مؤتمر “سيدر لبنان” يسبق زيارة ماكرون وباريس تتطلع إلى إصلاحات قبل الاستثمار

علمت “الحياة” من مصادر ديبلوماسية فرنسية أن السفير بيار دوكين يتولى التحضير لـ “مؤتمر سيدر لبنان”. وتسمية سيدر CEDRE تعبير عن مؤتمر اقتصادي للتنمية عبر الإصلاحات مع الشركات. وتوقعت المصادر أن يعقد هذا المؤتمر في النصف الأول من نيسان عشية زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبنان. وكان ماكرون أكد لـ “الحياة” خلال استقباله الصحافة لمناسبة العام الجديد أنه سيزور لبنان في نيسان. ومن المتوقع أن يزور لبنان في مطلع شهر شباط وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان في إطار التحضير لهذا المؤتمر الذي سيعقد في باريس.

وأوضح مصدر ديبلوماسي فرنسي مطلع على التحضيرات ان هذا المؤتمر ليس باريس-4، وينبغي ألا يخلط بينه وبين مؤتمر روما في نهاية شباط، وهو مؤتمر أمني عسكري للبنان، ولا بينه وبين المؤتمر حول اللاجئين السوريين الذي تستضيفه بروكسيل في نهاية نيسان.

وقال المصدر إنه بالنسبة إلى التنمية يتم البحث من الجانب اللبناني في برنامج استثمارات متوسط وطويل الامد سيتم تقويم مشاريعه بالتفصيل، كل مشروع على حدة، من البنك الدولي، ولن يكون برنامجاً لسد الثغرات، فالحكومة اللبنانية ستقدم برنامج إصلاحات من أجل الاستثمارات، يشمل إصلاحات أساسية للاستثمارات مثل الإطار القانوني القضائي في قطاعات عدة: المياه والطاقة والاتصالات التي تأخر إنجازها، علماً أن هناك بعض التقدم في بعضها مثل المياه مثلاً.

وأوضح المصدر أنه ليس مؤتمراً للمانحين، ولكنه عمل مشترك مع شركات مهتمة بالاستثمار ستقول رأيها في المشاريع والإصلاحات المطلوبة. وتابع المصدر أن قانون قطاع المياه تم تحديثه بعد أن بقي مئة سنة من دون أي تحديث، وهناك مشاريع عدة في مجال المياه وانشاء محطات الصرف الصحي، فلا بد إذاً من أن يكون أنجز الإطار القانوني لذلك. لكن هناك إصلاحات ستكون أكثر صعوبة مثل الوضع المالي لكهرباء لبنان مثلاً، الذي يبعث على القلق لصعوبة إصلاحه، ولكن في الوقت ذاته ينبغي أن يتم رفع أسعار الكهرباء التي لم تتحرك منذ ٢١ سنة.

وقال المصدر إن هنالك عملاً كبيراً ينبغي إنجازه في القطاعات الصناعية الكبرى من النقل إلى الاتصالات على رغم الصعوبات، ومواضيع الشفافية ومكافحة الفساد ستكون مهمة جداً. وعن رأي بعضهم في فرنسا في أن خطة رئيس الحكومة سعد الحريري بـ١٤ بليون دولار على ١٢ سنة ليست واقعية، قال المصدر إن الحريري لم يتكلم عن هذا الرقم منذ فترة وإن فترة ١٢ سنة ليست عملية بالنسبة إلى مثل هذا المؤتمر، فالعمل الذي يقوم به البنك الدولي مع الحكومة اللبنانية سيوضح ذلك على ضوء الفترة الزمنية التي يتم تحديدها، لأن المؤتمر لن يكون لمشاريع على ١٢ سنة. ستكون الفترة أقصر وبالتالي رقم الـ١٤ بليوناً سينقص. وتابع أنه لا يمكن الاستثمار من دون إصلاحات، خصوصاً في القطاعات التي لم تشهد إصلاحات منذ عقود، وأن المستثمرين سيكونون من كل الدول.

وعلمت “الحياة” أن لودريان أثار الموضوع مع الصينيين خلال زيارته بكين مع الرئيس ماكرون، وقال المصدر إن جميع الدول الغربية الكبرى ستحضر، ولم يستبعد مشاركة عربية، خصوصاً أن باريس تنشط لتحفيز اهتمام دول عربية بالمؤتمر. ورأى المصدر أن الكأس مليئة بنصفها بالنسبة إلى التوقعات. وقال إن دوكين أجرى محادثات في بيروت مع عدد من المسوؤلين، من بينهم حاكم البنك المركزي رياض سلامة في إطار التحضير للمؤتمر.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل