جوانا حسون في سباق الـKarting تحتل المركز الأول وتسعى لتشارك في بطولة العالم

كتب كريستين الصليبي في مجلة “المسيرة” العدد – 1644

إرتدت جوانا بذتها الرياضية الخاصة، وانتعلت حذاءها ووضعت القفازين ثم اعتمرت خوذة لحماية رأسها. صعدت خلف المقود. أدارت محرّك سيارتها ودخلت حلبة السباق لتنافس الشباب على القيادة بسرعة جنونية محاولة الوصول إلى المركز الأوّل.

قد يندهش كثيرون عند معرفة أن قيادة السيارات بسرعة تثير فتاة في ال14 من عمرها، وقد لا يصدقون أنّها تتقن هذه الرياضة وتحترم قوانينها. أما اللافت فهو أنّ جوانا حسّون هي الفتاة الوحيدة في لبنان التي تمارس رياضة الKarting فتقود سيارتها بسرعة جنونية داخل الحلبة لتنافس “الصبيان” من دون خوف أو تردّد. وكلما اشتدّت المنافسة زادت جوانا جرعة السرعة رافعة سقف المنافسة ومتحدية الأخبر منها في هذه الرياضة.

احتلّت جوانا العناوين الرياضية منذ فترة بعد إحرازها المركز الأوّل لعدّة مراحل من Rotax Max Challenge فأثار إسمها ضجّة في الوسط الرياضي.

تُعتبر “الكارتينغ” من أكثر الرياضات إثارة في عالم القيادة بسرعة على رغم بساطة السيارة المُستخدمة فيها، فهي تعطي السائق كل المتعة والإثارة والأداء العالي للسباقات داخل الحلبة. وعلى رغم الخطورة التي تحيط بهذه الرياضة إلّا أنّه على ممارسيها أن يحترموا الشروط والقوانين التي تحكمها، كما أنّهم يجب أن يتمتعوا بلياقة بدنية وصحة جيّدة وبنظر سليم وأن يكونوا مسؤولين خلال القيادة.

تُمارس جوانا العديد من النشطات الرياضية: “لا أستطيع قيادة السيارة إن لم أكن أتمتع بلياقة بدنية، فالرياضات الميكانيكية تحتاج إلى الكثير من الجهد الجسدي والفكري، لذلك أمارس عدّة رياضات منها السباحة”.

لم يكن لدى جوانا أدنى فكرة عن قيادة السيارات عندما بدأت تمارس الكارتينج، فوالداها لم يحبّذا يوماً فكرة قيادتها للسيارة قبل السنّ القانونية. وتخبر: “في أحد الأيام عندما اصطحبني والدي معه للهو رأيت صبياً يركب إحدى سيارات الكارتينغ ويقودها، حمّسني الموضوع كثيراً لتجربة هذه الرياضة. لا يمكنني شرح العامل الأساسي لحماستي لأنني كنت حينها في التاسعة من عمري وعندما أخبرت والدي برغبتي في تعلّم قيادة سيارات الكارتينغ تفاجأ وخاف في البداية، لكنّه لم يرفض الأمر ومع مرور الوقت أصبح مشجعي الأوّل”.

على رغم أنّ والدَي جوانا كانا يخافان عليها كثيراً لأنّها إبنتهما الوحيدة، لكنهما مع الوقت اعتادا الفكرة وشجعاها، خصوصًا أنّها الفتاة الوحيدة التي تمارس هكذا هواية.

من ميزات سيارات الكارتينغ أنّها أوتوماتيكية لكنها تتمتع بأسلوب معيّن وخاصّ عند ركوبها والنزول منها. يُصنع هيكلها من الفولاذ وتنقسم أنواعها بين متخصّصة للمبتدئين وأخرى للمحترفين.

تؤكّد جوانا على ضرورة تحمية السيارة قبل البدء بالتمرين، وتقول: “أذكر أوّل سيارة قدتها كانت آمنة جدّاً  ومحمية أكثر من التي نقودها في المسابقات. استمرّيت في تعلّم القيادة مدّة شهرين حتى أصبحت مخوّلة دخول الحلبة وقيادة سيارة سريعة ومنافسة الآخرين. وعلى عكس السيارات العادية يستعمل قائد سيارة الكارتينغ الرجل اليمنى لدعسة البنزين والرجل اليسرى للمكابح”. وتضيف: “كل السيارات هي نفسها من حيث قوّة المحرّك والصيانة والشكل لكن الشطارة هي في القيادة واتّباع قوانين المسابقة”.

يؤكّد والدا جوانا أنّه “على رغم إتقانها قيادة سيارة الكارتينغ لا نسمح لها بقيادة سيارة عادية على طرقات لبنان لأنّها لم تبلغ بعد السنّ القانونية التي تسمح لها بذلك”.

في رياضة الكارتينغ يتواصل المدرّب مع اللاعب من خلال الأعلام، وهناك ثلاثة ألوان للمبتدئين، تشرح جوانا: “الأخضر: يعني أنّ الحلبة آمنة وخالية من أي شيء يعوّق السباق مثل بقع الزيت أو الرمل؛ أما الأصفر فيعني أنّه علينا تخفيف سرعتنا وفي حال وجود عدد كبير من اللاعبين لا يمكننا تجاوز أحد في المنطقة المرفوع فيها العلم؛ أما الأحمر فيعني ضرورة التوقّف لوجود خطر علينا”.

عندما يقرّر أي شخص ممارسة رياضة الكارتينغ عليه أوّلاً دخول الحلبة لتجربة إحساسه وليتعرّف على إمكاناته في السيطرة على السيارة وعلى أعصابه. التمرين على القيادة بطريقة صحيحة هو أساس النجاح في الكارتينغ ولا يجب أن تزيد مدّة القيادة على 20 دقيقة ليبقى اللاعب مرتاحاً.

المرّة الأولى التي دخلت فيها جوانا الحلبة شعرت بالخوف وبالفرح في الوقت نفسه، لكن حبّها لقيادة السيارة جعلها تسيطر على الخوف وتنطلق بسرعة لتنافس الآخرين على الرغم من كونها الفتاة الوحيدة التي تخوض غمار هذه الرياضة في لبنان.

مسابقات الكارتينغ اللبنانية تخوّل اللاعب المشاركة في بطولة العالم، وتتألّف بطولة لبنان من 8 مراحل على اللاعب أن يربح 5 إلى 6 منها، وقد استطاعت جوانا أن تحتلّ المركز الاوّل في 4 مراحل حتى الآن.

وعن قواعد المنافسة تشرح جوانا: “خلال قيادة السيارات على الحلبة ممنوع أن نصدم السيارات الأخرى من الخلف ولا عن الجوانب، ويحقّ للمتسابق أن يمنع متسابقاً آخر من المرور من خلال تضييق الطريق عليه من جهة واحدة، لكن إذا انتقل المتسابق إلى الجهة الثانية بسرعة لا يحقّ لي إعادة تضييق الطريق مرة أخرى”.

من مرحلة إلى أخرى يصعّب المدرّبون الحلقة المخصّصة لقيادة السيارات عليها، إذ يغيّرون شكل الطريق لرفع منسوب المنافسة بين المشتركين. فهل ستتمكن جوانا من اجتياز المراحل المطلوبة لتشارك في بطولة العالم؟ لا شك في أنها تعمل لتحقيق هذا الهدف.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل