افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 12 كانون الثاني 2018

افتتاحية صحيفة النهار
هل بدأ ترميم التحالفات الانتخابية من معراب؟
على خطورة الدلالة التي اكتسبها الاشتباك السياسي في جلسة مجلس الوزراء أمس لجهة تمدد تداعيات ازمة رئاستي الجمهورية ومجلس النواب الى الداخل الحكومي، برز تطور لافت في التحركات السياسية الداخلية اعتبر بمثابة تمهيد متقدم لاعادة العلاقات الطبيعية بين أفرقاء سياسيين أساسيين بما يفتح الباب على رسم ملامح تحالفات انتخابية في الأسابيع والأشهر المقبلة. ومع انه بدا مبكراً بت مصير التحركات الأولية وما يمكن ان تفضي إليه في بلورة تحالفات انتخابية في مناطق محددة، فإن ما شهدته معراب في الساعات الاخيرة شكل نقلاً للمشهد الداخلي في حيز مهم منه من تداعيات أزمة الرئاستين الأولى والثانية الى بداية عودة الى “التطبيع” في علاقات معراب مع كل من قيادتي “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” فضلاً عن الانفتاح القائم بين معراب والمختارة. وفي حين توالت اللقاءات بين رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وموفدي “التيار الوطني الحر” والحزب التقدمي الاشتراكي و”المستقبل”، أبلغت مصادر معراب “النهار” ان الاتصالات والحركة الجارية ترمي الى التوصل الى حلول عملية وخطة عمل تتصل بتصحيح العلاقات واعادتها الى طبيعتها بين كل من “القوات” و”التيار” و”القوات” و”المستقبل”.
وقالت ان الزيارات ليست زيارات رفع عتب بل ثمة اقتراحات عملية تنقل وتدرسها قيادة “القوات” وستستمر المشاورات بين الأفرقاء المعنيين توصلاً الى خطة عمل. وأضافت ان موفد رئيس الوزراء سعد الحريري وزير الثقافة غطاس خوري تداول مع رئيس حزب “القوات” أفكاراً محددة وكان فعل أيضاً امين سر “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ابرهيم كنعان الذي التقاه جعجع مساء الاربعاء، علماً ان اللقاءين عقدا في حضور وزير الاعلام ملحم الرياشي.
وصرح الوزير خوري من معراب بان “هدف الزيارة هو إزالة كل الرواسب التي تركتها الفترة السابقة من أجل التأسيس لعودة العلاقة بين المستقبل والقوّات إلى سابق عهدها من جهة، والاتفاق على المواضيع السياسيّة المطروحة في البلد من جهة أخرى”. وأمل أن “تستمر اللقاءات بين الحزبين من أجل التوصل إلى تفاهمات كانت أساساً موجودة ونأمل أن تعود”، لافتاً إلى انه يصرّ على تعبير “انقطاع” في العلاقة بين “المستقبل” و”القوّات” وليس “قطيعة”، لأن الانقطاعات تحصل في كل العلاقات السياسيّة، كما تحصل التباينات والاختلاف في وجهات النظر والرأي”. وبعدما شدّد على أن حضوره إلى معراب هو بذاته رسالة من الرئيس الحريري الى رئيس حزب “القوّات”، رد خوري ممازحاً على سؤال عما إذا كانت رسالة الحريري الى جعجع تتضمن أي “بحصة”: “لا وجود لأي بحصة في الرسالة، وإنما بونبون”.
وبعد لقاء جعجع عضوي “اللقاء الديموقراطي” النائبين أكرم شهيّب ونعمة طعمة في حضور الأمينة العامة للحزب شانتال سركيس، تحدث شهيّب عن إجراء “قراءة للتحالفات الموجودة في البلد غير المعلنة والتي بدأت بالتبلور بشكل أو بآخر”. موضحاً إن “جولة الأفق التي أجرياها على كل المواضيع تعزز العلاقة الثنائيّة بيننا وبين “القوّات”. وأمل شهيّب “أن نكون في تحالف مع كل القوى السياسيّة الموجودة في الجبل تعزيزاً لوحدته والعيش الواحد، أما إذا كان هناك افتراق انتخابي بيننا فهذا لن ينعكس على العلاقات السياسيّة باعتبار أن هذه الإنتخابات تبعاً للقانون الجديد ترتب علينا هندسة في تشكيل اللوائح حيث يمكن أن نتفق في مكان ونختلف في مكان آخر ولو أن الحديث عن التحالفات الإنتخابيّة لا يزال سابقاً لأوانه”.
التوتر الحكومي
في المقابل، بدا واضحاً ان التوتر السياسي التي خلفته ازمة مرسوم اقدمية ضباط دورة 1994 تمدد للمرة الاولى على نحو مباشر أمس الى مجلس الوزراء انما من باب “اشتباك ناعم” بين الرئيس الحريري ووزيري حركة “أمل” غازي زعيتر وعلي حسن خليل. وسادت أجواء التشنج الجلسة لدى انسحاب وزير الزراعة غازي زعيتر منها اعتراضاً على عدم ادراج بنود تعني وزارة الزراعة على جدول الأعمال. وأثار على الأثر وزير المال علي حسن خليل “مطالب احزاب وجهات سياسية كبرى في البلد يجب ان تؤخذ في الاعتبار”. فسارع الرئيس الحريري الى الرد بان وضع جدول الأعمال من صلاحياته ولا يرضى بالتعدي عليها ولا العمل تحت الضغط. ونهض عن كرسيه وتوجه الى مكتبه، كما انسحب وزير المال. لكن تدخل الوزراء الآخرين أعاد الأجواء الطبيعية، فعاد الحريري وحسن خليل الى الجلسة التي استكملت درس جدول أعمالها.
وكان الحريري تحدث في افتتاح الجلسة عن الاستحقاق الانتخابي، مشدداً على “ان الخلافات الحاصلة لن تعطل اجراء الانتخابات وفي شهر أيار المقبل سنذهب الى الانتخابات مهما كانت الظروف وكل كلام عن تأجيل وتمديد وتعطيل ليس له مكان في قاموسي شخصيا ولا في قاموس الحكومة”.
وأبرز ما أقره مجلس الوزراء أمس تطوير خطة النفايات لجهة توسعة مطمر الكوستابرافا وضم قضاءي الشوف وعالية الى نطاق هذه الخطة، كما قرر اقفال مكب طرابلس وانشاء مطمر صحي هناك وفي مرحلة ثانية انشاء معمل للتفكك الحراري. وأعربت مصادر وزارية مطلعة عن اعتقادها ان الحكومة لن تكون بعد اليوم بمنأى عن مفاعيل أزمة المرسوم، وان الامور تنحو نحو مزيد من التعقيد ما لم يوضع حد لهذه الأزمة. ولم تخف المصادر قلقها من تفاقم الأزمة، خصوصاً ان ليس في الافق ما يشير إلى وجود حلول يمكن ان ترضي طرفي النزاع ولا تكسر فريقاً على حساب الفريق الآخر. وعلى رغم صدور أكثر من رأي قانوني في شأن حق وزير المال في توقيع المرسوم من موقع الاختصاص، علمت “النهار” ان مجموعة من القانونيين تعكف على وضع مطالعة قانونية تؤكد عدم دستورية التوقيع، ما يعني ان الأزمة ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات بعدما خرجت عن إطارها الدستوري والقانوني لتلامس أبعاداً سياسية تتصل بجوهر النظام والحكم في لبنان.
تحذير أميركي
وسط هذه الأجواء، برز تحذير أميركي جديد للرعايا الاميركيين من زيارة لبنان أو التجول في بعض مناطقه وجهته وزارة الخارجية الاميركية أمس عبر موقعها الالكتروني. وجاء في التحذير انه “ينبغي اعادة النظر في السفر الى لبنان… بسبب الهجمات او التفجيرات التي ترتكبها الجماعات الارهابية”، معتبراً ان “الحكومة اللبنانية لا تضمن حماية المواطنين الاميركيين ضد حالات التفشي المفاجئ للعنف”. وفي لائحة تصنيف للدول من 1 الى 4 صنفت صفحة الخارجية الأميركية الخاصة بالسفر لبنان ضمن المستوى الثالث أي ما قبل المستوى الأخطر. ودعت مواطنيها الى تجنب مناطق التظاهرات.

****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
واشنطن تباشر تحقيقاً في تمويل «حزب الله»
أعلن القضاء الأميركي أمس عن إنشاء وحدة خاصة للتحقيق حول «حزب الله» اللبناني الذي تتهمه واشنطن بالحصول على تمويل عبر الاتجار بالمخدرات.
وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان وفق وكالة الصحافة الفرنسية إن «هذا الفريق حول تمويل حزب الله والاتجار بالمخدرات لغايات الإرهاب مكلف التحقيق حول الأفراد والشبكات التي تقدم دعماً لحزب الله وملاحقتهم».
وأضافت وزارة العدل أن «الفريق سيضم متخصصين في مسائل تبييض الأموال وتهريب المخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة وأن التحقيق سيستهدف شبكة حزب الله، حليف إيران، الواسعة الانتشار الممتدة عبر أفريقيا وأميركا الوسطى والجنوبية».
وقال وزير العدل الأميركي جيف سيشنز إن «وزارة العدل لن تدخر جهداً من أجل إزالة كل ما يهدد مواطنينا من قبل منظمات إرهابية وكبح أزمة المخدرات المدمرة».
وأضاف: «الفريق سيقوم بملاحقات تحد من تدفق الأموال إلى منظمات إرهابية أجنبية وتعطل أيضاً عمليات تهريب المخدرات الدولية التي تنطوي على عنف».
من جهة أخرى، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت في بيان، أن «قائد القوات البحرية الأميركية في القيادة المركزية، نائب الأميرال جون أكويلينو، قام اليوم (أمس) بزيارة لبنان. وبصفته قائد القوات البحرية الأميركية، يتولى نائب الأميرال أكويلينو مسؤولية إجراء عمليات الأمن البحري، وجهود التعاون الأمني، وتقوية القدرات البحرية للدول الشريكة من اجل تعزيز الأمن والاستقرار ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية». وأشارت إلى أن «أكويلينو زار لبنان لبحث مؤتمر «روما2 « للمانحين الدوليين، والتركيز على العلاقات الثنائية البحرية. وأثناء وجوده في لبنان، التقى أكويلينو قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون وكبار ضباط القيادة وكذلك قيادة القوات البحرية اللبنانية وممثلين عن قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، يونيفيل».
وأضافت: «لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة لبنان مستقراً وآمناً وديموقراطياً ومزدهراً».

****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:«الحزب» يَعتبر إتّهامات واشنطن كاذبة.. والحكومة تُمدِّد أزمة النفايات

على وقع توتر داخلي كاد يهدد بانفراط عقد الحكومة قبل أن يتم استيعابه بتوافقٍ على توسيع مطمر النفايات في الكوستابرافا بضمّ نفايات الشوف وعاليه، ما سيمدّد عمر أزمة النفايات من دون ايجاد حل لها، برز أمس تطور أميركي ستكون له تردداته في لبنان خلال المرحلة المقبلة، تمثّلَ بقرار القضاء الاميركي انشاءَ وحدة خاصة للتحقيق حول «حزب الله» الذي تتهمه واشنطن بالحصول على تمويل عبر الإتجار بالمخدرات. الأمر الذي ردّت عليه مصادر قريبة من «حزب الله» مؤكدةً لـ«الجمهورية» أنّ هذه الاتهامات الاميركية هي»اتهامات كاذبة ولا تستحقّ حتى التعليق عليها»، مؤكّدة أنّها «جزء من حملة اميركية كبيرة على المستوى الدولي تستهدف محاصرة «حزب الله» واستكمال ما حاولت الإدارة الاميركية أن تفعله في موضوع العقوبات المالية على الحزب وبيئته الشعبية».

قالت وزارة العدل الاميركية في بيان لها أمس إنّ «هذا الفريق حول تمويل «حزب الله» والإتجار بالمخدرات لغايات الارهاب، مكلف التحقيق حول الشبكات والافراد الذين يقدمون دعماً لـ«حزب الله» وملاحقتهم».

واوضحت انّ الفريق «سيضم متخصصين في مسائل تبييض الاموال وتهريب المخدرات والارهاب والجريمة المنظمة، وانّ التحقيق سيستهدف شبكة «حزب الله»، الواسعة الانتشار الممتدة عبر افريقيا واميركا الوسطى والجنوبية».

وأكد وزير العدل الاميركي جيف سيشنز أنّ «وزارة العدل لن تدّخر جهداً من اجل تبديد كل ما يهدد مواطنينا من منظمات ارهابية وكبح أزمة المخدرات المدمّرة»، وقال «إنّ الفريق سيجري ملاحقات تحد من تدفق الاموال الى منظمات ارهابية اجنبية وتعطل ايضاً عمليات تهريب المخدرات الدولية التي تنطوي على عنف».

لكن سيشنز أوضح «أنّ انشاءَ هذا الفريق للتحقيق حول تمويل «حزب الله» والاتجار بالمخدرات لغايات الارهاب يأتي أيضاً ردّاً على الانتقادات التي تفيد أنّ الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، ومن اجلِ ابرامِ الاتفاق النووي مع ايران، امتنَع عن ملاحقة شبكات «حزب الله» في العالم، علماً انّها كانت موضعَ تحقيق بموجب «مشروع كاسندرا» السابق».

وأضاف انّ الفريق «سيبدأ عمله عبر تقويم الادلّة في التحقيقات الجارية بما يشمل حالات واردة ضمن مبادرة «كاسندرا» القانونية التي تستهدف انشطة «حزب الله» في الاتجار بالمخدرات وعمليات مرتبطة بها».

وكان المسؤول السابق في وزارة الخزانة الاميركية لشؤون العقوبات خوان زاراتي قال امام الكونغرس «إنّ عمليات «حزب الله» في تهريب المخدرات وتبييض الاموال تتخذ بُعداً عالمياً».

وخلال جلسة استماع امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب اوضح انّ «الاعمال الاخيرة التي قامت بها ادارة مكافحة المخدرات ووزارة الخزانة لتفكيك شبكات الاعمال التابعة لـ«حزب الله» كشَفت تقاطعات مالية وتجارية يشغلها الحزب وأدّت الى اعتقالات في مختلف انحاء العالم».

وبحسب المسؤول السابق في ادارة مكافحة المخدرات ديريك مولتز، «إنّ «حزب الله» استخدم اموال المخدرات المبيّضة لشراء اسلحة لتمويل عملياته في سوريا، فيما وصلت بعض الاموال ايضاً الى اليمن لدعم المتمردين الحوثيين».

لكنّ مولتز ومسؤولين آخرين في ادارة مكافحة المخدرات اتّهموا اوباما «بالامتناع عن التحرّك ضد بعض الشخصيات والكيانات في شبكة «حزب الله»، فيما كان الرئيس الاميركي السابق يسعى مع القوى الخمس الكبرى لاستكمال ابرامِ اتفاق مع ايران حول برنامجها النووي عام 2015».

وفي موقع آخَر من المعلومات المتداولة حول ما يُعرَف بملف «مشروع كاسندرا» هناك كلام عن أنّ الادارة الاميركية تهاوَنت في تطبيق القانون، ولم تُسهّل مهمّة «كاسندرا» بذريعة الخوف على استقرار لبنان.

ويعطي هؤلاء مثالاً على ذلك، قصّة رجل كنيتُه «الشبح»، ويُعتقد انه من اكبر تجّار الكوكايين في اميركا الجنوبية، ومن أهمّ مهرّبي الاسلحة، ومن ضمنِها الاسلحة الكيماوية.

وتسعى الادارة الاميركية حالياً الى إقناع الدول، وفي مقدّمها دول الاتحاد الاوروبي، الى اعلان «حزب الله» منظمة ارهابية، وعدم الفصل بين جناحه العسكري وجناحه السياسي.

وبَرزت في نهاية 2017 تطوّرات تتعلق بنشاط اشخاص متّهمين بأنهم يعملون لمصلحة «حزب الله»، من خلال شبكة تهريب الكوكايين التي قُبض عليها في فرنسا، والتي تعمل على التهريب في كلّ انحاء اوروبا. وصَدرت مذكّرات قضائية بالقبض على 15 شخصاً لبنانياً متورّطين في اعمال الشبكة.

وعُرفت القضية باسم «سيدار» تيَمُّناً بالأرزة وللدلالة على هويتها اللبنانية. وتردَّد انّ القبض على هذه الشبكة جاء بناءً على معلومات وضغوطٍ أميركية.

«حزب الله»
وردّت مصادر قريبة من «حزب الله» على الاتهامات الاميركية ووصَفتها بأنها «اتهامات كاذبة ولا تستحق حتى التعليق عليها» وقالت لـ«الجمهورية»: الجميعُ هنا في لبنان يعلم انّ هذه الاتهامات ليست سوى اداةً سياسية لتوجيه الاتهامات الى «حزب الله» بسبب موقفه المعروف في المقاومة ضد العدو الاسرائيلي وفي مواجهة الارهاب التكفيري.

وغير خافٍ على احد أنّ الادارات الاميركية المتعاقبة عملت بمختلف اجهزتِها على تشويه صورةِ «حزب الله» في مجالات عدة. والجميع يَعلم موقف الحزب الاخلاقي والشرعي والديني تجاه المخدّرات والإتجار بالمخدرات.

وهي جزء من حملة اميركية كبيرة على المستوى الدولي تستهدف محاصرةَ «حزب الله» وكذلك هي استكمال لِما حاولت الادارة الاميركية ان تفعله في موضوع العقوبات المالية على الحزب وبيئته الشعبية».

العقوبات على إيران
وعشيّة القرار الاميركي المرتقب في شأن إيران حول ما إذا كانت ستواصل تعليق العقوبات عليها، وفقاً لِما نصّ عليه الاتفاق النووي، أكّد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أنّ مستشاري الرئيس دونالد ترامب الكبار أوصوه بتمديد إعفاء إيران من العقوبات في إطار الاتفاق النووي، قبل انقضاء مهلة اتخاذ القرار اليوم.

واستبعَد مصدر ديبلوماسي عبر «الجمهورية» ان تنسحب الولايات المتحدة الاميركية من الاتفاق النووي راهناً، بل أن تقترح تعديلات عليه تكون موضعَ مفاوضات، ما سيعطي الأفرقاء مدّةَ سماحٍ لإيجاد مخرج يَحفظ ماء الوجه لترامب، من دون أن يُمسّ جوهر الإتفاق. الّا انّ المصدر لفتَ الى «أنّ خطر انسحاب الولايات المتحدة يبقى موجوداً بسبب طبيعة ترامب غير الثابتة، ولو أنّ هذا احتمالٌ بعيد في الوقت الراهن».

بدوره، قال السفير السابق في واشنطن رياض طبارة لـ«الجمهورية»: «المدة تنتهي في 13 الجاري، ولكنّ الضغوط على ترامب لعدمِ الانسحاب من الاتفاق ما زالت كبيرة، داخلياً عبر المستشارين، وخارجياً عبر الدول المشاركة في الاتفاق، ما سيوجِب إيجادَ تسوية جديدة تساعده على حفظ ماء الوجه، خصوصاً أنّه قد يقوم بخطوةٍ غير منتظرة كما هو معروف عنه».

مجلس وصلاحيات
داخلياً، ومِن باب الصلاحيات، كادت صلاحية الحكومة ان تنتهي لو لم يدرك الجميع انّ حسابات الحقل يجب ان تنطبق على حسابات البيدر في هذه المرحلة، فساعة الحكومة لم تحِن بعد على ما يبدو، على رغم ارتفاع منسوبِ التشنّج. فمِن خارج ازمةِ مرسوم الاقدميات اصطدمت جلسة مجلس الوزراء امس بمطبّ الصلاحيات وكادت ان تطير لولا «الحمام الزاجل» الذي دخَل مباشرةً على خط التهدئة.

فبَعد مداخلة رئيس الحكومة سعد الحريري التي أكّد فيها «أنّ الخلافات الحاصلة حول بعض الإصلاحات في قانون الانتخاب والأمور التقنية تستنزف الوقتَ لكنّها لن تعطّل إجراء الانتخابات، وأنّنا سنذهب إليها في أيار المقبل مهما كانت الظروف»، سألَ الوزير غازي زعيتر عن سببِ التأخير في إدراج بنود وزارته الملِحّة على جدول الاعمال. ودار نقاش حول انتقاء البنود التي تُدرجها الأمانة العامة لمجلس الوزراء على جدول الاعمال.

فتدخّلَ الوزير مروان حمادة قائلا: «منذ أشهر وأنا أطالب بتخصيص جلسة لملفّ التربية بلا جدوى». فعلّق الوزير جبران باسيل قائلاً: «هذا الأمر ليس موجّهاً ضد أحد، فالجميع احياناً يعاني من تأخير إدراج بنود وزارته ولا أعتقد أنّ هناك خلفية سياسية».

الكلام عن هذا الامر أخرَج الحريري عن طوره، فخاطب الوزراء بنبرةٍ عالية، قائلا: «هذا الامر من صلاحياتي ولا اسمح لأحد بالتدخّل فيه، فعندما تجهز البنود نُدرجها بالاتفاق مع رئيس الجمهورية».

فاستشاط الوزير علي حسن خليل غضباً وعلا صوته منتقداً الحديثَ عن التدخّل في الصلاحيات، وقال للحريري: «نحن لسنا تلامذةً هنا، بل نمثّل تيارات سياسية ومسؤولون امام من نمثّل وأمام اللبنانيين، ولن نسمح بالتعاطي معنا بهذا الاستخفاف، فلماذا تصوير المشكلة كأنّها تَطاوُل على الصلاحيات، فهل نحن مجرّدون من الصلاحيات؟

الوزير زعيتر يمثّل تياراً سياسياً لا نَقبل إطلاقاً التعاطي معه بهذه الطريقة، فكلّما نسأل عن جدول الاعمال يقولون لنا تحت وفوق (في اشارةٍ الى قصر بعبدا والسراي الحكومي).

في كلّ الحالات الاعتراضُ على هذا الموضوع ليس سياسياً، فإذا أردتُم التعاطي معنا وكأننا نتصرّف بقرار سياسي مسبَق للخَربطة والعرقلة، ليَعلم الجميع أنّنا لم نقم مرّة بالتفاف أو مواربة، ولدينا الجرأة لقولِ ما نريد ولفِعلِ ما نقرّر، وليوضَع ما حصَل اليوم في إطاره الحكومي لا أكثر ولا أقل».

وهنا وقفَ الحريري مستاءً جداً من ردّ خليل، فقال: «يبدو أنّنا اليوم غير متفقين على هذه الجلسة وأنا أرفعها»، وغادرَ القاعة. فلحقَ به عدد من الوزراء لثنيِه عن قراره ونجَحوا بإعادته لترؤسِ الجلسة التي استمرّت 4 ساعات، لكنّ الإرباك والتوتر لم يفارقا أجواءها حتى إنّ الحريري وخلال مناقشة كلّ البنود كان التوتر بادياً عليه، بحسب بعض الوزراء.

وإلى تقليصها الخلافَ، فإنّ الجلسة نجحت في اطالةِ عمر المطامر وتكريسِها أمراً واقعاً عبر توسعةِ مطمر الكوستابرافا وضمِّ نفاياتِ منطقتي الشوف وعاليه اليه، وذلك بعد انتقاد النائب وليد جنبلاط عجزَ الدولة عن حلّ مشكلة النفايات في هذه المنطقة.

وكان لافتاً مِن خارج سياق البحث، ابلاغُ الحريري الى مجلس الوزراء انّ لبنان وافقَ على استضافة القمّة العربية للسَنة المقبلة، ما يمكن أن يَرسم أكثر من علامة استفهام حول سبلِ التعاطي مع هذا الاستحقاق، خصوصاً أنّه غير معلومٍ ما إذا كانت سوريا قد حُلّت أزمتُها وعادت الى حضنِ جامعة الدول العربية.

فنيش
وقال الوزير محمد فنيش لـ«الجمهورية»: «ما حصَل في الجلسة هو خلافات تحصل في كلّ الحكومات، لكنّ الوضع الحكومي صامد، وعلى رغم هذا التأثير البسيط للأزمة السياسية لم نسمع قراراً من ايّ جهة بتطيير الحكومة».

«التيار»
وبدورها مصادرُ «التيار الوطني الحر» أوضَحت لـ«الجمهورية» أنّ «النقاش خلال الجلسة حول عدم ادراجِ ملفات على جدول الاعمال لم يكن في السياسة، وأيّ من الوزراء لم يكن مقصوداً به، بل إنّ الملفات غير المكتملة لا تدرَج على جدول اعمال مجلس الوزراء، ولن تُدرج قبل اكتمالها، والدليل الى ذلك انّ موضوع رؤساء الدوائر الذي يُتّهم الوزير باسيل بإيقافه، بُحثَ فيه اليوم وتبيّنَ انّه غير مكتمل وطلبَ استكماله لإدراجه على جدول الاعمال».

وإذ أشادت هذه المصادر بإقرار الحكومة خطة النفايات وتوسِعة مطمر «الكوستابرافا» وضمّ الشوف وعاليه اليه، اعلنَت انّ وزير البيئة طارق الخطيب سيَعقد مؤتمراً صحافياً يشرَح فيه تفاصيل الخطة.

بو عاصي
وقال وزير «القوات اللبنانية» بيار بو عاصي لـ«الجمهورية»: «التضامن الحكومي نسبيّ، وهناك جهود لكلّ القوى السياسية للمحافظة عليه، ولسنا في صددِ التشكيك بالصلاحية الدستورية لأحد، لكن لدينا نوع من العتبِ على تأخير إدراجِ بنودٍ على جدول الاعمال، وفي رأيي أنّ البنود التي تتأخّر كثيراً تأخيرُها يأخذ طابعاً سياسياً».

الحريري إلى باريس
وبعد الجلسة غادر الحريري الى باريس في زيارة عائلية. وأوضَحت مصادر السراي الحكومي لـ«الجمهورية» أن «ليس على جدول اعمال الزيارة ايّ اتصالات سياسية او ديبلوماسية سواء مع المسؤولين الفرنسيين او آخرين. فالرئيس الحريري سيُمضي اليومين المقبلين الى جانب عائلته بعدما غاب عنها في عطلة عيدَي الميلاد ورأس السنة».

مبادرة جنبلاط
وقبَيل توجّهِه الى المطار، التقى الحريري على هامش جلسة مجلس الوزراء النائبَ وائل ابو فاعور ناقلاً رسالةً من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط تتمحور حول المبادرة الجديدة التي أودعَه إيّاها رئيس مجلس النواب نبيه بري بغية الخروجِ مِن مأزقِ أزمة مرسومي الأقدمية والترقيات.

وفي الوقت الذي اعتبَر ابو فاعور أنّ المبادرة «قابلة للبحث والنقاش» تكتّمَت اوساط السراي على مضمونها بقولها إنّ الحريري غادر إثرَ انتهاءِ الجلسة الى المطار.

لكنّ مصادر مطّلعة كشفت لـ«الجمهورية» انّ المبادرة الجديدة تتحدّث عن دمجِ مجموعة المراسيم الخاصة بالتسويات والترقيات في مرسوم واحد ليوقّعه وزير المال الى جانب وزيرَي الداخلية والدفاع ورئيس الحكومة قبل ان يتوّج بتوقيع رئيس الجمهورية تمهيداً لنشره في الجريدة الرسمية وفقَ الصيغة التي يقترحها بري.

ويبرّر بري مبادرته بالربطِ بين الأقدمية والترقية. ففي حالات الترقية التي نالها ايّ ضابط يمكن ان تنشأ من مبدأ الأقدمية، بالإضافة الى قيامه بعمل جبّار او إنجاز يستحق من خلاله هذه الترقية. وعليه فإنّ بعض الضبّاط الذين استحقوا الترقية لم تكن ممكنة لولا مرسوم الأقدمية.

وهذه الأقدمية تقود الى الترقية ومن موجباتها في حالات عدة. وبالاستناد اليها ادرِجت اسماء بعض الضبّاط من دورة 1994 على جداولِ الترقية التي رَفض وزير المال توقيعَها.

أزمة ماكينزي
على صعيد آخر، تحوّلَ مشروع تكليف شركة «ماكينزي» الاستشارية العالمية مهمّة وضعِ دراسة للاقتصاد اللبناني الى ما يُشبه الأزمة، واتّخَذت ابعاداً سياسية بعدما عارضَها بعض الاطراف سرّاً وعلناً وشكّكوا في جدواها.

وفي السياق، قال وزير الصناعة حسين الحاج حسن لـ«الجمهورية»: «إنّ السياسات الاقتصادية تضعها الدول لا الشركات الخاصة». فيما لاحظ رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد أنّ مجلس الوزراء اتّخذ قرار تعيينِ شركة «ماكينزي» قبل تشكيلِ الهيئة العامة للمجلس، وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ المجلس الاقتصادي والاجتماعي طالبَ بالمشاركة وإبداءِ الرأي في أيّ خطة اقتصادية». (تفاصيل ص11)

وكان الموقف الذي اتّخَذه جنبلاط في معارضة مشروع «ماكينزي» قد استدعى ردّاً مِن وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري، فقال لـ«الجمهورية»: «اللغة التي تحدّثَ بها جنبلاط غيرُ مقبولة، ولو طلبَ منّا تفسيراً أو استيضاحاً لَقدّمناه له وليقُل لنا ماذا فعل منذ 26 عاماً حتى اليوم، هل نَهض بالاقتصاد وكانت له رؤية عظيمة؟ لو فعلَ ذلك لَما كنّا استشرنا لا ماكينزي ولا غيرها» إمّا ان نتّخذ قراراً لقيامةِ البلد وإمّا أن نستمرّ في النقّ والبكاء على الاطلال.

الوضع المالي والاقتصادي الآن ليس خطيراً، لكن اذا استمرّينا هكذا من دون رؤية ووضوح وأخذِ استثمارات ودائع من المغتربين والاستدانة والدوران في الدوّامة نفسِها، فإنّنا ذاهبون الى الهاوية. فكِلفة ماكينزي هي كِلفة ساعة عجز كهرباء، والمهم أنّ وزارتنا والقطاع الخاص هما من سيَضعان الخطة الاقتصادية وعلينا اتّخاذ قرارٍ، ولو لمرّة واحدة، لكسرِ النموذج الاقتصادي الحالي الذي لا يَخلق نموّاً ولا فرصَ عملٍ».

**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحريري في باريس بعد تجاوز أول قطوع حكومي
تجدُّد الإتصالات بين المستقبل و«القوات».. وواشنطن تذكّر رعاياها بتجنُّب السفر إلى الحدود
انضم الرئيس سعد الحريري إلى الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي بالتأكيد على ان «الخلافات لن تعطل اجراء الانتخابات».
واعتبر خلال جلسة مجلس الوزراء التي كادت ان تتسبب بأزمة حكومية، غداة مغادرة وزير الزراعة غازي زعيتر الجلسة، اعتراضاً على عدم وضع ملفات وزارته على جدول الأعمال، اننا «في شهر أيّار المقبل سنذهب إلى الانتخابات مهما كانت الظروف، وكل كلام عن تأجيل وتمديد وتعطيل ليس له مكان في قاموسي شخصياً ولا في قاموس الحكومة».
وبصرف النظر عن حقيقة موقف الوزير زعيتر الذي جاء على خلفية تأزم رئاسي، هو الأوّل من نوعه في عهد الرئيس ميشال عون، فإن مغادرة الرئيس الحريري الجلسة، ثم العودة إلى ترؤسها بعدما لحق به الوزراء يكشف عن أوّل هزّة «لحكومة استعادة الثقة» وصفت بأنها بمثابة جرس إنذار.
ومع ان الرئيس الحريري أبلغ الوزراء ان لبنان سيستضيف القمة العربية المقبلة في العام المقبل، ورقمها سيكون 30، على ان تعقد القمة لهذا العام في الرياض، في وقت يرجح ان يكون أواخر آذار، استناداً إلى القمة 28 التي عقدت في عمان نهاية آذار الماضي، فإن مطالبة الخارجية الأميركية مواطنيها، الذين يصرّون على السفر إلى لبنان تجنّب التوجه إلى مناطق بعينها، أو احتمال نشوب اشتباكات مسلحة أو التعرّض للخطف أو احتمال نشوب اشتباكات مسلحة لا سيما قرب الحدود اللبنانية الجنوبية والشرقية، مع الإشارة، وفقاً للبيان الأميركي، إلى أن «الحكومة اللبنانية لا تضمن حماية المواطنين الأميركيين ضد حالات التفشي المفاجئ للعنف»، طرح أكثر من علامة استفهام، في ظل استمرار الضغط الأميركي على لبنان، سواء في ما يتعلق بالاجراءات ضد «حزب الله» أو الضغوطات الاقتصادية والمالية الأخرى.
في ملعب مَنْ؟
وقبل ان تتوضح أين سترسو مسألة «دور البوسطجي» الذي تبرع له النائب وليد جنبلاط، عبر ايفاده النائب وائل أبو فاعور إلى السراي، حاملاً مشروع اقتراح من الرئيس برّي لتسوية مرسوم «اقدمية ضباط 1994» غادر الرئيس الحريري الذي استقبل أبو فاعور قبل بدء جلسة مجلس الوزراء إلى باريس في زيارة عائلية خاصة، على ان يعود إلى بيروت مطلع الأسبوع.
وقال مصدر مطلع لـ«اللواء» ان السمة الرئيسية للوضع السياسي الراهن هي التبريد، ولجم التصعيد، بانتظار نضوج المعالجات، متوقعاً ان يزور رئيس الحكومة قصر بعبدا بعد عودته للتداول مع الرئيس عون في كيفية التعامل مع اقتراح رئيس المجلس لمعالجة أزمة توقيع وزير المال على مرسوم اقدمية ضباط دورة الـ1994.
وكان الرئيس الحريري، تداول مع الوزير علي حسن خليل مطولاً على هامش مجلس الوزراء، كما تحدث لوقت قصير مع الوزير جبران باسيل في المواضيع نفسها.
وعلقت مصادر مطلعة قريبة من بعبدا على فكرة الاقتراح، بالتأكيد ان مسألة التراجع عن المرسوم الموقع من رئيسي الجمهورية والحكومة خارج إطار التداول، وان الكرة لا تزال حيث هي.
أبعد من مناكفات
وبالعودة إلى مجلس الوزراء، عدا مغادرة الوزير زعيتر احتجاجاً على ما اسماه عدم وضع بنود تتعلق بوزارة الزراعة على جدول الأعمال، حدث سجال بين الرئيس الحريري والوزير خليل على الخلفية نفسها، من زاوية ان الوزير «ليس تلميذاً في مدرسة» وهو مسؤول امام مَن يمثل، وفقا لوزير المال.
ولكن الرئيس الحريري رفض هذا المنطق، وأكّد ان وضع جدول الأعمال هو من صلاحيات رئيس الحكومة، وهو حريص على كل الوزارات ومصالحها.. الا ان زعيتر رفض، وقال موقفه لا صلة له بمرسوم اقدمية الضباط، وهو يتعلق فقط بالقطاع الزراعي ليس إلا..
وهنا، تدخل وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، الذي طالب بإدراج بنود تتعلق بوزارة التربية على جدول الأعمال، وليس فقط الاهتمام بالطاقة وبواخر الكهرباء والنفط..
والأمر نفسه تكرر مع وزير الشؤون الاجتماعية بيار أبي عاصي، الذي اثار ايضا موضوع تلفزيون لبنان.
وهنا غضب الرئيس الحريري وخرج، فلحق به الوزير حمادة، وتدخل الوزير خليل ووزراء حزب الله لاعادته، واعداً بتخصيص جلسة للشؤون التربوية.
ومع عودة الرئيس الحريري إلى الجلسة تحوّلت النقاشات إلى هادئة، علماً بأن الحريري كان أكد ان الخلافات حول الإصلاحات في قانون الانتخاب تستنزف الوقت وانه مع الاصلاحات، معتبراً ان الخلافات لن تعطل الانتخابات التي ستحل مهما كانت الظروف وكل كلام عن تمديد أو تعطيل ليس له مكان في قاموسه.
وفتح مجلس الوزراء ملف النفايات على مصراعيه على مدى ساعتين ونصف الساعة، فتم إقرار خطة إدارة النفايات المنزلية الصلبة وتوسعة مطمر الكوستابرافا وإنشاء معمل تسبيخ جديد فيه وتطوير معملي الفرز في العمروسية والكرنتينا. وحول مكب طرابلس اتخذ حل على مرحلتين.
وأكّد مصدر وزاري ان التفاهم الذي تمّ حول موضوع النفايات يُشكّل خطوة كبيرة، نظراً لأهمية ابعاد مخاطر العودة إلى اكوام النفايات في الشارع، وما تسببه من مشكلات بيئية وصحية، وتحركات في الشارع.
وعلى هامش جلسة مجلس الوزراء اجتمع وزير التربية مروان حمادة في احد مكاتب السراي مع نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود و قال الوزير حمادة بعد الاجتماع: بعد التعهد بعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لبحث الموضوع التربوي، اتمنى من الان وحتى موعد انعقادها ان نستطيع صياغة الحلول والوصول الى المواد التوافقية من اجل بتها في مجلس الوزراء، وهذه الصياغة يتم بحثها مع نقيب المعلمين ولجان الاهل، وقد اعددت اقتراحا لمجلس الوزراء يتضمن صيغة اتمنى ان تكون مدخلا للحل.
وردا على سؤال حول سبب مغادرة وزير الزراعة اجابه: الوزير زعيتر اكد انه لم ينسحب من مجلس الوزراء بل هو غادر هذه الجلسة احتجاجا على عدم البحث في الوضع الزراعي.
خوري في معراب
سياسياً، وعشية دعوة الهيئات الناخبة في 22 الجاري، أدّت الاتصالات إلى زيارة قام بها وزير الثقافة غطاس خوري إلى معراب، برفقة وزير الإعلام ملحم رياشي، بعد جلسة مجلس الوزراء، حيث التقى موفداً من الرئيس الحريري، رئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع، للتباحث في إعادة تطبيع العلاقات بين «المستقبل» و«القوات»، بما في ذلك إمكانية التحالف في الانتخابات النيابية المقبلة، والتحضير لعقد لقاء بين الرئيس الحريري والدكتور جعجع.
بعد اللقاء، الذي دام ساعة ونصف، كشف خوري هدف الزيارة بأنها تهدف إلى إعادة قناة الاتصال بعد انقطاع على اثر الأزمة التي مرّت على لبنان، وإزالة الرواسب التي تركتها المرحلة السابقة، كاشفا ان النقاش تناول العمل حكومي للانتخابات النيابية.

****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ليس المهم الانتخابات النيابية بل ما بعدها خاصة القدس وحرب سوريا
شارل أيوب
يبدو واضحا ان هنالك حلفا اصبح شبه نهائي ومحسوماً امره وان الانتخابات قد مرّت من عنده ونتائجها جاهزة لديه وهي بتحالف حركة امل وحزب الله او ما يسمى الثنائي الشيعي بين الرئيس نبيه بري وسماحة السيد حسن نصرالله.
وستقود حركة امل وحزب الله المعركة في اكثرية المناطق ضمن التحالف الشيعي وقاعدة حركة امل وقاعدة حزب الله وجمهورهما. وبالتالي فإنه على مدى الساحة اللبنانية، باستثناء بعض المناطق، خاصة في جبل لبنان لن يكون للتحالفين تأثير كبير في ساحة ضيقة من الدوائر الانتخابية، انما هذان التحالفان اصبحا نهائيين وقد اتفق حزب الله مع حركة امل على التحالف انتخابيا في كافة المناطق مع اعطاء حرية الحركة لحزب الله او لحركة امل بالتحرك وفق الظروف الموضوعية للدائرة الانتخابية. انما لن تكون هنالك لائحة من حركة امل ضد لائحة حزب الله او العكس.
فبالنسبة الى المتن الجنوبي مثلا فان حزب الله ان نال النائبين الشيعيين عن منطقة المتن الجنوبي فان حركة امل ستنال المقعدين الشيعيين في بيروت، او القول الصحيح هو انه اذا رشح حزب الله مرشحين من الحزب في منطقة المتن الجنوبي للمركزين الشيعيين فان حركة امل سترشح مرشحين اثنين من حركة امل في دائرة بيروت الثانية. وهنالك معركة حقيقية في دائرة بيروت الثانية حيث يوجد حوالى 75 الف صوت سني مقابل ما بين 30 الى 40 الف صوت شيعي.
وبنتيجة الانتخابات على القاعدة النسبية والصوت التفضيلي، فإن حركة امل وحزب الله قد يستطيعان ايصال المرشحين الشيعيين في المتن الجنوبي لمصلحة حزب الله والمرشحين الشيعيين في الدائرة الثانية في بيروت لصالح حركة امل.
واذا كان من حلف ثالث سيظهر فهو حلف حزب القوات اللبنانية مع حزب الكتائب وقيادات مسيحية مستقلة تنضم الى تحالف القوات والكتائب.
انما الاكيد الان ان الحلفين الانتخابيين هما الثنائي الشيعي وهما تيار المستقبل والعونيين، وسيقودان المعارك كل حلف وحده في كل المناطق اللبنانية وهكذا يمكن القول ان ما قيل عن حلف خماسي لم يعد مطروحا البتة، وليس قابلاً الحياة ولا هو قابل الوجود، ذلك انه من المستحيل ان يتحالف حزب الله مع تيار المستقبل، كذلك من المستحيل على الرئيس سعد الحريري ان يتحالف مع حزب الله.
وفي المقابل، فان حركة امل والرئيس نبيه بري مستحيل ان يتحالف مع التيار الوطني الحر الذي يمثل القسم الاكبر من العونيين ورئيسه الوزير جبران باسيل، لذلك سقط الحلف الخماسي ولم يعد واردا.
اما بالنسبة الى محافظة الجنوب فالامر منته عند الثنائي الشيعي كذلك البقاع الشمالي الشرقي محسوم لدى الثنائي الشيعي.
لكن تحالف الرئيس ميشال عون مع الرئيس سعد الحريري انتخابيا، سيكون في مناطق كثيرة، ذلك انه مثلا في منطقة صيدا، حيث للتيار الوطني الحر قوة في منطقة جزين وفي مدينة صيدا حيث هنالك قوة كبيرة لتيار المستقبل فان التيار الوطني الحر العوني وتيار المستقبل الحريري، سيكونان متحالفين في الانتخابات النيابية، فيما سيقود حزب الله المعركة ضد حزب التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل، لان حركة امل وحزب الله متفقان على دعم المرشح اسامة سعد في صيدا، ولا يمكن للرئيس بري ولا لحزب الله التخلي عن المرشح اسامة سعد، وبالتالي فان تحالف تيار المستقبل مع تحالف التيار الوطني الحر من صيدا الى جزين سيقابله تحالف حزب الله وحركة امل ضد تحالف التيار الوطني الحر والمستقبل.
حزب الله يريد خرق لائحة صيدا
ويبدو من خلال الاجواء ان المرشح ابراهيم عازار نجل المرحوم النائب سمير عازار سيكون على لائحة الرئيس نبيه بري وحزب الله كمرشح عن قضاء جزين.
اما في صيدا فستكون المعركة محتدمة جدا لانه بين الاصوات الشيعية في حارة صيدا وبين الاصوات الشيعية في جبل الريحان فان هنالك معركة مع اصوات تيار المستقبل في صيدا واصوات التيار الوطني الحر في جزين.
وهنا مثلا سيكون حزب الله في مواجهة مع لائحة العماد ميشال عون في جزين وصيدا، وبالتحديد سيكون حزب الله في معركة مع تيار المستقبل لان حزب الله يريد ان يخرق لائحة صيدا بإيصال المرشح اسامة سعد الى المجلس النيابي.
وبات واضحا ان الثنائي الشيعي بين حركة امل وحزب الله سيستطيع تأمين اكثر من 25 نائباً في المجلس النيابي، على قاعدة ان كتلة امل او حزب الله ستكون كل واحدة من 12 او 13 نائبا، اضافة الى احتمال نجاح حلفاء لحزب الله وحركة امل في مناطق اخرى، لمصلحة حلفاء لهم مثل المرشح فيصل كرامي في طرابلس والمرشح عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي.
25 نائباً لحلف التيار والمستقبل
وسيستطيع حلف تيار المستقبل مع حلف التيار الوطني الحر تأمين تقريبا حوالى 25 مقعداً او اقل. لكن على الارجح ستكون قوة تيار المستقبل مع كتلة حزب التيار الوطني الحر حوالى 25 نائبا من اصل عديد المجلس النيابي.
اما الحلف الثالث اذا حصل، فهو حلف حزب القوات اللبنانية مع حزب الكتائب مع مرشحين تقليديين هم في خط حزب القوات والكتائب، ولذلك سيحصل هذا التحالف القواتي ـ الكتائبي على حوالى 23 نائبا واكثر وربما وصل الى 26 نائبا.
اما اللائحة التي ستكون مستقلة وفيها مرشحون من الطائفة الدرزية ويقيم علاقة الوزير وليد جنبلاط مع حزب القوات اللبنانية وحزب العماد ميشال عون بحيث يقوم بتمثيل الحزبين ضمن لائحته في اقليم الخروب اضافة الى مرشح سني في اقليم الخروب للوزير وليد جنبلاط ومرشح سني لمصلحة تيار المستقبل في اقليم الخروب.
جنبلاط قد يفوز معركة البقاع الغربي
كما ان معركة البقاع الغربي قد يقودها الوزير وليد جنبلاط بالتحالف مع القوات اللبنانية، فيما يواجه تيار المستقبل والتيار الوطني الحر في تلك الدائرة بمعركة انتخابية قوية. الا اذا تراجع الرئيس سعد الحريري عن التحالف مع العماد ميشال عون في البقاع الغربي وكانت هنالك حرية حركة لدى تيار المستقبل وخوض المعركة مع الوزير وليد جنبلاط في البقاع الغربي ضد لائحة التيار الوطني الحر، ولائحة القوات اللبنانية.
لكن الخريطة هي غير ذلك، فعلى الارجح فالرئيس العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري متفقان على لائحة واحدة في معركة البقاع الغربي.
لكن هنا قد يعطي حزب الله بعض الاصوات الى حزب التيار الوطني الحر العوني مقابل اصوات من الحزب التقدمي الاشتراكي لمرشح حزب الله، غير ان الوضع في البقاع الغربي غير واضح.
كذلك سيتحالف تيار المستقبل مع التيار الوطني الحر في قضاء عكار، ولتيار المستقبل قوة كبيرة في عكار، كما ان لحزب التيار الوطني الحر العوني قوة هامة في عكار، وبالتالي قد تفوز لائحتهما في عكار.
انما سيكون في المقابل تحالف بين القوات اللبنانية وتيار اللواء اشرف ريفي وشعبيته بين سنّة عكار اضافة الى اختيار مرشحين اقوياء غير حزبيين لا القوات ولا اللواء اشرف ريفي واضافتهما الى لائحة القوات ـ ريفي. لكن يبدو في منطقة عكار، فن تيار المستقبل وحزب التيار الوطني الحر هما الاقوى.
المفاجأة اذا تحالف الحريري ـ ميقاتي
اما في طرابلس فسيكون هنالك 3 لوائح، من طرابلس الى الضنية الى المنية، وبالتالي، فان اللوائح الثلاث ستتقاسم الاصوات في تلك المنطقة. اضافة الى تحالف الوزير سليمان فرنجية مع احدى اللوائح في طرابلس، وعلى الارجح ان المقاعد النيابية في قضاء طرابلس ـ المنية ـ الضنية ستكون موزعة على 3 لوائح وفق قانون النسبية.
انما ستكون المفاجأة كبيرة اذا قرر الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس سعد الحريري التحالف فيما بينهما في طرابلس وتقاسم المقاعد بالنسبة الى المرشحين، وعندئذ سيكون تيار المستقبل والقوة الشعبية للرئيس نجيب ميقاتي هما الاكثرية في منطقة طرابلس ـ الضنية ـ المنية.
لكن وفق اجواء اللواء اشرف ريفي فان الجميع ستحصل لديهم صدمة ومفاجأة نتيجة الانتخابات النيابية لان لائحة اللواء اشرف ريفي وفق رأيه ستجتاح المنطقة رغم ان الاستطلاعات العملية على الارض تظهر ان هنالك 3 قوى رئيسية في طرابلس، الاولى هي الى الرئيس نجيب ميقاتي والثانية هي للواء اشرف ريفي والثالثة هي لتيار المستقبل. وليس في طرابلس فقط بل في الضنية والمنية.
ليس المهم الانتخابات النيابية بل ما بعدها وما قبلها
اذا كانت الانتخابات النيابية ستجري في حوالى تاريخ 6ايار الى 15 ايار، فان الظروف الاقليمية هي التي ستكون مؤثرة جداً بالانتخابات النيابية، فبعد قرار الرئيس الاميركي ترامب باعتماد مدينة ىالقدس عاصمة لاسرائيل واقامة التحالف بين حزب الله وقوى المقاومة الفلسطينية، وغيرها فان لبنان سيكون في وضع دقيق جدا ومنقسماً بالنسبة الى موقف الرئيس الاميركي ترامب او مؤيداً له.
وبالتالي ستنقسم الساحة اللبنانية بين لوائح اميركية – سعودية وبين لوائح روسية ـ ايرانية ـ حزب الله. وخلال 4 اشهر من الان وازاء تقدم الجيش العربي السوري والاندفاع القوي نحو ريف ادلب واحتلاله لكل المنطقة، فان تركيا استدعت السفير الروسي والسفير الايراني لديها وابلغتهما انهما قاما بتقديم ضمانة في مؤتمر استانة بأن لا يقوم جيش النظام السوري بأي تصعيد، وما حصل من ريف حماه الى ريف ادلب هو تصعيد فعلي، ولذلك فسوريا تحتاج الى روسيا وايران، على عدم الزامهما بالضمانة اضافة الى دعمهما العسكري للجيش السوري وحلفائه.
تركيا طلبت دعم سعودي قطري لقصف الجيش السوري
وفي المقابل عندما استطاع الجيش العربي السوري السيطرة على ريف ادلب واستعادة قاعدة مطار ابو الضهور فان تركيا تحركت بسرعة وقامت بإرسال اسلحة عبر ممرات ادلب الى جبهة النصرة واحرار الشام وفتح الاسلام والجيش السوري الحر ومنظمات اسلامية متشددة بسرعة وطلبت من السعودية وقطر تأمين تمويل بديل عن الاسلحة التي قدمتها تركيا الى القوى التكفيرية المعارضة ضد نظام الرئيس بشار الاسد، واضافة الى تمويل مالي لعناصر المنظمات الاسلامية التكفيرية.
وقد قدمت قطر والسعودية التمويل فورا الى تركيا وقام الخليج من دولة الامارات الى السعودية الى تركيا بإرسال شحنات اسلحة كثيرة الى تركيا لكن الجيش التركي لم ينتظر بل قام بتسليم جبهة النصرة واحرار الشام وفتح الاسلام وبقية التنظيمات الاسلامية اسلحة واموالاً وتركيا تعرف ان السعودية وقطر ستدفع المبالغ المتوجبة عليها بدل ثمن الاسلحة التركية وبدل تمويل تركيا للمنظمات التكفيرية الاسلامية.
ومن هنا بدأت المعارضة السورية التكفيرية بشن هجوم معاكس على تقدم الجيش السوري الذي تقدم خلال 48 ساعة مسافة 117 كلم حيث حصد حوالى 400 بلدة من ريف حماه الى ريف ادلب، وصولا الى ريف حلب، اضافة الى المدينة الاستراتيجية سنجار، والسيطرة على قاعدة ابو الضهور في ريف ادلب وهي قاعدة استراتيجية، وذلك بدعم ايراني ـ روسي.
تطورات المنطقة قد تغيّر ظروف الانتخابات
ومن هنا فان الانتخابات النيابية في لبنان قد تتغير ظروفها كليا وفق كيف سيكون موقف الاطراف اللبنانية، خلال الـ 4 اشهر القادمة، بخاصة ان الساحة اللبنانية ستشهد توترا هاما في شأن اتخاذ مواقف مقاومة لاسرائيل بعد قرار الرئيس الاميركي ترامب باعتماد القدس عاصمة لاسرائيل.
وسيكون محور المقاومة كبيراً واساسياً، كذلك سيكون في وجهه حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب اضافة الى مرشحين من الطائفة السنيّة وعلى رأسهم تيار اللواء اشرف ريفي الذي يتحالف مع القوات اللبنانية والكتائب في العداء والوقوف في وجه حزب الله.
وعمليا سيكون محور المقاومة مؤلفاً من حزب الله وحركة امل اضافة الى حلفاء من الطائفة السنية وحلفاء من التيار الوطني الحر. وعندما نقول ذلك نقول انه ماذا سيجري بعد الانتخابات النيابية، لان الانتخابات النيابية ممر دستوري وانتخاب شعبي انما منذ عام 1943 وحتى اليوم لم تتغير الاحزاب والوجوه فحزب التيار الوطني العوني ورث الرئيس كميل شمعون، وحزب القوات ورث تيار الرئيس بشير الجميل والقوات اللبنانية والمجلس الحربي وكافة القوة العسكرية التي انطلقت مع الرئيس الراحل بشير الجميل، ثم قام الدكتور سمير جعجع بإزاحة ايلي حبيقة وكل اركان بشير الجميل، واصبح حزب القوات هو الوريث للقوات اللبنانية التي كانت تابعة للرئيس بشير الجميل مع اضافة قوة كبيرة لم تكن تأتمر كثيرا بأوامر الرئيس الراحل بشير الجميل وهي قوات الشمال المارونية والمسيحية، وبخاصة المارونية التي كانت تدين بالولاء للدكتور سمير جعجع في خضم وجود الرئيس الراحل بشير الجميل. كما ان حزب الكتائب ورث الرئيس امين الجميل كما ورث الرئيس امين الجميل والده الرئيس بيار الجميل.
اما بالنسبة الى الشوف وعاليه فالزعامة الكبيرة هي للوزير وليد جنبلاط، وبالنسبة الى الثنائي الشيعي فهو يمثل البديل عن كامل الاسعد وصبري حماده، سواء في الجنوب ام في البقاع لكن مع فرق جذري في تنظيم كوادر حزبي ومهمات اساسية لم تحصل في تاريخ الشيعة كما حصل مع المقاومة في ظل قيادة حزب الله، كذلك ما يحصل مع الرئيس نبيه بري من نفوذ وقوة في الجنوب وانشاء كوادر ومدارس وشق طرقات، وهذا ما لم يفعله الرئيس كامل الاسعد.
الثنائي الشيعي يمثل البديل عن كامل الاسعد وصبري حماده
بل ان زعامة الطيبة التي كان يترأسها الرئيس كامل الاسعد تشكل نصف قوة حركة امل اليوم في الجنوب، وما وصل اليه الرئيس نبيه بري على صعيد رئاسة المجلس النيابي هو اكبر بكثير من حركة الرئيس الراحل كامل الاسعد.
اما بالنسبة الى البقاع من بعلبك الى الهرمل والبقاع الشمالي الشرقي فان الرئيس صبري حماده كان الزعيم الشيعي القوي والمدعوم من العهد الشهابي وله قاعدة شعبية بين عائلات وعشائر بعلبك – الهرمل.
لكن وجود وانتشار حزب الله اليوم في قضاء بعلبك – الهرمل والبقاع الشمالي الشرقي يختلف كليا عن زعامة الرئيس الراحل صبري حماده.
لكن في معظم المناطق ستعود الزعامات هي ذاتها مع تعديل في اسماء المرشحين، اما القوى الاساسية والتركيبة اللبنانية المذهبية والطائفية والمناطقية فهي مستمرة كما كانت منذ عام 1943 وحتى اليوم.
لا تغيير في الصورة القديمة
واذا كان سيحصل بعض التغيير في الامور فهو بسبب تطبيق قانون النسبية والصوت التفضيلي، انما ذلك لن يغيّر الصورة القديمة عن الاحزاب التي كانت موجودة على الساحة اللبنانية واستمرت في متاريسها في مجلس النواب والحكومة ولن تقوم الانتخابات النيابية بتغيير صورة جذرية في نتائج الانتخابات عن صور نتائج الانتخابات النيابية السابقة.
واذا كانت معركة ادلب وريف حماه وريف حلب التي انتصر فيها الجيش العربي السوري مع حلفائه على المنظمات التكفيرية فان حربا دائرة حاليا بين الجيش العربي السوري وبين قوات المعارضة التي تشن هجوما معاكسا ضد نجاحات الجيش العربي السوري وحلفائه للسيطرة على ريف ادلب ومطار ابو الضهور و الجزء الاكبر من ريف حماه اضافة الى التوجه نحو ريف حلب.
وعندما قامت تركيا بالاحتجاج لدى سوريا على ان روسيا لم تقم بالزام النظام السوري بعدم التصعيد العسكري كما جاء في اتفاق استانة في كازاخستان على ان يتم تطبيق عدم حصول تصعيد بضمانة روسية ـ تركيةـ ايرانية، فان تركيا احتجت لدى روسيا وايران على تصعيد الجيش العربي السوري، لكنها لم تنتظر الجواب الايراني ولا الجواب الروسي، بل قام الجيش التركي بدفع مئات القطع العسكرية الفردية والمتوسطة والكبيرة الى المعارضة السورية لتشن هجوم ضد الجيش العربي السوري لاعادة التوازن الى ريف حلب ومطار ابو الضهور اضافة الى ريف حماه وريف حلب.
السعودية و إيران
وقد استطاع هجوم المعارضة السورية التكفيرية احراز بعض التقدم، لكن من الان وحتى 6 ايار هنالك نقطتان اساسيتان:
1 – هما اللتان ستصنعان ليس الانتخابات النيابية فحسب، بل الانتخابات النيابية وما بعدها في كيفية تشكيل الحكومة وقيام التحالفات وسياسة لبنان الخارجية عربيا واقليميا وانعكاسها على الوضع الداخلي في لبنان. فمن الان وحتى 6 ايار هنالك معركة سعودية في اليمن، ويبدو ان ايران بعد المظاهرات التي حصلت فيها احتجاجات ضد الحكومة الايرانية فان ايران اتهمت السعودية واسرائيل واميركا لكنها ركزت على السعودية انها هي التي قامت بتمويل احداث فتنة في ايران، وانها سترد على هذا الموضوع.
وكما يبدو فان وزير خارجية ايران قام الاتحاد الاوروبي بدعوته الى بلجيكا، واكد الاتحاد الاوروبي، اي بريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا و27 دولة اوروبية، انه ملتزم بالاتفاق النووي مع ايران، حتى لو قام الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعدم الالتزام بالاتفاق النووي.
واثناء الاجتماع قال وزير الخارجية الفرنسي ان الاتفاق النووي الدولي مع ايران هو لمصلحة السلام في كل العالم. وهو يضع حداً لسباق التسلح النووي في الاقليم الاسيوي من ايران الى تركيا الى مصر الى الشرق الاوسط رغم ان اسرائيل هي دولة نووية. لكنه اشاد بالموقف الايراني الملتزم بالاتفاق النووي واعطى ملاحظة ان على ايران ان لا تتدخل بقوة في العراق وسوريا ولبنان وكذلك في اليمن.
لماذا يحق للسعودية التدخل ولا يحق لايران ؟
فرد وزير خارجية ايران نحن لم نقدم الا الشيء البسيط للحوثيين في اليمن، ومن الان وصاعدا بعد القرارات الحمقاء التي تتخذها السعودية بقيادة ولي العهد السعودي سيرى من في اليمن ما يجعل الجيش السعودي والجيش الاماراتي والجيش اليمني الذي تدعمه السعودية على الحضيض وسينهارون جميعا في اليمن لان قوة ايران الحقيقية لم تقدم جزءا بسيطا منها الى اليمن، ولكن الان ستقدم وستفعل وستستطيع ايران الوصول الى قلب اليمن، كذلك فان السعودية في قلب محافظاتها وفي منطقة القطيف وفي كل منطقة في السعودية سنرد على الفتنة التي اقامتها في ايران وهي تهاجمنا دائما وتشن الحروب معنا ونحن ندعوها للحوار هي ودول الخليج، ومع ذلك فانها مستمرة في الحرب على ايران في كل المجالات.
اما لماذا يحق للسعودية ان تتدخل في العراق ولا يحق لدولة كبرى مثل ايران التدخل ولها حلفاء في العراق، وما هو المعيب او ما هو الخطأ الكبير اذا كان لايران نفوذ في سوريا والسلطة الشرعية برئاسة الدكتور بشار الاسد طلبت من ايران المساعدة، فماذا يكون التدخل الايراني في سوريا انه تدخل شرعي بطلب من السلطة الشرعية السورية، وقال ظريف ان الدول الاوروبية وحتى اميركا تستهين بقوة ايران، ولو ارادت ايران القيام بعمل عدواني ضد الخليج وبخاصة ضد السعودية سواء في حرب اليمن ام في مملكة البحرين ام في قلب السعودية ام في قلب العراق ام في قلب سوريا وحتى في لبنان فان لديها قوة من اصل 88 مليون مواطن ايراني تستطيع ارسال او اعطاء الحرية للمقاتلين الايرانيين الذين يريدون الذهاب للقتال في العراق واليمن وسوريا ولبنان. وهذا العمل قامت به السعودية، فوفق احصاءات التحالف الروسي ومخابرات الجيش الروسي كذلك وفق احصاءات الحلف الاطلسي فان السعودية مع دول الخليج وتركيا ارسلت اكثر من 350 الف عنصر تكفيري ارهابي الى الاراضي السورية وبعضها الى العراق بنسبة 70 في المئة نحو سوريا و30 في المئة نحو العراق. كما ارسلت تكفيريين الى لبنان فقاموا بتفجير سيارات وبأعمال ارهابية، وفي المقابل لم تقم ايران بأي عمل، لكن ظريف قال انه ما لم تتوقف السعودية خلال اسابيع وعلى اقصى حد اسبوعين، فان ايران ستبدأ بالرد على السعودية ودول الخليج وفي العراق وسوريا ولبنان، وستعطي الحرية لملايين المتطوعين من الشعب الايراني الذي يريد القتال ضد المؤامرة الصهيونية وضد التحالف السعودي – الاسرائيلي في ظل واشنطن ضد ايران، فانها عند ذلك ستسمح ايران بأن يذهب المتطوعون الايرانيون وانا اقول لكم لن يقل العدد عن مليونين ايراني، ولن تستطيع قوة في العالم الوقوف في وجه الايرانيين الذين سيذهبون مشيا على الاقدام من ايران الى العراق وهم قطعوا 3 الاف كلم كي ينتقلو حجاج ايران من النجف وكربلاء، كما انهم سيصلون الى سوريا وسيصلون الى حدود لبنان مع الكيان الصهيوني، انما ايران لا تريد ذلك ونحن نطلب من الاتحاد الاوروبي لجم هذا الامير الاحمق الذي اسمه محمد بن سلمان بوقف قراراته الحمقاء دون ان يدرس عواقبها، لان المنطقة كلها ستتفجر.
انعكاس الصراع الايراني ـ السعودي
اذا ارتفعت حدة الصراع بين ايران والسعودية سينعكس هذا الامر مباشرة على لبنان، وعلى الساحة اللبنانية وعلى الناخبين اللبنانيين، وسيكون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون محرجا جدا بين التحالف مع الرئيس الحريري في الانتخابات النيابية وخوضها ضد حزب الله وحركة امل ام يكون على رئيس الجمهورية اعطاء التوجيهات للتيار الوطني الحر لمحاولة التحالف والتنسيق ايضا مع حزب لله. ان هذا الصراع يجعل من المستحيل توافق الرئيس سعد الحريري مع حزب الله، وبالتالي اذا ارتفعت حدة الصراع في سوريا بدعم روسي ـ ايراني واستطاع الجيش العربي السوري تحقيق انتصارات فانه سيكون على حدود عكار وحدود البقاع الغربي، وبالتالي حتى ان نفوذه سيصل الى طرابلس والمنية والضنية، ورغم وجود اكثرية سنية معادية للنظام السوري فانه ما زال للنظام السوري اتباع سريون واتباع في العلن، لكن شبكة المخابرات السورية التي عملت لمدة 30 سنة تعرف كيف تخرق منطقة عكار وطرابلس انتخابيا.
كذلك في ظل صراع ايراني ـ سعودي كبير وفي ظل حصول انتصار لنظام الرئيس بشار الاسد اذا حصل ذلك بدعم ايراني ـ روسي ما دام ان تركيا غير قادرة على ادخال 100 الف جندي تركي الى سوريا لرد الجيش العربي السوري وقواته عن التنظيمات التكفيرية الاسلامية، فان النظام السوري سيؤدي دورا كبيرا في الانتخابات النيابية باستثناء مناطق مسيحية ستكون معادية له، انما من الجنوب الى قسم كبير من جبل لبنان الى البقاع الى بيروت الى طرابلس والمنية والضنية وقضاء عكار سيؤدي الصراع الايراني ـ السعودي دورا خطيرا في الامر كذلك سيلعب النظام السوري ومخابراته دورا كبيرا في التدخل لدى كل من كانت لديه علاقات مع المخابرات السورية ويخاف منها ومن الانتقام وسيقع تحت تأثير تأييد اللوائح النيابية التي يريدها النظام السوري.
2 -اعتراف الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل وبدء تحرك محور المقاومة عسكريا. اول من امس قامت حركة حماس بقتل حاخام يهودي في نابلس، وقامت الضجة في اسرائيل وتم شن حملة اعلامية كبيرة كيف يسكت الشعب اليهودي والاسرائيلي امام قتل حاخام لديه 6 اولاد اصبحوا يتامى من قبل ارهابيين فلسطينيين وفق التلفزيونات والاعلام الاسرائيلي. وعبر عملية نوعية لم يتمكن جهاز المخابرات الاسرائيلي – الشاباك من كشفها فان الحاخام الاسرائيلي قتل اما الذين نفذوا العملية فلم تستطع القوات الاسرائيلية اعتقالهم.
وبالتالي فان القوات الاسرائيلية تحاصر حاليا نابلس ـ رام الله ـ  طول كرم ـ جنين وكافة المناطق للبحث عن الذين نفذوا قتل الحاخام الاسرائلي، واذا لم يستطع الجيش الاسرائيلي اعتقال من قتل الحاخام فستكون بداية ثغرة لبدء عمليات عسكرية من قبل الفلسطينيين ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي، حتى لو سقط من المجاهدين الفلسطينين العشرات لكنهم سيقاومون بالسلاح في الضفة الغربية.
التحالف بين حزب الله والمنظمات الفلسطينية
وفي الوقت عينه كان السيد حسن نصرالله قد اعلن انه اجتمع مع حركة حماس والجهاد الاسلامي وتنظيمات فلسطينية مقاتلة اضافة الى اجتماعه مع حركة فتح ومنها الجناح العسكري المقاتل لحركة فتح، وبالتالي فان تحالفا قد بدأ بين المقاومة الفلسطينية والمقاومة التابعة لحزب الله، وهذا سيؤثر كثيرا في الاشهر القادمة بالساحة اللبنانية.
وقد يتطور الى عمليات عسكرية على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة وبين المقاومة والجيش الاسرائيلي اضافة الى احتمال قصف اسرائيلي لمخيمات فلسطينية في لبنان، كذلك احتمال تفجير سيارات مفخخة على الساحة اللبنانية يقوم بتنفيذها جهاز الموساد الاسرائيلي ردا على تحرك المقاومة الفلسطينية وحزب الله. ولذلك اذا كانت الانتخابات النيابية اللبنانية ستجري في 6 ايار فانها ستجري في ظل النقطتين الاساسيتين: نقطة الصراع السعودي – الايراني ونقطة الصراع بين محور المقاومة العسكري وجيش الاحتلال الاسرائيلي والتحالف هنا في محور المقاومة هو تحالف المقاومة الفلسطينية التي نهضت من جديد ومقاومة حزب الله الجاهزة دائما للقتال ولديها احدث الاسلحة والصواريخ وامكانات ردع العدو الاسرائيلي والحاق الهزيمة به كما حصل في حرب 2006.
حتى ان الامور تصل الى نقطة ان حزب الله قد يقوم بادخال قوات مشاة في اطار حرب عصابات الى الضفة الغربية او الى الجليل عبر الحدود مع فلسطين المحتلة ويشارك المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية القتال ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي. ولذلك اذا كانت الانتخابات النيابية ستجري فالاهم ماذا بعد الانتخابات النيابية، وايا تكن نتائج الانتخابات النيابية فهنالك امور خطرة اتية على الساحة اللبنانية وعلى حدود لبنان مع فلسطين المحتلة ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي، اضافة الى صراع لبناني داخلي بين احزاب تدين بالولاء الى اميركا والسعودية وبين احزاب لها علاقات عسكرية ومادية وجمهور كبير اضافة الى خطة ايران من الان وصاعدا لدعم المقاومة الفسطينية في غزة والضفة الغريبة وان حزب الله سيشترك في ايصال هذه الاسلحة بكل الوسائل الممكنة.
ماذا بعد الانتخابات؟
السؤال: ماذا بعد الانتخابات النيابية؟
من المرجح ان التيار الوطني الحر وقوى اخرى لن تؤيد الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي. فالمعلوم انه كما وصل الرئيس العماد ميشال عون عبر تحالف اكبر قوتين مسيحيتين هما حزب العونيين وحزب القوات اللبنانية فانه وصل الى رئاسة الجمهورية، كذلك فان الرئيس سعد الحريري عبر امتلاك كتلة اكثريتها سنية وعددها حوالى 40 نائبا وصل الى رئاسة الحكومة، وبالنسبة الى رئيس مجلس النواب الشيعي فان اختياره سيكون من قبل الثنائي الشيعي. اما ما يحصل حاليا من الحديث عن انه سيتم التصويت ضد الرئيس نبيه بري فهي نكايات وزكزكات سياسية لكن الرئيس نبيه بري عائد الى رئاسة المجلس في طبيعة الحال. كذلك ولاول مرة تم اتخاذ قرار على مستوى الثنائي الشيعي حزب الله ـ حركة امل بأنه بعد اليوم لن يسلم الثنائي الشيعي وزارة المالية الى وزير غير شيعي، ذلك ان التوقيع الميثاقي الرابع سيكون التوقيع الشيعي، فاذا كان التوقيع الماروني الاول هو لرئيس الجمهورية على اي مرسوم وقانون والتوقيع الثاني هو لرئيس الحكومة والتوقيع الثالث هو لوزير الاختصاص فان التوقيع الرابع الذي بات يعتبر ميثاقيا هو التوقيع الشيعي على المراسيم التي تقررها الحكومة ومعظم قرارات الحكومة ترتب اعباء مالية. وبالتالي لن يمر مرسوم قانون دون توقيع وزير المالية الشيعي والذي على الارجح سيكون الدكتور علي حسن خليل.
كيف ستكون الاحلاف بعد الانتخابات النيابية؟
اذا كان حزب الله سيقود الانتخابات ضد تيار المستقبل فان ذلك لا يعني ان حزب الله لن يكون ضمن حكومة واحدة برئاسة الرئيس الحريري وهو يفضله بين الاقطاب السنة ما دام ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان غاضب من الرئيس سعد الحريري ومن سياسته المعتدلة. كذلك فان لا شيء يمنع من قيام تعاون بين حركة امل والتيار الوطني الحر ضمن الحكومة، وعلى الارجح فان الجميع سيتعاونون بعد انتهاء الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة الجديدة. واذا حصلت معارضة نيابية لا تريد الدخول في الحكومة فانها لن تزيد عن عدد اصوات نواب اكثر من 25 نائبا. وبالتالي فالحكومة القادمة ستلغي الخصومات اثناء الانتخابات النيابية وتعود الى مبدأ حكومة تشترك فيها كافة الاطراف السياسية على قاعدة وجود الرئيس ميشال عون في رئاسة الجمهورية والرئيس نبيه بري في رئاسة المجلس النيابي والرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة والوزير الشيعي في وزارة المالية. واذا كان الرئيس نبيه بري قد تنازل عن وزارة المالية للطائفة الشيعية تحت طلب او ضغط او تمنٍ من العماد الراحل حكمت شهابي او من السيد عبد الحليم خدام لمصلحة الشهيد رفيق الحريري فانه بعد اليوم وبعد ما قام به الرئيس فؤاد السنيورة في وزارة المالية واخيرا بعد قرار مرسوم منح سنة اقدمية ومرسوم الترقيات المختلف عليه دستوريا بين رئيس الجمهورية العماد عون ورئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري فلن يقبل الثنائي الشيعي حزب الله وحركة امل التخلي عن وزارة المالية.
وهنا نقول انه في شأن مرسوم منح سنة اقدمية للضباط فانه في حقيقة الامر ان حزب الله كان ضد المرسوم اكثر من الرئيس نبيه بري لكنه ترك دور المواجهة والدور السياسي الى رئيس مجلس النواب نبيه بري كون وزير المالية تابعاً الى حركة امل وفي الوقت نفسهه كون الرئيس بري يعتبر ان مجلس النواب هو من يفسر دستورية المراسيم ولا توجد جهة اخرى تقرر دستورية مراسيم القوانين. اضافة الى الكلام العلني المتبادل والذي كان استفزازيا خاصة بقول الرئيس العماد ميشال عون من يعترض فليذهب الى القضاء ورد الرئيس بري باستفزاز اكبر والقول ان الضعيف يذهب الى القضاء. وهكذا تم تجميد مرسوم الترقية للضباط ولم يوقعه الوزير الدكتور علي حسن خليل وبالنسبة الى اجواء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فلن يقبل التراجع عن حرف واحد من مرسوم منح الاقدمية الذي وقعه مع رئيس الحكومة وفي الوقت نفسه لن يتراجع الرئيس نبيه بري عن طلبه من وزير المالية ممثل حركة امل الدكتورعلي حسن خليل عدم التوقيع على مراسيم الترقية، واصبح هنالك قناعة كبرى لدى المسؤولين بأن تأخير اصدار الترقيات ليس مشكلة كبيرة وبخاصة انها محصورة برتبة عميد وعقيد اما بقية الترقيات برتبة ملازم اول ورقيب ورائد ومقدم فقد حصلت في الجيش اللبناني وهي تشكل 75 في المئة من ترقيات الضباط الى رتب اعلى. والمؤسسة العسكرية لم تتأثر بتجميد الترقيات الى رتبة عقيد وعميد حاليا.

****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
وزراء يحتجون في اجتماع الحكومة… والحريري يصف مشكلة النفايات بالمهزلة
ازمة مرسوم الضباط والخلاف حوله بين الرئاستين الاولى والثانية، يبدو انها، كما تقول مصادر مراقبة، تتمدد الى الاستحقاق الانتخابي والعمل الحكومي، وما شهد مجلس الوزراء امس ربما يدخل في هذه الخانة.
فما ضجت به وسائل الاعلام أمس من مواقف منسوبة الى طرفي النزاع عبر مصادرهما بغض النظر عن مدى صدقيتها، عكست ابعادا بقيت حتى الامس القريب خفيّة، ما اضطر المكتب الاعلامي لحركة أمل الى اصدار بيان اوضح فيه ان من يعبر عن موقف الحركة هو رئيس الحركة او اي بيان او موقف يصدر عن احدى الهيئات الحركية المخولة بذلك. واي مصدر آخر يتحدث مدعياً مصادر حركة أمل لا يمت للحركة بصلة وبالتالي لا يعبر عن موقفها. وهنا يهمنا ان نعيد التأكيد ان رئيس الحركة لطالما اكد وكرر انه ليس لديه عداوات في لبنان بل خصومات سياسية أحياناً ليس إلا.
في المقابل، وردا على التسريبات عن ان العونيين قد يعمدون إلى الرد على عدم اقتراع الرئيس بري وكتلته النيابية لصالح الرئيس عون في الاستحقاق الرئاسي، باختيار رئيس مجلس نيابي جديد، بعد الانتخابات، اشار نائب رئيس التيار الوطني الحر رومل صابر الى أن لا شيء مؤكدا في هذا الشأن، ولا يمكن اتخاذ قرارات في هذا الملف منذ الآن. نحن نصر على نسج أفضل العلاقات مع عين التينة، والاشتباك ما كان يجب أن يحصل، خصوصا أن المرسوم لا يرتب أعباء مالية، ويمكن اللجوء إلى القضاء.
مجلس الوزراء
والتوتر السياسي انسحب بدوره على أجواء جلسة مجلس الوزراء خلافا للجلسة السابقة.اذ بدا ان ثمة رسائل سياسية اريد تمريرها ردا على نزاع المرسوم، من بوابة الاعتراض على عدم إدراج بنود تعني وزارة الزراعة المحسوبة على الرئيس بري على جدول الاعمال، منذ أسابيع، حيث انسحب وزير الزراعة غازي زعيتر من الجلسة، فكان هرج ومرج في القاعة إثر خطوته، رفع فيه وزير المال علي حسن خليل السقف مؤكدا ان هناك أحزابا وجهات سياسية كبرى في البلاد، لديها مطالب ويجب أن تؤخذ في الاعتبار وتُدرج على الجدول. فتدخل رئيس الحكومة سعد الحريري مشيرا الى ان وضع بنود جدول الاعمال من صلاحياته ولا يرضى التعدي عليها ولا العمل تحت الضغط، قبل ان يترك الجلسة وينسحب الى مكتبه، وهكذا فعل ايضا وزير المال. غير ان عددا من الوزراء تدخّل ورطّب الاجواء، فعاد الرجلان الى القاعة واستُكملت الجلسة.
وقبل الاشتباك في مستهل الجلسة، سُجّل موقف للحريري طمأن فيه الى حصول الانتخابات في موعدها، اذ أكد ان الخلافات الحاصلة حول بعض الإصلاحات والأمور التقنية تستنزف الوقت، وأنا بكل صراحة مع الإصلاحات، ومع كل إجراء يعزز الشفافية والنزاهة بالانتخابات. لكن ليكن معلوما للجميع أن الخلافات لن تعطل إجراء الانتخابات. في شهر أيار المقبل سنذهب إلى الانتخابات مهما كانت الظروف، وكل كلام عن تأجيل وتمديد وتعطيل ليس له مكان في قاموسي شخصياً ولا في قاموس الحكومة.
وبعيدا من مناخات التشنج، وفي خطوة تحمل دلالات مهمة، ابلغ الرئيس الحريري مجلس الوزراء استضافة لبنان للقمة العربية في العام 2019.
خطة النفايات
وقرر مجلس الوزراء خطة للنفايات تشمل توسيع مطمر الكوستابرافا وانشاء معمل تسبيخ جديد فيه، وضم نفايات الشوف وعاليه اليه، وتطوير معامل الفرز في العمروسية والكرنتينا خلال ٩ اشهر، وكذلك معالجة موضوع مكب طرابلس.
وقال الوزير محمد كبارة ان مجلس الوزراء قرر اعتماد معامل التفكك الحراري في كل الاراضي اللبنانية.
واعترض الوزير ميشال فرعون على المطامر البحرية وقال: ربما كان هذا القرار حتميا، انما لم نأخذ الوقت الكافي لدرس الخيارات ووقعنا كالعادة تحت تهديد النفايات في الشوارع.
اعتصام قبالة السراي
وبالتزامن مع عقد جلسة مجلس الوزراء، نفذ الموظفون الناجحون في مجلس الخدمة المدنية: حراس أحراش ومحاسبون في الادارات العامة والطيران المدني، اعتصاما، في ساحة رياض الصلح، احتجاجا على عدم ادراج مراسيم تعيينهم على جدول اعمال مجلس الوزراء.
وتحدث باسم الحراس علي شكر الذي قال: مستمرون في الاعتصام حتى تحقيق مطالبنا، ونحن ملتزمون بالقانون والدستور. وقالت شيرين طبشي باسم المحاسبين: لا يوجد في الدستور او المادة 95 توازن طائفي في الفئة الرابعة نحن لسنا ضعفاء، ونحث باتجاه التصعيد وسنحاسبكم في الانتخابات. واكد حسن وهبي باسم رابطة موظفي الإدارات العامة على مطالب الشباب المحقة والفئة الرابعة ليست توزع طائفي هؤلاء نجحوا بكفاءتهم، مطالبا المسؤولين المعنبين بامضاء مراسيمهم.
موفد للحريري بمعراب
وعلى الصعيد السياسي، سجل امس تحرك باتجاه معراب، اذ زارها موفدا النائب وليد جنبلاط النائبان اكرم شهيب ونعمة طعمة، كما زارها الوزير غطاس خوري موفد من الرئيس سعد الحريري.
وأوضح الخوري، عقب اللقاء الذي استغرق ساعة ونصف الساعة، أن الزيارة أتت لإعادة قناة الإتصال الأساسية مع الدكتور جعجع بمرافقة الوزير الصديق ملحم الرياشي، وذلك بعد فترة من الإنقطاع على أثر الأزمة التي مرت على لبنان، مشيرا إلى أن هدف الزيارة هو إزالة كل الرواسب التي تركتها الفترة السابقة من أجل التأسيس لعودة العلاقة بين المستقبل والقوات إلى سابق عهدها من جهة، كما الإتفاق على المواضيع السياسية المطروحة في البلد من جهة أخرى. وقال: لقد ناقشنا كل الملفات المطروحة، إن من ناحية العمل الحكومي أو الإنتخابات النيابية.
أضاف: نأمل أن تستمر اللقاءات بين الحزبين من أجل الوصول إلى تفاهمات كانت أساسا موجودة ونأمل أن تعود.
وإذ شدد على أن حضوره إلى معراب هو بحد ذاته رسالة من الرئيس الحريري لرئيس القوات، رد ممازحا على سؤال عما إذا كانت رسالة الرئيس الحريري لجعجع تتضمن أي بحصة، بالقول: لا وجود لأي بحصة في الرسالة وإنما حبة حلوى Bonbon.
وإذا كان سيتم اللقاء بين الرئيس الحريري وجعجع قريبا، أكد أن ما حصل اليوم هو اتصال أساسي وأولي والأمور قيد الإستتباع.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مبادرة بري: مرسوم واحد بالاقدمية والترقية وبالتواقيع
تكاد تبلغ أزمة “مرسوم ضباط دورة 94” الشهر من عمرها دون أي تعديل بمواقف فريقي الأزمة، فرئيس الجمهورية ميشال عون الذي تتحدث أوساطه عن لعبة “عض أصابع” لم يتخلّ عن موقفه الرافض لتوقيع وزير المال علي حسن خليل على المرسوم، ورئيس مجلس النواب نبيه بري لايزال مصرا على التوقيع باعتبار أن غيابه يعني مخالفة واضحة للدستور اللبناني ورئيس الحكومة سعد الحريري المنتظر جانبا اعادة الأمور الى مجاريها لما لهذا الأمر من تأثير سلبي على حكومته.
“بعد موقف رئيس الجمهورية في قدّاس الميلاد في بكركي تأزمت العلاقة مع بري الذي تقدّم أكثر من مرة باقتراح حلول تتوافق مع الدستور وعلى قاعدة أن “لا يموت الديب ولا يفنى الغنم” دون أن يتلقّفها عون”، تقول أوساط سياسية مقرّبة من عين التينة، مشيرة الى أن بري لا يستعجل الحل ولا يريد لأحد تصوير الأزمة وكأنها معركة يجب أن تنتهي بغالب ومغلوب، خصوصا وأن الغالب يجب أن يكون الدستور ولبنان أولا وأخيرا.
عون والسقف العالي
وتتابع المصادر أن بري يعلم أن السقف العالي الذي رسمه عون لموقفه من الأزمة الحالية يصعّب الحل كثيرا، “نظرا لأن القيمين على الملف بجانب رئيس الجمهورية أدخلوه في تفسيرات دستورية خاطئة”، خصوصا عندما تسمع مواقف المفسرين الكبار للدستور اللبناني أمثال  ادمون رزق الذي قال في حديث لـ”النشرة” أن المادة 54 من الدستور واضحة وتقول بوجود مقررات لرئيس الجمهورية يشترك معه بالتوقيع عليها رئيس الحكومة والوزير او الوزراء المختصين، أما في المراسيم التي تتعلق بقبول استقالة او تعيين رئيس حكومة او قبول استقالة حكومة فهي تحتاج لتوقيع رئيس الجمهورية فقط، اما المراسيم التي تتعلق باصدار القوانين التي صدق عليها المجلس النيابي فتحتاج لتوقيعي رئيسا الجمهورية والحكومة.
ويضيف: “اذا كان يترتب على المرسوم أعباء مالية فيكون وزير المالية مختصا ويجب ان يوقع حسب المادة 54، ووزارة المال هي المرجعية التي تحدد إن كان يترتب على المرسوم أعباء ماليا أم لا”، مشيرا الى ان “القول ان القضاء يحكم بهذا الأمر هو دليل تفكّك بنيوي في السلطة وعدم وحدتها، اذ أن العلة الأساس هي بفقدان المشروع المشترك والبرنامج الموحد لهذه الحكومة ولهذا العهد، مؤكدا أن الجدارة والاستحقاق لهما مظهرا واحدا وهو ايجاد الحلول لا اختلاق المشكلات.
إن هذه الأزمة التي أثّرت بشكل مباشر على الجو السياسي القائم حاليا، ستؤثر سلبا على عمل الحكومة ونشاطها، كما على المزاج الشعبي الذي يتحضر لخوض معركة انتخابية على اساس قانون انتخاب نسبي للمرة الأولى في لبنان. لذلك لا يزال بري يبحث عن مخارج وحلول يقدمها الى عون مع علمه المسبق بأن احتمالات القبول بها قليلة جدا، لأن هناك من ذهب بعيدا جدا في فكرة “تغيير أو تعديل الطائف والدستور”.
مبادرة بري
في هذا السياق تأتي مبادرة بري بالساعات الماضية حول هذه القضية والتي تحدّث عنها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وهنا تكشف المصادر أن المبادرة التي حمّلها بري الى الوزير السابق وائل ابو فاعور​ لإيصالها الى القصر الجمهوري تقوم على فكرة “إعداد مرسوم جديد يضم أسماء ضباط الجيش دورة 94 الواردة أسماؤهم في “المرسوم المشكلة” الى جانب ضباط الأسلاك العسكرية الأخرى في نفس الدورة، أي ضباط قوى الأمن الداخلي والأمن العام وغيرهم، وتضمين المرسوم “منح الأقدمية” والترقيات” بالوقت نفسه، ليسلك طريقه باتجاه وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير المال لتوقيعه، ومن ثم باتجاه رئيس الحكومة لطبع توقيعه عليه وأخيرا باتجاه رئيس الجمهورية للتوقيع النهائي”.
انصاف الجميع
وترى المصادر أن هذه المبادرة تعني انصاف كل الضباط من الأسلاك كافة وليس من سلك واحد فقط، وتطبيق الدستور لناحية تواقيع الوزراء على المراسيم وحل الأزمة القائمة بين رئيسي الجمهورية والمجلس كما ينص الدستور، مشيرة الى أن عون سيقبل بالمبادرة بحال كانت نية الحل قائمة، اما اذا كانت المسألة متعلقة فعلا بما قاله مؤخرا النائب آلان عون بأن “في لعبة عض الأصابع فليس رئيس الجمهورية من يقول آخ اولا” فهذا يعني أن فريق رئيس الجمهورية جعل من الأزمة الدستورية “معركة” سياسية شخصية لم ولن ولا يعتبرها بري موجودة.
لا تبدي مصادر مطلعة على الملف تفاؤلها في حل قريب، متوقعة أن يستمر التصعيد في الفترة المقبلة خصوصا وأن هذا التصعيد يُستثمر انتخابيا في الشارع اللبناني، فهل نكون أمام أزمة كبرى لن تقتصر تداعياتها على ما يُهمس حول ترشيح القيادي فيي التيار الوطني الحر بسام نصر الله في دائرة الزهراني؟

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«المستقبل» و«الوطني الحر» يكسران {عزلة} معراب

خوري التقى جعجع منتدباً من الحريري

انتهى على ما يبدو زمن {عزلة} حزب «القوات اللبنانية» الذي بدأ بعيد الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد مع إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته التي عاد وتراجع عنها. إذ نشطت الحركة على طريق معراب، مقر رئيس «القوات» سمير جعجع، خلال اليومين الماضيين، بعد زيارة قام بها أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان مساء الأربعاء تلتها بعد 24 ساعة زيارة مماثلة لوزير الثقافة غطاس خوري، أحد مستشاري الرئيس الحريري.

وتشير المعلومات إلى أن الحركة التي شهدتها معراب في الساعات الماضية «طوت صفحة الأزمة الأخيرة إلى غير رجعة، وهي تمهد لعملية غسل قلوب يليها نقاش جدي بملف التحالفات الانتخابية سواء مع الوطني الحر أو مع المستقبل».

ويلعب وزير الإعلام ملحم الرياشي دورا أساسيا وبارزا في هذا المجال، فبعد أن شكّل مع النائب كنعان الثنائي الذي أعد وأشرف على عملية تنفيذ ومن ثم تمتين المصالحة بين جعجع ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون وما تلاها من توقيع ورقة إعلان نيات في يونيو (حزيران) 2016 مهدت لتبني جعجع في يناير (كانون الثاني) الماضي ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، يواظب ومنذ الأزمة الأخيرة مع الحريري على عقد لقاءات متواصلة مع مستشاره الوزير خوري، وهو ما يبدو أنّه سيفضي قريبا إلى مصالحة الحريري – جعجع.

وقالت مصادر قواتية بارزة لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس إن خوري التقى جعجع منتدبا من الحريري نفسه، لافتة إلى أن اللقاءات بين وزيري الثقافة والإعلام لم تنقطع ولا للحظة حتى بعز الاشتباك والسجال الإعلامي بين «المستقبل» و«القوات». وهو ما أكده أيضا النائب عن «المستقبل» عاصم عراجي الذي أشار إلى أن خوري والرياشي كانا يعملان معا لإعادة المياه إلى مجاريها، معربا عن أمله في أن يشكل اللقاء الذي عُقد يوم أمس بين وزير الثقافة وجعجع «بداية لحلحلة الوضع». وقال عراجي لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل مع القوات أشبه بغيمة صيف عابرة، وننتظر ما سيرشح عن اللقاءات الأخيرة بين الطرفين لنبني على الشيء مقتضاه»، مشددا على أن «المستقبل» لم يبت بعد بموضوع التحالفات وإن كان هناك تفاهم مبدئي على التحالف مع «التيار الوطني الحر». وأضاف: «أما التحالف مع (القوات) فقيد الدرس».

ويبدو أن عملية رأب الصدع بين «المستقبل» و«القوات» تسير بالتوازي مع إعادة إطلاق الحوار القواتي – العوني. ووصفت مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» اللقاء الذي عقد بين كنعان وجعجع مساء الأربعاء بـ«الإيجابي جدا»، لافتة إلى أنّه «خطوة أولى نحو تحسين العلاقات». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «من المنطقي أن اجتماعا واحدا غير قادر على حل المشكلات المتراكمة، لذلك سيُستكمل اللقاء بلقاءات أخرى ستتم على الأرجح بوتيرة سريعة على أن يكون هناك لقاء قريب بين جعجع وباسيل (رئيس التيار الوطني الحر)».

ورجّحت المصادر أن «تصل الاجتماعات القواتية العونية التي ستتكثف في الأيام المقبلة إلى خواتيم سعيدة خلال أسابيع معدودة، ليتم إحياء التفاهم المسيحي – المسيحي من جديد وتوسيع نقاط الالتقاء، مما سيؤدي على الأرجح إلى تحالفات انتخابية في أكثر من منطقة».

وكان كنعان وصف جو اللقاء الذي جمعه بجعجع بـ«الإيجابي»، مشيرا إلى أنها «كانت مناسبة للقيام بمراجعة واستعراض للعلاقة بين (التيار الوطني الحر) و(القوات اللبنانية) وتقييم المرحلة السابقة». وأضاف: «سيتم التواصل على مستوى القيادتين في الأيام المقبلة من أجل السعي لبلورة تصوّر وقراءة مشتركة للمرحلة المقبلة».

ووضع مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» العميد المتقاعد وهبة قاطيشا اللقاءين الأخيرين مع كنعان وخوري بإطار المساعي التي تبذل لـ«تقريب وجهات النظر وكسر الجليد»، مؤكدا أن التواصل سواء مع «الوطني الحر» أو «المستقبل» لم ينقطع طوال الفترة الماضية. وقال قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»: «نحن كنا ولا نزال داعمين للعهد الجديد، لكن رئيس التيار الوزير باسيل هو من كان يسعى للابتعاد عنا، وبالتالي إذا كان يريد إعادة الأمور إلى سابق عهدها فأهلا وسهلاً».

*********************************
Élargissement de la décharge de Costa Brava et préférence accordée aux incinérateurs
Fady NOUN |

Incapable de penser ou d’agir sur le long terme, pris de court – circonstance atténuante – par l’affaire Hariri et la lutte pour le pouvoir entre les chefs de l’État et de la Chambre, le gouvernement, réuni hier au Grand Sérail, a, encore une fois, été au plus facile : l’élargissement de la décharge de Costa Brava qui continuera d’accueillir des déchets jusqu’en 2019 et l’installation d’incinérateurs. Adieu centres de tris, adieu technologie « waste to energy », adieu solution propre, ont lancé à l’unisson des ministres comme Michel Pharaon, des membres de la société civile et les écologistes.
Au demeurant, la séance a été marquée par un surcroît de tension, cette fois entre Saad Hariri et son ministre de l’Agriculture, Ghazi Zeaïter, vexé du fait que les affaires de son ministère ne sont toujours pas à l’ordre du jour du Conseil des ministres. M. Zeaïter a donc été de sa sortie théâtrale, comme si les autres questions soulevées ne le concernaient pas, et l’on a même eu droit à une bouderie du chef du gouvernement, parce que « personne ne doit lui dicter ce qui doit figurer à l’ordre du jour ». Cela ne l’a pas empêché d’annoncer par la suite que « les législatives auront lieu à la date prévue », en dépit des réserves de dernière minute sur les « mégacentres » et la carte biométrique.
Voici par ailleurs l’essentiel des décisions prises par le Conseil des ministres :
Agrandissement de la décharge de Costa Brava et organisation dans les six mois d’un appel d’offres sur la construction d’incinérateurs. Outre les déchets de la capitale, la décharge recevra aussi les déchets du Chouf et de Aley.
Aucune décision d’élargissement de la décharge de Bourj Hammoud n’a cependant été prise, puisque cette dernière semble suffisamment large pour continuer d’opérer jusqu’au milieu de 2019.
« Nous sommes appelés à prendre des décisions audacieuses », avait pourtant dit M. Hariri à l’ouverture de la réunion. Les deux décharges côtières, construites à même la mer, sont pourtant au cœur d’une polémique en raison de leur potentiel de pollution et leur sursaturation très rapide.
L’exécutif a également décidé de construire une nouvelle décharge àTripoli et d’œuvrer par la suite pour la fermeture de la décharge
sauvage qui existe actuellement. L’usine de traitement des déchets de la fédération des municipalités de Tripoli, censée réduire le volume des déchets parvenant à la décharge sauvage de la ville, avait été fermée par la municipalité en début d’année pour « odeurs nauséabondes ».
Par ailleurs, le gouvernement a approuvé le lancement d’un appel d’offres pour l’achat d’incinérateurs dans les six mois qui viennent. Début novembre, le gouvernement avait déjà approuvé le cahier des charges pour les incinérateurs, au grand dam de la société civile et des écologistes, qui avaient mis en garde contre les risques de toxicité et de pollution.

La querelle Aoun-Berry
L’impasse constitutionnelle qui a bloqué le décret accordant une année d’ancienneté aux officiers de la promotion 94 fait, elle aussi, du surplace. Une surprenante proposition de Nabih Berry, dont les détails restent entourés de la plus grande discrétion, a surgi hier. Confiés à Waël Bou Faour, les détails en ont été transmis hier au Premier ministre, Saad Hariri. Ce dernier les transmettra incessamment au chef de l’État. L’idée centrale serait de soumettre le conflit de prérogatives opposant les deux hommes à une commission de sages. On en saura plus aujourd’hui.
Le règlement de ce conflit d’opéra bouffe est impatiemment attendu par les pays amis, tels la France, qui se demandent s’ils ne vont pas se couvrir de ridicule en faisant confiance à un État dont la gouvernance est encore si primitive. Alors même que l’une des décisions du gouvernement, hier, porte sur le choix du Liban pour la tenue à Beyrouth du sommet arabe de 2019.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل