#adsense

كل عام و”القوات اللبنانية” لأجل لبنان

حجم الخط

كتبت فيرا بو منصف في “المسيرة” – العدد 1644:

السنة في عمر «القوات اللبنانية» ليست أقل من دهر…على الأقل دهر صدقوا، فهذه ليست سوى مؤسسة العمل، هنا القفير، وهنا قرص العسل عملو ع مهلو النحل، وهنا الوقت يصارع الوقت ليبني له في الزمن أمكنة كثيرة لا تقبل إلا بالضوء رفيقا، ولا تستهين بالأحداث أو بالأشخاص. عام مرّ وآخر ما زال يخطو أولى خطواته في مفكرة الأيام، كل شيء يتغيّر وحدها «القوات اللبنانية» تجلس في الثبات، وتطرّز بالإبرة قطبة قطبة أحداثها وإنجازاتها، هالقد أنتِ دقيقة أم عسانا نبالغ؟! أبدا لا نبالغ، ومن يقرأ أو لنقل من يتذوّق شهد العام الماضي، على رغم كل المرارة والخيبات، يعرف أن حزب المناضلين ذاك لا يعرف إلا ان يكون خلية نحل وعسله شهد على إمو… لنقم بجولة سريعة على أرشيف 2017.

أرشيفنا في العادة هو خميرة دائمة، عجينة خبزتها آيادٍ مباركة في ليلة دايم دايم، ولما عبر من أمامها السيد المسيح تخمّرت بالإيمان ورفخت ومنها نصنع كل تلك الأطايب، أطايبنا شفافيتنا في العمل ونزاهة الضمير حين يعلن ان العمل السياسي في لبنان ممكن ان يكون مقدسًا حين يتحول الى خميرة الشفافية. هذا ما أثبته وزراؤنا الثلاثة في أول حكومة تشكّلت في عهد الرئيس ميشال عون برئاسة الرئيس سعد الحريري.

لم تكن أفضل السنين بالتأكيد، لكن أفضل ما حملته الآفلة كانت تلك الثمرة الكبيرة التي قطفناها بعد مواسم زرع صعبة صعبة جدًا. للمرة الأولى يُعيّن قواتي نائبًا لرئيس الحكومة ووزيرًا للصحة العامة في آن واحد، ونحكي عن الوزير غسان حاصباني، إضافة الى وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، ووزير الإعلام ملحم الرياشي. ثلاثة وزراء  قلبوا مفهوم العمل الوزاري في الدولة اللبنانية المنخورة بالفساد والمحسوبيات، وحوّلوا وزاراتهم الى نماذج يُحتذى بها لمن يهدف الى العمل الشفاف النظيف. صحيح أنها وزارات ربما صارت غريبة عن المفهوم الشعبي اللبناني القائم على الوساطة والتنفيعات والسرقات الكبيرة والصغيرة، لكن وزراءنا خرقوا كل تلك المنظومة البائدة المتخلّفة، وتحولوا مثالاً أعلى يُحتذى به أسوة بوزراء الدول الأوروبية المتقدمة، إن من خلال ما يشبه الانقلاب الذي أحدثوه في وزاراتهم، أو من خلال الجولات الميدانية الكثيرة التي قاموا بها، وهو أمر غير مألوف غالبًا عند اللبنانيين، وتحديدًا جولات وزيري الصحة والشؤون الاجتماعية، والتي طالت المناطق اللبنانية كافة، وصولاً الى أبعد القرى عند الحدود مع سوريا شمالاً وبقاعاً. زيارات أبرزت مدى عطش اللبنانيين الى وزراء من هذا النوع، يتماهون معهم في شجونهم، يعملون كثيرا ويتكلمون قليلا، وبشفافية مطلقة.

نحكي عن جولات وزرائنا ولا يمكن تجاوز ما فعله وزير الإعلام  ملحم الرياشي، إذ وبعد سنين انتظار وضياع في الجسم الإعلامي، توصل الى تنظيم العمل الإعلامي في لبنان من خلال قانون إعلامي جديد عصري يتناسب وطموح وتطلعات الصحافيين وإنشاء نقابة جديدة تهتم بشؤونهم، هذا فضلاً عن إنجازاته في وزارة الإعلام والوكالة الوطنية. ولن نحكي عن مسألة تلفزيون لبنان والعراقيل التي نُصبت في وجه الوزير لناحية تعيين رئيس مجلس إدارة للتلفزيون، بعد المنافسة العلنية التي أطلقها للمرة الأولى في تاريخ التلفزيون، والتي على أساسها تقدم العشرات من المتخصصين الكفوئين لتولي المهمة، ولما حان وقت الاختيار انتصبت بوجه الرياشي عراقيل سياسية، وما زال الموضوع معلقاً…

من قال إن في لبنان، وبعد سنين طويلة من الاحتلال السوري البشع، كان من الممكن التوصل الى قانون انتخابي جديد غير ذاك الذي كان يسمى «قانون غازي كنعان» السيئ الذكر؟! سعت «القوات اللبنانية» وبكل قوتها للتوصل الى قانون جديد يقارب ولو بحده الأدنى، تطلعات الشباب في لبنان، ويؤمن التمثيل الطائفي والمناطقي الصحيح، فكان نواب «القوات اللبنانية» رأس حربة في العمل لإنجاز هذا القانون، وسعوا مع حلفائهم الى قلب الطاولة على ذاك القانون البائد المهين لكرامة اللبنانيين، ونجحوا. وصحيح أنه صار لنا قانون انتخابي جديد على المجتمع اللبناني، وصحيح أنه قد لا يكون هو الأفضل على الإطلاق، كما قال سمير جعجع، لكنه كان الأفضل من بين قوانين أخرى تقدمت بها كتل نيابية اخرى، ونال أكثرية الأصوات في المجلس النيابي، والذي من الممكن أن يؤمّن التمثيل النسبي الصحيح والعادل لـ»القوات اللبنانية» في الانتخابات النيابية المقررة في السادس من أيار المقبل.

وفي حديث القانون الانتخابي، حتى الآن، وبناء على القانون النسبي إياه، أعلنت «القوات اللبنانية» رسميًا، وفي لقاءات حزبية إعلامية حاشدة في معراب، عن غالبية مرشحيها للانتخابات النيابية وفي المناطق اللبنانية كافة، وجوه جديدة ووجوه نعرفها وكل منها لها ما لها في النضال الحزبي أو الاجتماعي، وجوه راقية  نبيلة في انتمائها الصافي الى الوطن، ترشّحت ولا نعرف ما إذا كانت ستنجح أم لا، حسبنا في «القوات» ان نفعل كل ما يجب فعله، وان نسحب دائما ومن فم الغول حق لبنان بنواب يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، ونعرف مسبقا أنه وعلى رغم الكثير من العراقيل والحروب من هنا وهناك التي تشنّ على «القوات اللبنانية» بهدف إضعافها أو الحدّ من ذاك الإقبال الشعبي اللبناني والشبابي تحديدا عليها، لكن أثبتت «القوات»، ومن خلال غالبية الإحصاءات التي أجريت سواء من مواقع إلكترونية، أو من شركات إحصاء متجرّدة، أنها الحزب الأكثر شعبية بين الأحزاب اللبنانية كافة، نتيجة لم تعجب وقد لا تعجب كثرًا بعد، لكن دائما الحقيقة مزعجة لمن لا يحب ان يراها، ولمن اعتاد النفاق السياسي على مر السنين، و»القوات» لا تسكر في اللحظة، تكمل العمل على أفضل وجه والتوفيق من عند ربنا…

في السياسة يُحكى الكثير بعد عن عام عبر، لكن في الشجن والنضال يُحكى عن محطة واحدة لا تتكرر إلا مرة كل أيلول، وفي كل أيلول ينهمر الحب مطرا فوق عيون أهل الشهداء، هنا  محطة الشجن السعيد، وحدنا نفرح لدمعة تكرج على خدود لطالما غلبها الحزن قبل ان تتحول الدمعة والصلاة الى بلسمة جراح، يضفيها حضور يسوع فينا وطيف شهداء يستقبلون دمعنا وحضورنا، كلما طنطن جرس أيلول في ورقه الأصفر ومواسمه الخضراء وخوابي المؤونة المعتقة من حبهم، وخوابيهم فيها الكثير الكثير من نبيذ الكرامة، وكؤوس الوفاء لمن جعلونا نفخر بحالنا ووجودنا وانتمائنا. كل أيلول نتحلّق في معراب حول بعضنا البعض لنلقي التحية على شهدائنا، وفي كل أيلول يصبحون هم الحدث السنوي الذي يطغى على ما عداه من أحداث، لأن متى حضر الحب انهارت كل تلك الأحداث التي هي ما دون ذلك، أيلول والشهداء في معراب حكاية للزمن لا يمحوها حدث ولا أي زمن…

من الشجن والحنين نعود الى الأرض، هنا أستراليا، هنا آخر الدني بالنسبة للبنانيين، لكن عندما تتحول القارة البعيدة الى بيت صغير يستقبل الأحباء بقلب كبير، تمّحى المسافات وبتصير أستراليا هون فشخة. ماذا جرى هناك؟ سمير جعجع في زيارة تاريخية ورحلة قاربت الشهر الى القارة التي لنا ما لنا فيها من رفاق وأصدقاء. صارت أستراليا مطرح القلب والقلب صار قريبا جدا، ذهب الحكيم برفقة ستريدا وذهبنا جميعا معهما الى هناك، رحلة الحكيم لأستراليا وصفت بالتاريخية لناحية الاحتفاء الرسمي الكبير بهذا الرجل المناضل الذي سبقته شهرته ع آخر الدني، والقادم من أصغر الدول مساحة في الشرق الأوسط، لكنه حامل لواحدة من أكبر القضايا الوطنية، قضية لبنان الحر المترامي المساحة حين يتعلّق الأمر بكرامة وطن وكرامة أرض. زيارة الحكيم لأستراليا أشعلت قلوب الرفاق الكثر هناك، وتحوّلت أستراليا الى لبنان مصغّر سعيد بنفسه وباللقاء الذي جعله أكثر حماسة واندفاعا لممارسة واجباته الوطنية المتمثلة بالانتخابات النيابية. وبعدما أصبح أخيرا ومن انتظار سنين وسنين، صار يحق للمغتربين المشاركة باختيار مجلس نواب بلدهم من حيث يقيمون في الاغتراب. زيارة الحكيم الى أستراليا دوّت تفاعلاً ونشاطاً وحماسة في الرفاق هناك، وغيرة وشوقاً وانتظارًا لعودة الحكيم إلينا، إذ اكتشفنا ان لبنان يصبح عن جد فارغاً من دون حضوره فيه، لأن لبنان الذي به نحلم ما زال يتكّل حتى اللحظة على سمير جعجع لإنهاضه من حاله، أليس كذلك؟…

من بين الأحداث السياسية الكبيرة، عبرت الـ2017 نشاطات متفرقة كبيرة من هنا وهناك، إنجاز «بيت الطالب» مثلاً في منطقة ضبية لنحلة «القوات» في مجلس النواب، ستريدا جعجع، تلك النائب التي لا تنام ولا تدع أحدا ينام، تحدّت نفسها وفريق عملها لإنجاز بيت يفرج الهمّ عن طلاب بشري طالبي العلم في بيروت أو في كسروان وما شابه، فكان الإنجاز الكبير في وقت قياسي نظرا لضخامة المشروع. وعندما تحكي ستريدا جعجع تحكي مهرجانات الأرز الدولية، التي صُنفت من أفضل المهرجانات في صيف 2017، ليس لناحية البرنامج الفني وحسب، والذي شهد مشاركة غالبية الفنانيين اللبنانيين من الدرجة الأولى في أوبريت لبنانية جميلة جميلة، دوّت بالحضور اللبناني وعراقة الأصوات والموسيقى، وليس للعمل الاستعراضي  الضخم الرائع الرائع لأسامة الرحباني وهبة طوجي وحسب، إنما أيضا لناحية التقنيات العالمية التي اعتمدت في المهرجان، إضافة لدقة التنظيم وكثافة الحضور، في منطقة تعتبر بعيدة عن بيروت لكن ألحان اللهفة للقاء وأرقى الفنون، جعل المسافة قريبة والمشوار متعة الى قلب غابة الأرز، غابة الرب.

يسأل المعتّقون غالبا في «القوات اللبنانية»، لماذا يحب سمير جعجع يوم الطالب؟ لماذا تلمع عيون الحكيم في هذا اللقاء تحديدًا، ببريق خاص «يفضح» قلبه الغامر لحضور الطلاب في معراب؟ أجيب أنا؟ سأفعل، هما محطتان لقلب سمير جعجع في معراب تجعله يتماهى مع قلبه حتى الدمع، قداس الشهداء لأنه يخاطب الشهداء بتلك الدمعة الرقراقة التي غالبا تغلبه وتكرج حنينا ووفاء على صفحات تاريخ المقاومة، وتلك البسمة العريضة في حضور صبايا وشباب «القوات اللبنانية» كمن يرى مستقبله الزاهر يتدفق كرامة وحماسو ولبنانا أمام عينيه. «إننا نعمل على أن نعيد ما للدولة للدولة، ونعيدها دولة فعلية قوية، كل السلاح على أرضها لها وحدها، والعلاقات الخارجية محصورة بها، والقرار الاستراتيجي بيدها حصراً. البعض سيقول لنا إن هذا وهم، والبعض الثاني سيقول هذا حلم، ولكن نحن سنقول لهم: نحن أبناء القضية والمقاومة، ليس لدينا شيء اسمه وهم أو مستحيل، لدينا إيمان ينقل جبالاً، لدينا تصميم يحقق الأحلام، وبشير حيّ فينا لا ينام»، قال لهم في ذاك اللقاء على وقع نيسان العام الماضي، يوم الطالب في معراب يوم يضج ليس بالمواقف العالية كما هي العادة لرئيس حزب «القوات اللبنانية»، إنما هو موعد مع من يمثّل مستقبل «القوات»، وحتى اللحظة يبدو المستقبل كأفضل ما يكون، لأن طلابنا شبابنا صبايانا يضجون بذاك النبض العالي العالي من الكرامة والانتماء الصارخ للبنان، أمعقول ألا يبتسم قلب الحكيم للقاء مماثل؟!…

تعرفون ان لا هدوء في معراب، لا ينام المكان إلا بعضًا من ساعات الليل لاستقبال ضجيج النهار، والضجيج فوق ورش عمل ثم عمل فعمل، من بين تلك الورشات لقاء الحكيم مع الإعلاميين من الاتجاهات السياسية كافة، يصر جعجع على تلك اللقاءات التي تتبادل في خلالها الآراء، يعرف الجميع ما نفكّر ونتطلع على أفكار الجميع، هو التماهي إذن مع بعضنا والآخر، أو لعل التعبير هنا خاطئ مئة في المئة أقصد «الآخر»، لا آخر في لبنان إلا من كان غريبا عن منطق الدولة والجمهورية اللبنانية العريقة، سلاحها الوحيد الجيش اللبناني وحامي دستورها رئيس البلاد اللبناني. يصر الحكيم على ذاك اللقاء الذي صار محطة محببة للزملاء كافة وصارت معراب بيتهم جميعا…

عيّد الليل زهّر الليل صوت العيد ضوّى الليل، زار الليل يسوع نوّر الليل يسوع… يا الله شو حلو الميلاد، يا الله كم يزهر الميلاد لقاءات جميلة ضاحكة حنونة في معراب، هو الريسيتال الميلادي السنوي الذي يجمعنا على لقاء كبير في المحبة، وفي التماهي مع الطفل الإلهي، نجلس جميعًا ضمن ديكور دائما دافئ ينبئ غالبًا بعاصفة الحب والحنين، نراقب أطفالاً وفنانين حضروا ليزرعوا فينا براءة من قلب الطفل يسوع، ونغمات من عمق الإيمان بذاك الحدث الذي قلب الإنسانية رأسا على حب. أجمل اللحظات في معراب هي الريسيتال الميلادي، وكل سنة مفاجأة وموعد وغالبًا بالأحمر المتماهي مع بابا نويل، ودائمًا مع أطفال يزيّنون المكان يحاصرون الحكيم ينغلون من حوله كشعاع ويتحول الرجل السياسي الى طفل لم ينس يومًا طفولته لذلك قلبه صار بوسع وطن وأرض…

تفاصيل كثيرة عبرت في سنة «القوات» العابرة الثابتة في تاريخها، مؤتمرات اقتصادية واغترابية سياسية وثقافية، لقاءات وسياسيين لبنانيين وأجانب، احتفاليات، عبر الكثير وسيعبر الأكثر الأكثر بعد، معراب ليست بيتا لحزب «القوات اللبنانية» ولكنها تحولت بيتا للبنانيين كافة، لم يشهد صرح سياسي على ما تشهده معراب من نشاط على المستويات كافة، هناك القفير وهنا العسل الذي يغزل على مر الثواني، سيمر الكثير الكثير بعد، ولا بد من إشارة الى تفصيل أخير استقبلنا به سنة 2018، إذ وبحسب آخر الإحصاءات اختير سمير جعجع شخصية العام 2017، بالنسبة إلينا هو شخصية كل الأعوام، بالنسبة للوطن وللحقيقة لا يمكن إلا ان يكون سمير جعجع و»القوات اللبنانية» كذلك، حسبنا ليس ما تعترف به الأرقام، حسبنا قرص العسل ل عملو ع مهلو النحل والقفير في عز عز نشاطه ولن يتوقف.

كل عام و»القوات اللبنانية» لأجل لبنان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل