
قضايا دستوريّة وخلاف بين أطراف الحكم وإضراب من قبل عمّال شركة تقديم الخدمات في وزارة الطّاقة KVA، والأمور آيلة إلى التّصعيد، والتّسوية الهشّة أساسًا تهتزّ كورق أيلول الأصفر، والفجوات تتسّع، والحديث مجدّدًا عن قراءات لدستور الطّائف الذي تمّ تطبيقه بشكل جزئيّ منذ إقراره. فهل يتحوّل العهد من عهد إنجازات إلى عهد أزمات بعد تضارب المصالح الشّخصيّة والفئويّة والإنتخابيّة وحتّى الطّائفيّة على حساب مصلحة الوطن؟
خلاف حول الجهة التي لها الحقّ بالبتّ في الخلافات، بين المجلس النّيابيّ والمجلس الدّستوري. والتّأكيد على أنّه لا خلفيّة سياسيّة لما يجري بشأن قضيّة نقابة عمّال ومستخدمي كهرباء لبنان. أمّا دبلوماسيًّا فبرزت جولات السّفير السّعودي الجديد التي كانت معراب من أولاها في إشارة واضحة من المملكة على متانة العلاقة مع “القوّات اللبنانيّة” بغضّ النّظر عمّا قيل في الأسابيع المنصرمة.
في المقابل، انقسم البلد بين تيّارين: تيّار سيادي، وتيّار سيحاول إحكام قبضته أكثر على لبنان من خلال سلاحه غير الشّرعي عبر العمليّة الدّستوريّة الشّرعيّة، أي الإنتخابات النّيابيّة القادمة. فبين الحفاظ على الدّستور وقرارات الشّرعيّة الدّوليّة وبين خطّ التّحالفات الإقليميّة التي تسحب لبنان من ساحات الحريّة في العالم، يتوقّف وجه لبنان بعد الإنتخابات النّيابيّة المقبلة. لكن التيّار الذي يحاول إتباع لبنان باتت مرجعيّته مهدّدة بعد الإضطرابات التي تحصل في إيران منذ قرابة أسبوعين من اليوم. فحتّى لو أعلن الحرس الثّوري إخماد هذه الإحتجاجات إلا انّها لم تتوقّف، وقد نتج عنها 21 قتيلا إلى حينه. فهل ستتطوّر هذه التّظاهرات وتتوسّع أهدافها لتطال مسألة تغيير النّظام؟
ممّا لا شكّ فيه، أنّ لبنان محكوم جيوبوليتيكيًّا بكلّ ما يجري في محيطه. ففي حين أنّ الدّولة الإسلاميّة قد سقطت في سوريا إلّا أنّ ملفّ تنظيم “داعش” لم يقفل بعد. كما أنّ الصّراع قد تحوّل بين فصائل المعارضة وقوّات النّظام التي باتت تسيطر على 50 % من الأراضي السّوريّة. فلماذا لا تقدم الحكومة اللبنانيّة على سحب فتيل إنفجار ملفّ النّازحين بإعادتهم إلى المناطق الآمنة في سوريا؟ أو أنّ بعض الجهات السياسيّة اللبنانيّة التي تنتفع من أموال الدّول المانحة، هي التي تسعى إلى إطالة فترة نزوحهم إلى لبنان ما استطاعت؟
ولا يخفى على أحد بعد اليوم بأنّ المعضلة اللبنانيّة قد حيّرت العالم. لكن المطلوب واحد: تحويل اهتمامات القوى اللبنانيّة الفاعلة إلى لبنان، ولبنان فقط. نحن بحاجة إلى إعادة إحياء مقولة لا شرق ولا غرب بل لبنان وحده هو الهدف والغاية. لذلك، المطلوب اليوم ليس بمستحيل، لأنّ لبنان يذخر في ربوعه كلّها بطاقات بشريّة في مختلف المجالات الإنسانيّة.
فالحال اليوم لا يفرض الحديث بالمثاليّات بل يجب الإنطلاق من أرض الواقع مباشرةً.
الحلول بسيطة جدًّا وهي تنطلق من الشّعب بحدّ ذاته من خلال التّصويت لبنانيًّا. فاللبنانيّون مدعوّون هذه المرّة للتّصويت بوعي سياسيّ في الإنتخابات المقبلة، لا سيّما وأنّ القانون المطروح قد يحدّ، أو حتّى يمنع عمليّة المحادل والبوسطات الإنتخابيّة التي جرت العادة على العمل بها في العقود الثلاثة المنصرمة. ومن الأجواء الإنتخابيّة القادمة، بدء الحديث عن تشريع زراعة الحشيشة لاستقطاب المزارعين الذين يعملون في هذا المجال، وعددهم ليس بقليل في محافظة البقاع. فهل سيعرف اللبنانيّون مصلحتهم الوطنيّة والوجوديّة والكيانيّة ويبدّون لبنان الوطن والكيان على المصالح والصّفقات ويصوّتون لبنانيًّا فقط؟