افتتاحيات الصحف ليوم السبت 6 كانون الثاني 2018


افتتاحية صحيفة النهار
مؤتمرات الدعم: الحريري يبدِّد العقبات
تراجعت الرهانات على انهاء أزمة مرسوم الاقدمية لضباط دورة 1994، أو “ازمة الرئاستين ” الاولى والثانية قبل انصرام الاسبوع الاول من السنة الجديدة بعدما استهلكت هذه الازمة مزيداً من الوقت دونما تقدم في معالجتها، بل برزت مؤشرات اضافية للتعقيدات التي تعترض وضع حد نهائي لها. والحال ان هذه الازمة بدأت تظهر مفارقات سلبية ليس في ما يتصل ببعدها الدستوري فحسب والذي يخشى كثر أن يستبطن بعداً طائفياً ولو نفاه المعنيون بالازمة، بل تتصل بتساؤلات بدأت تطرح جدياً عن تداعيات الازمة وآثارها اذا تمادت على مجمل الاستحقاقات الاساسية التي تواجهها البلاد في الفترة المقبلة سواء سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً. ولا يزال المعنيون يجزمون حتى الآن بان الازمة لا تؤثر على الواقع الحكومي ولا على أولويات عملها في الفترة الفاصلة عن الانتخابات النيابية المقبلة. وقد بدا واضحاً ان الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء اريد لها ان تثبت هذا الاتجاه أقله في الاسبوع الاول من السنة تجنباً لاحباط الرأي العام الداخلي ومنعاً لتمدد الازمة الى الداخل الحكومي. وظهر في هذا السياق أن دوراً محورياً لرئيس الوزراء سعد الحريري يقف وراء حماية الحكومة قدر الامكان من تأثيرات هذه الازمة، خصوصاً ان الحريري يبدو المعني الاساسي من اللحظة الاولى بابقاء المعالجات الهادئة واستكشاف السبيل الأمثل لانهاء الازمة من دون تسببها بتداعيات مؤذية لمجمل مناخ الاستقرار السياسي في البلاد. لكن ذلك لم يحجب حدة الازمة وتصاعدها في الايام الاخيرة بما لا يساعد في الرهان على أي وساطة حتى من جانب الحريري ما دامت مواقف كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري توحي بان الازمة تجاوزت مسألة المرسوم المختلف عليه الى خلفيات أبعد طرح معها مثلا موضوع الطائف من باب اتهامات بالعمل على تجاوزه وردود مقابلة على هذه الاتهامات.
ومع ان الاوساط السياسية المتابعة لهذه الازمة تعتقد ان مظلة التسوية الكبيرة التي ادت الى انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة لا تزال صالحة ومؤهلة للتوصل الى حل لـ”ازمة الرئاستين ” مهما كبرت، فان هذه الاوساط لا تغفل اتساع حال الحذر والقلق من الازمة على أبواب استحقاقات داخلية داهمة واساسية يفترض ان تلاقيها السلطات الرسمية ومراجعها باعلى درجات التماسك. وتشير الاوساط في هذا السياق الى ان التأثير السلبي المحتمل للازمة على العمل الحكومي بات يرتب واقعياً مسؤولية مباشرة على طرفي الازمة ومعهما الافرقاء الذين يكونون الحكومة بما يعني ان رمي كرة الكلام عن وساطة يتولاها الرئيس الحريري وقت تستمر معالم التصعيد الكلامي لا يستقيم مع الاتجاهات الجادة لحل الازمة. ثم ان اثارة الرئيس عون بنفسه في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء خريطة الطريق التي يفترض ان تسلكها الحكومة والمؤسسات في السنة الجديدة تبين بوضوح ثقل الاعباء الملقاة على الحكومة بما يستدعي ازالة كل المعوقات الداخلية من أمامها لتمرر الاستحقاقات الملحة قبل دخول البلاد الموسم الانتخابي وشلل كل شيء آخر بعد وقت لم يعد طويلاً.
ومن الاستحقاقات التي تطرق اليها رئيس الجمهورية انجاز الاستعدادات اللبنانية لمؤتمرات الدعم الدولية المقررة للبنان ومن أبرزها مؤتمر باريس – 4 (سماه الرئيس عون مؤتمر سيدر) وطلب تشكيل فرق عمل من رئاستي الجمهورية والحكومة والوزراء المختصين لمواكبة التحضيرات له وتقديم الطروحات اللازمة. والحال ان “النهار” حين أثارت الخميس الماضي موضوع الثغرات المحتملة التي تعترض الاستعدادات اللازمة لهذا المؤتمر انطلقت من معطيات تؤكد ان رئيس الحكومة يسعى بقوة الى انجاح هذا المؤتمر بالتنسيق مع رئيس الجمهورية والوزارات والادارات المعنية بخلفية توحي بوجود ايجابيات ملموسة ترجمت في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس ومن خلال متابعات الرئيس الحريري للتحضيرات الجارية للمؤتمر ويبدو ان الحريري ماض في تبديد العقبات. واذا كان المناخ الخارجي والداخلي يوحي بتوقع ايجابيات من المؤتمر يجري تثميرها وانضاجها، فان أي ازمة سياسية داخلية او سؤ تنسيق بين المؤسسات بالمستوى الذي يفرضه مؤتمر بهذه الاهمية يخشى ان ينعكس سلباً على مساعي انجاحه التي يتولاها بدأب وهدوء الرئيس الحريري. وهذا الامر سيكون له دور مهم كما تقدر الاوساط المعنية في دفع المسؤولين الى استدراك أي تأثيرات سلبية متمادية على الاستحقاقات الآتية.
بين بعبدا وعين التينة
وفي انتظار تطورات تترجم الاتجاه نحو احتواء الازمة الحالية، لم تتبدل صورة المواقف في كل من بعبدا وعين التينة. وفي حين أبلغ الرئيس بري المجلس العام الماروني الذي زاره أمس ان “لا نية لديه للتصعيد لكنه يتمسك بمعارضته لما يحصل في ملف اقدمية الضباط”، شدد الرئيس عون على ان “هناك مرجعين للمؤسسات الدستور والقوانين وعلى رغم حصول بعض المشاكل الا اننا نحتكم الى المرجعين المذكورين ولا يمكن تجاوز المؤسسات وعند حصول أي خلاف يجب الاحتكام اليها والى القضاء “.وحرصت مصادر وزارية مطلعة على موقف عون، تعليقاً على كلام بري الاخير، على التأكيد ان “الطائف بخير وان أحداً لا يستهدفه، ولم يتناول رئيس الجمهورية الطائف مرة في مواقفه، وكل ما في الامر اعتماد تقليد كان متبعاً في مراسيم منح اقدميات لضباط، وقد اعتمد هو نفسه في اصدار مرسوم منح اقدمية لضباط دورة ١٩٩٤. وتقول المصادر الوزارية المطلعة على موقف رئيس الجمهورية إن هذه هي حدود المسألة التي أعطيت حجماً أكبر من حجمها، وليس صحيحاً أن في الموقف الرئاسي مقدمة لإعادة البحث في الطائف، وإلا لكانت لدى رئيس الجمهورية وسائل اخرى كثيرة لبلوغ مثل هذا الهدف غير الموجود أصلاً، كاقتراحه مثلاً تعديلات دستورية، هي من صلاحياته، ولم تخطر لحظة في باله. أما اذا كان الهدف لدى البعض وما يسعون اليه هو تكريس التوقيع الثالث واعادة النظر في الطائف، فهذا الامر بالنسبة الى عون غير وارد، وليس ضمن أولوياته اعادة النظر في الطائف، ولو ان لديه مجرد رغبة في ذلك لكان لمّح اليها في خطاب القسم.
أما مصادر عين التينة، فتؤكد ان تداعيات الازمة لن تنسحب على مشاركة وزراء حركة “أمل” في الحكومة، أقلّه حتى الآن، والدليل ان تفاقم الازمة لم يفسد ودّ التعامل بينهم وبين رئيس الجمهورية، ولاسيما منهم وزير المال الذي هنّأ عون بالأعياد وقارب كل الملفات المتعلقة بوزارة المال بهدوء وموضوعية دون تأثر بالسجالات الاخيرة التي تبودلت بالتواتر حول أزمة المرسوم.
وإذا كان موقف بعبدا جازماً بعدم اعادة النظر في مرسوم الاقدميات لجهة إرساله الى وزير المال للتوقيع، واعتباره نافذاً من تاريخ ترقيمه واصداره، فإن أوساط عين التينة تتسلّح بموقفها الرافض توقيع مرسوم الترقيات للضباط من رتبة عقيد وعميد، وتقول: “ما عليهم سوى انتظار ذهابنا من وزارة المال”، في اشارة واضحة الى ان الازمة مستمرة الى ما بعد الانتخابات النيابية وما بعد بعد هذه الانتخابات. وفي رأي مصادر مراقبة أن المؤشرات الفعلية لأي حل لن تظهر قبل زيارة يقوم بها الرئيس الحريري لعين التينة.
جعجع
الى ذلك، رأى رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “النأي الفعلي بالنفس يكون من خلال الالتزام الواضح والصريح للانسحاب من أزمات المنطقة، والتزام قرارات الدولة اللبنانية، واحترام السيادة الوطنية”. وقال : “إن تحصين الاستقرار يكون من خلال التزام سياسة الحكومة وليس من خلال إلزام اللبنانيين والحكومة سياسات لا تمت إلى لبنان ومصالح اللبنانيين بصلة”.
وشدّد جعجع خلال احتفال باعلان ترشيح انيس نصار للمقعد الارثوذكسي في عاليه على أننا ” لم نقبل ولن نقبل بأن يكون هناك في لبنان دولة مهمتها متابعة الأمور الإدارية والاقتصادية والسياسة المحلية، ودولة أخرى تهتم بالشؤون الاستراتيجية والمصيرية المتصلة بالحرب والسلم ودور لبنان الخارجي. لم ولن نقبل إلا بوجود دولة واحدة سيدة على أرضها فلا يحق لأي طرف أن يتفرد بأي قرار يعني كل الشعب اللبناني. لم ولن نقبل بأي وجود عسكري خارج إطار الجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية الشرعية، فلا سلاح خارج الدولة ومؤسساتها”.

****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري يعطي فرصة لحل أزمة مرسوم الضباط
أعطى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، بقراره التريث في نشر مرسوم منح أقدمية سنة لضباط دورة عام 1994 المعروفة بدورة «العماد عون»، فرصة للتوصل إلى تسوية تنهي الاشتباك السياسي الذي اندلع بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري على خلفية إصرار الأخير على أن يحمل المرسوم توقيع وزير المال علي حسن خليل، خلافاً لرأي رئيس الجمهورية.
ولم يتضمن عدد الجريدة الرسمية الذي صدر أول من أمس، مرسوم الضباط بين المراسيم التي نشرت، ما يعني، من وجهة نظر مصادر وزارية مواكبة لرغبة الرئيس الحريري في التوصل إلى تسوية تضع حداً للخلاف بين رئيسي الجمهورية والبرلمان، سعي رئيس الوزراء من أجل فض النزاع بين الرئاستين الأولى والثانية.
ولفتت المصادر الوزارية المواكبة إلى أن مرسوم منح الأقدمية ليس نافذاً طالما أنه لم ينشر في الجريدة الرسمية، وأن لا صحة للادعاء أن المراسيم الخاصة بالضباط لا تنشر فيها بذريعة أن موجبات الأمن القومي لا تحبذ نشرها، خصوصاً أن أسماء الضباط في المؤسسات الأمنية والعسكرية تصبح معروفة ويتم التداول فيها منذ اللحظة الأولى لتقليدهم سيوف التخرج في المدرسة الحربية.
وقالت المصادر نفسها إن تجاوب جميع الأطراف مع عدم إثارة التداعيات المترتبة على مرسوم الضباط في جلسة مجلس الوزراء أول من أمس، يعني أن الأبواب لم تقفل أمام البحث عن مخرج لتفادي الأزمة السياسية الناجمة عن الخلاف حول المرسوم، وبالتالي فإن الحريري أخذ على عاتقه مهمة ابتداع المخرج الذي يعيد الوئام إلى العلاقة بين الرئيسين عون وبري وإلا ما الجدوى من الخلوة التي عقدت بينه وبين رئيس الجمهورية فور انتهاء جلسة مجلس الوزراء، وقوله إن البحث جارٍ للوصول إلى مخرج وهناك جهد يبذل في هذا الإطار.
وأكدت أن البحث عن مخرج ينطلق من توافق جميع الأطراف في الحكومة على تحييد المؤسسة العسكرية عن الارتدادات الناجمة عن الخلاف حول مرسوم الأقدمية وضرورة توفير الحماية السياسية لها وتحصينها لتنأى بنفسها عن هذا الخلاف.
ورأت المصادر المواكبة أن لا مشكلة لدى وزير المال في التوقيع على المرسوم الخاص بترقية الضباط المستحقين نيل رتبة أعلى، وقالت إن تريثه في التوقيع على المرسوم يعود إلى كون الضباط الذين تمت ترقيتهم مستفيدين من منحهم أقدمية سنة.
وقالت إن بري، وان كان ينتظر ما سيحمله إليه الحريري خلال زيارته إياه في أي ساعة، فإنه في المقابل بادر إلى ابتداع مخرج يقضي بتوقيع وزير المال على مرسوم الترقية من دون الدخول في التفاصيل، وهذا يعني أنه لا يعترض على ترقية الضباط المستفيدين من منحهم أقدمية سنة.
وبكلام آخر، فإن الاشتباك الحاصل بين رئيسي الجمهورية والبرلمان يتجاوز منح أقدمية سنة إلى تثبيت صلاحية وزير المال في التوقيع على المرسوم استناداً إلى تكريس مبدأ الشراكة كما نص عليها اتفاق الطائف الذي كان الأساس في وضع دستور جديد، وإلا فإن تجاهل توقيع وزير المال يمكن أن يعيد البلد إلى ما كان قائماً في عهد الجمهورية الأولى.
فهل ينجح الحريري في إيجاد مخرج يمكن أن يلقى تجاوباً لدى الرئيسين، أم أن الرئيس عون سيبقى على موقفه، وفي هذه الحال ماذا سيقول لحليفه «حزب الله» الذي كان واضحاً بلسان أمينه العام السيد حسن نصرالله بقوله من دون أي لبس إنه يتبنى توقيع وزير المال على المرسوم؟ ناهيك بتفهم أكثر من طرف في الحكومة وجهة نظر بري، بدءاً باللقاء النيابي الديموقراطي، وتيار «المردة» والحزب «السوري القومي الاجتماعي». أما التذرع بأن هناك أكثر من 15 سابقة في هذا المجال صدرت فيها مراسيم لم تحمل توقيع وزير المال، فإن ما هو حاصل اليوم لا يتعلق بمنح أقدمية سنة لضابط أو اثنين وإنما لضباط دورة كاملة كانوا التحقوا بالمدرسة الحربية إبان ترؤس عون حكومة عسكرية انتقالية استقال منها الوزراء المسلمون ولم تفلح في تحضير الأجواء لانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس أمين الجميل.
وعليه، فإن مشكلة المرسوم تبقى سياسية بامتياز ولا علاقة للمؤسسة العسكرية بها، وهذا ما أجمع عليه الأطراف، بتحييدها من النزاع الدائر حول الصلاحيات.
بري: إشكالية مرسوم الأقدمية قابلة للمعالجة
– أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري أن إشكالية التباين حول مرسوم الأقدمية للضباط «قابلة للمعالجة ما دام الأمر يخضع لمواد الدستور والميثاق الوطني الذي ارتضيناه جميعاً بعد اتفاق الطائف». ونقل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن عن بري قوله بعد زيارته على رأس وفد من المجلس أن ليس لديه أي نية للتصعيد، لكنه لا يزال عند معارضته بالنسبة إلى ملف الأقدمية للضباط.
وأضاف: «لأن الرئيس بري متمسك بميثاقية العيش، فقد لخّص نظرته هذه معتبراً أن لبنان لا يمكن أن يعيش من دون مسيحييه، لذا فهو يولي أهمية قصوى لروحية المشاركة الحقيقية كما نص عليها اتفاق الطائف، أي المناصفة الحقيقية بين المسيحيين والمسلمين»، مشدداً على أن «الطريق الأسلم هو ترك الأمر بيد رئيس الجمهورية ميشال عون كي يعالج الموضوع بحكمته».
وقال الخازن: «أعتقد أن العملية أصبحت متقدمة جداً للحلول، وإن شاء الله قريباً نسمع خبراً جيداً بالنسبة إلى هذا الموضوع». وكان بري عرض الأوضاع العامة، مع نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري. كما عرض التطورات والعلاقات الثنائية مع السفير الأردني لدى لبنان نبيل مصاروه.

****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:السلطة تتنازع سياسياً وتغيب حياتياً… وبعبدا: كلام بري رسائل مشفَّرة

أسبوع جديد تطيح به أزمة مرسوم الاقدميات لضباط «دورة عون»، من دون ان تلوح في الافق ايّ بارقة امل ولو ضعيفة لبلوغ خواتيم توافقية تعيد مدّ الجسور مجدداً وفتح الطريق المقطوعة بين بعبدا وعين التينة، وتخرج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري من حلبة الخلاف بينهما الذي يبدو انه تجاوز البعد القانوني والتقني للمرسوم، ليتخذ أبعاداً سياسية ودستورية متداخلة، هزّت العلاقة الرَخوة بينهما. فيما الحديث يتزايد عن حلول وسطى تُصاغ عبر وسطاء، ومبادرات تتحضر لإنهاء هذه الازمة، ومن ضمنها ما يتردد عن مبادرة لرئيس الحكومة سعد الحريري الذي ما زال يتريّث في نشر المرسوم حتى الآن، وتردد انه تواصل هاتفياً مع بري في الساعات الماضية، الّا انّ الوقائع المحيطة على خطي الازمة تؤكد ان ما يجري الحديث عنه مجرّد كلام بلا اي مضمون او ترجمة، والامور ما زالت تراوح سلباً عند نقطة الصفر.

تتراكم في الاجواء الداخلية غيوم على الخط المطلبي والحياتي، تصاعدت بداية مع سريان الضريبة على القيمة المضافة اعتباراً من مطلع السنة الحالية، وما رافق ذلك من ارتفاع في الاسعار، وكذلك من الاقساط المدرسية التي سبّب رفعها العشوائي في بعض المدارس تفاعلات واعتراضات من قبل الاهالي.

تضاف الى ذلك أزمة متجددة بين وزارة المال ربطاً بما حُكي عن توجّه لديها لتعديل ضريبة الـ7 في المئة على فوائد الودائع لتشمل القروض بين المصارف، وهو ما أسّس لتحرّك اعتراضي للمصارف في مواجهة الوزارة، التي اكد وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية» انه يحتكم في هذا الموضوع الى ما ينص عليه القانون، وقال: «لقد نمي إلي بأنّ المصارف بصدد تحرّك معين، ولكن حتى الآن لا اعرف ماهية هذا التحرك ولا اسبابه، ولم يحكِ معي أحد ولم يسألني احد من قريب او بعيد حول هذا الامر».

هذا الواقع المأزوم سياسيا واقتصاديا وتربويا ومصرفيا، تَواكب مع عودة خجولة للحكومة الى ساحة العمل بعد عطلة الاعياد، من دون ان تقدم بادرة ملموسة حول مقاربة جدية لمقاربة الملفات المتراكمة، او حتى المُلحّ منها، بل عكس ذلك، بَدت هذه المقاربة الخجولة وكأنّ الحكومة منصرفة الى مقاربة بنود عادية وبطريقة اقرب الى تصريف الاعمال، فيما الملفات الكبرى سواء الحيوية او البيئية او حتى المالية ومن ضمنها موازنة العام 2018 تبدو مؤجلة كلها الى ما بعد الانتخابات النيابية المقررة في ايار المقبل، علماً انّ وزير المال قال لـ«الجمهورية»: «نضع اللمسات الاخيرة عليها استعداداً لجلسات مجلس الوزراء التي ننتظر ان يحددها رئيس الحكومة».

ويبدو في خلاصة هذه الصورة انّ الرهان على إنتاجية حكومية من الآن وحتى نهاية ولاية المجلس النيابي في 21 ايار المقبل، هو رهان خاسر سلفاً، خصوصاً مع دخول البلد بشكل واضح في اجواء التحضير لهذه الانتخابات.

الرئيسان ومقاربتان

واذا كانت لغة التخاطب المباشر مقطوعة بين بعبدا وعين التينة، الّا انّ اجواء الطرفين السياسية والاعلامية ما زالت ملتهبة باتهامات متبادلة وبإلقاء مسؤولية خرق القانون والدستور وتعطيل المرسوم على الطرف الآخر.

ويؤكد ذلك انّ هذا الملف ما زال محكوماً بمقاربتين متباعدتين، تعتبر الاولى انّ عون قام بما هو واجب عليه لجهة منح فئة من الضباط حقاً حرمت منه لأسباب سياسية وكيدية، وليست في خلفيته ايّ ابعاد تجاوزية لأي طرف، مع قناعته الثابتة بأنّ المرسوم لا يحتاج الى توقيع وزير المال في اعتبار انه لا يرتب اي اعباء او اكلاف مالية، اضافة الى قناعته بنفاذ هذا المرسوم من دون الحاجة الى نشره في الجريدة الرسمية.

واما المقاربة الثانية فتعتبر انّ عون أخطأ الخوض في تفاصيل خلافية عبر إطلاق شرارة المرسوم في هذا التوقيت، حتى لو كان مقتنعاً بأنه محق في توقيعه إضافة إلى رئيس الحكومة من دون الحاجة إلى توقيع وزير المال.

علماً انّ توقيع الوزير ايّاً كانت طائفته، واجب على هذا المرسوم لانه يرتّب أكلافاً مالية، كذلك فإنّ نشر المرسوم في الجريدة الرسمية ليصبح نافذاً، هو امر واجب ايضا وفقاً لأحكام القانون الرقم 646 تاريخ 2 حزيران 1997، الذي يوجب نشر كل المراسيم، وكذلك وفقاً لما ورد في المرسوم المسبّب للأزمة في مادته الاخيرة حيث نَصّ حرفياً على الآتي «ينشر ويبلّغ عندما تدعو الحاجة».

واذا كان رئيس الجمهورية يعتبر انّ ما فعله ينسجم مع الدستور والقانون، ويندرج في إطار صلاحياته، وأنّ الوقت حان لإنصاف ضباط دورة 1994، فإنه وكما يقول بعض المقربين، يستشعر أنّ الهدف من اعتراض بري على المرسوم هو توجيه رسائل سياسية مشفّرة اليه، أبرزها أنه منزعج من الرئيس القوي، ولا يستسيغ الشراكة الواسعة بين رئيسي الجمهورية والحكومة، والتي تعزّزت بعد الدور الذي أدّاه عون في معركة إعادة الحريري من السعودية، لشعوره بأنها تهدد مصالحه الحيوية وموقعه كشريك في السلطة.

عون

وكان عون اكد امس «انّ مرجعية المؤسسات في البلاد هي الدستور والقوانين، وانّ الاحتكام اليها هو خياره». ودعا الى «عدم تجاوزها واحترام القضاء الذي عملنا على تحسين أدائه».

وفي الوقت الذي عدّ فيه موقف عون رداً على ما نقل عن بري امام وفد المجلس العام الماروني، إعترفت اوساط «بيت الوسط» بصحة مضمون اشارة بري في دردشة مع مجموعة من الصحافيين امس، وتحديداً في قوله «عندما يصبح لدى الحريري مبادرة حل يقوم بطرحها»، وهو ما يؤكد انّ الحديث عن هذه المبادرة سابق لأوانه لعدم وجود العناصر التي تضمن إطلاقها.

وقالت هذه الأوساط لـ«الجمهورية» انّ الأفكار التي لدى الحريري «لم تكتمل بعد، والأصحّ انها لم ترق بعد الى مستوى المبادرة». واشارت الى انّ إجازة عيد الميلاد لدى الطائفة الأرمنية اليوم وغداً لن تشهد ايّ حراك بانتظار ما ستحمله اتصالات الأيام المقبلة.

بري

في المقابل، أكد بري أن ليست لديه اي نية بالتصعيد، لكنه باق على موقفه الاعتراضي على المرسوم، معتبراً انّ الاشكالية قابلة للمعالجة طالما يخضع الامر لمواد الدستور والميثاق الوطني الذي ارتضيناه جميعاً بعد الطائف، الذي سبق ودفع ما يزيد عن 150 الف قتيل على طريق الوصول اليه. وجدّد التأكيد انّ الطريق الاسلم للمعالجة هو ترك الامر في يد رئيس الجمهورية كي يعالج الامور بحكمته.

وأوضح انه لا ينطلق في موقفه الاعتراضي على المرسوم بالطريقة التي قُدِّم فيها، من أي اعتبار فئوي، بل يستند إلى التزامه بالأصول الدستورية والقانونية التي تحتّم وجود توقيع وزير المال على هذا المرسوم كونه يرتّب كلفة مالية مباشرة وغير مباشرة، معتبراً أنّ القفز فوق هذا التوقيع الالزامي ينطوي على انتهاك لقواعد اتفاق الطائف وتوازناته. فقد سبق وقدمت الحل بأن يحال المرسوم الى وزير المال ليوقّعه، وعندها تصبح الازمة بحكم المنتهية.

بدوره، قال خليل لـ«الجمهورية: «لا جديد في ازمة المرسوم، ولا تراجع عن ضرورة توقيع وزير المال على مرسوم الاقدميات. واذا أصرّوا على عدم توقيعه فالازمة ستمتد ربما حتى الانتخابات النيابية، وأبلغنا رئيس الحكومة بأن يرسل الينا المرسوم لنوقعه، وغير ذلك لا قبول لأيّ صيَغ أخرى».

اضاف: «لا أحد يعلم كم ستؤثر هذه الازمة على سائر الملفات والقضايا السياسية وكيف ستتطور الامور. نحن حتى الآن نضع الازمة في اطارها الدستوري، ولكن لا نعلم كيف ستتطور الامور التي قد تكون مفتوحة على كل الاحتمالات.

وحول طرح للحريري بالاحتكام الى جهة دستورية محايدة للفصل في هذا الملف قال: «من يفسّر القانون هو مجلس النواب فقط لا غير، والذي نحتكم اليه في كل القضايا الدستورية والقانونية».

الإنتخابات

في جانب آخر، بدأت القوى السياسية تتصرف وكأنّ جرس الانتخابات قرع، بدليل انّ ماكيناتها الانتخابية شرعت في التحرّك على كل الصعد المرتبطة بهذا الاستحقاق، ولا سيما على صعيد إعداد قوائم الناخبين والتحضير للتحركات الانتخابية التي يبدو انها ستتكثف في الايام المقبلة، فيما كَرّت سُبحة الترشيحات، التي استكملها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع امس بتقديم مرشح لـ«القوات» عن المقعد الارثوذكسي في دائرة عاليه، في وقت تستعد الاحزاب السياسية لاجتماعات ضمنية متتالية لإطلاق حملة شرح للقانون، واختيار المرشحين سواء الحزبيين او غير الحزبيين.

نصرالله

من جهة ثانية، لم يخرج من دائرة التفاعل، الكلام الاخير للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، والذي كشف فيه عن اجتماعات تُعقد مع فصائل المقاومة الفلسطينية، لتثبيت مبدأ التنسيق في مختلف الساحات والدفع لانطلاق انتفاضة شعبية ثالثة والاستعداد لمواجهة العدو الإسرائيلي وحديثه عن استعداد الآلاف للمشاركة في الحرب المقبلة، إذا حصلت وكانت تستهدف لبنان، مثلاً.

سعيد

وقال النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «بعدما تعهّد رئيس الحكومة سعد الحريري بأنه سيراقب بدقة تنفيذ النأي بالنفس وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية واتفاق الطائف، أطاح كلام السيد نصرالله نهائياً بمفهوم الدولة في لبنان ونسف مبدأ النأي بالنفس، وأصبح شعاره التحضير للحرب الكبرى ما يتناقض مع شعار الحريري، وكأننا نعود الى المعادلة التي طرحها النائب وليد جنبلاط عندما سأل مراراً هل نريد لبنان «هانوي» ام «هونغ كونغ»؟ فالضاحية الجنوبية، مركز النفوذ السياسي في لبنان، تعتبر بأنها تخوض معركة «هانوي» فيما مجلس الوزراء يهتم بموضوع الكهرباء والمياه…».

اضاف: «إسرائيل عدوة جميع اللبنانيين ومحاربة هذا العدو ليست من اختصاص فريق واحد بل واجب وطني على جميع اللبنانيين اخذ القرار، كيف ومتى وبأي وسيلة نحاربه ولا يحق لأي فريق او حزب او شخص ان يتفرّد بأمن اللبنانيين وبمستقبلهم، وان يأخذ قراراً عنوة عنهم وان يستخدمهم أكياس رمل في صراعه. فإذا كنّا جميعاً متضامنين مع فلسطين، فتضامننا ليس حجة لكي نصبح أسرى ايران في لبنان».

ماكرون وإردوغان

دولياً، إقترح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على نظيره التركي رجب طيب إردوغان «شراكة مع الاتحاد الاوروبي» كبديل عن الانضمام، بهدف الحفاظ على «ارتباط» هذا البلد بأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي مشترك اثر اجتماعه بإردوغان في باريس: «يجب ان ننظر في ما اذا كان بالإمكان إعادة التفكير في هذه العلاقة، ليس في اطار عملية انضمام بل ربما في اطار تعاون وشراكة مع هدف الحفاظ على ارتباط تركيا والشعب التركي بأوروبا، والعمل على جعل مستقبله مبنياً على التطلّع الى اوروبا ومع اوروبا».

واضاف: «ارغب في ان نفعل المزيد معاً، وان تبقى تركيا راسخة في اوروبا، لكنني اعتقد انّ عملية (الانضمام) كما تمّ البدء بها لن تؤدي الى نتائج في السنوات المقبلة».

وتابع: «من الواضح أنّ التطورات والخيارات الأخيرة (لتركيا في دولة القانون) لا تسمح بإحراز أي تقدّم في العملية». وردّ اردوغان بأنّ بلاده «تعبت» من انتظار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أزمة المرسوم تتحوّل إلى كباش رئاسي حول الطائف
عون يتمسَّك بالمرسوم العادي وبرّي لن يتراجع عن توقيع وزير المال
تدخل أزمة «مرسوم الاقدمية» أو ما يعرف بمرسوم ترقية ضباط دورة 1994 اسبوعها الثاني من دون تلمس الطريق لإيجاد مخرج في ضوء تصلّب بعبدا وعين التينة في موقفهما، مع الاتفاق على ان الأزمة قابلة للمعالجة، ولكن حسب الدستور والقوانين والقضاء، كما نقل عن الرئيس ميشال عون، فيما نقل عن الرئيس نبيه برّي ان الأزمة يمكن ان تحل بـ5 دقائق أو تطول، مطالباً بالتقيّد بنص الطائف.
أزمة المرسوم
ولاحظت مصادر سياسية ان الخلاف بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، تجاوز على ما يبدو مرسوم الضباط بحد ذاته واحقية هؤلاء في الاقدمية، إلى ما يشبه «الكباش» حول نظام الحكم في البلاد وكيفية اتخاذ القرارات فيها، لا سيما بعدما رفع الرئيس نبيه برّي السقف عالياً امام زواره وصوب مباشرة على رئيس الجمهورية متهماً اياه بمحاولة الاطاحة بالطائف الذي نص بين سطوره على اشراك المكونات السياسية كافة في الحكم، وبالتالي العودة إلى النظام الرئاسي الذي كان سائداً قبل الطائف لوضع قرار الدولة في يد شخص واحد، بحسب ما قال، فيما ردّ الرئيس ميشال عون في شكل غير مباشر على هذا الاتهام مؤكداً بأن هناك مرجعين للمؤسسات هما الدستور والقانون عند حصول أي خلاف، وهو ما رفضته أوساط عين التينة، مشددة على ان تفسير الدستور لا مكان له سوى تحت قبة المؤسسة التشريعية الأم، ومن يريد ان يحتكم إلى الدستور عليه العودة إلى مجلس النواب.
وفي رأي مصادر وزارية، ان كلام الرئيس عون الذي سيزور الكويت منتصف الشهر الجاري، تلبية للدعوة المؤجلة من شهر تشرين الثاني الماضي من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بسبب أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري في حينه، بشأن الاحتكام إلى الدستور والقانون، يعني بشكل واضح انه يجب إبقاء النقاش حول المرسوم في إطاره الدستوري والقانوني ومراجعة الجهات التي تحسم ما إذا كان هذا المرسوم قانونيا أم لا مع العلم أن هناك مراسيم مشابهة سلكت المسار نفسه بالنسبة للمرسوم ذاته.
ورأت المصادر أن الكلام عن الطائف يعني أن ما من رغبة في بحث الأمر بالقانون أو العودة إلى مراجع قانونية ودستورية للحسم إنما حصره في السياسة.
وقالت كذلك أن الحديث عن الطائف يعني أن هناك رغبة في تسييس الأزمة وليس إيجاد حل قانوني، وهذا الحديث يفتح المجال أمام أمور كثيرة في الطائف وغيره تحتاج إلى درس وتقييم، وهذا ليس بتوجه الرئيس عون.
وذكرت بأن رئيس الجمهورية يعتبر المرسوم إجراءً إداريا وقانونيا ولا علاقة له بالطائف أو الميثاق، ويقول بالعودة إلى القوانين والنصوص التي ترعى العمل به. اما اذا كان هناك من خلاف فلتحسمه جهة قانونية.
وفي السياق ذاته، نقلت محطة OTV الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» عن مصادر مطلعة قولها ان «الطائف اناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء مجتمعاً بالتوافق أو بالاكثرية المطلقة، لكنه لم يقضّ على المرسوم العادي الذي يوقعه الوزير المختص إلى جانب توقيعي رئيس الحكومة والجمهورية».
ولفتت المصادر إلى ان «خطورة ما صدر عن رئيس مجلس النواب تكمن في محاولة ضرب معقل رئيسي من معاقل رئاسة الجمهورية، وهو المرسوم العادي، وكأنه لا يكفيهم اناطة السلطة الاجرائية في الطائف بيد مجلس الوزراء بعدما كانت بيد رئيس الجمهورية»، بحسب ما قالت المحطة المذكورة والتي ختمت متسائلة: هل يضرب الطائف من بيت ابيه في حين يحافظ عليه رئيس الجمهورية؟
وفي جديد مواقف الرئيس برّي تأكيده أمس، ان «ازمة مرسوم الضباط يمكن ان تحل بخمس دقائق، الا إذا تمسكوا بمواقفهم»، مشدداً في المقابل على انه لن يتراجع عن موقفه في هذا الملف.
وراى في حديث له مع محطة MTV ان «في ​لبنان​ كل شيء يحصل ومن الممكن ان تطول الأزمة حتى الانتخابات النيابية»، مضيفا: «لقد نبهنا مما كلفنا للوصول الى الطائف اي الـ 150 الف شهيد ويجب علينا التقيد بنصه»، مكررا ان «لا خلاف مع ​الجيش​ وقيادته وشرحت ذلك لقيادة الجيش وكان هناك تفهم لموقفي».
وردا على سؤال حول مبادرة رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ لحل الأزمة اكتفى بري بالقول: «عندما يصبح لدى الحريري مبادرة حل يقوم بطرحها».
ونقل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن عن الرئيس برّي تأكيده ان الإشكالية قابلة للمعالجة ما دام الأمر يخضع لمواد الدستور والميثاق الوطني الذي ارتضيناه جميعاً بعد اتفاق الطائف، وهو ليس لديه أي نية للتصعيد، لكنه لا يزال عند معارضته بالنسبة إلى ملف الاقدمية للضباط».
وعلمت «اللواء» ان الخازن ينوي الدخول على خط المساعي حيث سيزور اليوم الرئيس عون في بعبدا ناقلاً ما اعتبره «انفتاح الرئيس برّي بقلبه وعقله على الحل، ولكن على أساس انتظام عمل المؤسسات الدستورية والمشاركة والميثاقية التي نص عليها الدستور».
ونقل الخازن عن بري انه يحترم صلاحيات رئيس الجمهورية ويرى ان هذه الصلاحيات لا يمكن أن تُمس، وأن يكون توقيعه التوقيع الاخير على المراسيم، لكن بعد توقيع رئيس الحكومة والوزراء المعنيين ومن بينهم وزير المال. وان البلد لم يعديحتمل تشنجات ولا بد من حل الموضوع، لكن لا بد من المشاركة في القرار لأن البلد يقوم على المشاركة والميثاقية ويجب ان نحافظ على هذين العنصرين.
وقال لـ«اللواء»: انه سيعرض الموضوع اليوم مع الرئيس عون ويستمع الى وجهة نظره، وسيحاول ان يتوصل مع الرئيسين الى حل للازمة، وانه ماضٍ في مسعاه للتوصل الى حل لأن البلد والناس والاقتصاد لم تعد تحتمل ازمات سياسية يمكن حلها بالتفاهم والحوار.
مساعي الحريري
في هذا الوقت، نقلت مصادر وزارية عن الرئيس الحريري قوله انه لا زال يسعى لحل الازمة الناتجة عن مرسوم منح الضباط اقدمية سنة،من دون ان تُعرف تفاصيل عن المقترحات او الافكار التي يحملها،لكن لا نتائج بعد عما اسفرت عنه هذه المساعي، مشيرة الى ان الرئيس الحريري استمع من رئيس الجمهورية امس الاول الى وجهة نظره من موضوع المرسوم وابلغه وجهة نظره، ولم يُعرف شيء عن مضمون ما جرى بين الرئيسين.
واوضحت المصادر ان لا وقت محددا للوصول الى الحل المرتبط بنوايا الاطراف ورغبتها الفعلية بالتوصل الى حل، فإن ارادت يمكن ايجاد الحل بسهولة، وإن ارادت تعقيد الامر فهذا ايضا سهل. لكن لم تنضج ظروف الحل حتى الان.
وابلغت مصادر نيابية قريبة من الحريري «اللواء» ان الأزمة سترى طريقها إلى الحل في وقت قريب، لأنه لا يُمكن تُصوّر ان يبقى الخلاف موجوداً بين الرئيسين عون وبري بالنظر إلى انعكاساته على الأوضاع الداخلية وعلى عمل الحكومة، مشيرة الى ان الحريري لا يريد ان يتعطل عمل حكومته، ولذلك فهو مُصر على إخراج الأزمة من عنق الزجاجة، كي لا يتأثر وضع البلد من تعثر الأداء الحكومي وما يُمكن ان يتأتى عن ذلك.
وأكدت المصادر ان الرئيس الحريري مهتم بالوصول إلى حل، وهو على قناعة في ان يصل إلى حل من خلال القنوات السياسية اولا، ومن ثم المخارج القانونية الكفيلة بوضع الأمور في نصابها، سيما وان هناك عدّة صيغ يجري التداول بها ويتكتم عليها الرئيس الحريري ريثما يتم التوافق على احداها وتحظى بموافقة الأطراف المعنية، وتحديداً الرئيسين عون وبري اللذين ما زالا متمسكين بموقفيهما، وهذا ما يجعل الأمور أكثر تعقيدا.
ولفتت المصادر الى ان طلب الرئيس الحريري من الأمانة العامة لمجلس الوزراء عدم نشر المرسوم في الجريدة الرسمية جاء في إطار مساعيه لامتصاص تداعيات الأزمة وفتح الباب امام حلول مقبولة تنزع فتيل التوتر وتطوي صفحة السجال القائم.
وكشفت معلومات ان الرئيس الحريري الذي اتصل أمس بالرئيس برّي طالباً لقاءه، فرحب برّي بالاتصال ولكن لم يتحدد موعد بعد لهذا اللقاء، سيعمل قبل أي شيء آخر على اعادة الازمة إلى حجمها الأساسي وحصرها في الإطار القانوني المؤسساتي البحث، عبر طمأنة الرئيس برّي إلى ان اتفاق الطائف ثابت ومتين، وان أياً من المكونات السياسية في البلد لا يطمح إلى تعديله ولا يعمل للانقضاض عليه، وهي تتوقع ان تأتي نهاية الأزمة على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، بحسب ما اشارت إليه «اللواء» في حينه، وذلك عبر إضافة توقيع وزير المال إلى مرسوم الاقدمية، ولكن من ضمن صيغة حل شاملة سيتحرك «حزب الله» ايضا لتسويقها لدى حليفيه.
وعلمت «اللواء» ان المخرج قد يكون مراجعة عدد من الضباط مجلس الشورى في موضوع المرسوم، بهدف تجميده أو الغائه أو طلب توقيع وزير المال عليه.
عودة النشاط البرلماني
الى ذلك يعود النشاط البرلماني الى زخمه الاسبوع المقبل بعد انقضاء عطلة رأس السنة وعودة النواب المسافرين، وعلمت «اللواء» ان رئيس المجلس نبيه بري وجه دعوة الى اللجان النيابية المشتركة لعقد جلسة في العاشرة والنصف من قبل ظهر الثلاثاء المقبل برئاسة نائب رئيس المجلس فريد مكاري، للبحث في مشروع قانون قديم جدا، اعاد رئيس لجنة البيئة اكرم شهيب احياءه، يتعلق بوضع برنامج عام لكيفية التعاطي مع النفايات وكيفية التخلص منها وفق معايير واساليب علمية دولية.
واوضح شهيب لـ«اللواء» ان المشروع سابق لأزمة النفايات التي استجدت خلال السنوات القليلة الماضية ولا يتعلق بها مباشرة ولا بالمشاريع والاقتراحات والخطط التي وضعت مؤخرا ولم يتم تنفيذها حتى الان، بل هو مشروع قانون عام يتعلق بطرق التعاطي مع النفايات بشكل عام وكيفية التخلص منها.
وسيحضر الجلسة تسعون نائبا من تسع لجان من بينها لجنة البيئة ووزير البيئة طارق الخطيب.
التعازي في دار الفتوى
في هذه الاثناء، غصت دار الفتوى بالمعزين بوفاة مفتي راشيا القاضي أحمد اللدن، وتقدمهم الرئيس الحريري، والرئيس فؤاد السنيورة، ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، يرافقه نجله تيمور، والنائبين مروان حمادة ووائل أبو فاعور، بالإضافة إلى وزراء ونواب وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، ووفد من حزب الله.

****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ازمة المرسوم هل ترحّل الى الانتخابات النيابية؟
محمد بلوط
عون: للاحتكام الى الدستور والقضاء… بري: الحل ب5 دقائق
الحريري يترك النأي بالنفس: «بدّي اشتغل للحل»
بقي مصير ازمة مرسوم الضباط معلقا بانتظار بلورة حل يرتكز الى الاصول الدستورية التي تشكل الحكم الاول والاخير لمثل هذه العقدة.
ووفقا للمعلومات التي توافرت خلال الساعات الماضية فإن اجواء كل من بعبدا وعين التينة لم تحمل اي معطيات جديدة ملموسة، لكن الثابت هو ان المرسوم المذكور مرشح لأن يبقى في دائرة التجميد الى حين ولادة المخرج المقبول.
وبعد تشديد الرئيس بري اكثر من مرة على وجوب الاحتكام الى الدستور والقوانين. اكد الرئىس عون امس «ان هناك مرجعين للمؤسسات هما الدستور والقوانين، وعلى الرغم من حصول  بعض المشاكل الا اننا نحتكم الى المرجعين المذكورين، ولا يمكن تجاوز المؤسسات وعند حصول اي خلاف يجب الاحتكام اليها والى القضاء».
وبدا من موقف رئىسي الجمهورية والمجلس النيابي ان هناك توافقا على الرجوع الى الدستور والقانون، لكن اضافة الرئيس عون لكلمة القضاء تعطي انطباعا ان هذا التلاقي غير مكتمل ويحتاج الى جهد اضافي من اجل استيلاد المخرج الذي يأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر الجانبين على طريقة لا غالب ولا مغلوب.
ووفقا للمعلومات المتوافرة فإنه بعد ان استهلكت الازمة سجالا واجتهادا، يبدو ان الرئىس الحريري، الذي نأى بنفسه عنها منذ ولادتها رغم انه كان شريكا في التوقيع على المرسوم، قد عدّل موقفه وابلغ اكثر من طرف انه بصدد التحرك والسعي من اجل معالجة هذه المشكلة وعدم استمرارها، نظرا للتداعيات التي قد تنجم عنها على غير صعيد وقال «بدّي اشتغل للحل».
وقد يكون هذا المخرج غدا او ان يبقى محجوبا الى ما شاء الله.
والحل يمكن ان يحصل بخمس دقائق كما عبّر الرئيس بري امس، مؤكدا امام زواره ان هذه المسألة «قابلة للمعالجة طالما ان الامر يخضع لمواد الدستور والميثاق الوطني».
وجدد القول ان الحل هو بتوقيع وزير المال عليه، وانه لن يتراجع عن موقفه هذا الذي يستند الى القانون والدستور.
وعما اذا كان هناك احتمال بأن يبقى الوضع على ما هو عليه حتى الانتخابات النيابية قال «انا لا اتمنى ذلك على الاطلاق» لكنه اشار الى ان هناك 37 قانونا تتناول مختلف القضايا الحيوية والحياتية لم تنفذ حتى الآن، وقد شكلنا لجنة وتحركت من اجل تطبيق هذه القوانين وما زال الوضع على ما هو عليه.
وعما اذا كان الرئىس الحريري سيزوره قريبا جدد بري القول «اسألوه، وعندما يكون لديه الحل يأتي».
وقال مصدر وزاري مطلع في هذا المجال «ان لا شيء جديداً على صعيد المرسوم المذكور، وان الحل هو في الالتزام بالدستور، وما زلنا في الدائرة نفسها».
وعن الكلام حول رغبة الرئىس الحريري القيام بمسعى في هذا المجال قال «لقد سمعت انه يرغب في ان يعمل بهذا الاتجاه، ولكن لم يتضح حتى الان ما هو الحل الذي يعمل عليه».
وهل الازمة ستطول اجاب المصدر «حتى الان لا يمكن التكهن بفترة استمرارها، ولكننا نأمل ان تنتهي اليوم قبل الغد».
وهل يشارك البعض بأن الازمة قد وضعت بالثلاجة، اجاب: «لا اتمنى ذلك ابدا، فهناك مصالح حرام ان تبقى في الانتظار».
وبغض النظر عما ستؤول اليه الامور في اطار السعي لمعالجة ازمة مرسوم الضباط فإن ما حصل في الايام الماضية كشف عن ازمة سياسية تتجاوز حدود هذا المرسوم بكثير، وتدق ابواب تفسير او التعاطي مع الدستور واتفاق الطائف ومسألة الصلاحيات الدستورية.
ووفقا لمصدر سياسي مطلع فإن ما جرى ويجري من شأنه ان يؤثر على اجواء الانتخابات النيابية المقبلة ومما لا شك فيه ان هذه الازمة ساهمت في زيادة اهتزاز الثقة بين بعض الاطراف السياسية الامر الذي فرمل الاندفاع باتجاه عقد تحالفات انتخابية مبكرة.
ويضيف المصدر ان هذا المناخ من الاجواء الملبّدة يضيف عاملا جديدا في تعقيد مسألة التحالفات التي تواجه تحديات اخرى ايضا في بعض الدوائر الحساسة.
وفي هذا الإطار علم ان «حزب الله» بصدد السعي الى تفادي مواجهة بين التيار الوطني الحر وتيار المردة في دائرة الشمال (البترون – الكورة – زغرتا – بشري). ويقول مصدر شمالي مطلع في هذا المجال ان التحالف بين التيارين يبدو صعبا للغاية لكن كل شيء يمكن ان يحصل بمشيئة الله (في اشارة الى مسعى الحزب).
ويضيف المصدر ان لدى الرئيس الحريري ايضا رغبة في تحالف التيارين باعتبار انه اتخذ القرار بالتحالف مع «الوطني الحر» في كل لبنان، ويحرص في الوقت نفسه على عدم الابتعاد عن النائب سليمان فرنجية.
ويصف المصدر هذه الدائرة بدائرة الرؤساء مشيرا الى ان هناك ثلاثة او اربعة مرشحين للرئاسة فيها هم: جبران باسيل، سليمان فرنجية، سمير جعجع، وبطرس حرب.
يواجه الحريري صعوبة في اقناع جمهوره وانصاره في دعم لائحة باسيل، خصوصا ان ابرز المقربين منه فريد مكاري كان ابدى سابقا مواقف متباعدة جدا مع مثل هذا التحالف.
اما «القوات اللبنانية» التي كانت اعدت نفسها في هذه الدائرة على اساس التحالف مع «الوطني الحر» كما في العديد من الدوائر، فهي في صدد خوض المعركة بلائحة منافسة لم تتبلور معالمها بعد.
ووفقا للاجواء السائدة حتى الآن فإن هناك احتمالا بأن تتنافس ثلاث لوائح في هذه الدائرة الا اذا نجحت جهود حزب الله وتشكلت اللائحة التحالفية بين فرنجية وباسيل والمستقبل وتشكيلات اخرى.
الموازنة
على صعيد اخر قال وزير المال علي حسن خليل لـ«الديار» امس ان موازنة العام 2018 جاهزة، وانه ينتظر ان يحدد رئيس الحكومة في نهاية الاسبوع المقبل مواعيد مناقشتها في مجلس الوزراء.
واكد ان هناك رغبة بل تصحيحا على انجاز واقرار هذه الموازنة التي من شأنها ان تشكل خطوة مهمة واساسية على الصعيد الاقتصادي والمالي والخدماتي وتزيد الثقة بلبنان.

****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الخلاف على المرسوم يزداد حدة ويتحول الى ازمة ميثاقية
قالت مصادر سياسية مطلعة ان اي خطوة فعلية لم تسجل نحو الحلحلة في موضوع مرسوم الاقدمية للضباط، بل ان التصعيد في المواقف يوحي بأن الامر تجاوز الاطار العسكري – القانوني للموضوع الى موضوع الطائف ودور المكونات اللبنانية الطائفية والمذهبية.
وذكرت المصادر ان وساطة الرئيس سعد الحريري تواجه مهمة معقدة وشاقة. فهو سمع في بعبدا امس الاول مواقف معروفة من حيث ان المرسوم لا يرتب اعباء مالية وبذلك لا داعي لتوقيع وزير المال. كما ان ما نقل عن عين التينة، فهو التمسك بالموقف المعلن والمخرج الذي اقترحته ويبدأ باعادة المرسوم الى وزير المال لتوقيعه.
الخلاف ابعد من المرسوم
واوضحت المصادر ان ما يرفع حائط التعقيدات اكثر امام رئيس الحكومة ويصعب الحل، هو ان الخلاف بين الرئاستين الاولى والثانية، تجاوز على ما يبدو، المرسوم بحد ذاته، وأحقيةَ الضباط في الاقدمية، ليتحوّل الى خلاف حول نظام حكم البلاد وإدارتها وكيفية اتخاذ القرارات فيها. فرئيس المجلس رفع السقف أمام زواره أمس الاول، عندما تحدث عن محاولة للاطاحة بالطائف الذي نص بين سطوره على اشراك المكونات السياسية كافة في الحكم، والعودة الى النظام الرئاسي.
وفيما خفف الرئيس نبيه بري النبرة امس، معلنا أمام المجلس العام الماروني أن لا نية لديه بالتصعيد ولكنه يتمسك بمعارضته لما يحصل في ملف أقدمية الضباط، قال رئيس الجمهورية ان هناك مرجعين للمؤسسات: الدستور والقوانين، وعلى الرغم من حصول بعض المشاكل الا اننا نحتكم الى المرجعين المذكورين، ولا يمكن تجاوز المؤسسات، وعند حصول اي خلاف يجب الاحتكام اليها والى القضاء الذي شهدنا تحسين ظروف عمله.
وذكرت المصادر السياسية ان رئيس الحكومة سيعمل قبل اي شيء آخر على إعادة الأزمة الى حجمها الأساسي وحصرها في الاطار القانوني المؤسساتي البحت، عبر طمأنة رئيس مجلس النواب خلال لقاء قريب، الى ان اتفاق الطائف، ثابت ومتين، وان أيا من المكونات السياسية لا يطمح الى تعديله ولا يعمل للانقضاض عليه. وتتوقع المصادر ان تأتي نهاية الازمة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، وعبر إضافة توقيع وزير المال الى مرسوم الاقدمية لكن من ضمن صيغة حل شاملة سيتحرّك حزب الله أيضا لتسويقها لدى حليفيه.
وبعيدا من السياسة، أكد الرئيس عون خلال استقباله الهيئة الجديدة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن دور المجلس اساسي في مواكبة التحضير للخطة الاقتصادية الجديدة التي تحيي كل قطاعات الانتاج في لبنان، داعياً جميع الاطراف السياسية الى التعاون من اجل انجاح هذه الخطة التي تستنهض الاقتصاد اللبناني المنتج بعد طول ركود.
وفي وقت يتطلع العهد الى رسم هذه الخطة عشية اجتماع باريس 4، المرتقب الربيع المقبل، فإن الاستعدادات لمؤتمر روما 2 تسير بدورها على قدم وساق، وقد كانت مدار بحث امس في الداخلية، بين الوزير نهاد المشنوق والسفير الايطالي ماسيمو ماروتي الذي كشف بعد اللقاء أننا عرضنا للتحضيرات لعقد مؤتمر روما 2 أواخر شباط 2018 في العاصمة الإيطالية. ولفت الى أنه أطلعه على مشاريع دعم الجيش اللبناني والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
“الكباش” الرئاسي يتجاوز “الترقية” وبري ينقل الازمة الى … “الطائف”
لم يسجّل أولُ أسبوع من العام الجديد، أي تطور يمكن البناء عليه للحديث عن «انطلاقة موفّقة» لعربة الحكم، بل على العكس. فالخلاف على مرسوم أقدمية الضباط لا يزال يراوح مكانه، حتى أن رقعته توسّعت بحيث أوحت مواقف عين التينة في الساعات الماضية أن كباشها مع بعبدا تجاوز الاطار العسكري – القانوني، ليتخذ بعدا ميثاقيا «وجوديا» صرفاً يتعلّق بدور المكونات اللبنانية الطائفية والمذهبية في اتخاذ القرارات وادارة البلاد. أما إعلان الحكومة أواخر الشهر الماضي، احترامَها القرارات الدولية وابتعادها عما يعكر العلاقات مع الدول العربية والخليجية، فتعرّض أيضا لانتكاسة قوية في الايام الماضية بفعل مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التلفزيونية الاخيرة، التي وجّه فيها سهامه الى السعودية، ملوّحا بجهوزية مقاتلين من حركات المقاومة كافة في المنطقة، للانتقال الى «بوابة فاطمة» اذا قررت اسرائيل فتح مواجهة مع حزب الله.
لا وساطة فعلية بعد
وفيما أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري الخميس بعيد مشاورات اجراها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير المال علي حسن خليل على هامش جلسة مجلس الوزراء في بعبدا ان «جهودا تُبذل لمعالجة موضوع المراسيم»، أشارت مصادر سياسية مطّلعة لـ»المركزية» الى ان أي خطوة فعلية نحو الحلحلة لم تسجّل بعد، معتبرة ان المهمّة التي سيضطلع بها الحريري للتوفيق بين رؤيتي بعبدا وعين التينة من «الأقدمية»، تبدو معقّدة وشاقة حيث ان ايا منهما لا يبدو مستعدا حتى اللحظة، لاضافة «بعض المياه الى نبيذه». فرئيس الحكومة لم يسمع في بعبدا أمس الا مواقفها التي باتت معروفة: مرسوم «الأقدمية» لا يرتب أعباء مالية لذا لا داعي لتوقيع وزير المال عليه. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيرابض بدوره على المخرج الذي اقترحه «ويبدأ أوّلاً بإعادة المرسوم إلى وزير المال ليوقّعه»، على حد تعبيره.
الكباش يتجاوز الترقية
السقوف ترتفع: ويعقد الامور أكثر أمام رئيس الحكومة، ويصعّب الحلول، أن الخلاف بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، تجاوز على ما يبدو، المرسوم بحد ذاته، وأحقيةَ الضباط في الاقدمية، ليتحوّل الى كباش حول نظام حكم البلاد وإدارتها وكيفية اتخاذ القرارات فيها. فرئيس المجلس رفع السقف عاليا أمام زواره أمس وصوّب مباشرة على رئيس الجمهورية، متهما اياه بمحاولة إطاحة «الطائف» الذي نص بين سطوره على اشراك المكونات السياسية كافة في الحكم، والعودة الى النظام الرئاسي الذي كان سائدا قبل الاتفاق المذكور، لـ»وضع قرار الدولة في يد شخص واحد»، كما قال.
وليّن بري نوعا ما، نبرته امس، معلنا أمام المجلس العام الماروني «أن لا نية لديه بالتصعيد ولكنه يتمسك بمعارضته لما يحصل في ملف أقدمية الضباط»، رئيس الجمهورية رد في شكل غير مباشر على الاتهامات التي وجهت اليه، لافتا الى ان «هناك مرجعين للمؤسسات: الدستور والقوانين، وعلى الرغم من حصول بعض المشاكل الا اننا نحتكم الى المرجعين المذكورين، ولا يمكن تجاوز المؤسسات، وعند حصول اي خلاف يجب الاحتكام اليها والى القضاء الذي شهدنا تحسين ظروف عمله»(…)
إعادتها الى حجمها
وذكّرت أوساط سياسية مراقبة بمراسيم أقدمية عدة صدرت عام 2017 من دون توقيع وزير المال بل حملت فقط تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الدفاع، و»مرّت بلا ضجيج»، وقد استند اليها العماد عون في اصدار مرسوم ضباط 1994، تقول المصادر إن رئيس الحكومة سيعمل قبل أي شيء آخر، على إعادة الأزمة الى حجمها الأساسي وحصرها في الاطار القانوني المؤسساتي البحت، عبر طمأنة رئيس مجلس النواب خلال لقاء يفترض ان يجمعهما في الايام القليلة المقبلة، الى ان اتفاق الطائف، ثابت ومتين، وان أيا من المكونات السياسية لا يطمح الى تعديله ولا يعمل للانقضاض عليه. وتتوقع المصادر ان تأتي نهاية الازمة على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، وعبر إضافة توقيع وزير المال الى مرسوم الاقدمية لكن من ضمن صيغة حل «شاملة» سيتحرّك «حزب الله» أيضا لتسويقها لدى حليفيه.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: «اتفاق الطائف» حاضر في خلاف بري ـ عون
نائب مقرب من رئيس الجمهورية: الموضوع معقد وحله صعب
اتجه موضوع الخلاف بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري، إلى منحى ميثاقي بدا أكثر تعقيداً، ويتخطى كونه خلافاً على تنفيذ آلية دستورية مرتبطة بتوقيع وزير المال على مرسوم أقدمية عام لضباط «دورة عون»، بعدما ألمح بري إلى أن الخلاف له علاقة بـ«اتفاق الطائف»، وهو ما ينفيه «التيار الوطني الحر» الذي يرى أن حل الخلاف بات يحتاج إلى معالجة خارج إطار التداول في الإعلام.
وفي ظل غياب أي أفق لحل الخلاف الذي مضى أسبوعان على ظهوره، وفشل الوساطات التي اصطدمت بتمسك كل طرف بموقفه القائل بـ«دستورية» توقيع المرسوم، كما يقول عون، من عدمه، كما يقول بري، يصر بري على وجوب توقيع وزير المال على المرسوم، كونه تترتب على المرسوم تبعات مالية لاحقة، فيما قالت مصادر مطلعة على موقف بري لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس المجلس النيابي «يخوض معركة حماية (اتفاق الطائف)».
وقال بري أمام زواره أول من أمس إنه لن يتراجع عن هذا الموقف «لأنه موضوع دستوري وميثاقي، وله علاقة بـ(اتفاق الطائف)، وأنّ ما يحصل من تجاوُز التوقيع (توقيع وزير المال) وغيره دفع ثمنها مائة وخمسون ألف قتيل (ضحايا الحرب الأهلية)، ويجب على الجميع أن يعرفوا أنّ هذه المسألة ليست سهلة ولا رجوع عنها على الإطلاق».
ويعد هذا التصريح أول إعلان صريح من بري حول مخاوفه من تجاوز «اتفاق الطائف» الذي أنهى «الحكم الثنائي» في السلطة التنفيذية (توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة)، الذي كان سائداً قبل اتفاق الطائف، وفرض توقيع الوزير المختص إلى جانب توقيعهما، وتوقيع وزير المال في حال كان يترتب على الرسوم تبعات مالية.
لكن «التيار الوطني الحر»، القريب من رئيس الجمهورية، ينفي أن يكون الخلاف بهذا الحجم، إذ أكد عضو كتلة «التغيير والإصلاح» النائب ألان عون أن هدف توقيع المرسوم وخلفيته لا تسعى للمساس بـ«اتفاق الطائف»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الموضوع «أعطي بُعداً أكبر بكثير مما هو عليه، ولسنا بوارد المساس بـ(اتفاق الطائف)»، مشدداً على أن منح أقدمية عام لبعض الضباط «لا خلفية طائفية أو دستورية له، ولسنا بوارد الذهاب بهذا الاتجاه».
وتفاقم الخلاف بشكل بات يصعب احتوائه. وبعد إعلان «حزب الله» أن الموضوع «دقيق»، في إشارة إلى صعوبة حله، لا يبدو أن هناك أي جديد على مبادرة رئيس الحكومة الذي أعلن أول من أمس ان مسألة مراسيم الضباط «قيد المعالجة».
ويقر «التيار الوطني الحر» بأنه بات موضوعاً معقداً، فقد أشار النائب ألان عون إلى أن الملف بعدما أخذ كل تلك الأبعاد «لم يعد ممكناً حله بسهولة»، موضحاً أن هناك «اختلافاً بالتقدير حول الموضوع والتفكير حوله»، مشيراً إلى أن المعالجة «أعقد وأصعب من أن تحل ببساطة»، في إشارة إلى ما طرحه بري حول حل الموضوع بإحالة المرسوم إلى وزير المال للتوقيع عليه.
وعن المقترحات لحل الخلاف، رأى النائب عون أنه «يحتاج إلى نقاش صريح، وإعادة توضيح حول ما جرى وخلفياته، لأنه الآن يتم أخذ الموضوع في اتجاه مختلف عن هدفه»، معرباً عن اعتقاده أن الحل «يحتاج إلى حوار مباشر بين المعنيين بالخلاف (عون وبري)، وليس بالإعلام»، موضحاً أن «النقاش المباشر يمكن أن يذلل العقبات، وليس عبر الإعلام، لأن هناك سوء تفاهم كبيراً أدى إلى اتهامات لا تمثل نياتنا حول الملف».
وفي السياق، أعلن رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، بعد زيارة بري، أن رئيس البرلمان أكد أن «الإشكالية قابلة للمعالجة، ما دام الأمر يخضع لمواد الدستور والميثاق الوطني الذي ارتضيناه جميعاً بعد (اتفاق الطائف)»، مؤكداً أنه «لا نية لدى بري للتصعيد، لكنه لا يزال عند معارضته بالنسبة إلى ملف الأقدمية للضباط».
وقال الخازن: «لأن الرئيس بري متمسك بميثاقية العيش، فقد لخص نظرته هذه معتبراً أن لبنان لا يمكن أن يعيش من دون مسيحييه، لذا فهو يولي أهمية قصوى لروحية المشاركة الحقيقية، كما نص عليها اتفاق الطائف، أي المناصفة الحقيقية بين المسيحيين والمسلمين»، مشدداً على أن «الطريق الأسلم هو ترك الأمر بيد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كي يعالج الموضوع بحكمته». وأشار إلى أن «المسالة وصلت إلى مرحلة من النضج، وأصبحت خواتيمها قريبة جداً إن شاء الله».
******************************************

 

Le conflit Aoun/Berry bien parti pour durer
Fady NOUN

·

Le pays tout entier, et 178 officiers et leurs familles assistent, médusés, à l’un des épisodes les plus funambulesques de la vie politique libanaise : la controverse sur leur décret de promotion, que le général Michel Aoun a promulgué, mais que par prudence le Premier ministre, qui l’a également signé, s’est abstenu de faire publier au Journal officiel pour ne pas froisser le président de la Chambre, Nabih Berry. Ce dernier considère que la procédure suivie est irrégulière et que le décret doit être également contresigné par le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, qui relève de son camp. Ce que conteste absolument le chef de l’État.
Alors qu’on croyait que la controverse retombait, M. Berry a procédé au cours des dernières 48 heures à une nouvelle escalade verbale, allant jusqu’à accuser le chef de l’État de porter atteinte à l’accord de Taëf.
De son côté, soucieux de ne pas laisser les choses s’envenimer, le président Aoun avait fait savoir sur son tweet personnel qu’à Baabda, « une seule source exprime l’opinion du chef de l’État, à savoir son bureau de presse ».
« Personne n’a l’intention de porter atteinte à l’accord de Taël, a affirmé hier une source ministérielle autorisée citée par notre correspondante, Hodad Chedid, et l’on n’a fait que suivre une procédure de routine. Il est faux de prétendre que la procédure suivie pave la voie à un nouvel examen de l’accord de Taef. Si telle était la volonté du président, les moyens ne lui auraient pas manqué de le faire, puisqu’il est de son droit de réclamer des amendements constitutionnels. Mais la chose ne lui est même pas venue à l’esprit. Par contre, ce qui constituerait un réexamen de l’accord de Taëf serait qu’on lui force la main et que l’on consacre le principe de la “troisième signature”. Du reste, nulle part dans le discours d’investiture le chef de l’État n’a exprimé son intention de réviser l’accord de Taëf. »
« Tout se passe comme si l’on cherchait à transposer la question d’un conflit d’interprétation de la loi en un conflit politique », souligne encore la source citée.
« Si la bonne volonté y est, un règlement est toujours possible, ajoutent d’autres sources ministérielles. Sinon, la crise peut s’éterniser. Il vaut donc mieux chercher une voie de sortie et la ramener à sa véritable nature, ce que M. Berry lui-même a cherché à faire, dans une première phase, quand il a déclaré s’en remettre au bon sens et à la sagesse du chef de l’État.
Se prévalant de ces vertus, ce dernier avait affirmé que de tels décrets de promotion doivent être uniquement signés par le ministre concerné, à savoir le ministre de la Défense, puisqu’ils n’engagent pas immédiatement les finances publiques.
Et la source d’assurer que le conflit d’interprétation de la Constitution doit être tranché par les instances compétentes et que le chef de l’État est prêt à se plier à la décision que ces instances prendront, ce que M. Berry devrait faire également.
Relevons à ce stade que la médiation que le Premier ministre a engagée entre les deux hommes, qui prévoyait que le ministre des Finances contresigne le décret au cours d’une rencontre discrète, jeudi dernier au bureau de M. Hariri, a échoué.
Certes, la crise ne s’est pas encore répercutée sur la présence des ministres du mouvement Amal au sein du gouvernement, et M. Khalil continue de sourire affablement au président Aoun et de lui présenter ses vœux pour les fêtes, mais la fermeté de Baabda a suscité une fermeté égale du côté de M. Berry. Ce dernier assure que, les choses étant ce qu’elles sont, il faudra attendre que le portefeuille des Finances change de main pour que la crise soit réglée, ce qui revient à dire que la crise se prolongera au moins jusqu’aux prochaines législatives (6 mai).
En ce qui concerne l’instance d’arbitrage susceptible de régler ce conflit, on précise de source proche de M. Berry que c’est au Parlement que revient le pouvoir d’interpréter la Constitution.
« Comment un Parlement présidé par M. Berry peut-il être juge et partie à la fois, dans un conflit où le président de la Chambre est partie prenante ? » s’interroge-t-on en face.
Pour un observateur de la scène politique, le conflit de prérogatives reflète vraiment un conflit politique propre à cette étape de la vie nationale. Le pays n’est pas gouverné par des textes de loi ou même par la Constitution, mais par le consensus. Le ministère des Finances est en ce moment l’unique garantie de participation de la communauté chiite, au sein d’un gouvernement dominé par une entente entre les communautés chrétiennes et sunnites. D’ailleurs, le chef de l’État s’est conduit exactement de la même façon, paralysant la vie politique deux ans et demi durant, parce qu’il considérait que c’est au chrétien fort qu’il revenait d’être élu président de la République.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل