#adsense

الزّمن الإنتخابي المنتظر

حجم الخط

ممّا لا شكّ فيه أنّ الزّمن بات زمنًا انتخابيًّا بامتياز. فالكلّ اليوم يسعى إلى تحصين ساحته الإنتخابيّة، إمّا بزيارات شعبيّة لأهله وناسه، وإمّا بزيارات سياسيّة لمراضاة حلفائه، أو حتّى بتفاهمات انتخابيّة جديدة قد تؤمّن له ما لا تستطيعه تفاهماته الحاليّة.

وحدها معراب، لن تزور ناسها لأنّهم دومًا عندها ولأنّها دومًا معهم. ولن تعقد تحالفات ولا تفاهمات لأنّها أساسًا ثابتة في تحالفاتها وتفاهماتها ولم تتزحح ولا حتّى قيد أنملة، لأنّ تحالفاتها استراتيجيّة وليست لأيّ مقاعد نيابيّة، لا اليوم ولا في الأمس البعيد أو القريب. فبشهادة الأعداء والخصوم، قبل الأصدقاء والحلفاء، معراب إن عاهدت فهي تعاهد بصدق، وإن عادت فهي تعادي بشرف.

وللذين يسوّقون باحتمال تأجيل الإنتخابات مرّة أخرى، سقطت احتمالاتهم كلّها أمام خطاب فخامة رئيس الجمهوريّة في السّلك الدّبلوماسي البارحة حيث أكّد بأنّها حاصلة مهما كان الثّمن. وإن لم يحقّق اللبنانيّون تغييرهم المنشود في هذه العمليّة الدّيمقراطيّة، فسيشهد لبنان ما بعد الإنتخابات المزيد من تكريس نفوذ “حزب الله” والتّطبيع مع نظام دمشق. لذلك الكلّ مدعوّ اليوم لمراجعة ضميره الوطني. وذلك للإجابة على السّؤال: أين تريدون لبنان؟ أفي الحاضنة الإيرانيّة – السّوريّة، أم في أحضان الحريّة؟

ولا يعوّلنّ أحد على أيّ تغيير إقليميّ ليقطف انعكاساته في الدّاخل اللبناني. فاللبنانيّون كانوا وما زالوا هم وحدهم صنّاع التّغيير. من هنا، أهميّة هذه الإنتخابات بالنّسبة إلى مسار الأمور في لبنان. لا يكفي أن نتعمّد في أجران النّقّ واللقّ والشّقّ بل علينا أن نتعمّد بروح الثّورة ونبتعد عن نقيق الضّفاضع الذي لا يودي إلى شيء، وعلينا أن ننأى بنفوسنا عن زرع أيّ لُقٍّ في الأرضيّة اللبنانيّة للحفاظ على صلابتها من خلال صون أي شقّ بين أيّ إخوة ليبقى لبنان.

ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أنّ التّفاهم المسيحي – المسيحي مهمّ باستراتيجيّته وليس لتكتيّته. فهذا التّفاهم أسّس لبناء الجمهوريّة القويّة من خلال إيصال الرّئيس القويّ. هذا الرّئيس الذي سيكون محصّنًا بعد الإنتخابات النّيابيّة بالذين يشاطرونه شرف التّضحية والوفاء للبنان أوّلًا وآخرًا. وعندها فقط تبقى الجمهوريّة ضمن منظومة الدّولة وليس الدّويلة.

كذلك وفي السياق عينه، تسعى الدّويلة إلى متابعة سياسة الفتح الجديدة التي تعتمدها نهجًا لها في ملعب من لا يناصرها. فحزب الله ضامن لساحاته الشّيعيّة، بغضّ النّظر عن إمكانيّات الخرق بفضل القانون النّسبي الجديد الذي قد يفاجئ الحزب في عرينه أحيانًا. لذلك يسعى إلى عمليّة فتح في ساحات خصومه وأعدائه معتمدًا هو نفسه على النّسبيّة التي صوّت لأجلها.

لذلك كلّه، الإنتخابات حاصلة حتمًا لأنّ للجميع مصلحة في حصولها. لكن بالنّسبة إلى “القوّات اللبنانيّة” تكمن المصلحة الإنتخابيّة في النّاتج الوطني الذي سيتجلّى بعد هذه العمليّة المرتقبة. نخاطب الضّمائر وليس الجيوب، نخاطب المصائر  وليس المصالح، نخاطب التغييريّين وليس المتغيّرين لأن تكون هذه الإنتخابات بوّابة الوطن الجديد الذي أرست قواعده المقاومة اللبنانيّة وثبّتتها “القوّات اللبنانيّة” في ثورة الأرز. فهل يقبل بعد أيّ لبنانيّ يعتزّ بأرزه، بأن يتكرّس لبنان في منظومة جديدة غير  منظومة الأرز؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل