هل يسعى عون إلى إنهاء نظام “الترويكا”؟

اختتم الأسبوع في لبنان كما بدأ على وقع أزمة مرسوم أقدمية الضباط بين الرئاستين الأولى والثانية، من دون تسجيل أي تقدم على خط الوساطات الجارية وسط تصلب طرفي النزاع في مواقفهما. بل إن مفاعيل هذه الأزمة توسعت لتطول قانون الإنتخابات النيابية.

فـ”التيار الوطني الحر” يطالب بإدخال تعديلات ويصرُّ عليها، في حين يرفض الرئيس بري عودة القانون إلى المجلس كي لا تتعطل الانتخابات برمتها.

بعدما كانت برزت إشارات إيجابية – أو ما بات يعرف على الطريقة اللبنانية بـ”تدوير الزوايا” – قد تسهم في إيجاد مخرج للخلاف المستفحل بين بعبدا وعين التينة ، عاد التشنج ليبدد المناخ الإيجابي من خلال مواقف وزير الخارجية جبران باسيل خلال عشاء لهيئة بيروت الأولى في “التيار”، اذ قال في رد على الرئيس بري: “لا احد يهددنا بالدستور لأننا نحن من يخضع له وقوتنا في قبولنا به وبالقانون والقضاء، ولا نقول لأحد نلقاك في الشارع، بل امام القضاء”.

الحل بالتواقيع

وبانتظار عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من زيارته العائلية إلى باريس لتتضح اتجاهات الأزمة بعدما بات اقتراح حل أزمة مرسوم الأقدمية في عهدته، لكن من دون أن يصدر عنه أي موقف حتى اليوم. ونقلت مصادر إعلامية أن فحوى الاقتراح الجديد لحل أزمة “مرسوم الأقدمية” لضباط دورة عون يقوم على دمجِ مجموعة المراسيم الخاصة بالتسويات والترقيات في مرسوم واحد ليوقّعه وزير المال إلى جانب وزيرَي الداخلية والدفاع ورئيس الحكومة قبل أن يتوّج بتوقيع رئيس الجمهورية تمهيداً لنشره في الجريدة الرسمية.

ثنائية مارونية ــ سنية

مصدر سياسي كشف لصحيفة “القبس” الكويتية، أن أزمة المرسوم في عمقها السياسي هي انفجار لنهجين متعارضين، ويمكن اعتباره أول اطاحة فعلية بمفهوم الترويكا الذي أرساه “إتفاق الطائف” في العهود السابقة، وقام على توافق بين الرئاسات الثلاث حتى في ذروة الخلاف بين الرئيس اميل لحود ورئيس الحكومة آنذاك، رفيق الحريري . وما يستشعره بري اليوم من خلال مسار انتهجه الرئيس عون خلال السنة الأولى من عهده هي محاولة لتفكيك هذه الترويكا ، ولاقاه في بعض مراحلها رئيس الحكومة.

ويتوقف المصدر عند هواجس برزت لدى البعض (المقصود نبيه بري)، منذ إعلان التسوية الرئاسية التي أوصلت عون إلى قصر بعبدا والحريري إلى السراي الحكومي، هواجس من التأسيس لثنائية مارونية ــ سنية، عززتها لاحقاً اتفاقات أبرمت بين الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، شملت ملفات النفط والغاز والكهرباء.

إصرار الرئيس بري على توقيع وزير المالية علي حسن خليل هو بهذا المعنى إصرار على حضور الطائفة الشيعية مكون رئيسياً في نظام الحكم الذي أرساه اتفاق الطائف، بوصفه نظاماً توافقياً مثلث الأركان الطائفية. وفي سياق متصل كان لافتاً أمس ما أدلى به النائب زياد أسود (تيار وطني حر) حول ملف مرسوم الاقدمية، بأن “إتفاق الطائف بالممارسة بدأ يصبح برأس واحد. وهذا الأمر الطبيعي الذي يجب أن يحصل، لأنهم عملوا في لبنان لمدة 30 سنة على أساس أن هناك 3 رؤوس في البلد”.

المصدر:
القبس الكويتية

خبر عاجل