ما يشهده لبنان من أزمات سياسية لا يخرج عن سياق ما يشهده اي بلد في العالم، لأن الأزمات تشكل جزءا لا يتجزأ من الحياة السياسية، ولكن شرط ألا تؤدي تلك الأزمات إلى تعطيل عمل المؤسسات وتجميد الحياة السياسية.
وقد اعتاد الرأي العام اللبناني، أو يفترض كذلك، على مبدأ الأزمات، وأي مراجعة لما شهده العام الفائت مثلا تُظهر حجم الأزمات التي أثارت ما أثارته حينذاك قبل ان تسلك طريقها إلى الحل، خصوصا ان لبنان بلد التسويات، كما انه لا يوجد دولة أفلاطونية.
فالأزمات ليست ولن تكون “آخر الدنيا”، بل غالبا ما تشكل المحرك للحياة السياسية التي تخرجها من رتابتها، كما يمكن ان تؤدي إلى تحسين التسويات القائمة وتطويرها، وبالتالي من الخطأ النظر إليها وكأن ما قبلها غير ما بعدها.
وعلى رغم أحقية ما تقدم، إلا انه لا يمكن القفز فوق واقع ان سلاح “حزب الله” يحول دون أن تكون الحياة السياسية طبيعية ومستقيمة، وبسبب هذا السلاح يمكن لأي أزمة ان تشل الدولة، ولكن الأخطر أن هذا السلاح يبقي الأولويات اللبنانية من طبيعة وجودية.
وعليه، لا يمكن لأزمة سياسية مهما كان حجمها ان تؤثر على استحقاق وطني ديموقراطي مثل الانتخابات النيابية التي تشكل مناسبة لتجديد الحياة السياسية والالتزام بالاستحقاقات الدستورية، خصوصا ان الانتخابات النيابية تشكل العمود الفقري في النظام السياسي من الانتخابات الرئاسية إلى الاستشارات الملزمة لتسمية رئيس حكومة وتشكيل الحكومات وصولا إلى التوازنات البرلمانية.
وانطلاقا من أهمية هذا الاستحقاق تواصل “القوات اللبنانية” على قدم وساق تحضيراتها الانتخابية، حيث انجزت كل ترشيحاتها تقريبا باستثناء بعض الدوائر ربطا ببعض التحالفات، واجتماعاتها الليلية في معراب وخارجها تتواصل، وماكينتها الانتخابية تعمل كخلية نخل وفي استنفار دائم.