النائب أنطوان سعد لـ”المسيرة”: أزمة مرسوم الأقدمية استثمار انتخابي

كتب فادي عيد في مجلّة “المسيرة” – العدد 1644:

لاحظ عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب أنطوان سعد، أن مرسوم ترقية ضباط دورة العام 1994 تحوّل إلى أزمة خطيرة، ويتّجه نحو التعقيد لأن الرئيسين ميشال عون ونبيه بري يسعيان للإستثمار الإنتخابي، وأن ذلك سيترجم في الإنتخابات النيابية المقبلة التي يجب أن تكون محطة للتغيير نحو الأفضل. ولاحظ أن القانون الإنتخابي الجديد سيدفع نحو تحالفات جديدة، وسيكون بعضها خطراً على بعض الكتل النيابية. وأكد أن هناك من يفتعل أزمة في الكهرباء لغايات إنتخابية، والنائب وليد جنبلاط قد عبّر بوضوح عن هذا الأمر. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب سعد، وكان الحوار الآتي:

كيف توصّف الأزمة الحاصلة بين الرئاستين الأولى والثانية في ملف دورة ضباط ألـ94؟

المتتبّع لمسار العلاقة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، يدرك أن كيمياء التلاقي بينهما تفتقد إلى الحرارة وإلى التفاهم منذ ما قبل ألـ94، وصولاً إلى ما بعد انتخاب عون رئيساً. ومن الواضح أن مرسوم الأقدمية الذي يستفيد منه ضباط دورة 94 الموقّع من رئيسي الجمهورية والحكومة ليس الخلاف الأول، ولن يكون الأخير. فثمة محطات كثيرة أظهرت الخلاف الذي تجاوز أحياناً الخلاف السياسي، وإلاتفاق على إدارة الأزمة التي ولدتها استقالة الرئيس سعد الحريري، فقد وصل الخلاف إلى ذروته مع توقيع المرسوم الذي استثني منه توقيع وزير المال، لأن الرئيس بري يعتبر أن هذا المرسوم مُرّر من وراء ظهره، وهو لا يريد تسجيل سابقة تسمح لاحقاً بتخطّي توقيع وزير المال على المراسيم بصرف النظر عمن يتولى هذه الوزارة، إن من وزراء الرئيس بري أو غيره. أما مسألة ترقية الضباط فهي قابلة للنقاش، ولا خلاف بشأنها إلى حدّ ما.

ولكن يحكى أنه في حال تمت تسوية مسألة ضباط ألـ94، فإن إجحافاً سيلحق بدورة ألـ95؟

برأيي أن الأزمة ستستمر، ولا أعتقد أنها ستشهد حلاً قريباً، وأي تسوية قد تحصل ستحدث ثغرات قانونية إن لجهة الإجحاف الذي يلحق بضباط دورة أل95، أو لجهة من استبعدوا عن التعيين حينها. هناك ضبابية في مشهدية المواقف التي برزت على خط التسوية، ولا بد من الإشارة إلى موقف السيد حسن نصرالله الذي يريد أن يحافظ على علاقته بالرئيس عون، وبنفس الوقت لا يريد لحليفه الرئيس بري أن يخرج ملوياً ذراعه من هذا الكباش، ونعلم أيضاً أن الرئيس الحريري يسعى لإرساء تسوية بين فريقين هو على علاقة جيدة معهما. وأرى أن عون وبري يسعيان للإستثمار الإنتخابي بهذا التجاذب.

ما هي تأثيرات هكذا أزمات بين الرئاسات على عمل المؤسّسات؟

يا للأسف، هناك تداعيات، وهناك بوادر أزمة قد تطلّ برؤوس مختلفة، من شأنها أن تؤثّر على عمل المؤسّسات، والقطوع الأول مرّ عبر عدم طرح قضية ترقية الضباط في اجتماع الحكومة، وهناك حديث أن لدى الرئيس الحريري مبادرة تركّز على حل وسطي. حتى اللحظة، هناك رفض من الحريري في الإفصاح عن مضمون مبادرته، خصوصاً حين يطرح عليه السؤال عن تمسّك الرئيس بري بموقفه. وقد يحظى المخرج الذي سيقدّمه الحريري برضى الجميع، وقد يكون بمرسوم منح سنة أقدمية لضباط آخرين، يحمل توقيع وزير المال، بحيث يصبح توقيعه مكرّساً على هكذا مراسيم.

هناك من يتحدّث عن أن الأزمة مستمرة حتى الإنتخابات المقبلة؟

الخوف من الإرتدادات السياسية الداخلية والخارجية على مرسوم ترقية ضباط 94 في غير مكانه، فتخطي أزمة الرئيس الحريري كان عبر تضامن وطني واحتضان شعبي وتعاطف دولي، أما الأزمة الحالية فتتجاوز هذه الإعتبارات، وقد تكون لها تأثيرات سلبية على مستوى الشحن المذهبي والطائفي خصوصًا عشية الإنتخابات النيابية، ونأمل أن لا تصل الأمور إلى حد التأثير على عمل المؤسّسات التي هي الحكم.

فمسار الأمور يشير إلى أن الأزمة تتعقّد، وباتت تتعدّى عقدة مرسوم الأقدمية إلى قضايا خلافية أخرى، وقد تشهد الإنتخابات ترجمة فعلية لهذا الخلاف الذي قد يسلك طريق الحلّ نتيجة تسوية ما، لكن الشهيّة ستكون مفتوحة على خوض معارك إنتخابية في عدد من المناطق التي يوجد فيها جمهور مشترك بين الرئيسين عون وبري إذا لم يستطع «حزب الله» تهدئة الأجواء بينهما.

يؤكد الرئيس عون أنه يقبل بحكم القضاء، في حين يعتبر الرئيس بري أن القضاء ينتمي إلى فئة معينة، ماذا تقول؟

الرئيس بري يحذّر من المساس باتفاق الطائف الذي شكّل حجر الزاوية في إنهاء الحرب، وهو يريد المحافظة على توقيع وزير المال مع تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء المعنيين على المراسيم. ولكن يبدو أن التعنّت السياسي لا يزال سيد الموقف، وثمة وجهات نظر متعدّدة في تفسير الدستور، مع أنه ينبغي أن لا يحمل الدستور الجدل والتأويل في القضايا الأساسية. وهذا يطرح تساؤلات عن المرجعية الدستورية والوطنية التي تفصل في هذه القضايا المصيرية، والتي لا تقبل المزايدات وتغليب العامل السياسي أو الإنتخابي على العامل القانوني والدستوري. وهنا أشير إلى المطالعة التي قدّمها الزميل روبير غانم واعتبر أن بري على حق ويجب عدم تسييس القضاء وتأويل الدستور بما يتناسب مع طموحات بعض السياسيين.

نرى أن الرئيس الحريري يقف في موقع المتفرّج بعد محاولة يبدو أنها فشلت في ترميم الجسور بين الرئاستين؟

يبدو أن الرئيس الحريري مقيّد بتوقيعه المرسوم وحرصه على العلاقة مع عون وبري، وهو يبذل جهوداً للوصول إلى خواتيم مقبولة على رغم أن الأنظار تتّجه إلى السيد حسن نصرالله الحليف المشترك لعون وبري، والذي لا يزال معتصماً بالصمت. ويجري الحديث عن حلّ يقول بدخول المرسوم حيّز التنفيذ، على أن يستتبع بتوقيع وزير المال.

لماذا فشلت وساطة النائب وليد جنبلاط؟

النائب جنبلاط طرح ضرورة الإحتكام إلى الدستور، وهو منذ البداية قرأ الأزمة بواقعية، وسنعود إلى طرحه في نهاية المطاف.

ألا ترى أن الرئيس عون يعيد الصلاحيات إلى رئاسة الجمهورية؟

الصلاحيات موجودة أساساً، لكن على الرئيس أن يمارسها ويحميها، ولو عدنا إلى عهد الرئيس إميل لحود، سنلاحظ كيف سلّم الصلاحيات للنظام السوري، وفرّط بحقوق رئاسة الجمهورية، ثم جاء الرئيس ميشال سليمان واستعاد بعض الصلاحيات التي ينص عليها الدستور. العماد عون حريص على هذه الصلاحيات، وهذا واجبه ودوره. وعلى بعض الطامحين الجدد إلى الرئاسة أن لا يزرعوا شوكاً في درب الرئيس عون، لأن لبنان للجميع، وأهميته في تكامل السلطات وتعاونها.

هل ستحصل الإنتخابات النيابية في موعدها بعد تخصيص 50 مليار ليرة لإجرائها؟

الإستحقاق بات مؤكداً، ويجب أن يكون مساحة للتعبير الديمقراطي على رغم ملاحظاتنا على قانون الإنتخاب الذي بات وراءنا. إن تخصيص مبلغ 50 مليار ليرة للإنتخابات مؤشّر قوي على حصولها، وعلى اللبنانيين أن يعبّروا عن رأيهم لتكون الإنتخابات محطة حقيقية للتغيير نحو الأفضل.

هل ستكون التحالفات سياسية، أم ستخضع للمصلحة الآنية؟

قد تشهد هذه الإنتخابات في ظل القانون «المسخ» عجائب في التحالفات سياسية كانت أم إنتخابية. وعلى الرغم من أن صورة التحالفات لم تتّضح بعد، فإن هناك عناوين واضحة هي التحالف الواضح بين «حزب الله» وحركة «أمل»، والذي قد يتّسع لبعض حلفائهم التقليديين، وقد يشمل تحالفات جديدة. هناك تحالف محسوم بين الحزب الإشتراكي و»اللقاء الديمقراطي» مع تيار «المستقبل»، وقد تتّسع دائرة التحالفات لا سيما في الشوف وعاليه، لأن همّ النائب جنبلاط هو حماية المصالحة، وعدم إقصاء أحد من القوى السياسية الوازنة في الجبل. أعتقد أننا سنشهد انتخابات مثيرة للجدل، وبعض المفاجآت نتيجة القانون الإنتخابي غير الواضح، والذي يجرّب للمرة الأولى في لبنان.

كيف أثّرت أزمة الحريري مع السعودية على التحالفات الإنتخابية؟

ما طرأ هو إمكانية قيام حلف بين «المستقبل» و»التيار الوطني الحر» في بعض الدوائر، مما سيطرح تساؤلات عن الجهة التي ستتحالف مع “التيار الوطني” في الدوائر المشتركة بين “حزب الله” و”المستقبل”، وعن حليف “التيار” في الدوائر المسيحية. أعتقد أنه بعد أزمة الرئيس الحريري في السعودية، سوف تتبلور تحالفات جديدة قد تكون خطيرة على بعض الكتل، وقد تؤدي إلى إعادة النظر في بعض التحالفات.

هل لا تزال السعودية هي المرجعية العربية للطائفة السنّية في لبنان؟ وكيف ترى العلاقة بين الحريري والمملكة؟

ما من شك أن هناك تداعيات للأزمة الديبلوماسية بين لبنان والمملكة العربية السعودية، وهي في طريقها إلى الحل. وقد دخلت في مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين تقوم على أساس التطبيع وتحسين العلاقة. وتعتمد هذه العلاقة على إعادة نسج رؤية مشتركة في مقاربة الكثير من الملفات، وتجاوز ما حصل سابقاً. إن لبنان حريص على أفضل العلاقات مع المملكة، ومن المؤكد أن الرئيس الحريري هو من أكثر الحرصاء على هذه العلاقة، على رغم المشاكل التي حصلت أخيراً. ومن المؤكد أن السعودية كانت وستبقى المرجعية العربية الأولى للبنان، وليس فقط للطائفة السنّية، وهي لطالما وقفت إلى جانب لبنان في كل المحطات والمحن وساعدته في نهوضه وإعادة الإعمار. إن لبنان حريص كل الحرص على العلاقات الجيدة والممتازة مع السعودية، وأعتقد أن السعودية لن تتأخّر في توجيه دعوة للرئيس الحريري للقيام بزيارة رسمية إليها.

هل ترى أن الرئيس الحريري تمكّن من فرض سياسة “النأي بالنفس” على شركائه في السلطة؟

استطاع الرئيس الحريري أن يقارب المسائل بعقلانية وبروح المسؤولية، وهو حين عاد عن استقالته، ركّز على ضرورة التزام شركائه في الحكومة بسياسة “النأي بالنفس” واستطاع أن يضع الأمور على سكّتها الصحيحة، إن لجهة التخفيف من تدخّل “حزب الله” في الشؤون العربية ولا سيما في اليمن، أو لجهة تخفيف هجوم «حزب الله» على السعودية. وأعتقد أن هناك نجاحًا نسبيًا لتذليل هذه العقبة، فـ”النأي بالنفس” عنوان كبير، لكن الأمور تحتاج إلى مزيد من الوقت لترجمة هذا “النأي” بشكل أوسع. وواجب القوى السياسية الأخرى احترام مبدأ الشراكة وتسهيل مهام الرئيس الحريري وعدم التدخل في الشأن السوري أو العراقي أو اليمني، وعدم السماح بجعل لبنان منصة للصراع الإقليمي والدولي، أو إلحاق لبنان بإيران وصراعاتها في المنطقة.

يُحكى عن أطراف سياسية تقف وراء أزمة الكهرباء، وهناك من يعتبر أنها مفتعلة لتمرير صفقة البواخر، ماذا تقول؟

إن أزمة الكهرباء عصيّة، وقد طرح النائب جنبلاط حلاً عبر السماح للدولة بالتعاون مع بعض الدول العربية ببناء محطات لتوليد الطاقة، ولكن يبدو أن البعض يفتعل هذه الأزمات لغايات سياسية ومكاسب شعبوية وانتخابية. ثمة في لبنان من يريد تمرير صفقات البواخر، وهي تدرّ أمولاً طائلة على جيوب البعض خصوصًا قبيل الإنتخابات النيابية، وأعتقد أن ما أشار إليه النائب جنبلاط هو خير تعبير عن أن هذه الأزمات مفتعلة.

هل النائب أنطوان سعد مرشّح في الإنتخابات النيابية المقبلة؟

الإستحقاق الإنتخابي المقبل، هو استحقاق وطني، ومن حق المواطن أن يعبّر عن رأيه في اختيار من يريد، على الرغم من أن قانون الإنتخاب لا يمثّل طموحات الناس. إلا أننا نستطيع القول أنه على مدى أكثر من 12 سنة استطعنا تغيير الواقع الإنمائي والخدماتي وبالدرجة الأولى الواقع السياسي لراشيا والبقاع الغربي. فالنائب جنبلاط قدّم الكثير للمنطقة، واستطعنا ك»لقاء ديمقراطي» أن يكون لنا حضورنا الوازن، والفرق واضح على المستويات كافة. نسجنا علاقات كثيرة في راشيا والبقاع الغربي، ويكفي أن ننظر إلى نسب الإقتراع، وبالتحديد في الصوت المسيحي الذي ارتفع من 19 في المئة في دورة العام 2005، إلى 49 في المئة في دورة 2009.

أما عن ترشّحي إلى الإنتخابات المقبلة، فأنا عضو في «اللقاء الديمقراطي» الذي يرأسه النائب جنبلاط، وأنا أمثّل شريحة من الأحرار والأوفياء في راشيا والبقاع الغربي، ولكن ترشّحي مرتبط بما يقرّره النائب جنبلاط الحريص على التنوّع وعلى تنمية المنطقة وخياراته وطنية، وأنا معه إن كنت مرشّحاً أو غير مرشّح، وأؤكد أن تيمور جنبلاط لن يدخل إلى المجلس النيابي إلا بكتلة نيابية وازنة ومن مختلف الطوائف والمذاهب كما دخل والده، ونحن إلى جانبه في كل الظروف والمحطات.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل