#adsense

… خير من أن تلعن الظلمة! (سالم الخوري)

حجم الخط

من المصطلحات المتلبننة ما يمكننا، إن شِئنا أن نؤلّف منها كتاباً، أن نضيف فيها إلى اللغة العربية رونقاً لبنانياً رفيع المستوى يسهم في نشرها عالمياً، لعلّنا بذلك نعيد شيئاً من أمجاد قدموس الذي سافر الى بلاد “الظلمة” بحثاً عن أخته، لكنه غدا معلّما زرع “نور” الأبجديّة الفينيقية حيث حلّ!

ولعلّ المصطلح المتلبنن والأكثر شعبيّةً في مجتمعنا، طبعاً بعد “الهاي كيفك سافا”، هو “الديجانتور” الذي يحتل مركزاً مرموقًا في قائمة احتياجات اللبنانيين، والذي غالبًا ما يُعرَب فاعلاً لفعلِ طَقّ، ليعلو صراخ المفعول به، أي المواطن، وامتعاضه من دولة كانت ولم تزل تقف حائرة أمام معضلة تاريخنا المعاصر وهي أنّ “الكهربا مقطوعة”!

فكيف لدولة مدخولها الأساسي يقوم على التجارة والخدمات، أن تكون خدمةً أساسية فيها، سبباً في إغراقها في الدين والإفلاس؟

وبحسب الأرقام المتداولة في أحد التقارير الصحافية، نلحظ أن مؤسسة كهرباء لبنان وحدها امتصّت عبر السنوات ٣٥ مليار دولار لتغطية عجزها، أي ما يوازي ٤٦٪‏ من الدين العام حسب تقدير مصرف لبنان!

كما تستحوذ التحويلات لمصلحة المؤسسة وحدها في مشروع موازنة العام ٢٠١٧ على ٢،١٠٠ مليار ليرة، أي ما يوازي ٢٧٪‏ من العجز البالغ ٧،٨٤٣ مليار ليرة لبنانيّة.

لماذا تكلّفنا خسائر المؤسّسة كل هذه الأموال؟

لأن كلفة إنتاج الكيلووات الواحد عبرها، وفق تقرير لوزارة الطاقة، يبلغ ٢٥٥ ليرة (٦٣٪‏ فيول ٣٧٪‏ التوليد)، بينما يكلّف توليد الكهرباء في المعامل الحراريّة كمتوسّط عالمي ٦٢ ليرة!

وهكذا، يكلّف الكيلووات اللبناني ٤.١ مرّات من نظيره العالمي، بفعل الهدر المستشري في المؤسسة. أمّا تقرير الوزارة، فيعترف مسبقاً بأربعين بالمئة كنسبة خسائر تقنيّة وغير تقنيّة وفواتير غير محصّلة.

ويأخذ الهدر في مؤسسة كهرباء لبنان أشكالاً مختلفة، ومن اهمها كلفة الفيول العالية. فلماذا الإصرار على الوقود الثقيل؟

يقول خبراء في مجال توليد الطاقة الكهربائية، إن الكلفة الإجمالية لإنتاج الكهرباء مرتبطة عضوياً بقوّة الحرق الذي يوفّره نوع الوقود المستعمل، وهذا ما يجعل كلفة إنتاج كل كيلوات مرتبطة بعنصرين:

ــ الأول هو نوع الوقود المستعمل لإنتاج الطاقة، وهو يمثّل الكلفة “المتحركة” سواء كان “فيول أويل” أو أيَّ نوع آخر من الغاز. نوع الوقود المستخدم حالياً هو “الفيول أويل” الذي تشتريه الدولة اللبنانية بواسطة عقود من دولة لدولة من الجزائر والكويت.

تشتري الدولة سنوياً نحو ٢.٥ مليون طن من الفيول أويل من أجل تشغيل معامل الإنتاج. وبحسب مصادر عاملة في استيراد المشتقات النفطية، فإن الدولة تدفع ١٢ دولاراً إضافياً لكل طن فيول.

وبالمقارنة بين الفيول اويل، والغاز الأقل كلفة، نلحظ أن قوة حرق الغاز تزيد بنسبة تفوق ٤٠٪‏ عن قوّة حرق الفيول أويل!

ــ أما الثاني فيتعلق بكلفة تشغيل المولدات سواء كانت على البواخر أو على اليابسة. هذه الكلفة ثابتة وهي تشمل صيانة المولدات والاستهلاك الذاتي. تدّعي الشركات التي تطالب بالسماح لها بتركيب معامل على الغاز المنزلي، أن كلفة صيانة مولداتها أقل بكثير من كلفة المولدات العاملة على الفيول أويل، فلماذا الاصرار على الفيول الثقيل؟

عزيزي المواطن، لعلّ التقرير أصاب في الأرقام، ولعلّ الأرقام تصيب في توصيف الواقع الأليم، ولكنّك “أنت” قادر على أن تصوّب الأمور، وأن تصيب “أنت” في الإختيار. أنت وحدك قادر أن تغيّر محلّك من الإعراب لتصبح فاعلاً لفعل التغيير!

وإن كانت مساحة الحرية لديك هي غرفة بالكاد تسعك، فمساحة وطنك الذي تبنيه بيديك هي أكبر من العالم!

ولكن، اسمح لي، قبل أن تختفي وراء الستار لتقترع حرًّا، أن أذكّرك بمن قبع في غرفة مماثلة أحدَ عشر شتاءً وبقي حرّا، وقائداً ومثالًا لنهج سياسيٍّ نزيهٍ ومتحرّر من الصفقات المشبوهة، اسمح لي أن أؤكد لك أن: “نعم… أنت قادر على التغيير”.

اسمح لي أن أعطيك، وبكل فخر، ورقة نقشت عليها “القوات اللبنانية”، لأنه “خيرٌ لك أن تقترع صَحّ، من أن تلعن الظلمة!”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل