“التعذيب الأبيض”… طريقة وحشية لمعاملة السجناء في إيران

بعض الناس يتمنون الموت قبل أن يقعوا بقبضة من لا يهتم بحقوق الإنسان أو يطبقها، وخصوصًا عندما يتعرض المواطن الإيراني لـ”التعذيب الأبيض” إذ تمنَّى من كانت هذه “الإستراتيجية” من نصيبه الموت ألف مرة.

منذ إندلاع الإحتجاجات في 28 كانون الاول 2017 في إيران، ونحن نسمع عن إعتقالات طالت المتظاهرين حيث زج بهم في سجن “إيفين” الذي يصفه الإيرانيون بـ”مسلخ” المعتقلين السياسيين.

خلف أسوار “إيفين” المرتفعة عالم آخر من انتهاكات حقوق الإنسان، هو سجن يقع في شمال غرب طهران في منطقة إيفين،  يشتهر باحتجازه للسجناء السياسيين، حيث يغصّ بمجموعة من سجناء الرأي العام من قبل وبعد الثورة الإيرانية الإسلامية عام 1979، ونظراً لوجود عدد كبير من المثقفين الذين يحتويهم هذا السجن، فقد اطلق علية اسم “جامعة إيفين”.

في باحة السجن، ساحة مخصصة للإعدام، قاعة محكمة وقطاعات منفصلة للمجرمين العاديين والسجينات. شُغّل هذا السجن من قبل الأمن التابع للشاه وجهاز الإستخبارات “السافاك”، وصمم منذ البداية ليتسع لـ320 سجيناً، 20 في زنزانات إنفرادية ، 300 في قطاعين جماعيين كبيرين، وتمت توسعته ليحتوي على أكثر من 1500 سجين بما في ذلك 100 زنزانة إنفرادية للسجناء السياسيين الأكثر أهمية.

في ظل الجمهورية الإسلامية، وُسّع السجن بشكل ملحوظ، وبات يتسع لـ 15000 سجين، وفقاً للباحث إرفاند إبراهاميان. “من الناحية النظرية، كان من المفترض أن يكون سجن إيفين مكاناً لأولئك الذين ينتظرون محاكماتهم”، وبعد ذلك يتم نقل السجناء إلى سجن آخر، مثل سجن قيزيل حصار أو سجن جوهردشت. “لكن في الواقع، أصبح إيفين كسجن منتظم بالنسبة للعديد من السجناء الذين انتظروا محاكماتهم لسنوات طويلة”، وغالباً مايقضي السجناء البارزين فترة عقوبتهم كاملة في هذا السجن.

ارتبط اسم الكثير من السجناء بهذا المعتقل في عهد حسن روحاني ومنهم مهندسة الديكور ريحانة جباري التي أعدمت بعد دفاعها عن نفسها من محاولة اعتداء من قبل مسؤول إيراني سابق في الاستخبارات الإيرانية.

سجن “إيفين” و”التعذيب الأبيض”

يشتهر سجن “إيفين” بعمليات التعذيب الأبيض لفترات طويلة، من خلال الحبس الإنفرادي خارج نطاق سيطرة سلطات السجن. “التعذيب الأبيض” هو نوع من أنواع التعذيب النفسي، ويتضمن وحشية في الحرمان الحسي، ويحمل هذا النوع من التعذيب المعتقل، إلى فقدان هويته الشخصية وانخفاض إنتاجه البشري من خلال فترات طويلة من العزلة.

وفي إيران يدعى هذا النوع من التعذيب “شکنجه سفید” وهو يمارس على السجناء السياسيين. معظم السجناء السياسيين الذين يتعرضون لهذا النوع من التعذيب هم من الصحافيين، ولا تحتاج عمليات التعذيب في سجن إيفين إلى إذن مباشرة من الحكومة الإيرانية، ويشتهر به القسم 209.

منظمة العفو الدولية وثقت عام 2004 أدلة دامغة تتعلق بـ”التعذيب الأبيض” الذي مورس على أمیر عباس فخر آور، من الحرس الثوري. ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، “كانت الزنزانات من دون نوافذ، كل شيء باللون الأبيض تماماً.

وكانت وجبة الطعام الأرز الأبيض على لوحة ورقية بيضاء، حتى إذا كان السجين يريد استخدام المرحاض، كان عليه أن يزلق ورقة بيضاء من تحت باب الزنزانة لتنبيه الحراس، الذين قيل إنهم يرتدون أحذية مصممة لا تُخرج أي صوت عند المشي، وقد كان ممنوعاً التحدث إلى أي شخص، وقال إبراهيم نبوي، أحد الصحافيين الذين تلقوا العلاج بعد خروجهم: “أسوأ جزء من التعذيب الأبيض أنك لن تعيش حراً حتى بعد إطلاق سراحك”.

تناولت وکالة “هرانا” الحقوقية منذ العام الماضي تفاصيل قصة الرسامة والناشطة الإيرانية “آتينا فرقداني”، التي تعتبر مثالاً لما يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان في سجن إيفين.

وذكرت الوكالة أن المفرج عنها التي قضت فترة من الإعتقال في سجن “إيفين”، كشفت عن حالات التعذيب والإساءة وتصوير النساء في الحمامات، من خلال كاميرات سرية في القاطع الثاني الخاص بالنساء والذي تشرف عليه استخبارات “الحرس الثوري الإيراني”.

ووفقاً لوكالة “هرانا”، اعتقلت “فرقداني” الناشطة في مجال حقوق الطفل في آب 2015، وبقيت محتجزة لمدة شهرين على خلفية إقامتها معرضاً حول انتهاك حقوق الأطفال، وكذلك بسبب لقاءاتها مع أسر المعتقلين السياسيين وقتلى الانتفاضة الخضراء عام 2009. وتحدثت الناشطة أتينا في شريط مصوّر عن تعرضها خلال فترة اعتقالها إلى شتى الضغوط النفسية، وقالت إنها أضربت عن الطعام بعد مرور شهر ونصف الشهر، وتم الإفراج عنها بكفالة مالية بعد تدهور حالتها الصحية، بانتظار مثولها أمام محكمة الثورة بطهران.

يومياً، يبادر نظام ولاية الفقيه القمعي والمعادي للإنسانية إلى تحقيق رقم قياسي جديد في مجال معاداة الانسانية وإنتهاك حقوقها الأساسية، مثبتاً أنه وإن لم يتم ردعه، فإنه سيبقى يستغل السكوت والصمت الدوليين لإرتكاب ماهو أفظع وأشنع بحق الشعب الايراني والانسانية.

وأكثر من يعبر عن واقع الحال ما قاله المعارض الايراني الكبير مسعود رجوي، أن “الافعى لن تلد حمامة، وإن المجتمع الدولي الذي ينتظر خطوات إيجابية من جانب هذا النظام مثل الذي ينتظر أن تلد الافعى حمامة”.ش

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل