أجمل أفلام 2017 لبنانيًا ــ 1

 

كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1643:

الرقم 7 الذي زيّن سنة 2017، زيّنها أيضا بانتصارات سينمائية كثيرة على الصعيد العالمي واللبناني كذلك الأمر. السينما العالمية أتحفتنا بأفلام كثيرة، بعضها تجاري مع ضخامة في الإنتاج والمؤثرات، وبعضها مع ضخامة في القيمة الفنية وينتمي الى السينما التي ستعلق طويلا في الذاكرة وستكرّم بجوائز تقديرية، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر Dunkirk وHostiles وMother وWonderstruck وThe killing of a scared deer وBaby Drive  كلها أفلام سيكون لها حتما حضورًا قويا في حفل توزيع جوائز الأوسكار في آذار 2018.

بدورها السينما اللبنانية «بيّضتها» سنة 2017 مع كمية كبيرة من الإنتاجات، بعضها تجاري شعبي فكاهي وخفيف طبعا، نجح في تحقيق أرقام عالية على شبابيك التذاكر مثل «زفافيان» و»إند أكشن» و«بالغلط» و«حبة كراميل». أما البعض الآخر فيندرج ضمن السينما الجيدة والهادفة التي نجحت في المشاركة في مهرجانات عديدة وفي قطف جوائز كثيرة. ويشمل هذا الجزء الثاني والمضيء «قضية رقم 23» الذي حقق المعادلة الصعبة في تحطيم الأرقام القياسية على شبابيك العرض وفي قطف الجوائز العالمية في كافة المهرجانات التي عرض فيها، و”اسمعي” و”يا عمري” و”نور” و”المسافر” و”محبس” و”ورقة بيضا” الذي كثر اللغط حوله واعتبره الكثيرون مسيئا لصورة لبنان، ولكنه تميّز إخراجا وتصويرا وتقنيا وأداء.

الأفلام اللبنانية

البداية مع السينما اللبنانية وتحديدا مع فيلم زياد دويري «قضية رقم 23» The Insult الذي حقق للبنان والسينما اللبنانية الإنجاز الأهم والأكبر حتى اليوم، فهو أصبح على بعد خطوة واحدة فقط من دخول حلبة الأوسكار والمنافسة على جائزة «أفضل فيلم أجنبي» في 4 آذار 2018. إنجاز كبير وفخر أكبر أن يصل فيلم لبناني لأول مرة في تاريخ الأوسكار الى التصفية ما قبل النهائية عن فئة أفضل فيلم أجنبي، ضمن لائحة حَوَتْ في البدء 92 فيلما،  رشحتها دولها لتمثيلها في الحفل الأرقى والأضخم والأعرق في عالم السينما، قبل أن تتم التصفيات ويصمد منها 9 أفلام فقط، أحدها هو «القضية رقم 23»، إضافة الى فيلم «المربع» للمخرج السويدي روبن أوستلوند، الفائز بالسعفة الذهبية في مهرجان «كانّ»، وفيلم «بلا حب» للمخرج الروسي أندري زفاغينتسيف، الفائز بجائزة لجنة التحكيم في المهرجان نفسه. وستُعرض هذه الأفلام التسعة المختارة على لجان متخصّصة في نيويورك ولوس أنجلس ولندن، لتختار خمسة منها ستتنافس على الجائزة ليل 4 آذار المقبل. وسيتم الإعلان عن لائحة الترشيحات النهائية في 23 كانون الثاني 2018، فهل يكون يوم 23  خيرًا على «القضية رقم 23»؟ لأنه سبق أن تخطى مراحل إثبات لغته السينمائية وتميّزه على صعيد الرسالة والمضمون القوي والصريح والواقعي والطرح المباشر والجريء جدا والصورة والتصوير والأداء، إضافة الى العمق والدقة في معالجته الإنسانية والنفسية والسياسية والقانونية. الفيلم من بطولة عادل كرم وكميل سلامه وكامل الباشا وريتا حايك وديامان بو عبود وكريستين شويري وجوليا قصار، وهو أول فيلم لبناني يقدم وجهة النظر المسيحية  القواتية خلال الحرب وينتهي للقول إن لا أحد يحق له احتكار المعاناة.

من الأفلام اللبنانية المميّزة أيضا لسنة 2017 شريط «إسمعي» لفيليب عرقتنجي الذي يروي قصة حب بين جود مهندس صوت ورنا ممثلة ثرية ومتمرّدة ستتعرض لحادث وتدخل في غيبوبة. جود المتمسك بها وبحبه لها سيسجّل كافة الأصوات التي لطالما جسّدت لحظات من الفرح والتفاؤل عاشها مع رنا، وسيرسلها إليها. أهمية فيلم «إسمعي» أنه يحملنا في رحلة الى عالم الصوت بكافة تموّجاته وإيقاعاته وصمته ووشوشاته، ويعالج بكثير من الواقعية والشاعرية والجرأة موضوعات مثل الحب في زمننا المعاصر والوفاء والخيانة، ويسلط الضوء على دور المرأة  العصرية التي تتمسك بحريتها وتحاول مد جناحيها والطيران بعيدا عن عالمها الضيق.

أما أفلام «ربيع» و»نور» و»المسافر» فجيدة  ومؤثرة جدا، على رغم فشلها في تحقيق معادلة النجاح الجماهيري والقيمة الفنية التي حققها كل من فيلمي «قضية رقم 23» و»إسمعي».

شريط «ربيع» من إنتاج 2016 ولكنه عرض في لبنان سنة 2017، وهو سبق أن شارك في عدد كبير من المهرجانات مثل لندن ونامور وخصوصا مهرجان «كان» السينمائي 2016 ضمن فئة «أسبوع النقاد» وفاز بجائزة السكة الذهبية التي تمنحها جمعية موظفي سكك الحديد المحبين للسينما على هامش المهرجان. الفيلم  هو الشريط الروائي الطويل الأول للمخرج اللبناني الأرمني فاتشي بولغورجيان، ويعالج موضوعات الهوية والانتماء والذاكرة اللبنانية وشعور المرء بالغربة داخل وطنه ومخلّفات الحرب الأهلية وصعوبة قراءة التاريخ والأحداث بعين موضوعية. يمزج الفيلم بذكاء بين فكرتين متناقضتين إحداهما هي الإعاقة الجسدية الفيزيولوجية، والثانية الإعاقة النفسية والروحية الرافضة لرؤية الواقع كما هو وتخطي الماضي. وبطل الفيلم  شاب ضرير لا يرى بعينيه ولكنه يتمتّع ببصيرة ستقوده لكشف حقيقة هويته الغامضة، وسط مجتمع يتعامى عن رؤية الحقيقة كما هي لأنه لا يجرؤ ان ينظر الى ماضيه بموضوعية، فيختلق حقائق وهمية تناسبه. الفيلم  من بطولة جبور بركات الشاب المكفوف الذي قدم أداء لافتا لا يغرق في البكائيات ولا يثير فينا مشاعر الشفقة.

أما «نور» فيسلّط  النور على زواج القاصرات وهو عن سيناريو وإخراج لخليل زعرور ومن بطولة الوجه الجديد فانيسا أيوب بدور نور الفتاة القاصر المراهقة ابنة ال15 عاما التي تعيش مع عائلتها الفقيرة في إحدى البلدات اللبنانية. مصير نور سيتغيّر عندما سيصل المغترب اللبناني (خليل زعرور) الى البلدة، فيعجب بها ويقرر الارتباط بها على رغم فارق العمر الكبير بينهما. «نور» شريط  جميل بتصويره ومؤثر بحضور فانيسا أيوب وهادف بطرحه واحدة من أبرز القضايا الإنسانية والاجتماعية  التي من المفيد تسليط الضوء عليها بهدف التسريع في إصدار قوانين تحمي القاصرات من جلجلة الزواج المبكر الذي يسلخهن من طفولتهن وبراءتهن وأحلامهن.

بدوره «المُسافر» لهادي غندور عُرض في مهرجاني «تالين» و»دبي» قبل أن يصل إلى بيروت صيف 2017. وهو يعالج موضوعات تصادم الحضارات والهوية والخيبات في إطار كوميدي خفيف وممتع للمتابعة، ولفت بأداء بطله رودريغ سليمان والممثلة عايدة صبرا.

وعلى رغم تركيزنا على الأفلام الروائية، من المستحيل التغاضي عن شريط وثائقي استثنائي من إنتاج 2017، هو «يا عمري» للمخرج وكاتب السيناريو هادي زكاك الذي قدم عمر جدته هنريات من خلال شريط وثائقي من نوع السيرة الذاتية، حافل ب104 سنوات صاخبة ومليئة بتجارب الحب والهجرة والزواج والأولاد والروابط العائلية والشيخوخة وفقدان الذاكرة، إضافة الى نظرة الى أحداث لبنان خلال أكثر من مئة عام .شريط خاص جدا يشبه قطع بازل عن الذاكرة، مدته 83  دقيقة، ومئات اللحظات العابقة بالحنان والحنين والحب والتأثر.

(يتبع)

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل