#adsense

الشعب الإيراني خرج عن صمته

حجم الخط

مع كل إنتفاضة جماهيرية تنتشر إشاعات بعضها محبط ومشكك، وبعضها متفائل طموح بشكل غير واقعي، فلما اندلعت الإنتفاضة في المدن الإيرانية واشتركت فيها فئات وطبقات مختلفة، قيل إنها مؤامرة خارجية هدفها التفتيت والسيطرة على إيران ، مثلما حدث في “الربيع العربي” الذي خططت له أميركا وإسرائيل!

أو مثل ما قيل عند إنتفاضة الشعب السوري السلمية في البداية، قيل إن من سيأتي للحكم هم “الاخوان المسلمين” والجماعات الإسلامية المتشددة، أو كما هو الحال في كل بلد يخرج الناس إلى الشارع، فيقال انها حفنة ضالة هدفها زعزعة الاستقرار وتخريب الممتلكات العامة.

أو تظهر إشارات حالمة على غرار أن الانتفاضة ستؤدي إلى تغيير النظام، إلى حكم تقدمي ديموقراطي، لكننا يجب أن ننطلق من الواقع، فالشعب الإيراني تململ من الوضع الاقتصادي المتدهور ومن الفساد المستشري في مفاصل الدولة، إضافة إلى تذمر الشعب الإيراني من الوجود العسكري الإيراني في سوريا واليمن ، والخسائر الكبيرة في الأرواح وفي الاقتصاد المتأثر أساساً بالعقوبات الاقتصادية، التي مست معيشة الفقراء والفئات الشعبية، ولكنها أثرت الفاسدين من المتنفذين.

وكردود فعل على الأحداث أصدرت القوى التقدمية في إيران بيانات، تحث على ضرورة اصطفاف القوى الوطنية والتقدمية، لتعبئة الجماهير وتنظيم تحركهم وصياغة شعاراتهم وتصويبها، وحذرت من الانجرار إلى دعوات التخريب أو حرف الانتفاضة عن أهدافها، وعدم الانخداع بدعوات من يسمون بالإصلاحيين فهم جزء من النظام الثيوقراطي.

وفي حال غياب القوى التقدمية والوطنية عن قيادة الجماهير، ستتدخل القوى الكبرى وإسرائيل من أجل تجيير الإنتفاضة لصالح سياساتها وأهدافها في المنطقة، كما حدث في بعض الدول العربية عام 2011، فالتركيز في هذه المرحلة يجب أن يكون بتوحيد الجبهة الداخلية وتقويتها لتحصين الانتفاضة.

وبالطبع هناك من العرب من يقول، ان هذه الانتفاضة هي لاضعاف محور المقاومة والممانعة في ايران وسوريا ولبنان ، وأن النظام الإيراني منيع وأجهزته الأمنية الرسمية وشبه الرسمية، لديها ولاء أعمى للنظام الديني، بينما رأينا انشقاقات داخل صفوف هذه الأجهزة وانضمامها للإنتفاضة.

وقد يستخدم القمع الشديد أكثر مما استخدم حتى الآن، وسيزداد عدد الضحايا ويتضاعف، وسيتم اعتقال الآلاف من الناس، وقد تستخدم أداة الدين لحماية النظام، لكن هل سيمنع ذلك الناس من الغضب بالعلن أو بالسر، وهل سيستفيد الشعب الإيراني من انتفاضات الشعوب العربية ودروسها؟ حيث اكتسبت خبرات نضالية من خلال المواجهات مع الأنظمة، لكن غياب القيادة الواعية الوطنية والتقدمية، قدم الثورات على طبق من فضة للثورة المضادة وسرقة تضحيات الشعب.

وتتشابه الدعوات السخيفة مثل لا بد وأن يخرج مصدق جديد، مثلما حدث في مصر عندما تمنى الناس أن يأتي جمال عبد الناصر جديد ، فالشعوب تحتاج ميكانيكية الاستمرار أكثر من حاجتها للزعامات التي قد تضر أكثر من نفعها.

وأخيراً نتمنى للشعب الإيراني الصديق السلام والأمان، وتحقيق أهدافه في وطن حر ديموقراطي.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل