.jpg)
عندما يتَّهم مرشد الجمهوريَّة الإيرانيّة علي خامنئي أميركا وبريطانيا والسعوديَّة وإسرائيل، مجتمعة لا مُنفردة، بتأجيج الاحتجاجات والتظاهرات التي اندفعت إلى الشوارع والهتافات ضد الحكم الحالي في ثمانين مدينة فقط لا غير، فمن البديهي الاقتناع بأن النقمة على النظام قد ملأت الإيرانيّين، من دون منَّة الدول التي اتّهمها خامنئي.
ثمانون مدينة على امتداد الجغرافيا الإيرانيّة، وخلال أسبوع طويل، نزلت بشيبها وشبّانها تهتفُ، وتنشدُ، وتطالب، وتُهدّد، وتُحذِّر، لا يمكن أميركا وليس في استطاعة بريطانيا تحريكها كلّها، وبهذا الزخم وهذا الاقبال وهذا الغضب.
حتماً، ليس دفاعاً عن الدول التي اتّهمها علي خامنئي، وحمَّلها كامل المسؤوليّة عن نزول ثلاثة أرباع إيران إلى الشوارع والساحات، مع اللافتات المستنكرة ولائحة المطالب التي تبدأ بالحريّة والديموقراطيّة والانفتاح والإنصاف…
لا، ليس دفاعاً عن أحد، إنّما لمجرّد لفت نظر حكّام إيران الذين زرعوا المنطقة العربيَّة بأفضالهم وكرمهم وحرصهم على الاستقرار والأمن والحريّات في كل البلدان التي لا تزال الجيوش الإيرانيّة تخوض غمار الخراب والدمار فيها، وتنشر الأهوال والجثث والركام في أرجاء أقدم الدول داخل جغرافيا المنطقة…
ما علينا، نحن لا نريد التدخُّل في الشؤون الإيرانيّة، على رغم تدخُّل إيران السافر في شؤون لبنان وشجونه، وخضّاته، وسياساته، وتوجّهاته. وليس من الضروري تقديم الأدلَّة التي تملكها الدول الأوروبيّة وهيئة الأمم المتحدة، والأقربون أولى بالمعروف وأكثر إلماماً بالوقائع والتفاصيل.
ما يهمُّنا من كل ما حصل وقد يحصل ثانية في إيران، أن يبقى لبنان نائياً بنفسه، بعيداً من هذه الحركات والأحداث، ومن الفعل وردود الفعل، كونه لم يتمكَّن حتى هذه الساعة من تثبيت دعائم قانون الانتخاب الذي يحتاج إلى أكثر من إلقاء نظرة وإعادة قراءة… ووضع النقاط على الحروف.
أجل، لا يعنينا أمر إيران وأحداثها لا من قريب ولا من بعيد. ولا يرفُّ لنا جفن إذا ما سارت الألوف والملايين في شوارع وساحات مئة مدينة إيرانيّة وفعلت كل ما يُفعل عادة. فهذا ليس شأننا.
فنحن اليوم أمام حالتين: يُقال في زوايا الهمس والكلام المخبّأ في الأعباب إن في الأفق ملامح تمييع وتسويف ومماطلة وتأخير بالنسبة إلى القانون. ثم كيف سيكون الحال في مدّة قصيرة تنتهي قبل أن يطلَّ شهر أيار حتماً وأكيداً، وإلّا فالتمديد مرّة رابعة سيشمِّر عن زنديه؟
كلام كثير ينتشر في الصالونات السياسيَّة حول هذا الموضوع ومعه موضوع “الأقدميَّة”، ومعهما أصابع تؤشِّر بالاتهام صوب الحالمين بالامبراطوريّة. فلتحلّ إيران عن ظهر لبنان نهائيّاً، ولتترك اللبنانيّين يقلّعون شوكهم بأيديهم.