خطر الإفلاس والإقفال».
وأضاف: «أمامنا تحديات كبيرة وعين مجلس الوزراء يجب أن تكون على مصلحة المواطن اللبناني. صحيح أننا على أبواب انتخابات نيابية، ولكن لا يمكن تأجيل المواضيع التي تهم الناس. أمامنا إقرار الموازنة ومؤتمر روما المخصص لدعم الجيش والقوى الأمنية بشيء من مستلزماته».
وتطرّق إلى الحريات العامة، فقال: «لبنان صان الحريات، لكن تحصل عمليات تسييس، وعلينا أن نكون بعيدين كل البعد عن هذا الأمر. إن رئيس الجمهورية أكثر إنسان حريص على الحريات واحترام الجميع للقضاء. ومنذ انتخاب الرئيس وتأليف الحكومة، أظهرنا حرصاً على الحريات ولا نزال. إن دور الإعلام في لبنان مهم لإظهار لبنان بصورته الجميلة، ونحن حريصون على الحريات».
مقررات الجلسة
وبعد انتهاء الجلسة، تلا وزير الإعلام ملحم رياشي المقررات، وأبرزها: تخصيص اعتماد بقيمة خمسين بليون ليرة لوزارة الداخلية لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة. وقال رداً على أسئلة الصحافيين: «جلسة مجلس الوزراء الأولى لهذا العام أقلعت في شكل جيد».
وعن نتائج التحقيق الجاري في قضية قيس الخزعلي، أجاب: «طُرح الموضوع في هذه الجلسة، لكن التحقيقات لم تنته بعد وهي لا تزال جارية».
ولفت وزير المال ​بعد انتهاء الجلسة ​إلى «أننا نتحدث مع الرئيس الحريري​ في كل دقيقة في موضوع المراسيم لكن أي جديد لم يطرأ بعد».
وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق​، أن «الوقت يأكل الإصلاحات ولا بد من تطبيق مسألة ​النأي بالنفس​ بالكامل».
أما ​وزير الدفاع​ ​يعقوب الصراف​ فقال إنه سحب إحالة ملف ​عرسال​ و​رأس بعلبك​ إلى ​المجلس العدلي​ من أجل إعادة درسه، علماً أن الإحالة كانت مدرجة على جدول الأعمال.
السفيرة الأميركية
وكان عون التقى في قصر بعبدا سفيرة الولايات المتحدة إليزابيث ريتشارد، وأجرى معها جولة أفق تناولت التطورات الأخيرة.
وأوضحت ريتشارد أنها قدّمت لعون التهاني بمناسبة حلول السنة الجديدة وتداولت معه في مواضيع الساعة وسبل تطوير العلاقات الثنائية والتحضيرات الجارية لمؤتمرات دعم لبنان التي تعقد خلال الأشهر المقبلة».
السفير السعودي يزور سلام والسنيورة
التقى الرئيس السابق للحكومة اللبنانية تمام سلام بعد ظهر أمس في دارته في المصيطبة، سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد اليعقوب يرافقه القائم بأعمال السفارة في لبنان ثامر الشبيب، وجرى عرض الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة، إضافة إلى العلاقات اللبنانية السعودية.
وكان السفير السعودي زار مساء أول من أمس، رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، وتم استعراض الأوضاع من مختلف جوانبها والعلاقـــات الثنائية بين البلدين.

****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:الحكومة تنأى بنفسها عن «الأقدميّة».. وسجال بين «القوّات» و«الحزب»

دشّنَت الحكومة سنة 2018 بجلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس، نأت فيها بنفسها عن القضايا الخلافية، إذ غاب «مرسوم الأقدميات» عن مداولاتها السياسية، لكنّها مهّدت له بمناخات أسّست لمعالجة سياسية هادئة، باشرَ فيها رئيس الحكومة سعد الحريري بعد الجلسة، وبدأت بلقاء جانبي بينه وبين وزير المال علي حسن خليل واستكملها باجتماع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دام نحو ساعة. علماً أنّ إشارات ودّية كان الحريري قد أرسلها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال الثناء على مواقفه في الجلسة، والتناغم معه في مداخلاته. وكذلك كان اللافت أمس لقاء جانبي بين وزيرَي حركة «أمل» خليل وغازي زعيتر من جهة، ووزير الدفاع الوطني يعقوب الصرّاف من جهة ثانية.

أوضَحت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» أنّ الحريري باشر اتصالاته سعياً في المرحلة الاولى إلى تكوين افكار مبدئية حول ما يمكن اتخاذه من خطوات لإقفال هذا الملف.

وقالت إنّه وفي ظلّ تكتّم الحريري على ما هو مطروح فُهِم أنّ هناك تصوّراً مبدئياً يُعمَل على تطويره لتفكيك الأزمة. ولفتت إلى أنّ الحريري طرح في خلوة بعبدا شيئاً منها على رئيس الجمهورية ولن يكون هناك شيء جاهز قبل لقائه مع بري، وهو لقاء لم يحدَّد له ايّ موعد بعد».

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية متابعة لـ«الجمهورية»: «صحيح أنّ الحكومة عقدت جلستها وكأنّ شيئاً لم يكن، لكنّ اللقاءات الجانبية التي حصلت على هامش الجلسة فتحَت الباب للمعالجة السياسية، وبدا رئيس الحكومة عازماً على حلّ المشكلة من خلال عرضِه اقتراحات».

وعلمت «الجمهورية» أنّ «من بين هذه الاقتراحات تجريد مرسوم الاقدميات من ابعاده السياسية وحصرُه بالاطار القانوني والدستوري من خلال تكليف جهة دستورية محايدة إجراءَ مطالعة حوله وإبداء رأيها الدستوري فيه، على أن تحظى هذه الجهة بثقة طرفَي الخلاف».

وأضافت المصادر الوزارية: «التوتّر السياسي موجود، ولكنّ الوزراء تهيَّبوه، خصوصاً أنّ رئيس الحكومة أصرّ في بداية الجلسة على التضامن الوزاري رغم الخلافات السياسية، وبدا الجميع مقتنعاً بأنّ مجلس الوزراء يجب أن يبقى في منأى عن ايّ خلاف، لاقتناع جميع القوى السياسية المتمثلة في الحكومة بأنّ من مصلحة الجميع عدم تفجيرها في الفترة المتبقية من عمرها قبل الانتخابات النيابية».

برّي

وردّاً على سؤال حول ازمة «مرسوم الاقدمية» قال بري امام زوّاره مساء امس: «إنّ الأزمة ما تزال تُراوح مكانها، ولا شيء إيجابياً بعد، ولا تزال الأمور جامدة ولا جديد».

وسُئل بري عن الحلول المطلوبة، فأجاب: «الحل أنا وضعتُه، وهو الحل البسيط والمثالي والقانوني، هو أن يُرسَل المرسوم إلى وزير المال ليوقّعه لا أكثر ولا أقلّ».

وأكّد بري أنه لن يتراجع عن هذا الموقف «لأنه موضوع دستوريّ وميثاقي وله علاقة باتّفاق الطائف، وأنّ ما يحصل من تجاوُز التوقيع (توقيع وزير المال) وغيره دُفعَ ثمنَها مئة وخمسون الف قتيل، ويجب على الجميع أن يعرفوا أنّ هذه المسألة ليست سهلة ولا رجوع عنها على الإطلاق».

وأكّد بري أنّ لقاءَه أمس الاوّل مع قيادة الجيش «كان إيجابياً جداً»، وأشار إلى أنه عرَض خلاله مسألة مرسوم الأقدمية امام القيادة العسكرية وتوسّع في الشرح، وقال في الخلاصة «إنّ قيادة الجيش والمؤسسة العسكرية غير مستهدفة بما يَجري، وأنا حريص على هذه المؤسسة وعلى حقوق العسكريين وعلى دعم هذه المؤسسة قبلاً والآن وفي كلّ وقت، ولكنّ هذا الموضوع لا علاقة للمؤسسة به على الإطلاق، هناك مرسوم موجود وهو حتى الآن غير نافِذ لأنه يحتاج إلى توقيع وزير المال.

هناك أصول قانونية يجب أن تُتبع ولا يمكن أن نحيدَ عنها أبداً أبداً أبداً. يجب أن يوقّع وزير المال المرسوم، ومن العيب أن يمرّ هذا المرسوم خلافاً للقانون، إذ إنّ هناك قانوناً سبق لنا أن أقرّيناه في مجلس النواب ويجب التقيّد به في اعتبار أنّ هناك مسألة ميثاقية وقانونية ودستورية لا بدّ من أن يتمّ الالتزام بها».

إنتخابات بلا إصلاحات

ونعى وزير الداخلية نهاد المشنوق الاصلاحات في قانون هذه الانتخابات، وقال: «واضحٌ أنّ الوقت يأكل الإصلاحات، وذاهبون إلى الانتخابات وفق القانون لكن بلا إصلاحات».

هذا الأمر عزّزه مجلس الوزراء بتخصيصه مبلغ 50 مليار ليرة لبنانية لإجراء الانتخابات، في إشارةٍ إلى حسم الذهاب لإجرائها بلا إصلاحات، لأنّ بند تمويل الانتخابات تأجّل مرّات عدة بسبب عدم الاتفاق على البطاقة البيومترية والتسجيل المسبَق و»الميغا سنتر».

سجال «القوات» ـ «الحزب»

في أيّ حال، فإنّ مجلس الوزراء انعقد في أجواء هادئة لم يَخرقها سوى سجالٍ ناعم بين «القوات اللبنانية» و»حزب الله» حول جبهة الجنوب، وإذ ظلّ سقفه مضبوطاً فإنه أظهر مدى الهوّة بين الطرفين.

وعلمت «الجمهورية» انّ الوزير بيار بوعاصي سأل في مداخلته: «أين اصبح التحقيق في قضية قيس الخزعلي؟». وقال: «إذا تكرّرت هذه الامور فسنسيء إلى صورة لبنان». وعقّبَ الوزير غسان حاصباني على كلامه فقال: «نريد ان يكون الجيش وحده المسؤول عن المخاطر العسكرية التي تُواجه لبنان».

فردّ وزير العدل سليم جريصاتي بتأكيده «انّ التحقيق لم ينتهِ بعد وأنّ التحقيقات التي أجرتها وزارة العدل بيّنت انّ هذا الشخص لم يدخل إلى لبنان عبر المعابر الشرعية، على ما أبلغَ إليه الأمن العام، فهو ربّما دخلَ خلسةً أو استعملَ بطاقة مزوّرة».

كذلك، أثار بوعاصي كلام الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله عن فتح جبهةِ الجنوب، وقال: «إنّ مِثل هذا الكلام يتعارض مع سياسة النأي بالنفس، والحديث عن استقدام مقاتلين من اليمن والعراق وغيرها مرفوض تماماً وهو اختزال للدولة».

فردّ عليه الوزير محمد فنيش قائلاً: «عوض ان نفتحَ مواضيع جانبية فلنُركّز على المخاطر الاسرائيلية. انّ مجلس الوزراء ليس مكان سجال، هناك نيّات اسرائيلية عدائية يجب التنبّه اليها وعدم التلهّي بالكلام».

واستكمل فنيش هذا الموقف خارج الجلسة بموقف اكثر تصعيداً عندما قال لدى مغادرته: «انّ كلام السيّد نصرالله لا يحتاج لا لتفسير ولا لتوضيح. إذا اعتدَت اسرائيل ماذا نفعل؟ هل نتفرّج؟ أم نستنجد بترامب؟ هناك جهة متضرّرة من حالة الاستقرار السياسي التي سادت بعد انتهاء أزمة استقالة الحريري. وهناك من يريد أخذ البلدِ إلى سجالات للاستفادة منها إعلامياً، فهذه مشكلته. أمّا كلام السيّد فواضح وضوحَ الشمس».

وعلمت «الجمهورية» انّه وبعد الكلام السياسي لرئيسي الجمهورية والحكومة، طلبَ الوزير غازي زعيتر الكلام طارحاً ملفّات زراعية مهمَلة تحتاج للمتابعة. وتحدّث بَعده الوزير مروان حمادة مقترحاً عَقد جلسةٍ استثنائية لمجلس الوزراء للبحث في الملف التربوي. وطرَح أزمة النفايات في الشوف وعاليه متسائلاً عن سبب التباطؤ في معالجتها.

وتحدّث الوزراء تباعاً، كلّ مِن موقعه، عن الملف الذي يَعنيه. فمنهم من اقتصَرت مداخلته على القضايا الاقتصادية والاجتماعية والحياتية، ومنهم من تناوَل الشأن السياسي. فالوزير علي قانصو نبَّه إلى ضرورة استمرار التوافق السياسي وعدمِ حصول أيّ شرخ نتيجة المواقف التي تصدر من وقتٍ إلى آخر.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مجلس وزراء «كرنفالي»: إقرار جدول عادي ومتابعة وقفة الحريات
لقاء الرئيسين يبحث «مخرج الحريري».. و50 مليار ليرة لإجراء الإنتخابات
في أوّل جلسة لمجلس الوزراء في هذا العام، خيّم مشهد الحريات العامة على الجلسة، وسط خلافات سياسية، ذات صلة بممارسة السلطة، بأبعادها الدستورية والسياسية مما يسبب توترات، من شأنها ان تنعكس على التعاون بين السلطات، في وقت من المفترض ان تتجه فيه الأنظار إلى معالجة الأزمات الحياتية والبيئية والصحية واحوال الطقس والاضرار، سواء في ما يتعلق بانسداد المجاري أو قلة المتساقطات التي لم تبلغ نصف المعدل لتساقط الأمطار في بيروت قياساً للعام الماضي.. مع العلم ان موسم الشتاء والبرد والثلوج بدأ على وقع منخفض جوي يستمر حتى السبت..
وانشغالات معيشية في التربية والكهرباء وصولاً إلى TVA أو 11٪ قيمة مضافة..
وإزاء هذه الضغوطات اليومية، والمعيشية تحول مجلس الوزراء إلى ما يشبه «جلسة كرنفالية» إذ تمادى الوزراء في عرض شؤون وزاراتهم وطلباتهم ورؤاهم في المجالات الخدماتية وحتى السياسية..
مجلس الوزراء
وفقاً لما كان متوقعاً، فقد نأى مجلس الوزراء بنفسه عن أزمة مرسوم الضباط، تاركاً للمعالجات ان تأخذ دورها، خارج الحكومة، من خلال الاتصالات التي يقودها الرئيس الحريري بين الرئاستين الأولى والثانية.
الا ان الأزمة حضرت في اللقاء الثاني الذي جمع الرئيس الحريري بالرئيس عون بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، والتي كان سبقها لقاء أوّل بين الرئيسين يبدو انه كان مخصصاً لجدول أعمال الجلسة والاستحقاقات التي يفترض بالحكومة مواجهتها في المرحلة المقبلة، وفق «خارطة الطريق» التي تحدث عنها رئيس الجمهورية.
وقبل لقائه الثاني مع عون، اختلى الرئيس الحريري بوزير المال علي حسن خليل، وانضم إليهما لاحقاً وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الخارجية جبران باسيل.
وكشف تصريح الحريري بعد لقاء عون بأن «ملف المرسوم قيد المعالجة، وهناك جهد يبذل على هذا الصعيد»، وإن النقاش لم يخرج عن سياق عرض وجهات النظر والرد عليها، من دون حدوث خرق في جدار الأزمة، لكن المناخ الذي ساد اللقاءات الثنائية في خصوص مرسوم الضباط يؤسّس لمعالجة سياسية على أساس فصل السياسة عن التحكم في الملف وترك المسار الأساسي يبت فيه سواء من خلال الدستور أو القانون، بحسب ما أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء»، والتي أكدت على ان من راهن على المرسوم سيفجر جلسة الحكومة أخطأ في رهانه، لأن مسار الجلسة أثبت ذلك، من خلال تخصيصها لجدول الأعمال.
اما الوزير خليل فأوضح من جهته ان ما من شيء جديد، وكل طرف ما زال على موقفه حتى الآن، لكنه استدرك بأنه لو طرحت المسألة في مجلس الوزراء لكنا ابدينا وجهة نظرنا، نافياً ما حكي عن نية وزراء حركة «أمل» الانسحاب من الحكومة على خلفية هذا الأمر، وهذا ما أكده أيضاً الوزير غازي زعيتر.
وكشفت المصادر ان حزب «القوات اللبنانية» الذي آثر الصمت حيال الملف يحضر دراسة قانونية في شأنه وان أحد وزراء الحزب قال ان الدستور لا يتحدث عن توقيع وزير المال.
جدول الأعمال
ومهما كان من أمر أزمة المرسوم، فإن الحكومة نجحت في إبعاد كأس المرسوم عنها، بما في ذلك الملف الخلافي الآخر المتصل بخروقات قرار النأي بالنفس والذي أثاره وزراء «القوات اللبنانية»، وسمح الهدوء الذي اتسمت به الجلسة، في تحقيق انطلاقة منتجة للحكومة في أولى جلساتها في العام الجديد، بحيث تمّ إقرار معظم بنود جدول الأعمال الذي كان يتضمن 43 بنداً، باستثناء بند إحالة احداث عرسال إلى المجلس العدلي بطلب من وزير الدفاع لمزيد من الدرس بانتظار انتهاء التحقيقات بما جرى في العام 2014، وبند يتعلق باقتراح قانون استحداث البطاقة الصحية الشاملة الذي تأجل لوجود ملاحظات عليه من عدد من الوزراء الذي طالب اغلبهم بدعم المستشفيات الحكومية وتعزيزها بالمعدات والكادر البشري بالأموال التي ستدفع على البطاقة الصحية.
وقبل الدخول بجدول الأعمال، كانت للرئيس عون مداخلة حول ما يتعين على الحكومة فعله في المرحلة التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية، حيث أشار الى انه مع بداية العام 2018 هناك العديد من الاستحقاقات التي يجب ان تنكب الحكومة على الاهتمام بها، مشدداً على وجوب تركيز الجهد لمعالجة ما يهم مصالح المواطنين والمصلحة الوطنية، علماً أن هذه الحكومة ستصبح مستقيلة مع بدء الولاية الجديدة للمجلس النيابي في 21 أيّار المقبل.
اما أبرز الاستحقاقات التي تحدث عنها عون فهي:
– استكمال التحضيرات للانتخابات النيابية وفق القانون الجديد واحترام المهل.
– مشروع موازنة العام 2018 الذي يجب درسه في مجلس الوزراء تمهيدا لإحالته على مجلس النواب، وسأفتح بعد الاتفاق مع رئيس الحكومة عقدا استثنائيا للمجلس.
– استكمال التعيينات الادارية في الادارات العامة حيث الشواغر، ومجالس إدارة المؤسسات العامة.
– إيجاد حل نهائي لأزمة النفايات والاسراع في إنجاز ومتابعة مشاريع البنى التحتية من طرق دولية وعامة وسدود وكهرباء ومياه واتصالات إلخ.
– انجاز اوراق العمل اللبنانية الى المؤتمرات الدولية التي ستعقد لدعم لبنان، ومنها مؤتمري روما وباريس.
– موضوع اللامركزية الادارية الذي يجب تحريكه من جديد.
كما كانت للرئيس الحريري مداخلة لفت فيها إلى ان أهمية مجلس الوزراء انه شكل فريق عمل لحماية البلد وتأمين الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي، وقد حقق هذا الفريق إنجازات أمنية واقتصادية كبيرة خلال العام الماضي وامامه جدول أعمال لا بدّ ان يكمل به وصولاً إلى تحقيق الانتخابات النيابية.
وفي إشارة إلى ان الخلاف السياسي لن يتمدد إلى مجلس الوزراء قال الحريري: «من الممكن ان تكون وجهات النظر بين الجالسين حول هذه الطاولة مختلفة حول العديد من الأمور، لكن ما يجمعنا أكبر وأهم من أي اختلاف، ان مصلحة البلد واستقراره هدف اجمعنا عليه وبقيادة الرئيس عون نريد ان نكمل هذا الدرب».
واردف: «نحن بخدمة كل اللبنانيين ومجلس الوزراء هو لكل اللبنانيين دون استثناء، وأول جلسة في العام الجديد هي رسالة واضحة بأن التضامن الحكومي باق ومستمر، وان أي خلاف يهون امام مصلحة البلد وحماية الاستقرار».
ولفت الانتباه تركيز مداخلتي الرئيسين عون والحريري، على موضوع الحريات، بالتزامن مع الوقفة التضامنية التي رافقت جلسة الاستماع إلى الزميل مارسيل غانم امام قاضي التحقيق الأوّل في جبل لبنان، فلاحظ الرئيس عون ان هناك من يسعى إلى استغلال هذا الموضوع للقول ان الحريات الإعلامية في خطر، في حين أن الأمور غير ذلك، مؤكداً حرصه على الحريات بقدر حرصه على تطبيق القانون، في حين لفت الرئيس الحريري إلى ان الحريات كانت دائماً مصانة بالدستور والقوانين، مشيراً إلى ان الرئيس عون الأكثر حرصاً على الحريات واحترام الجميع للقضاء.
مداخلات الوزراء
وعلم انه بعد مداخلتي عون والحريري، طلب الوزير زعيتر الكلام داعياً إلى الاهتمام بالقطاع الزراعي، متحدثاً عن مشاريع مقدمة من الوزارة لكنها لم تعرض على مجلس الوزراء ومن ضمنها تجديد مشروع الاعلاف وحراس الاحراج.
ثم اثار وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة موضوع المراسيم المتعلقة بوزارته والتي لا تزال مجمدة، واقترح الدعوة إلى مجلس وزراء استثنائي للبحث في الموضوع التربوي، بما في ذلك ملف الأقساط المدرسية، كما اثار موضوع عدم إيجاد مكبات أو حلول لنفايات الشوف وعاليه مطالباً بإيجاد حل قريب وسريع، وقال: «لن نرضى ان تحصل الانتخابات النيابية والمنطقة غارقة بالنفايات».
وبدوره دعا وزير الصناعة حسين الحاج حسن إلى معالجة الشأن الاقتصادي خصوصاً وان النّاس تئن ولا معالجة جذرية فيه.
اما الوزير بيار بو عاصي فأثار من جهته موضوع التحقيق في زيارة قائد «عصائب أهل الحق» في العراق قيس الخزعلي للجنوب، محذراً من تداعيات كلام السيّد حسن نصر الله الأخير باستقدام مقاتلين من الخارج إلى لبنان، وأيده في هذا التوجه نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسّان حاصباني منبهاً من تأثير هذا الكلام على الوضع الأمني في البلاد، معلناً ان الجيش هو الوحيد المخول بالتعامل مع المخاطر العسكرية التي تواجه لبنان، ودعا إلى الاهتمام بالقطاع الصحي.
وركز وزير السياحة افاديس كيدانيان على احتفال ساحة النجمة ليلة رأس السنة، ودعا وزير الإعلام إلى لفت نظر وسائل الإعلام إلى إبراز النواحي الإيجابية وليس السلبية، فيما حذّرت الوزيرة عناية عز الدين من ان استمرار غياب العدالة يُعزّز التطرف.
وقال وزير العدل سليم جريصاتي، ان احتفالات رأس السنة والتي نقلتها وسائل اعلام في نسبة اعطت صورة مشرفة، وحيا القضاء المسؤول في ملف الحريات وكيفية وضعه حدّ للاستغلال في هذا الملف.
ثم ردّ على تساؤلات وزراء «القوات»، في ما خص زيارة الخزعلي، فأوضح ان وزارة العدل أجرت تحقيقات ولم يتبين انه دخل البلاد بطريقة شرعية.
وشدّد الوزير علي قانصو على ضرورة التركيز على ما يجمع، خصوصا بعد الإنجازات التي تحققت نتيجة الاتفاق السياسي، فيما ركز وزير الاقتصاد رائد خوري على ارتفاع عدد المؤسسات غير الشرعية التي يفتتحها النازحون السوريون، داعيا إلى تفعيل اللجنة الوزارية الاقتصادية، متحدثاً ان وزارته وضعت حداً لأي تجاوزات بعد رفع الضريبة على القيمة المضافة، مؤكدا ان الوضع الاقتصادي ليس مقلقاً كما يصوره البعض.
وطالب وزير المال بوضع معايير وضوابط في ما خص الهبات والمساعدات التي تقدّم إلى مؤسسات، خصوصا وان مجلس النواب كان واضحا في موضوع الحد من الهدر، على ان ينصرف الوزراء إلى وضع هذه المعايير وتحديد التوجه للصرف قبل عقد اتفاقات تصبح ملزمة.
وقالت المصادر ان الرئيس الحريري أثنى على موقف الوزير خليل واقترح ان يقدم الوزراء لوائح إلى مجلس الوزراء في ما خص هذا الموضوع، لا سيما وان الغاية مما طرحه وزير المال هو وقف الهدر، وافيد ان كمية من المساعدات تعطى لمؤسسات وهمية.
وأكّد خليل ان ما من انتقاص لصلاحية أي وزير أو تدخل في وزراته، لكن جميع الكتل شجعت على التعاون في موضوع خفض النفقات والحد من الهدر.
وأثار كذلك مشكلة شركات خدمات الكهرباء في الجنوب وجبل لبنان الجنوبي، وتحدث الرئيس الحريري عن تفاوض مع الشركات لحل المشكلة.
اما الوزير محمّد فنيش فحذر من موضوع الجدار الإسرائيلي الذي أشار إليه الرئيس عون، وقال ان مجلس الوزراء ليس مكاناً للسجال ودعا إلى التنبه من المخاطر الإسرائيلية.
وتوقف الوزير ميشال فرعون عند أهمية الاستقرارين السياسي والأمني، محذرا مما تبثه بعض مواقع التواصل الاجتماعي من اخبار مزيفة «Fake news»، لافتاً انه منذ حكومة العام 2005 لم يتم وضع رؤية اقتصادية واضحة، مطالباً بضرورة تطوير هذه الرؤية بتطبيق مبادئ الإصلاحات لباريس – 3.
وقال الوزير طلال ارسلان: «نحن متفقون على الأمور الأساسية، والاستقرار في الجنوب قائم بفضل القرار السياسي ودور القوى الأمنية والقوات الدولية»، مضيفاً: «المطلوب من الآخرين ان يناؤوا بأنفسهم عنا كما ننأى نحن بأنفسنا عنهم».
ثم جرى إقرار جدول الأعمال، واقر من خارجه اعتماد بقيمة 50 مليار ليرة لوزارة الداخلية لاجراء الانتخابات النيابية.
غانم امام القضاء
إعلامياً، تحوّلت جلسة الاستماع إلى الزميل مارسيل غانم امام قاضي التحقيق الأوّل في جبل لبنان نقولا منصور، إلى تظاهرة حفاظاً على الحريات الإعلامية وتنديداً بسيناريو إخضاع الإعلام.
فقد تقاطر حشود من السياسيين والصحافيين والمواطنين إلى محيط قصر العدل في بعبدا، تضامناً مع الزميل غانم الذي حضر مع وكيله النائب بطرس حرب امام القاضي منصور وقدم حرب الدفوع الشكلية، وتم ارجاء الجلسة إلى 2 شباط المقبل.
جلسة الاستماع لغانم ترددت اصداؤها في جلسة مجلس الوزراء حيث اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مستهل الجلسة ان «ليس هناك مؤسسة إعلامية مستهدفة حتى يقال إن الحريات الاعلامية في خطر، وكل ما في الأمر أن القضاء تحرك للتحقيق في قضية معينة ولا يتعدى الأمر ذلك»، مؤكداً احترام القضاء الذي يمكنه استجواب أي كان كشاهد» وقال: «أنا حريص على موضوع الحريات بقدر حرصي على تطبيق القانون».
من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الريري أن رئيس الجمهورية هو الأكثر حرصاً على الحريات الإعلامية وعلى التزام الجميع للقضاء، مبدياً الحرص على هذه الحريات.
(راجع ص 5)
ثلج كانون
ولليوم الثالث على التوالي يعيش لبنان طقساً ممطراً وعاصفاً في بيروت والمدن الساحلية، وفي المناطق الجبلية فاستمر تساقط الثلوج على ارتفاع 1200 متر وانخفاض درجات الحرارة التي تراوحت بين 3 إلى 9 درجات ما اجبر السكان على التزام منازلهم الا عند الضرورة، فيما عملت البلديات والقوى الامنية على فتح الطرقات الرئيسية لتبقى سالكة امام المواطنين.
الطقس المتوقع
وتوقعت دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني ان يكون طقس اليوم (الجمعة) غائما مع انخفاض بالحرارة وضباب على المرتفعات.

****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بري متمسك بأن المرسوم غير دستوري وأن لبنان دفع 150ألف شهيد الدستور جديد
منح الاقدمية لا يرتب أعباء ولا يمكن ربط المرسوم بنتائج تكليف أعباء
رضوان الذيب
هناك قطيعة كاملة بين القصر الجمهوري في بعبدا وقصر عين التينة في بيروت، بسبب مرسوم منح اعطاء اقدمية سنة لدورة الضباط الذين تخرجوا سنة 1994، واذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مصراً على موقفه أنه كقائد اعلى للقوات المسلحة، ولهذه الصفة هيبة خاصة خصوصاً على مستوى الجيش، فإن توقيف مرسوم وقعه رئيس الجمهورية ميشال عون ووقعه رئيس الحكومة تتم فيه استفادة 26 ضابطاً من الترقية هو ضرب لهيبة الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة والجيش في لبنان. وانه كان بالامكان عدم توقف وزير المالية الدكتور علي حسن خليل امام اثارة مشكلة كبيرة بسبب المرسوم ما دام انه لم يستفد من الاقدمية سوى 26 ضابطاً ووفق مصادر قريبة من بعبدا، فانه منذ ترشيح الرئيس نبيه بري للوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ضد الرئيس ميشال عون وهو يخطط لتطويق مقام رئاسة الجمهورية، وبخاصة ان رئيس المجلس النيابي يملك السلطة التشريعية وادارة المجلس النيابي واللجان فيه، كما انه ابدى موقفاً واضحاً وبشراسة ضد ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وانه كان وراء وضع اوراق بيضاء كي يصل عون الى الرئاسة بأصوات ضعيفة.
وترى بعبدا ان الرئيس نبيه بري الذي هو حليف لحزب الله وما دام حزب الله متحالف كلياً مع حركة امل برئاسة الرئيس نبيه بري، كان على بري ان يؤيد العماد عون مرشح حزب الله لرئاسة الجمهورية ولا يخرج عن تحالفه مع حزب الله لولا لم يكن بري يخطط من الاساس لاضعاف الرئيس ميشال عون وتطويق عهده، عبر ائتلاف موسع سيقود المعركة الانتخابية القادمة، ويحاول هذا التكتل النيابي الواسع فرض الحكومة القادمة على الرئيس ميشال عون. وهنا ستكبر المشكلة، اذ ان رئيس الجمهورية هو الذي يوقع مرسوم تشكيل الحكومة، واذا لم يوافق الرئيس عون على الحكومة القادمة فلن يوقع مرسوم تشكيلها. وتقول اوساط التيار الوطني الحر ان الرئيس العماد ميشال عون ليس من النوع الذي يتراجع عن قراراته ومواقفه، وهذا مسجل له في تاريخه العسكري والسياسي والنيابي وفي موقع رئاسة الجمهورية، وانه لم يكن على الرئيس نبيه بري ان ينتظر مرسوماً لدى وزير المالية كي يثير ازمة ادارية ويستغل توقيع وزير المالية الدكتور علي حسن خليل لتحويل القضية الى مسألة دستورية مطروحة على مستوى التمسك بالدستور واتهام رئاستي الجمهورية والحكومة بمخالفة الدستور لو لم تكن لديه نيات مبيتة ضد موقع رئاسة الجمهورية وضد اجواء التقارب بين الرئيسين عون والحريري في التنسيق بمجلس الوزراء وفي مجالات كثيرة.
بعبدا تقول انها ارسلت مشروع قانون قبل ثمانية اشهر من الآن الى مجلس النواب بإعطاء سنة اقدمية لدورة 1994 ، ولو جمع الرئيس نبيه بري الهيئة العامة لمناقشة المرسوم ودعا الى التصويت عليه منذ ثمانية اشهر، لما وصلت البلاد الى هذا المأزق لأن الرئيس نبيه بري احال المرسوم الى اللجان النيابية. ومعلوم ان اللجان النيابية مقبرة القوانين والمراسيم، وهنا لا بد من ذكر ان ضباط دورة 1994 ولاسباب كيدية تم ابقاؤهم في منازلهم لمدة سنتين رغم انهم كانوا مسجلين عبر مرسوم دستوري بأنهم تلامذة ضباط المدرسة الحربية، وابقيوا سنتين في منازلهم وهم يقبضون رواتبهم، وبما ان المدرسة الحربية كانت فاعلة بعد دخول سوريا فكان بالامكان استدعاء دورة 1994 في مدة اقصاها شهر. وتقول بعبدا ان ابقاء تلامذة الضباط الذين تخرجوا سنة 1994 سنتين في منازلهم وسموا بتسمية «دورة العماد ميشال عون» والتي كانت على اساس الكفاءة والعلامات وهي دورة نادرة من حيث انتساب التلامذة الى المدرسة الحربية دون واسطة او دعم سياسي او طائفي او حزبي او غيره هو كيدي.
وتختم بعبدا وتقول ان تكبير الامور بهذا الشكل والاعلان ان 150 الف لبناني قتلوا من اجل وضع دستور جديد هو في غير محله ومبالغ فيه وخرق الدستور حصل في فترات عديدة عندما لن تتم الدعوة لانتخاب رئيس الجمهورية وبقي الفراغ الرئاسي لمدة سنتين لأن الدستور يقول بعقد دورات متلاحقة واجتماع المجلس النيابي في دورات مستمرة حتى انتخاب رئيس الجمهورية فيما كان الرئيس نبيه بري يدعو الى جلسة كل شهر للانتخابات.
موقف الرئيس نبيه بري
بالنسبة للرئيس نبيه بري الذي اعتبر ان رئيسي الجمهورية والحكومة قاما بطعنه في الظهر عندما وقعا مرسوماً دستورياً وليس مرسوم دستور اداري ابداً والمرسوم الدستوري يوقعه المجلس العسكري وقيادة الجيش ومجلس قيادة قوى الامن الداخلي وقيادات الاجهزة الامنية، ثم يوقعه الوزير المختص، ثم يوقعه وزير الدفاع يعقوب الصراف، ثم وزير الداخلية نهاد المشنوق، ثم يرسل الى الوزير المختص، وبعدها الى وزير المالية لاحالته على الدائرة القانونية في وزارة المالية ودراسته وما اذا كان المرسوم يرتب اعباء مالية على خزينة الدولة، وعندئذ على وزير المالية ان يرى ما اذا كان في احتياط الخزينة العامة للدولة اللبنانية احتياط مالي لتأمين الاعباء المالية وبخاصة ان شمول منح الاقدمية لـ180 ضابطاً يعني زيادة خدمتهم لسنة اضافية، ولكون الجيش تحت رقم التأهب 3، يعني ذلك ان الضباط يجري ضم الضمائي المالية لهم عن كل سنة لمدة ثلاث سنوات ويتقاضى على اساس الاستنفار رقم 3 بدلاً مالياً من الاستنفار رقم 2 او 1 ، مع العلم ان الدكتور علي حسن خليل وزير المالية عندما تشاور مع الرئيس نبيه بري رئيس حركة امل والذي يمثل حركة امل في مجلس الوزراء هو وزير المالية علي حسن خليل، اكدا حرصهما على الجيش وعلى القوى الامنية وعلى الموافقة على كل ما يؤدي الى تعزيز معنويات الجيش واعطاء كل ما تحتاج اليه القيادات العسكرية لان الجيش اللبناني هو من القوى الضامنة لحماية الاستقرار والامن السياسي في البلاد ومؤسسة الجيش قدمت الشهداء بدون سؤال، بل قامت بجهد عظيم في السنوات الثلاث الماضية كان آخرها تحرير الجرود الشرقية في البقاع الشمال الشرقي من جرود عرسال حتى مدينة القاع من الارهابيين الذين كانوا يقومون بإرسال السيارات المفخخة واطلاق الصواريخ على كل القرى الآمنة في البقاع.
لكن الرئيس نبيه بري قرر مراجعة 7 مراجع قانونية، منها من هو صديق له ومنها من هو على خصام معه بشأن دستورية مرسوم منح الاقدمية لمدة سنة للضباط دون توقيع وزير المالية، لا بل دون ارساله للتوقيع من قبل وزير المالية وتوقيع المرسوم من قبل الرئيس عون ووزير الدفاع يعقوب الصراف والرئيس سعد الحريري، دون توقيع وزير الداخلية وارساله الى وزارة المالية للتنفيذ ودون الاخذ بالاعتبارات الدستورية وأن  كل مرسوم يرتب اعباء مالية على الخزينة يجب ان يوقعه وزير المالية. واجمعت المراجع الدستورية على عدم توقيع وزير المالية.
محاولة الوساطة بين عون وبري
كانت آخر وساطة لترميم الاوضاع بين الرئيسين تمثلت بزيارة قائد الجيش العماد جوزف عون الى عين التينة ولقائه الرئيس نبيه بري وشرح ظروف المؤسسة العسكرية وكيفية استحصال الاقدمية وما يترتب عنها. وقد ابدى الرئيس نبيه بري حرصه على الجيش وقال: لكن هناك مشكلة دستورية لا يمكن تجاوزها مع الحرص الكامل على الجيش ضباطاً ورتباء وافراداً. ثم ذهب العماد قائد الجيش الى السراي الحكومي والتقى الرئيس سعد الحريري وبحث معه الوضع، وكان الرئيس الحريري متجاوباً مع مطالب المؤسسة العسكرية، لكن الحريري لم يعد باستطاعته فعل شيء والمرسوم وقعه شخصياً كرئيس لمجلس الوزراء، ثم تريث في نشره والمشكلة دستورية بامتياز، وهناك خلاف كبير بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، وبالتالي لا يستطيع قائد الجيش ان يفعل شيئاً، وعاد الى اليرزة دون الوصول الى نتيجة. كما قام مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم بتكليف من الرئيس ميشال عون، بمحاولة ايجاد حل لمشكلة مرسوم منح الاقدمية، وبعد جهد واتصالات قام بها اللواء ابراهيم كان جوابه «الامور صعبة ولن استطع الوصول الى حل».
ما هو التفسير الدستوري لمنح سنة اقدمية؟
ان منح اقدمية سنة للضباط دون ان تلحق بهم ترقيات او نقلهم الى مراكز ليس فيها مخصصات مالية لا تحتاج الى توقيع وزير المالية وفق مراجع دستورية وقانونية. اما وزير المالية الذي وصله مرسوم منح اقدمية سنة، فقام بتوقيع مراسيم الترقيات في الجيش ما عدا ترقية 19 ضابطاً من رتبة عقيد الى رتبة عميد و5 ضباط من رتبة مقدم الى رتبة عقيد. مع العلم ان هؤلاء الضباط هم من دورة 1994، حتى ان الوزير علي حسن خليل سأل نفسه لماذا هذا التمايز في دورة واحدة هي دورة 1994، وأن 19 ضابطاً ينالون ترقية من رتبة عقيد الى رتبة عميد و5 ضباط من رتبة مقدم الى رتبة عقيد، لكن مع ذلك قام بتحويل المرسوم الى الدائرة القانونية في وزارة المالية، وكان الجواب انه بنتيجة منح الاقدمية لسنة لدورة 1994، وبأن هذه الاقدمية نتج منها ترقيات بـ19 ضابطاً من دورة 1994 من رتبة عقيد الى رتبة عميد، و5 ضباط من دورة 1994 من رتبة مقدم الى رتبة عقيد، فان ذلك يرتب اعباء مالية عبر وجود الضباط الذين تمت ترقيتهم الى رتبتي عميد وعقيد حيث استفادوا مالياً من مرسوم منح الاقدمية لمدة سنة، عندئذ طلب وزير المالية علي حسن خليل بالتشاور مع الرئيس نبيه بري سحب اسماء الضباط الذين جرى منحهم اقدمية سنة من الترقية الى رتبة عميد، وهم 19 ضابطاً وسحب 5 اسماء تمت ترقيتهم من رتبة مقدم الى رتبة عقيد. ووفق الدوائر القانونية في وزارة المالية فإن الترقية من رتبة عقيد الى رتبة عميد ترتب اعباء مالية على الرواتب والمخصصات، وكذلك الترقية من رتبة مقدم الى رتبة عقيد ترتب اعباء مالية ايضاً. ولذلك لن يوقع الدكتور علي حسن خليل وزير المالية المرسومين وطلب سحب اسماء 19 ضابطاً استفادوا من سنة الاقدمية كي يصبحوا برتبة عميد وسحب 5 اسماء ضباط رقيوا الى رتبة عقيد نتيجة منحهم سنة الاقدمية.
التفسير الدقيق للاعباء المالية  لأي مرسوم دستوري
وفق مصادر في وزارة العدل ومن خلال خبراء قانونيين ودستوريين، وبخاصة وزير العدل سليم جريصاتي، فانه اذا كان منح الاقدمية لمدة سنة يؤدي الى زيادة رواتب، يصبح اجبارياً ودستورياً توقيع وزير المالية علي حسن خليل على المرسوم الدستوري لانه يرتب اعباء مالية مباشرة فور منح اقدمية سنة. اما اذا كان منح الاقدمية لا يرتب اي اضافة مالية الى الرواتب التي كان يتقاضاها الضباط، لا يستوجب ذلك توقيع وزير المالية. والمشكلة أن الرئيس نبيه بري ووزير المالية علي حسن خليل، ووفق مصادر وزارة العدل، وبالتحديد وزير العدل سليم جريصاتي الذي يعتبر مرجعاً قانونياً ودستورياً وكان عضوا في المجلس الدستوري فان المرسوم لا يرتب اعباء مالية مباشرة، ولكن  عبر تفسير الرئيس بري فان المرسوم  اذا رتب بعد فترة اعباء مالية فانه يحتاج الى توقيع وزير المالية على مرسوم منح الضباط الذين استحقوا اقدمية سنة، واذا لم ينالوا اي اضافة مالية الى رواتبهم او عبر وصولهم الى الترقية الى رتبة اعلى وحصولهم على اقدمية سنة، فمن الطبيعي ان تتم ترقيتهم، ومن الطبيعي ان يوقع الوزير علي حسن خليل المرسوم.
ووفق مصادر قريبة من الحكم لا داعي للقول ان 150 الف قتيل من اجل وضع دستور جديد كي تتم المبالغة في جعل مرسوم عادي لن يرتب اعباء مالية فورية مخالفة لدم 150 ألف شهيداً لبنانياً سقطوا على ارض لبنان، وان الدستور اللبناني الجديد يتم المس به وتجاوزه.
في المقابل، يقول وزير المالية علي حسن خليل من خلال الدراسة القانونية ومن خلال مراجعة الرئيس نبيه بري سبع مراجعيات دستورية على علاقة معهم وعلى خصام، بأن المرسوم اذا كان يؤدي الى اعباء مالية ناتجة من ترقية ضباط او غير ضباط او موظف من الفئة الثانية الى الاولى واستفاد من اقدمية له وترقى الى الدرجة الاولى، فان ذلك يعني ان المرسوم قام بترتيب اعباء مالية على الخزينة ولا يحق لاحد ان يتجاوز وزير المالية وتوقيعه اصبح واضحاً وبالتالي فان مرسوم منح سنة اقدمية يكلف اعباء مالية وزيادة مخصصات واموالاً غير  ملحوظة في موازنة وزارة الدفاع والاحتياط لترقيات استثنائية.
الخلاف يبقى على ما اذا كان المرسوم لا يرتب اعباء مالية مباشرة فلا يكون بحاجة لتوقيع وزير المالية، اما اذا كان منح اقدمية سنة يرتب بعد شهر اعباء مالية فعنئذ يجب ان يوقعه وزير المالية.
هذا مجال مرسوم الاقدمية العسكرية فماذا عن المجال السياسي؟
واضح ان لبنان يعيش صراع قطبين. قطب رئيس الجمهورية وقطب الرئيس بري  الذي يقول ان لدى العماد عون رغبة في تجاوز مواد دستور الطائف لانه غير مقتنع به من الاساس، وهذا الجدل زاد بعد ان انتصر الرئيس العماد ميشال عون باخراج الرئيس سعد الحريري من الاقامة الجبرية في المملكة العربية السعودية، وأصبح العماد ميشال عون يحتضن الحريري واصبحا في كتلة واحدة وزالت كل التباينات بين رئيسي الجمهورية والحكومة، مما يؤدي الى عزل الرئاسة الثانية واصبح الحريري يقوم بتسهيل كل امور الرئيس ميشال عون ويبادله الموقف الرئيس ميشال عون الذي يقدم كل المساعدة للرئيس الحريري، وبالنسبة للرئيس نبيه بري الذي نجح لعهود وعهود في رئاسة المجلس النيابي، فهو لا يقبل ابداً أن يتم عزل الرئاسة الثانية ودور المجلس النيابي، وان مرسوم منح سنة اقدمية لدورة 1994 وصل الى المجلس النيابي ثم احاله الرئيس نبيه بري الى اللجان النيابية لدرسه. لكن ما حصل  بعد ثمانية اشهر ان الرئيسين عون والحريري والوزير يعقوب الصراف الذي يخص رئيس الجمهورية مع سكر زائد للوزير يعقوب الصراف للمجيء به وزيراً للدفاع  من قبل حزب الله لانه كان من بين الـ11 وزيراً الذين استقالوا واسقطوا حكومة الرئيس سعد الحريري والرئيس عون «يمون» على الوزير الصراف وارسل المرسوم الى رئاسة الحكومة وتم توقيعه وتجاهل ان القانون في مجلس النواب تحت الدراسة، كما تم تجاهل توقيع وزير المالية ممثل حركة امل عليه.
الرئيس نبيه بري ندم كثيراً لأنه اعطى وزارة المالية للرئيس الشهيد الرئيس رفيق الحريري وكانت بعهدة الرئيس فؤاد السنيورة وكانت وزارة المالية تقوم بصرف الاموال والموازنات متجاهلة مشاريع الجنوب واعطاء موازنة هامة لمجلس الجنوب، مع ان محافظة الجنوب بحاجة ماسة الى الاعمار. وعبر الـ50 مليون دولار، استطاع الرئيس نبيه بري بناء المدارس والطرقات وتحسين اوضاع الجنوب، لكنه اعطى المالية للحريري بعد تدخل من العماد حكمت الشهابي ونائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام اللذين «مانا» على الرئيس نبيه بري للموافقة على تسليم وزارة المالية الى الرئيس رفيق الحريري عبر فؤاد السنيورة، لكن الرئيس نبيه بري لم يعد يسامح في هذا المجال، فالتوقيع الرابع على المراسيم سيكون للطائفة الشيعية، واذا كان المرسوم الدستوري يرتب اعباء مالية فهو يحتاج الى 4 تواقيع  وزراء وهو الوزير المختص، بالاضافة الى توقيع رئيس الحكومة السني وتوقيع رئيس الجمهورية المسيحي وتوقيع الوزير الشيعي وبالتالي فان الرئيس نبيه بري لن يتراجع مطلقاً عن توقيع وزير المالية علي حسن خليل على الترقيات التي صدرت، ووفق المراجع القانونية لبري الذي يعرف بالدستور وترأس العديد من اللجان ورئاسة المجلس النيابي واصدر اكثر من 450 مشروع قانون في آخر ولايته في المجلس النيابي فانه لن يوافق على توقيع مرسوم ترقية الضباط والامور اصبحت بين قطبين: قطب رئيس الجمهورية وقطب الرئيس نبيه بري ولن يتراجع احد عن موقفه وسط الاجواء التي تعرفها «الديار»، فالرئيس بري لن يتراجع كذلك الرئيس ميشال عون متمسك برأيه وبرأي وزير العدل بأن المرسوم لا يرتب اعباء مالية، فيما الرئيس نبيه بري يستند الى 7 مراجع دستورية بأن المرسوم يرتب اعباء مالية عبر ترقية 24 ضابطاً عبر منحهم سنة اقدمية لضباط 1994 ، ثم ان بري يعتبر ان اتفاق عون والحريري وتوقيعهما دون استشارته او التشاور معه فهو لن يقبل الا طرح المرسوم على مجلس الوزراء وان يناقشه وزراء امل وكل الوزراء في الحكومة، اما تهريب المرسوم من المجلس العسكري الى وزير الدفاع يعقوب الصراف الى الرئيس الحريري الى رئيس الجمهورية ثم ارساله للتنفيذ من قبل الوزير علي حسن خليل دون توقيعه، فان بري لن يتراجع عن موقفه.
هذه المعركة تشبه المعركة السياسية المالية وما جرى في الماضي بعهد الشهابية وبمرحلة قصيرة بين رئيس المجلس النيابي يومذاك كامل الاسعد ورئيس الجمهورية المرحوم فؤاد شهاب، وكذلك بين الرئيس كامل الاسعد والرئيس شارل الحلو وخلال ترؤس الاسعد للمجلس النيابي، اما في عهد رئيس المجلس النيابي الراحل صبري حماده فكان على وفاق مع الشهابية حيث كان يتم تمرير القوانين ولا مشكلة في ذلك، علماً ان الامور تغيرت كثيراً والدستور تغير من ايام الشهابية وكامل الاسعد الى يومنا هذا.
هناك قطبان في البلاد: قطب الرئيس عون الفاعل في رئاسة الجمهورية ويميل اليه الرئيس سعد الحريري اكثر من ميله الى الرئيس نبيه بري وقطب  الرئيس نبيه بري الذي يتحالف مع الوزير وليد جنبلاط دون ان يعلن جنبلاط موقفاً علنياً لكنه ضمناً يؤيد الرئيس نبيه بري، اما حزب الله وان لم يعلن شيئاً و قال الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله ان الرئيسين عون وبري صديقانا وحليفانا وندعو الى الحوار بينهما. رغم اننا مع الرئيس نبيه بري في توقيع وزير المالية، وبالتالي فان حزب الله معارض لمنح سنة اقدمية بهذه الطريقة لدورة 1994 رغم انه يؤيد العماد عون ولكنه الداعم الاكبر لبري سياسياً ودستوريا في موضوع ملف منح مرسوم اقدمية لمدة سنة لـ180 ضابطاً وتمت تسمية دورتهم «دورة العماد ميشال عون»، ولديهم الحقوق لحين انهاء خدمتهم لاكثر من 18 سنة، اضافة الى ان حزب الله ان كانت المناصفة في الجيش اللبناني بين الضباط المسلمين والمسيحيين تهمه جداً ويؤيدها. فان دورة العماد عون والتي هي دورة سنة 1994 تمت دون اي وساطة وعلى اساس الكفاءة، الا انه تبقى قوة الجيش العونية بيد الرئيس ميشال عو،ن وضباطها اصبحوا على مستوى قادة الوية واستلام مراكز حساسة وهامة في قيادة الجيش. ورغم تأكيد حزب الله انه يريد في الجيش مناصفة بين المسلمين والمسيحيين فإن القوة الضاربة على مستوى الجيش ستكون لدورة ضباط 1994،  اي دورة ميشال عون ومن هنا فان حزب الله غير راغب في تعديل تركيبة الجيش وبنيته لدورة تم تخريجها في عهد رئاسة العماد ميشال عون للحكومة الاستثنائية، وكان وضع البلاد غير طبيعي، وهذا هو الموقف الحقيقي لحزب الله.
الوزير سليمان فرنجية الى جانب الرئيس نبيه بري، ثم لا ننسى الخلاف الحاصل بين الرئيسين نبيه بري وجبران باسيل بشأن بلوكات النفط والغاز، وكيف انه بسبب عدم قدرة الرئيس ميشال عون على الانتقال الى عين التينة وعدم قدرة الرئيس نبيه بري على الانتقال الى بعبدا اصبحت المفاوضات بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل، مما جعل الرئيس نبيه بري يتخذ قراراً حاسماً بجعل المفاوضات خارج نطاقه ووضع باسيل على خط التفاوض مع الوزير علي حسن خليل وابتعد الرئيس بري عن مقابلة باسيل.
ما الذي سيجرى لاحقاً؟
ان ستة الاف ضابط من الجيش اللبناني سيتأثرون بمنح اقدمية سنة لضباط رفاق لهم، واذا كانت دورة ضباط سنة 1994 هي من نخبة الدورات في الجيش اللبناني الا ان المقاييس لنتيجة منح اقدمية سنة تضرب الجيش ويصبح الضباط المرؤوسون هم بإمرة ضباط كانوا رؤساء عليهم، وستكون القوة الضاربة للعماد ميشال عون في الجيش اللبناني الذي قام بتطويع هذه الدورة عندما كان رئيساً للحكومة الاستثنائية، والرئيس نبيه بري يريد قطع الطريق على هذا الخط ويسانده حزب الله ويدعمه النائب جنبلاط، فيما القوات اللبنانية لا ترغب بنفوذ الرئيس ميشال عون القوي في الجيش، ذلك ان الضباط العونيين في الجيش لا يحبون القوات اللبنانية، لكن القوات اللبنانية ملتزمة الصمت ولا تدخل في صراع عون ـ بري.
الحل لن يكون قريباً الا اذا وافق الرئيس عون ورئيس الحكومة على سحب ترقيات لـ19 ضابطاً من رتبة عقيد الى رتبة عميد ولـ5 ضباط من رتبة مقدم الى رتبة عقيد، على ان يصدر مرسوم آخر بترقيتهم بعد 6  اشهر من الآن بدلاً من ترفيعهم الى رتبة اعلى في اول سنة 2018. ويكون بذلك ضباط 1994 الذين حصلوا على ترقية فورية الى رتبة عقيد وعميد يتم فصلهم عن بقية الضباط واصدار مرسوم بترفيعهم الى رتبة اعلى بعد 6 اشهر كي تبقى التراتبية محفوظة في الجيش ولا ينتقل ضابط كان برتبة عقيد وكان تحت امرة ضابط برتبة عقيد، لكن مرسوم ترقيته الى رتبة عميد يصبح رئيساً على من كان يرؤسه برتبة عقيد ولم يحصل على ترقية.
الحل بفصل ضباط 1994 عن الترقية الحالية واصدار ترقية لهم بمرسوم من مجلس الوزراء وموقع من كل الوزراء، اما منح سنة اقدمية لهم فهو تفصيلي في صراع الرئيسين عون وبري الذي ستكون محطته الاساسية في التحالفات الانتخابية القادمة وتشكيل الحكومة القادمة، دون ان ننسى شروط الرئيس الاميركي ترامب والادارة الاميركية التي ستقاطع اي حكومة تتشكل بعد الانتخابات وتضم وزراء من حزب الله. وعندئذ ستقوم واشنطن بمقاطعة لبنان اذا اشترك وزراء من حزب الله في الحكومة، انما على صعيد الانتخابات النيابية فواشنطن ستترك الامور بشكل ديموقراطي، لكن بالاتفاق مع السعودية واسرائيل تعمل اميركا على محاصرة حزب الله واخراجه من الشرعية اللبنانية لانه يشكل خط المواجهة المتبقي مع اسرائيل ومع خط السعودية المتحالف والمحافظ للشعب الفلسطيني منذ اغتصاب فلسطين وحتى اليوم.

****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
تحرك سياسي وشعبي يطالب بحماية حرية الرأي من السلطة
شهد محيط قصر العدل في بعبدا صباح امس وقفة تضامنية مع الاعلامي مرسيل غانم ودعما للحريات العامة شارك فيها عدد من الوزراء والنواب والاعلاميين مؤكيدين رفض المس بحرية الرأي والتضييق على الحريات.
وشارك في الاعتصام وزير الاعلام ملحم الرياشي، وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، النواب: غازي العريضي، نبيل دو فريج، سامي الجميل ونديم الجميل، النائب السابق فارس سعيد، وفد من منظمة الشباب في الحزب التقدمي الاشتراكي، نشأت الحسنية عن مفوضية العدل في الحزب ورامي الريس عن مفوضية الإعلام وشخصيات سياسية ونقابية واعلامية.
وقبيل بدء جلسة الاستماع الى غانم، قال وكيله النائب بطرس حرب:
ليس لدينا مطلب إلا أن تأخذ العدالة مجراها. موقفنا الاساسي واضح، مرسيل غانم لم يرتكب جرما جزائيا كي يلاحق جزائيا، وهذا ما سندلي به، وفي ضوء ما سيتخذه قاضي التحقيق سيكون لنا موقف.
ودعا الوزير حمادة الى التصرف مع الإعلام بنبل، والابتعاد عن الأساليب القمعية، فالاستدعاء للتحقيق لن يوصل إلى أي مكان. أتمنى على الجميع من قضاة وسياسيين ألا يعلموا الصحافيين كيفية مزاولة مهمتهم، نحن خريجو الإعلام وهذه مهمتنا، وعلى كل واحد منا ان يزاول مهنته، مؤكدا انه ليس بهذه الطريقة يتم ترويض الإعلام.
وتحدث وزير الإعلام ملحم الرياشي، مؤكدا اننا لن نقبل بأي قمع بأي شكل من الأشكال، لا كوزير للاعلام ولا كقوات لبنانية.
جلسة وفق الاصول
وبعد انتهاء الجلسة مع قاضي التحقيق الاول نقولا منصور، قال النائب حرب: الجلسة جرت كما تقتضي الاصول. لقد عدنا الى المسار السليم وأعتقد ان وجود القوى السياسية والنقابية والاعلامية هو الذي اوجد هذا الجو.
وقال مرسيل غانم مخاطبا المشاركين في الوقفة التضامنية: اشكركم من كل قلبي واحبكم كثيرا، واثق بكل اللبنانيين وبكل من حضر للتضامن معي من محبين واصدقاء كثر برغم الطقس الممطر والعاصف وتابع: لا لمحاولة قمع الكلام، والكلام الحر. وسنبقى دائما الى جانب الكلمة الحرة، ولن تخذل ثقة احد بنا.
وشدد النائب غازي العريضي: التنوع والحرية متلازمان وسببان أساسيان لوجود هذا الوطن، مؤكدا ان LBCI هي المؤسسة اللبنانية للحرية. وقال: شاهدت حلقة كلام الناس ولم أجد أي مبرر لاستدعاء مرسيل أو استجوابه، داعيا الى تطبيق عادل من دون أي استنساب للقانون.
وقال النائب سامي الجميل: ما يحدث هو رسالة لجميع الصحافيين والإعلاميين بأن أي كلام خارج الصحن سيتم جر صاحبه إلى القضاء والرسالة وصلت.
وذكر الوزير السابق روني عريجي،: ان الحرية بالمطلق هي من المبررات الجوهرية لوجود لبنان، وواجبنا التصدي الوقوف امام كل محاولة لكمّ الافواه. واذ اكد تضامنه مع غانم، اعلن ان تيار المردة لا يرى ان القضاء هو الوسيلة الفضلى وبرأينا ان محكمة المطبوعات يمكن ان تأخذ الاجراءات المناسبة وليس قاضي التحقيق.
وقال رئيس تحرير الأخبار في أل بي سي جان فغالي: كان قاضي التحقيق لطيفا، وتسلم الدفوع الشكلية، أضاف: ما يضيعو وقتن، فبين اعلام السلطة وسلطة الاعلام، الاخيرة ستنتصر.
حماية الحرية
ولاحقا أصدر المكتب الاعلامي للنائب حرب بيانا قال فيه: يهم مكتب النائب حرب التنويه بموقف الرئيس نقولا منصور لقبوله المذكرة، إذ أنه تجاوز بموقفه هذا الإملاءات السياسية التي حاولت السلطة فرضها على مسار العدالة، والتي تهدف إلى قمع الحريات العامة وكم أفواه الأحرار، مخالفة بذلك أحكام الدستور اللبناني.
واضاف: يهمنا التأكيد أن معركتنا الحقيقية لا ترمي فقط إلى تبرئة الإعلامي مرسيل غانم، بل تتجاوزها إلى حماية حرية إبداء الرأي، وصون النظام الديمقراطي القائم على الحريات، ومنع السلطة من ترهيب المسؤولين السياسيين والإعلاميين والمواطنين باستدعاءات ومذكرات شبيهة بتلك التي تصدر في الأنظمة الدكتاتورية القمعية، بقصد ضرب الحريات العامة والقضاء على كل صوت معارض لسياسة السلطة، أو منتقد لممارساتها وصفقاتها المشبوهة.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مخرج أزمة المرسوم توقيع متأخر لوزير المال
في اتجاهات ثلاثة توزعت الاهتمامات السياسية امس. مجلس الوزراء المنعقد على صفيح بركان، «المرسوم» وغليان نيرانه بين بعبدا وعين التينة ، مواقف امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله التي شرّعت حدود لبنان الجنوبية على «جبهة القدس والانتفاضة الثالثة» بعدما انطلق مسار ضبطها شرقا برعاية دولية اثر تطهيرها من الارهاب، ومصير مرسوم الاقدمية المراوح نزاعه عند نقطة «لا عودة الرئيسين عن قرارهما»، وسط اقرار الوسطاء و»سعاة الخير» بمن فيهم حزب الله استنادا الى موقف نصرالله امس بمدى صعوبة الحل.
مجلس الوزراء نأى بنفسه عن خرق «النأي بالنفس» المتكرر الذي اثاره وزراء القوات اللبنانية من بوابة زيارات المجاهدين الحدودية، من زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، الى قائد لواء الإمام الباقر «أبو العباس» ، واكتفى وزير العدل سليم جريصاتي بالاشارة الى ان التحقيقات في كيفية دخولهما الاراضي اللبنانية مستمرة، فيما تولى الوزيران محمد فنيش وعلي قانصو الرد على الاستيضاح القواتي عن مواقف نصرالله لجهة استقدام آلاف المقاتلين الى الجنوب باعتبار إن نصرالله لم يقصد استدعاء مقاتلين غير لبنانيين بل هذا قد يكون جزءاً من الرد في حال حصول اعتداء اسرائيلي.
وفي ضوء النأي بالنفس عن الملفات الخلافية ،تمكن مجلس الوزراء من عقد جلسة هادئة افتتح بها العام، خصصت مباحثاتها لوضع ما يشبه «خريطة طريق» لأولويات الحكومة في السنة المقبلة وللملفات المطلوب منها الانكباب على معالجتها. وقال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان «هناك الكثير من الاستحقاقات التي يجب الاهتمام بها، كالتركيز على مصالح المواطنين ومعالجة القضايا الحيوية وابرزها استكمال التحضيرات للانتخابات النيابية وفق القانون الجديد، ومرسوم موازنة 2018 واستكمال التعيينات الإدارية، ومعالجة مشكلة النفايات على نحو نهائي، وتفعيل مشاريع البنى التحتية مثل الطرق والسدود والمياه، وإنجاز أوراق العمل اللبنانية الى المؤتمرات الدولية التي ستعقد لدعم لبنان والعمل على اللامركزية الإدارية». من جهته، لفت رئيس الحكومة سعد الحريري الى «ان اهمية مجلس الوزراء انه شكل فريق عمل لحماية البلد وحقق انجازات أمنية واقتصادية كبيرة خلال العام الماضي، وأمامه جدول اعمال لا بد ان يكمل به وصولا الى تحقيق الإنتخابات النيابية». وفي تطمين الى ان الخلاف السياسي لن يتمدد الى مجلس الوزراء، قال الحريري «من الممكن أن تكون وجهات النظر بين العديد من الافرقاء على هذه الطاولة متباعدة حول العديد من الأمور لكن مصلحة البلد واستقراره تجمعنا وسنكمل الطريق بقيادة فخامة الرئيس». وأردف: «نحن بخدمة جميع اللبنانيين ومجلس الوزراء هو للجميع وهذه الجلسة الأولى في هذه السنة هي رسالة واضحة بأن التضامن الوزاري باق ومستمر وأن أي خلاف يهون أمام مصلحة البلاد والاستقرار». وأقرّ المجلس من خارج جدول أعماله، اعتمادا بقيمة 50 مليار ليرة لوزارة الداخلية لاجراء الانتخابات النيابية.
جعجع يردّ: ولم تنحصر الاثارة القواتية لموقف نصرالله داخل الجلسة الحكومية بل تمددت الى معراب حيث ردّ رئيس الحزب سمير جعجع على الامين العام ، معتبراً «ان وكما دائماً في احاديثه، يتكلم ويتصرف كأن لا وجود لدولة لبنانية. فهو يخطط، ومعروف مع من، ويفكّر ويتّصل ويُنظّم ويتكلم في امور استراتيجية عسكرية امنية هي حصراً من صلاحيات الدولة اللبنانية»، مذكّراً ايّاه «بأن إذا كان من خطة استباقية للدفاع عن لبنان بوجه إسرائيل وغيرها، فالجيش اللبناني هو من يضعها وهو الذي يوزّع الأدوار وليس العكس»، لافتاً الى «ان التلطي وراء القضية الفلسطينية لمصادرة اكبر واوسع لصلاحيات الدولة اللبنانية واستباحة السيادة والارض اللبنانية كما جرى مع زيارتي الخزعلي و»ابو العباس» امر غير مقبول بتاتا، لانه يضرب اسس وجود الدولة في لبنان، ولا مصلحة لأحد منّا بخسارة الدولة اللبنانية».
اين الدولة؟ من جهتها، قالت اوساط سياسية مناوئة لسياسة الحزب لـ»وكالة الانباء المركزية» ان «الامين العام» وكما في معظم مواقفه لا يعير الدولة اللبنانية اي اهتمام ولا يأبه لا لسيادتها ولا لقوانينها ولا لمؤسساتها الدستورية ومقاماتها الرئاسية وقراراتها المصيرية فيطل بصفة «الآمر الناهي» والمرشد الاعلى للجمهورية اللبنانية راسما الاستراتيجية الوطنية المتناسبة ومشاريعه العابرة للدول والحدود الجغرافية. وتسأل في هذا المجال عن دور الدولة والرئاسة والحكومة والمجلس النيابي اذا كان حزب الله يتخذ قرار الحرب والسلم ويتصرف على هواه متناسيا ان في لبنان جيشا قويا قادرا.
فتح الجبهات: واستكمالاً لموقف نصرالله، اوضحت مصادر «حزب الله» لـ»المركزية» «ان اي معركة مُقبلة مع اسرائيل لن تكون محصورة بمقاتلي الحزب، لان متى بدأت الحرب ستُفتح جبهات محور المقاومة كافة من اجل المشاركة في هذه الحرب، لان العدو مشترك».
الحزب مُحرج: في مجال آخر، وفيما اعلن الرئيس الحريري بعد لقائه الرئيس عون اثر الجلسة الحكومية ان» هناك جهدا لمعالجة موضوع المراسيم» واكد وزير المال علي حين خليل اثر اجتماع مع رئيس الحكومة «اننا في كل دقيقة نتحدث مع الحريري في موضوع المراسيم لكن اي جديد لم يطرأ بعد»، دخل «حزب الله» «بقوّة» على خط المعالجة لوقف تداعيات الخلاف على العلاقة بين حليفيه. واوضحت مصادر قريبة من الحزب لـ»المركزية» «اننا مُحرجون في مسألة «المرسوم» لاننا عالقون «بين شاقوفين» على الرغم من اننا نميل الى تأييد موقف الرئيس بري النابع من احترام الدستور والقانون»، متمنيةً على رئيس الجمهورية «تليين موقفه قليلاً»، وكشفت عن «مبادرة حلّ «تحت الطاولة» بدأها «حزب الله» عنوانها العريض ينطلق مما طرحه الرئيس بري امس في لقاء الاربعاء النيابي، اي ان يُرسل رئيس الجمهورية المرسوم الى وزير المال كي يوقّعه حتى ولو كان التوقيع متأخّراً اي بعد دخول المرسوم حيّز التنفيذ»، مذكّرةً «بقانون صادر في العام 1997 ينصّ على «إلزامية» نشر المراسيم والقوانين والقرارات كافة في الجريدة الرسمية».
توقيع متأخّر؟ وعلى هذا الخط، اوضحت مصادر سياسية متابعة عبر «المركزية» «ان ازمة مرسوم «دورة عون» ستجد سبيلاً للمعالجة وفق قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، اي دخول المرسوم حيّز التنفيذ وإستلاحقه بتوقيع وزير المال لاحقاً اي «توقيع متأخّر»، وبذلك يكون الرئيس عون لم يتراجع عن موقفه لناحية سريان مفعول المرسوم وفي الوقت نفسه استطاع الرئيس بري تثبيت توقيع وزير المال حتى ولو كان متأخّراً، وهذا ما اشارت اليه اوساط عين التينة في وقت سابق لناحية ان يُلاقي رئيس الجمهورية رئيس مجلس النواب الى منتصف الطريق (50% منّي و50% منك).

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اللبنانية تقرّ ميزانية الانتخابات رغم خلافات أركانها

عون طالب الوزراء بالتحضير لمؤتمري روما وباريس

تجنب مجلس الوزراء اللبناني أمس، التطرق للخلاف بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري على خلفية مرسوم منح الضباط من دورة 1994، عاماً أقدمية، حيث اكتفى رئيس الحكومة سعد الحريري بالقول إن مسألة مراسيم الضباط «قيد المعالجة»، فيما اتجهت الحكومة في أولى جلساتها لهذا العام إلى تخصيص اعتماد بقيمة خمسين مليار ليرة لوزارة الداخلية لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة، وللتأكيد على عدم المساس بالحريات.

واستهلت الحكومة جلساتها في العام الجديد بتخصيص اعتماد بقيمة خمسين مليار ليرة لوزارة الداخلية لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة. كما أبرمت مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الداخلية – المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، ووزارة الخارجية البريطانية بشأن هبة المشروع البريطاني لدعم قوى الأمن الداخلي. وأقرت مشروع قانون يرمي إلى تنظيم عمل الخبراء المعتمدين لدى المحاكم والهيئات القضائية. كما وافقت على هبات مقدمة إلى إدارات في الدولة.

وأكد رئيس الجمهورية ميشال عون في مستهل الجلسة أنه «مع بداية عام 2018 هناك كثير من الاستحقاقات التي يجب أن تنكب الحكومة على الاهتمام بها، لا سيما في الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية»، مشددا على ضرورة تركيز الجهد لمعالجة ما يهم مصالح المواطنين والمصلحة الوطنية. وقال: «علينا الاستفادة من الوقت المتبقي للحكومة قبل أن تصبح مستقيلة حكماً مع بدء الولاية الجديدة للمجلس النيابي في 21 مايو (أيار) المقبل، لمعالجة القضايا الحيوية»، موضحاً أن أبرز تلك القضايا: استكمال التحضيرات للانتخابات النيابية وفق القانون الجديد واحترام المهل، ومشروع موازنة عام 2018 الذي يجب درسه في مجلس الوزراء تمهيدا لإحالته على مجلس النواب، واستكمال التعيينات الإدارية في الإدارات العامة حيث الشواغر، ومجالس إدارة المؤسسات العامة، وإنجاز أوراق العمل اللبنانية إلى المؤتمرات الدولية التي ستعقد لدعم لبنان.

وطلب عون من الوزارات المختصة والمعنيين مواكبة التحضيرات وتقديم الطروحات اللازمة لمؤتمر روما الخاص بدعم الجيش والقوى الأمنية، مشيراً إلى أنه قد بدأت التحضيرات الفرنسية لمؤتمر باريس، وأن السفير المفوض من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زاره قبل أسبوعين وبحثا في الترتيبات، مؤكدا أنه «علينا تقديم مشروعات تتلاءم مع الخطة الاقتصادية حتى نضمن التجاوب معها».

بدوره، أكد رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري أن «الفريق الوزاري حقق إنجازات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة خلال العام الماضي، ولا بد أن يكمل بها وصولا إلى إجراء الانتخابات النيابية»، مشيرا إلى أنه «من الممكن أن تكون وجهات النظر السياسية بين كثير من الأطراف على هذه الطاولة مختلفة حول كثير من الأمور، لكن ما يجمعنا أكبر وأهم من أي اختلاف».

وبالنسبة إلى مؤتمري روما وباريس، قال الحريري إن التحضيرات جارية لانعقادهما، لافتاً إلى أنه «عرضت ورقة العمل على الأفرقاء السياسيين، التي يمكن تقديمها في مؤتمر باريس، وكانت هناك ملاحظات يمكن الأخذ بها»، مشيراً إلى أن «هناك إصلاحات لا بد منها لمواكبة هذا المؤتمر المهم للبنان الذي سينعكس إيجابا على أوضاعه الاقتصادية».

وفي موضوع الحريات الإعلامية، أكد الحريري أن «رئيس الجمهورية الأكثر حرصا عليها وعلى احترام الجميع للقضاء»، مبديا بدوره الحرص على هذه الحريات. وقال: «علينا أن نكون كأفرقاء سياسيين بعيدين كل البعد عن أي محاولة للحد من الحريات».

وقال وزير الإعلام ملحم الرياشي الذي تلا مقررات مجلس الوزراء، إن الحكومة «أقلعت بشكل جيد»، وأشار إلى أن قضية زيارة زعيم ميليشيا «عصائب أهل الحق» العراقية قيس الخزعلي طرحت في هذه الجلسة، «لكن التحقيقات لم تنته بعد وهي لا تزال جارية». وأضاف: «أفضل أن ننتظر ريثما تنتهي التحقيقات بشكل كامل، وينتهي الأخذ والرد وراء الأبواب المغلقة، فنعلن النتائج أمام الرأي العام».

 

***************************************

 

Le discours de Nasrallah revu à la loupe du 8 Mars

Jeanine JALKH

·

Toutes les fois que le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, fait une apparition, les interprétations fusent et les scénarios se dessinent autour de ce qu’il a dit ou ce qu’il a voulu dire. C’est ce qui s’est produit hier, notamment au lendemain des propos exprimés par le chef du parti chiite lors d’un entretien télévisé qui a suscité l’inquiétude chez certains, le mécontentement chez d’autres qui y ont vu une invitation à la belligérance et un nouveau défi à la politique de distanciation fraîchement avalisée par le gouvernement.
Hassan Nasrallah, qui a fait allusion à maintes reprises à une éventuelle guerre dans la région qui affecterait inéluctablement le Liban, a haussé le ton mercredi face à Israël. Bien qu’il ait évoqué, en le banalisant, le mouvement de contestation populaire en Iran et révélé des informations inédites sur un « deal » politique proposé au parti par les Américains, l’essentiel de son discours était un message adressé à Israël sur la toute-puissance de la résistance qui peut désormais compter sur une pléthore de combattants étrangers, y compris yéménites.
« Il y a quelque chose qui se prépare dans la région. (…) Mais notre projet n’est pas celui de la guerre. Notre projet est celui de la résistance, qui est différente de la guerre », a-t-il dit en évoquant le risque de guerre. Cette guerre pourrait être lancée « contre le Liban. Ou la Syrie », a-t-il ajouté, assurant qu’il ne fait pas de guerre psychologique en avançant de tels propos.
Selon une source du 8 Mars, l’idée à retenir est tout d’abord que le front qui s’est constitué autour de l’axe iranien est « solide et unifié ». « Les Israéliens doivent savoir que le Hezbollah, soutenu par cet axe, est déterminé à transformer toute menace en opportunité, pour retourner la situation, quelle qu’elle soit, en sa faveur, si Israël décide de déclencher une guerre généralisée ». Mais selon cette source, ce qu’insinue le secrétaire général est que si Israël attaquait le Liban, la réponse viendrait du Liban. Si c’est la Syrie qui est visée, le Hezbollah ne ripostera pas afin que la situation ne dégénère pas en guerre généralisée. Il en va de même si l’attaque est limitée à Gaza, ce qui signifie que c’est aux Palestiniens et non au Hezbollah de riposter, explique-t-on de même source.
En bref, ce que Hassan Nasrallah a voulu dire, c’est que la « résistance » qui bénéficie aussi bien de l’arsenal nécessaire que de combattants étrangers « est prête » quel que soit le scénario ou le type de situation qu’elle sera appelée à affronter. C’est ce que le secrétaire général a voulu dire en utilisant l’expression « transformer la menace en opportunité », indique la source.
Pour Talal Atrissi, professeur universitaire et spécialiste en géopolitique proche du 8 Mars, il s’agit de bien comprendre la différence qu’effectue Hassan Nasrallah lorsqu’il dit « notre projet n’est pas la guerre mais la résistance ». « Il s’agit d’une nuance très importante dans la terminologie du parti. Nasrallah n’a jamais affirmé qu’il compte livrer une guerre. Il dit simplement que la mission du parti est celle de l’autodéfense. C’est un message destiné à rassurer l’intérieur libanais », explique le spécialiste.
M. Atrissi souligne que lorsque le Hezbollah a kidnappé, en juillet 2006, les soldats israéliens, « il ne voulait pas la guerre mais cherchait simplement à solliciter un échange de prisonniers ». « Son raisonnement consiste à hausser le plafond des menaces pour dissuader de la guerre plutôt que d’y inciter tout en rappelant constamment l’équilibre des forces, ou plutôt la supériorité militaire du parti », commente encore l’analyste.
Les menaces de riposte et l’allusion permanente à un arsenal militaire de grande envergure et à des combattants de toutes les nationalités, y compris yéménites, ne constituent-elles pas pour autant une violation flagrante du principe de distanciation et un défi à la souveraineté de l’État libanais ?
Pour les milieux du 8 Mars, et du Hezbollah plus précisément, la distanciation « ne s’applique pas au conflit avec Israël ». Et la source proche du 8 Mars de faire remarquer que l’accord entériné par le gouvernement à ce propos ne porte pas sur les campagnes médiatiques, affirmant que le brouillon rédigé lors des discussions à ce sujet prévoyait au départ que le Liban s’abstienne de prononcer des discours offensifs à l’égard de pays tiers. « Le Hezbollah a refusé ce point et estimé que cela fait partie de la liberté d’expression à laquelle il reste attaché », indique la source.
M. Atrissi va dans le même sens en affirmant que la distanciation « ne signifie certainement pas qu’il est interdit d’exprimer son point de vue sur ce qui passe au plan régional ».
Interrogé enfin sur les révélations faites par Hassan Nasrallah concernant une proposition qui aurait été faite par Donald Trump, avant son élection à la présidence, au Hezbollah, Talal Attrissi affirme que ce package-deal, dont la teneur a été transmise au parti chiite « par des médiateurs japonais », doit être compris sous l’angle du pragmatisme de l’administration américaine, « qui n’a aucun état d’âme, à part celui qui consiste à assurer la sécurité d’Israël ». L’arrangement consistait notamment à soustraire le Hezbollah de la liste des partis et mouvements terroristes et à lui permettre de garder ses armes, en contrepartie de son engagement à ne pas attaquer Israël et à ne plus aider ou entraîner les Palestiniens. Les États-Unis auraient également offert de lui verser deux milliards de dollars.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل