


كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1645:
الحجّار: “القوات” حليف أساسي وتاريخي
لم يحصل اتفاق في الطائف على التوقيع الشيعي على المراسيم
أكد عضو كتلة تيار “المستقبل” النائب محمد الحجار، أن قانون الإنتخاب هو الذي سيفرض التحالفات الإنتخابية، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يضغط لإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها. وأعلن أن رئيس الحكومة سعد الحريري يسعى لتحييد الحكومة عن الخلاف بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، معتبراً أن الأزمة ليست دستورية بل سياسية. ودعا إلى تطبيق اتفاق الطائف من دون أية تفسيرات أو اجتهادات. وأكد أن علاقة “المستقبل” مع “القوات اللبنانية” تتطوّر باتجاه إيجابي، وهي حليف أساسي وتاريخي وتجمعنا تضحيات ودماء الشهداء، وهي أكبر مما يفرّقنا. “النجو ـ المسيرة” التقت النائب الحجار، وكان الحوار الآتي:
إلى أين تتّجه أزمة مرسوم الأقدمية في ظل الحديث عن استمرارها إلى ما بعد الإنتخابات النيابية؟
يا للأسف، لقد حصل اشتباك سياسي بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري على خلفية توقيع مرسوم الأقدمية لضباط دورة 1994 في الجيش، والكل يخشى الآن أن تنعكس هذه الخلافات السياسية حول أحقيّة توقيع وزير المال على المرسوم وعلى عمل الحكومة، وبالتالي، على أمور الناس الحياتية. وتيار “المستقبل” كفريق سياسي والرئيس سعد الحريري من موقعه كرئيس للحكومة، كان ولا يزال يسعى، لوقف هذه التجاذبات السياسية والإعلامية على خلفية المرسوم، تمهيداً لإفساح المجال للوصول إلى حل لهذه الأزمة بالدرجة الأولى. كما أنه يسعى في الدرجة الثانية إلى تحييد هذا النزاع عن الأداء الحكومي، وبالتالي تحييد الحكومة وعدم الوصول إلى تعطيلها وتجميد الجهود التي تبذلها للبحث عن حلول لمشاكل الناس الحياتية والإجتماعية، خصوصاً وأننا على أبواب استحقاقات مالية دولية عبر 3 مؤتمرات ستنعقد قريباً في باريس وروما وبروكسل. من هنا، فإن همّ الرئيس الحريري يتركّز حول عدم تعطيل العمل الحكومي، الذي سينعكس سلباً على مؤتمرات الدعم الدولية للبنان، ولذلك، فهو يسعى لتقريب وجهات النظر بين الرئيسين عون وبري للوصول إلى حلّ. تحدّث البعض في الإعلام عن مبادرة للرئيس الحريري. لم تكن هناك أية مبادرة، بل محاولة لتحييد الحكومة عن الأزمة، وللعودة إلى الأصول الدستورية، إذ يجب العمل بمقتضى الدستور، وهذا هو الخط البياني الواجب اعتماده للوصول إلى تسوية الخلاف. ونتمنى أن نتوصّل في الأيام المقبلة الى حل، أن يحصل التفاهم عبر جهود الرؤساء الثلاثة ويتوقّف الإستنزاف الداخلي الذي نشهده اليوم، وخصوصاً في ضوء تحذير البعض من أنه قد يستمرّ حتى ما بعد الإنتخابات النيابية، إذا تعذّرت التسوية.
لماذا تعامل الرئيس الحريري بخجل مع هذه الأزمة، ولم تصل محاولاته إلى نتائج إيجابية؟
ليس تحرّكاً خجولاً، بل في الأساس لقد انطلق الرئيس الحريري من الدستور، ويتصرّف بمقتضى الأصول، وهو لا يقوم بوساطات أو مبادرات كي نقول أنه يتحمّل مسؤولية عدم المبادرة. إن المشكلة تحلّ عبر المؤسّسات، ولذلك، فإن الخلاف سياسي أكثر مما هو حول أمور ميثاقية أو نصوص دستورية. وبالتالي، فإن الوصول إلى الحلّ يتطلّب تهدئة الأجواء، وهذا ما يقوم به الرئيس الحريري.
ألا ترى أن توقيع الحريري إلى جانب رئيس الجمهورية جعله شريكاً، وحال دون قدرته على المبادرة تجاه الرئيس بري؟
بتقديري أن الوضع ليس على هذه الصورة، وبرأيي أنه عندما عُرض هذا المرسوم على رئيس الحكومة، قام بتوقيعه استناداً إلى سوابق من هذا النوع من المراسيم، وربما يكون له رأي في هذا الموضوع. ولكن إفساحاً في المجال للوصول إلى حلحلة في هذا المجال، أوقف الرئيس الحريري نشر هذا المرسوم.
كيف توصّف العلاقة بين الرئاستين الثانية والثالثة؟
جيدة، ومن الطبيعي أن تتعاون السلطات في ما بينها لمصلحة البلد، وأن تعمل أيضاً باستقلالية الواحدة عن الأخرى، وقد أعلن الرئيسان بري والحريري أن العلاقة بينهما جيدة، ويجب أن نبني على هذا الأمر.
ولكن حكي أن الرئيس بري رفض تحديد موعد للرئيس الحريري لزيارته؟
هذا الكلام هو مجرّد تخيّلات إعلامية، وهذا ما أكده بيان كتلة “المستقبل” الأسبوع الماضي، إذ أن كل ما يشاع حول طلب الموعد هو غير صحيح وغير واقعي، ولم يطرح أساساً.
هناك مخاوف من استمرار الأزمة، وتأثيرها على تشكيل حكومة ما بعد الإنتخابات؟
ربما تكون هذه المخاوف في مكانها إذا بقي طرفا الصراع على مواقفهما، ولذلك، علينا أن نرجع إلى الدستور ونحتكم إليه.
هل ترى أن “حزب الله” محرج جراء هذه الأزمة بين حليفيه؟
طبعاً، إن الحزب يشعر بالإحراج في هذه الأزمة، وإن كان قد أعلن على لسان مسؤولين فيه أنه لن يقوم بمبادرة للتسوية، وأنه يتبنّى موقف الرئيس بري. ويبدو أن الرئيس بري و”حزب الله” يقاربان المسألة من زاوية التوقيع الشيعي على المرسوم، وبرأيي أنه لا يجب طرحها بهذا الشكل. كذلك، فإن حديث البعض أن اتفاقاً على التوقيع الثالث قد حصل في الطائف هو غير صحيح. لا يجب وضع القصة في هذا الإطار، لأنه لا يفيد تسيير عمل الدولة. أنا أفهم أنه بحسب الأعراف تم توزيع الرئاسات طائفياً بين الطوائف الأساسية، ولكن ليس هناك أكثر من ذلك في اتفاق الطائف. ومن وجهة نظري، فأنا أرفض أن تفرض تواقيع من قبل وزراء، وتجعلهم قيّمين على أعمال وزراء آخرين وعلى المراسيم، لأن هذا لا يجوز. ومن هنا، نقول أنه إذا كان المقصود وزارة المال، فإن هذه الوزارة يجب أن تكون مداورة لكل الأطراف، وليس محصورة بطائفة معيّنة أو مذهب معيّن.
هل لديك مخاوف من تكريس “التوقيع الشيعي” جراء وهج السلاح؟
إن موقفنا مبدئي ومعروف لجهة رفضنا لهذا السلاح الذي نعتبره غير شرعي لأنه لا يأتمر بالشرعية اللبنانية، وسيبقى هذا موقفنا من سلاح “حزب الله”، وقد قلنا بوجوب وضع استراتيجية دفاعية لحل هذا السلاح، ومن خلال حوار وطني داخلي وتوافق. وقد يفرض وهج السلاح خيارات معيّنة، ولكن بالنسبة إلينا، فإن موقفنا ثابت وهو رفض حصرية أي طائفة في أية وزارة، والمادة 54 من الدستور واضحة، وهي تشير إلى أن الوزير المختص يوقّع على المراسيم بحسب اختصاصه، كما أن وزارة المال لن تكون في أي يوم من الأيام قيّمة على أعمال أية وزارة أخرى، وهي تعنى فقط بتنظيم المالية العامة للدولة دون أن تكون لها سلطة القرار في انفاق الوزارات المعنية للموازنات الخاصة بها، لأن هذا الأمر منوط بالسلطات الرقابية التي تقوم بواجباتها في هذا الإطار.
هل نحن أمام أزمة نظام؟
البعض قد يطرحها على هذه الصورة، أو يريد تظهير هذا الجانب من أزمة مرسوم الأقدمية، وذلك لتنفيذ أهداف خاصة به، ربما تكون الإطاحة باتفاق الطائف والذهاب إلى ابتداع صيَغ أخرى لهذا النظام، تأخذ بعين الإعتبار وهج السلاح. ولكن هذا لا يجوز، لأن اللبنانيين قدّموا آلاف الشهداء من كل الطوائف للوصول إلى هذا الدستور، وهو ليس الإنجيل أو القرآن، ولكن يجب تطبيقه أولاً لكي نكتشف مساوئه، ونعمل على معالجتها إذا لزم الأمر. ولكن موقفنا واضح، وهو أن اتفاق الطائف هو الذي يحكم الجمهورية اللبنانية، ويجب أن نطبّقه بعيداً عن أية اجتهادات وتفسيرات.
هل ستحصل الإنتخابات النيابية في موعدها؟
طبعاً، وبالنسبة إلينا كتيار، فإن الماكينات الإنتخابية قد انطلقت، وهي تعمل لمواكبة القرارات التي تتّخذها وزارة الداخلية .
ما الدافع وراء حديث البعض عن التأجيل؟ هل هناك من لا يريد أن تجري الإنتخابات؟
إن المواقف المعلنة تشير إلى تأييد كل الأطراف لحصول الإستحقاق، ولكن التحاليل السياسية تتوقّع العكس وتدفع نحو التشكيك بالإنتخابات، وأنا أستغرب هذا الأمر.
يحكى عن ضغط دولي لإجراء الإنتخابات النيابية؟
هذا الضغط جدّي، ونلمسه من خلال مراجعات وتساؤلات نتلقّاها، وقد طرح الأمر في اجتماع باريس الأخير لدعم لبنان، حيث أكد البيان على تنفيذ القرارين 1559 و1701 وعلى الإستقرار في لبنان وربطه بالرئيس الحريري على رأس الحكومة، وكذلك بانتظام العملية الديمقراطية وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها، وسيبقى الأمر موضع مطالبة من المجتمع الدولي لكي يلتزم كل الأفرقاء في لبنان بموعد الإنتخابات النيابية.
كيف ترى تحالفات «المستقبل» النيابية؟
حتى اليوم لم تنضج التحالفات الإنتخابية والأمور هي قيد الدرس وما من قرارات حاسمة بأي تحالفات. ومن الممكن أن يتم التحالف مع الحزب التقدمي الإشتراكي ومع “القوات اللبنانية” ومع “التيار الوطني الحر”. تحدّث بعض الإعلام عن تحالف خماسي ولكنه غير مطروح ولم يطرح لأن ما من نية لإقصاء أي فريق. كذلك، فإن طبيعة قانون الإنتخاب تفرض نفسها على التحالفات، إذ من الممكن أن تحصل تحالفات على “القطعة” أي أن يكون تحالف في منطقة ومواجهة في منطقة أخرى.
من جهة أخرى، فإن هناك أطرافاً لن نتحالف معها كـ”حزب الله” وإن كنا نتشارك مع الحزب في حكومة ربط نزاع وعبر صيغة أدّت إلى الإستقرار وتحقيق مصلحة البلد وهي صيغة يشارك فيها الجميع وليس الحزب فقط، وهي التي صنعت الإستقرار، وقد أكد الرئيس الحريري هذا الأمر في حديث صحافي أخيراً، وقد قرأه البعض بشكل مغاير، وذلك بحسب نواياه وأهدافه الخاصة.
من الملاحظ أن الرئيس الحريري يتحدّث بإيجابية عن “حزب الله”، وكأنه يريد توجيه رسائل معيّنة إلى طرف آخر؟
إن استراتيجية الرئيس الحريري ثابتة، وهي تقول بضرورة إعطاء كل الفرص لقيامة لبنان كي لا نندم في ما بعد، ولذلك، فهو يتعاطى بإيجابية مع الجميع للعمل كفريق واحد لتحقيق مصلحة لبنان واللبنانيين،لأنه لا يريد العودة إلى مناخ الشحن والتوتّر والإحتقان، بل يعمل للإستقرار وبناء الدولة والمؤسّسات والإفادة من الدعم الخارجي لتثبيت دور الدولة وليس دور فريق معيّن فيها.إن لبنان هو أمانة لدى الجميع، وعلينا أن نعرف أنه لم يعد قادراً على التحمّل، ومن هنا، دعوتنا إلى «حزب الله» للنأي بالنفس والإلتفات إلى الداخل، والتخلّي عن مشاريعه الخارجية والبقاء كأداة بيد إيران ومشاريعها في المنطقة.
ألا يستهدفك ترشيح الوزير طارق الخطيب في الإقليم؟
إنه حقّه الطبيعي، وعلاقتي مع عائلة الخطيب قديمة. ومع احترامي وفخري بانتمائي إلى الإقليم وإلى بلدتي شحيم وإلى الشوف، فأنا أمثّل تياراً سياسياً، وقد انتخبت منذ 18 عاماً ولم يكن أدائي محصوراً بالعائلة أو بالبلدة، بل كان مع كل المنطقة والإقليم بأسره ومع العائلات كلها.
كيف تصف علاقة “المستقبل” بالمملكة العربية السعودية، خصوصاً في ظل الحديث عن عودتها إلى الساحة اللبنانية من بوابة الإنتخابات النيابية؟
إن علاقتنا بالمملكة جيدة، وهي تتمنى الخير لكل اللبنانيين ومن كل الطوائف والمذاهب، وتدعم لبنان وشعبه واقتصاده، وعلاقتنا معها ممتازة، وإن كان هناك من يريد اختلاق المشاكل بيننا وبينها، فهو لن ينجح. أما بالنسبة لما يطرح عن تدخّل المملكة بالإنتخابات النيابية المقبلة، فهذا غير صحيح لأنها ترفض التدخّل بأي شأن لبناني داخلي.
أين أصبحت العلاقات بين “المستقبل” و”القوات اللبنانية”؟
لقد تطوّرت باتجاه إيجابي رغم الإهتزاز الأخير، فـ”القوات” حليف أساسي وتاريخي وما يجمعنا هو تضحيات ودماء الشهداء الذين سقطوا، وهو أكبر من الذي يفرّقنا.
هل سنشهد وجوهاً جديدة من “المستقبل” في البرلمان المقبل؟
نعم إن وجوهاً جديدة من التيار ستدخل المعترك السياسي.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]