#dfp #adsense

على بعد امتار مني.. “القوات” صنعت التاريخ

حجم الخط

هناك في تلك الصالة، على بعد أمتار مني، كانت “القوات اللبنانية” وقائدها الدكتور سمير جعجع يصنعان التاريخ.

في تلك الليلة من كانون الثاني، وشوشات، قلق، لحظات إنتظار حدث غير كامل المعالم، تحضيرات على قدم وساق… اما “الحكيم” فكان هادئاً يراقب كل ما يحدث حوله، يشرف على أبسط التفاصيل وأدقها ويتنقل في أرجاء “قلعته”.

ما هي إلا دقائق معدودة، حتى وصل العماد ميشال عون الى المكان الذي جعل منه رئيساً للجمهورية. إنتقل الرجلان الى خلوتهما، وراح الضجيج يعلو في الصالة، إنتظار وتحليلات، جمهور قواتي قلق الا ان الثقة بقرار “الحكيم” على مدى سنوات طويلة كانت تضفي نوعاً من الطمأنينة.

دقائق وخرج عراب التفاهم ملحم الرياشي ليعلن ان جعجع سيرشح عون الى سدة الرئاسة. ساد الصمت المكان، الجميع التزم مكانه، دخل الرجلان، وتلا آنذاك سمير جعجع بنود التفاهم وهي بنود سيادية بإمتياز من صلب مشروع “14 آذار” وما كان على عون الا التصفيق بحرارة.

جعجع ونتيجة معرفته المطلقة بالجمهور القواتي حاول اضفاء اجواء المزاح على الموقف. وهكذا انطلق السلام من تلك القاعة الى الشارع المسيحي فلبنان…

نعم مر عامان، اختلجتهما تفاهمات من هنا وخلافات من هناك، سياسية تارة، وإدارية تارة اخرى، إلا ان ذلك اليوم كان مباركاً… يوم انتقلنا مع الحكيم والجنرال نفسيهما الى مكان اكثر اشراقاً، مكان يليق بمسيحيتنا، بأخوتنا بوطننا وبرسالتنا في هذا الشرق…

حقق هذا التحالف إنجازات هامة، اولها انهاء ذلك الفراغ الذي كان من شأنه تهديم لبنان، وإنتاج قانون انتخاب يؤمن صحة التمثيل، والأهم أعاد الدور المسيحي الى الساحة الوطنية. هذا الكلام ليس من منطق طائفي إنما من رؤية وطنية تتمثل بضرورة الشراكة الفعلية، لا الشراكة على اسس شخصيات تتحرك تماماً كـ”الماريونات”.

اليوم وبعد عامين، ينظر اللبنانيون الى هذا الإتفاق كحاجة يجب أن تستمر رغم العراقيل التي تبرز من هنا وهناك. ويبقى الأهم أن يحافظ الطرفان على هذا الإتفاق لما فيه خير المجتمع.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل