افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 18 كانون الثاني 2018


افتتاحية صحيفة النهار
لبنان في مواجهة معضلة اللاجئين الفلسطينيين
الازمات تتوالد الواحدة تلو الاخرى، والتصعيد يستمر في المواقف منذراً باللاعودة وبفشل محاولات التسوية والقبول الرضائي بضبضبة الملفات المختلف عليها. ولكن في عزّ الازمات الداخلية برز تطور جديد يضع الدولة كلها أمام تحد بارز، في مواجهة اللاجئين الفلسطينيين، في ظل قرار لافت للولايات المتحدة بدفع جزء من مساهمتها في موازنة وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم “الاونروا” مشترطة عدم صرفه في مخيمات لبنان وسوريا. هذا القرار لم يجد تفسيراً له في لبنان، ولم يثر ردات الفعل الكافية باعتباره مدخلاً الى توطين هؤلاء حيث يقيمون، وهو جزء من خطة تقضي بقضم الخدمات تباعاً وصولاً الى قطعها نهائياً. وأصدر رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنه بيانا اعتبر فيه “أن اشتراط الإدارة الاميركية صرف المبلغ المسدَّد من جانبها في الاردن والضفة والقطاع فقط ، وحرمان اللاجئين في كل من لبنان وسوريا منه ، يعتبر مؤشراً خطيراً جداً للاستخفاف باستقرار لبنان وأمنه ومصير اللاجئين فيه، من مدخل التضييق عليهم وعلى الحكومة اللبنانية. كما أنه عملية تمييز مرفوضة بين اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم”.
وقال “إن القرار الاميركي ينعكس على تقديمات الوكالة التعليمية والصحية والحياتية ومساعداتها الغذائية للفئات الأكثر فقراً في المخيمات والتجمعات الفلسطينية . وإن إلقاء هذا العبء على لبنان الذي يعاني توترات سياسية وأوضاعاً اقتصادية متردية سيقود إلى تعزيز مناخات التطرف الأمر الذي ينعكس على الدول المضيفة وقد يتوسع نحو سواها”.
وتظهر ارقام صادرة عن “الاونروا” في كانون الاول 2016 أنها تقدم مساعدات لـ 450 ألف لاجىء في لبنان، في حين أصدرت لجنة الحوار أخيراً احصاء سكانياً أشار الى وجود 174 الف لاجئ فقط في لبنان.
واذا كانت الوحدة الداخلية مطلوبة لمواجهة هذا الملف الشائك والذي تتبدى فصوله تباعاً، فانها تبدو معرضة للاهتزاز أكثر، اذ يذهب فريقا النزاع، أي الرئاستان الاولى والثانية، الى التصلب أكثر فأكثر، وخصوصاً مع طرح ملفات شائكة وغير متفق عليها سترتد حكما على التضامن الوزاري. ذلك أنه سيكون اليوم على جدول أعمال مجلس الوزراء مشروع قانون معجل ادخال تعديلات على قانون الانتخاب لتمديد مهلة تسجيل المغتربين الى 15 شباط المقبل، والذي قدمه الوزير جبران باسيل، الامر الذي سيفتح الباب امام مجموعة كبيرة من التعديلات كما قال وزير المال علي حسن خليل محذراً من نيات تأجيل الانتخابات لأن الوقت بات ضيقاً لاجراء أي تعديل.
واسترعت الانتباه امس مواقف كل من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، اذ حذّر الاول من دير مار انطونيوس في بعبدا، من ان “المساس بسلطتنا أمر غير مقبول”، مؤكداً “أننا نحترم كل السلطات كما ينص الدستور والقوانين ولا نريد ان نخاصم أحداً، بل على العكس، نريد ان يبقى البلد مستقراً وآمناً”. ورأى ان “لا قيمة للمؤسسات من دون دستور وقوانين، لانها تكون غير خاضعة لمراجع بل للفوضى، وعلى الجميع ان يفهموا ذلك”، لافتاً الى ان “لا غالب ولا مغلوب أمام القضاء، لانه ينطق بالحق”.
وقد اراد عون قطع الطريق على اقتراح لبري بالعودة الى مجلس النواب في ملف اعطاء اقدمية لعدد من الضباط، مؤكداً تمسكه بالقضاء. وأوحى الثاني من طهران التي عاد منها ليل أمس، بأنه والسيد حسن نصرالله جسدان في قلب واحد، في رسالة مبطنة الى بعبدا، بانه و”حزب الله” متفقان على رؤية واحدة للافكار المطروحة وخصوصا تلك التي تتحدث عن صلاحيات الرئاسة الاولى والتي تهدف الى العودة الى ما قبل اتفاق الطائف.
وفي ملف آخر متصل بالازمات، اعلنت نقابة المعلمين سلسلة من الاضرابات تبدأ في 24 كانون الثاني الجاري وتستكمل في اوائل شباط قبل ان تتحول اضراباً مفتوحاً للمطالبة بدفع الدرجات الست لاساتذة القطاع الخاص بعدما رفضت ادارات المدارس تسديدها بحجة تلقيها وعودا من رئاسة الجمهورية ومن وزارة التربية بالبحث عن مصادر للتمويل والتفتيش عن مخارج بعقد جلسة وزارية خاصة بالملف التربوي.

****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مشكلة نصوص أم مشكلة نفوس في لبنان؟
  عبد الرحمن عبد المولى الصلح
منذ الاستقلال، لم تكمن مُعضلة الحكم اللبناني، إن وُجِدت، في النصوص. المعضلة، كَمُنت في ممارسة السلطة في ظل نظام سياسي، على رغم كل عيوبه، فهو الأنسب والأفضل لبلاد الأرز، لأنّ جوهره مبني على الوفاق والتوافق، ليس فقط على قاعدة العيش المشترك بين المكونات البشريّة التي يحتضنها لبنان، بل أيضاً على أن الحكم لا يعني التسلّط والاستئثار بالسلطة والسعي إلى تراكم المنافع الخاصة، بل إن الحكم يكمن في خدمة العباد والبلاد، لمصلحة الكل دون الجزء، وأن أسّ الحكم هو ما يُسمّى بالحوكمة (Governance) والتي أضحت مطلب السياسيين وحديثهم وعامة الناس في العالم المتقدّم منذ ما يقارب العشر سنوات. لكنّ عملاقاً كبيراً يُدعى فؤاد شهاب عمل على تطبيقها منذ أكثر من ستّين سنة! هو الذي ينطبق عليه قولُ الرئيس الفرنسي السابق رينيه كوتي: «الفرق بسيط. رجل الدولة يريد أن يعمل شيئاً من أجل بلاده، والسياسي يريد من بلاده أن تعمل شيئاً من أجله». فالراحل الكبير عمل الكثير لبلاده ولم يضع نصب عينه إلا المصلحة العامّة وما تقتضيه من تضحيات لصون وحدة البلاد والعباد، والأمثلة على ذلك لا تُعدّ ولا تُحصى. فعلى سبيل المثل لا الحصر، وعلى رغم أنّ القوانين كانت تُجيز له كرئيس للجمهورية تقديم المشاركين في انقلاب الحزب السوري القومي إلى المحكمة العسكرية، إلّا أنّه ارتأى إحالتهم على محكمة مدنية برئاسة قاضٍ مدني لأنّ مصلحة البلاد كانت تقتضي ذلك بهدف تهدئة النفوس وتثبيت الاستقرار الداخلي. بمعنى آخر، إذا كان المطلوب التقيّد بأحكام الدستور والقوانين، فهذا لا يمنع عدم التقيد بها إذا كان ذلك يخدم هدفاً أسمى وأهمّ، ولكن ليسَ العكس! من المؤسف أنّ المُراقب يرصد خللاً من خلال طموح البعض إلى زعزعة المعادلة الوطنيّة السياسيّة القائمة على التوازن، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان التوازن الوطني وإشاعة جوّ من القلق وعدم الاستقرار. وهذا مرضٌ ليس حكراً على دول العالم النامي (الثالث سابقاً) والعالم العربي جزء منه، بل أيضاً في أعرق الدول الأوروبيّة، والذي حدث ويحدث أخيراً في كاتولينا (إسبانيا) خيرُ دليل!
مناسبة الكلام السابق، هو الجدال الدستوري والقانوني الحاصل حول مرسوم الأقدميّة لدورة الضباط عام 1994، والذي كان من المنتظر أن يُسدل الستار عليه خلال أيّام. لكنّ استمرار الجدال وعدم الوصول إلى حل، أمرٌ يُثير القلق ويحفّز على دق ناقوس الخطر، والمؤسف أنّ رجال القانون المنتمين إلى طائفة رئيس الجمهورية تمسّكوا بحجج دستورية قابلتها حججٌ دستورية أخرى من طائفة رئيس المجلس النيابي! لا أريد أن أدخل في جدال دستوري منعاً للملل والتكرار. المطلوب هو الاحتكام إلى النفوس والسهر على مصلحة اللبنانيين. وللتذكير فقط، وعلى سبيل المثل لا الحصر، فالاحتكام إلى الدستور – إلى الذين يصرّون على الاحتكام إليه – لا يعطي الحقّ في تعطيل انعقاد المجلس النيابي لعامين ونصف العام بهدف حصر رئاسة الجمهوريّة بمرشّح واحد وضمان وصوله إلى سدّة الحكم، و «اللياقة» الدستوريّة إن جاز التعبير، إضافة إلى العرف الدستوري في أعرق الديموقراطيات، لا تجيز بقاء نائبٍ على سدّة رئاسة المجلس النيابي طيلة خمسة وعشرين سنة! والجدير بالذكر أن السنة الأولى الرئاسيّة انتهت بأكثر من إشكال دستوري. نذكر، مثلاً، رفض رئيس الجمهوريّة توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، إضافة إلى عدم فتح دورة استثنائية للمجلس. كانت حجّة رئيس الجمهوريّة حرصه على عدم اعتماد القانون الانتخابي السابق، ومع أنّ ذلك شكّل مخالفة دستوريّة، إلّا أنه ارتأى أن ما أقدم عليه يخدم المصلحة العامّة ولو شكّل ذلك مخالفة دستوريّة! فحوى الحديث أن الجدال الدستوري إن بدأ لن ينتهي وأن التمسك بالدستور في حالات معيّنة والتغاضي عنه في حالات أخرى أمرٌ لا يجوز.
دستور لبنان ما قبل الطائف أعطى رئيس الجمهوريّة صلاحياتٍ واسعة وأناط السلطة الإجرائية به، إلّا أنّ جوهر الوفاق، حتّم توقيع رئيس الحكومة المراسيم (مع أن ذلك لم يلحظه الدستور) قبل نشرها. وهنا بيت القصيد. فالوفاق الوطني يعلو على أيّ جدال دستوري. ولعلّ هناك إجماعاً بأن الحوادث الدموية التي اندلعت عام 1975 وتسبّبت بالخسائر الجسيمة على مختلف الصُعد، لم تكن بسبب إدخال تعديلات على الدستور (كما حصل في اتفاق الطائف) بل لأسباب أخرى لا داعي لذكرها كي لا ننحرف عن جوهر المقال. ويحضرني في هذا الصدد تصريح لرئيس مجلس النواب الراحل كامل الأسعد في تلك الآونة. قال الأسعد: إن الدمار والخسائر الكبيرة والاقتتال، كل ذلك غير مبرّر حتى لو كان الهدف هو بناء المدينة الفاضلة كما تخيلها الفارابي!
المُرتجى أن تهدأ النفوس… بعيداً من النصوص، خصوصاً إذا كانت البوصلة السياسيّة متجهة إلى تعزيز العيش المشترك. ولقائلٍ أن يقول أنّه كان من الأجدى لرئيس الحكومة أن يُقنع رئيس الجمهورية بالتروّي بهدف التشاور مع رئيس المجلس النيابي، منعاً للوصول إلى ما وصلنا إليه. وإذا كان الرد على ذلك بأنّ رئيس الحكومة، إذ تجاوب مع رئيس الجمهورية ردّاً على تضامن رئيس الجمهورية معه في ما يتعلّق باستقالته التي عزم على تقديمها… فهذا صحيح. لكنّ الصحيح أيضاً أنّه لولا ترشيح رئيس الحكومة سعد الحريري للرئيس عون لرئاسة الجمهورية، لبقي الرئيس عون وإلى حينه… مرشحاً للرئاسة. بمعنى آخر، فإنّ «المونة» مشتركة وكان يجب التعويل عليها في مجتمع مُتعدّد الطائفة، وفي ضوء دستور الطائف المعتمد، فالمطلوب ممن يتولوا الرئاسات الثلاث، الحرص، كل الحرص، على التمسك بقواعد الحكم السليم والعمل بما تقتضيه المصلحة العامة. آن أوان الابتعاد من الجدال الدستوري والمماحكات والتركيز على شؤون الناس وقضايا حياتيّة تمسّ حياة اللبنانيين جميعاً، وصون وحدة البلاد في الوقت الذي يشهد الإقليم متغيّرات جذريّة ستؤدي إلى إعادة تشكيل أكثر من دولة!
فإذا كان مشروع مرسوم قد أثار الجدال منذُ أكثر من شهر، ولم يتمّ الوصول إلى تسوية، فكيفَ الحال مع مراسيم وقوانين تتعلّق بمفاصل مهمّة وأساسية لتسيير شؤون الدولة وتيسير أمور العباد؟
وللعلم، فلم يعد طموح اللبنانيين، مع الأسف، يصــل إلى تحقيق أهداف خلّاقة كإنشاء مُدن ذكية عـلى طراز مدينة «نيوم» الذي يعمل على إنشائها ورعــايتها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على ساحل البحر الأحمر، أو حتّى مكننة المعاملات الحكوميّة وتحقيق العلمنة وإنشاء وزارة للسعادة كما هي الحال في دبي… بل أضحى طموحهم أقلّ من ذلك بكثير. ومن المؤسف أنّ طموح اللبنانيين حالياً انحصر لضمان وصول الكهرباء 24/24 وحلّ مشكلة النفايات!
كان جميلاً أن يشهد وسط بيروت احتفالات العام الجديد، لكن كانت الصورة أكثر جمالاً لو ترافق ذلك مثلاً مع … حلّ مشكلة جبل النفايات في العاصمة الثانية طرابلس، والذي يجثم على صدور الطرابلسيين والانتهاء من تنظيف نهر الليطاني في البقاع الذي تُسبِّب أوساخه أمراضاً سرطانيّة!
بعد حملة العاهل السعودي وولي عهده الأمير محمد على الفساد، صرّح الزعيم السياسي وليد جنبلاط متهكّماً في إحدى تغريداته قائلاً أنّه يتوجّب على أصحاب الشأن في لبنان إيجاد فندق أكبر من فندق «الريتز» لإسكان الفاسدين واستجوابهم! إذا كان الجدال حول مشروع مرسوم قد استغرق إلى حينه أكثر من شهر دون حلّ، ونتج من إشكالات طائفية وسياسية، فكم يستغرق الوقت للقضاء على الفساد الذي يبدو أنّه أضحى بعيد المنال كأنّه حلمٌ… لن يتحقق؟!

****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:عون: غير مقبول المساس بسلطتنا… والتمديد للمغتربين يُهدِّد الحكومة

يبدو للمراقبين أنّ البلاد تقف على عتبة أزمةٍ كبرى تتجاوز أزمة المرسوم والتعديلات إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير وإلى حدٍّ يفتح باب الاحتمالات السلبية على مصراعيه بما ينقل العلاقات السياسية إلى مرحلةٍ شديدة التوتّر، ما يطرح علامات استفهام حول مستقبل الحكومة، خصوصاً أنّ الأجواء المحيطة بها عشيّة جلسة مجلس الوزراء تُظهر انشقاقاً في صفوفها حول مقاربة ملفٍّ خلافيّ يتّسم بحدّةٍ استثنائية. وتوقّفَ المراقبون أيضاً عند خلفيات ما يَجري حول مرسوم الأقدمية، وقال سياسيون معنيون لـ»الجمهورية»: «ما كان مستوراً حتى اليوم، أصبح واضحاً. فالنزاع يدور حول «إتفاق الطائف» وتفسير بنود الدستور وصلاحيات رئيس الجمهورية وصلاحيات وزير المال ودور القضاء. والمؤسف أنّهم في نزاعهم السياسي هذا يَجرفون القضاء في دربهم». وأضاف هؤلاء: «صحيح أنّ هيئة التشريع والاستشارات هي جزء من وزارة العدل، ولكنّها ليست تابعة لوزير العدل ولا يوجد أيّ جسمٍ قضائي أو سلطة قضائية تابعة لوزير العدل. في اختصار، النزاع السياسي الحاصل يمسّ الدستور مِن جهة والقضاءَ من جهة ثانية، وهذا أمر خطير جداً».

تسارعت حركة المشاورات بدءاً من بعد ظهر أمس، على خطّي عين التينة و«حزب الله» وطاولت حلفاءَهما في فريق 8 آذار، وكذلك في اتجاه النائب وليد جنبلاط، وذلك لتنسيق الموقف من موضوع التعديلات التي يقترحها الوزير جبران باسيل على القانون الانتخابي لجهة تمديد فترة تسجيل المغتربين الراغبين الاشتراكَ في الانتخابات.

وقالت مصادر واكبَت هذه الحركة إنّ جلسة مجلس الوزراء اليَومَ تشكّل نقطة فاصلة بين الانفراج، وهذا يعني سحب مشروع باسيل، وبين الانفجار السياسي في حال الإصرار عليه، وفِي هذه الحالة يدخل البلد في أزمة سياسية خطيرة ومفتوحة تضعه امام احتمالات شتّى، قد لا تكون الحكومة فقط إحدى ضحاياها، بل ربّما الانتخابات.

عون

وحاوَل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وضع الأمورِ في نصابها، فأكّد مجدداً تمسّكَه بموقفه لجهة ضرورة الاحتكام الى القضاء «فأمامَ القضاء لا غالبَ ولا مغلوب»، رافضاً المساس بصلاحيات رئيس الجمهورية.

وقال خلال استقباله أعضاءَ السلك القنصلي في لبنان: «إنّ الكلمة الفصل في سوء التفاهم حول تفسير القوانين تبقى للقضاء، واستغرَب اتّخاذ الخلافِ على مرسوم منحِ أقدمية لضبّاط دورة 1994 الطابع السلبي، فنحن نعطي اشرفَ مثلٍ للشعب اللبناني يؤكّد أنه أصبحت لمؤسساتنا القضائية حصانة، وهي تُصدر احكاماً وتفسّر القوانين للجميع ابتداءً من رأس الحكم».

وفي كلمةٍ ألقاها في دير مار انطونيوس في بعبدا، قال عون: «وصَلنا الى حيث بدأ المساس بسلطتِنا، وهذا أمر غير مقبول. نحن نحترم كلّ السلطات كما ينصّ عليها الدستور والقوانين، ولا نريد أن نخاصم احداً، بل على العكس، نريد ان يبقى البلد مستقرّاً وآمناً… المؤسسات من دون دستور وقوانين لا قيمة لها لأنّها تكون غيرَ خاضعة لمراجع، بل للفوضى، وعلى الجميع ان يفهم ذلك».

الحسيني

ورأى الرئيس حسين الحسيني «أنّ السجال الحاصل لا علاقة له بمرسوم الأقدمية، بل هو نتيجة حتمية لغرقِ الجميع في الخطاب السياسي المذهبي العائد لقانون الانتخاب الذي أعادَنا إلى أجواء المِحنة».

وقال لـ«الجمهورية»: «المستغرَب هو إحالة من يعترض على المرسوم، على القضاء، لكن من دون نشرِ هذا المرسوم الذي لا يزال في عالم الغيب وليس في متناول، لا المتضرر ولا غير المتضرر، فكيف أعطي رأياً في مرسوم وهو غير منشورٍ في أيّ مكان»؟

وعن تصوّرِه للمخرج، قال الحسيني: «المخرج هو في إيجاد وسيلة لإخضاع الجميع الى القوانين وأحكام الدستور».

إقتراح التمديد

وفي ظلّ هذه الأجواء الحامية، ومع بدء العدّ العكسي لانتهاء المُهلة القانونية لصدورِ مرسومِ دعوة الهيئات الناخبة، يجتمع مجلس الوزراء اليوم في السراي الحكومي على وقع نزاعٍ مرتقب جديد، موازياً لأزمةِ مرسوم الضبّاط، بعدما وُضع مشروع قانون معجّل قدّمه الوزير جبران باسيل على الطاولة ويقضي بإدخال تعديلات على قانون الانتخاب لتمديد مهلة تسجيل المغتربين الى 15 شباط المقبل، ما سيَفتح مشكلةً جديدة بين «التيار الوطني الحر» الذي أقفلَ باب النقاش الدستوري والقانوني حول المرسوم، ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أقفلَ باب المجلس النيابي أمام أيّ تعديل لقانون الانتخاب.

وقالت أوساط بري لـ«الجمهورية» إنّه «سبقَ له أن حدّد الموقفَ النهائي من عدم فتحِ الباب أمام بازار التعديلات على القانون الانتخابي، وبالتالي فإنه يؤكّد مجدّداً أنّ التعديلات صارت وراءَنا ولا يمكن أن تمرّ تحت أيّ ظرف أو عنوان». وكرّرَت التأكيد «أنّ الانتخابات حاصلة في موعدها وفق القانون كما أقرّه مجلس النواب من دون أيّ تعديل».

وردّاً على سؤال، أكّدت الأوساط نفسُها «أنّ مِثل هذه المحاولات المستميتة تؤكّد الشكوك بمحاولاتٍ للإطاحة بقانون الانتخاب وبالانتخابات النيابية، وهذا لن يحصل».

خليل لـ«الجمهورية»

وحذّر وزير المال علي حسن خليل من «نيّاتٍ» لتأجيل الانتخابات، تتخفّى خلف طرحِ هذا المشروع على مجلس الوزراء، وقال لـ«الجمهورية»: «هذا الأمر نوقِشَ داخل اللجنة الوزارية وكان موضعَ خِلاف كبير، وكان الرأي الغالب عدمَ الذهاب اليه، ولم يكن سوى الوزير باسيل مع هذا الطرح وأيّده الرئيس سعد الحريري. فما هو الهدف من إدراجه على جدول اعمال مجلس الوزراء؟ ألم يقل لنا الرئيس الحريري إنّه سيُبعد حكومته عن البنود الخلافية؟ هذا السلوك سيَضعها في قلب الخلافات».

وكشَف خليل «أنّ وزراء حركة «أمل» وبالتنسيق مع الحلفاء سيتصدّون لهذا المشروع الذي سيفتح الباب امام مجموعة كبيرة من التعديلات تعلم كلّ القوى السياسية من خلال النقاشات التي حصَلت داخل اللجنة أنّ الوقتَ اصبَح ضيّقاً أمام إجرائها».

وسأل: «هل يكون طلب التعديلات مقدّمةً لطلبِ تأجيلِ الانتخابات؟ وهل هناك مَن عنده نيّة لتطييرها؟ هو سؤال مشروع سنطرحه امام مجلس الوزراء وليتّخذ رئيس الحكومة القرارَ الذي يراه مناسباً في هذا الشأن».

عين التينة

مِن جهتها، استغربَت مصادرعين التينة أداءَ الحريري وقالت لـ«الجمهورية»: «إنّها المرّة الثانية التي يُمرّر فيها موضوعاً خلافياً، مع عِلمه المسبَق أنه سيؤدي الى أزمة. فهو وقّعَ المرسوم الذي سبق وقال إنّه «يقطع يده» قبل ان يفعل ذلك، ثم أدرِج على جدول اعمال مجلس الوزراء بنداً خلافياً كبيراً وبعد تصريحات عدة لرئيس مجلس النواب أنّه لن يقبل أيَّ تعديل، فهل هذا تحَدٍ مباشَر له؟».

وقالت هذه المصادر إنّ الحريري «وبعد 7 أيام من إيداعِه مبادرةَ الرئيس بري عبر الوزير وائل ابو فاعور موفداً من النائب وليد جنبلاط، لم يبادر الى الاتصال برئيس الجمهورية أو زيارته لمناقشتها، فأين هو دور رئيس الحكومة الذي يقول إنه جامعٌ وتوفيقيّ؟ الأمور تتكشّف تباعاً والهوّة تتّسع، وهناك خشية من صعوبة ردمِها في ضوء حماوةِ الاقتراب من موعد الانتخابات».

ولفتت المصادر إلى أنّها سمعت من أوساط بري كلاماً مفادُه أنه سيوصِد ابوابَ مجلس النواب امام مناقشة مشروع تعديل القانون الانتخابي إذا ما استطاع أصحابه والداعمون له، إمرارَه من الحكومة الى المجلس».

السراي

إلّا أنّ مصادر السراي الحكومي قلّلت من أهمّية الحديث عن احتمال أن يشهد مجلس الوزراء اليوم انفجاراً وزارياً وسياسياً. وقالت لـ«الجمهورية»: «ما تضمّنه جدول الأعمال ليس منزَلاً، والبتّ بالبنود التي قيل إنّها متفجّرة أو خلافية لا يتمّ إلّا بعد ان تخضع للنقاش في جلسة اليوم، ولن يبتّ بها إلّا بالتوافق بين مختلف الأطراف. وأضافت: «إذا اضطرّ الحريري الى دعوة الوزراء الى التصويت اليوم فلن تكونَ النتيجة نهايةَ الدنيا إذا أقِرّ التعديل بالأكثرية.

فالموضوع لا يبتّ ولا يتحوّل أمراً واقعاً جديداً، قبل النزول الى ساحة النجمة لتعديل القانون 44 وهو أمرٌ رهن التفاهمِ على فتحِ دورةٍ تشريعية استثنائية، لأننا إذا انتظرنا موعدَ الدورة العادية تنتفي الحاجة إلى التعديلات المقترَحة».

الأسباب الموجبة

وعلمت «الجمهورية» أنّ باسيل أرفقَ مشروع القانون بالأسباب الموجبة استناداً إلى المادة ١١٣ من القانون الرقم ٤٤ والتي وضَعت حدّاً أقصى للمهلة المعطاة للمغتربين للإعلان عن رغبتهم الاقتراعَ في الخارج وتسجيل أسمائهم حتى 20 تشرين الثاني الماضي، وبالتالي انقضَت المهلة رغم عدمِ تمكّنِ جزءٍ كبير منهم من تسجيل أنفسِهم، وبما أنّ سبب هذا التأخير عدم الالتزام سابقاً إجراءَ الانتخابات في مواعيدها، وبما أنّ الجوّ العام الذي ساد في لبنان وخارجه ساهم في إقلاقِ المغتربين لأسباب أهمُّها الأزمة السياسية الأخيرة ولا سيّما الحكومية منها والمتمثلة في تقديم رئيس الحكومة استقالته ثمّ التريّث فيها وصولاً الى العودة عنها، إضافةً الى بعض الصعوبات التقنية التي لم تتمّ إزالتها إلّا أخيراً خصوصاً في ما يتعلق بالبطاقات الممغنَطة، فضلاً عن نفاذِ المهلة القانونية وإقفال باب التسجيل أمامهم منتصف ليل 20 تشرين الثاني وإعلان رغبتهم الاقتراعَ بعد ما لمسوا جدّية الإدارة في إجراء الانتخابات، وعليه ترى وزارة الخارجية أهمّية وضرورةَ إجراء التعديل، وقد أرفقَ المشروع برأي لهيئة التشريع والاستشارات».

عون

وقال النائب آلان عون لـ«الجمهورية»: «رغم كلّ السجالات التي تحصل، لا أحد يريد تطييرَ أو تأجيل الانتخابات النيابية، إنّما «التيار» يحاول إنقاذ ما تبقّى من إصلاحات كانت في صلبِ القانون وتمّ الاستغناء عنها بحجّة الوقتِ أو لأسباب وخلفيات أخرى. فعلى سبيل المثال، أين المانع أو ما هو الخطير في تمديد مهلة تسجيل المغتربين؟

هو إجراء تقنيّ بحت لا يؤثّر على شيء وإذا به يتحوّل مادةً سجالية نتيجة جوّ سياسيّ متوتّر. وهذا ينسحب أيضاً على أزمةِ المرسوم التي تحوّلت أزمةً وطنية ميثاقية دستورية، وصار من الصعب احتواؤها. فإذا أصبحت المؤسسات القضائية موضعَ شكّ وغيرَ موثوقة، ماذا يبقى من الدولة؟ وكيف للمواطن أن يثقَ بالقضاء بعد ذلك؟. حذارِ التضحية بالمؤسسات وصدقيتِها والثقةِ بها في سبيل مكاسبَ أو اشتباكات سياسية».

«القوات»

وأكّدت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» أنّ موقفها الرافض تعديلَ قانون الانتخاب لتمديد مهلةِ تسجيل المغتربين حتى 15 شباط المقبل «ليس سياسياً، بل يتصل بالصعوبات الإدارية والتقنية التي تعوق هذه المسألة، حيث انّ الوقت الفاصل عن شباط قصير جداً، وخطوة من هذا النوع تستدعي طلبَ فتحِ دورةٍ استثنائية والدعوةَ إلى هيئة عامة لإقرارها، فضلاً عن الدخول في انقسامات بين مؤيّد ومعارض، فيما المهلة المتبقّية لا تستحقّ كلّ ذلك، ولو تمّ طلب التمديدِ قبل ذلك لأمكنَ تأييد هذه الخطوة.»

وأوضَحت المصادر «أنّ «القوات» كانت في طليعة القوى التي عملت بجهد على اقتراع المغتربين ربطاً بأهمّية إشراكِهم في الحياة الوطنية، وإشعارِهم بأنّ دورهم لا يقلّ عن دور المقيمين، كذلك كانت في طليعة المدافعين عن البنود الإصلاحية في القانون، وزيارةُ رئيس حزب «القوات» إلى أستراليا وغيرُها من الخطوات كانت ترمي إلى حَضّ المغتربين على التسجيل ربطاً بأهمّية دورهم وفعاليته، ولكن، ويا للأسف، ضِيقُ الوقت والخلافات أدَّيا إلى ما أدّيا إليه، وبالتالي يُستحسَن عدم المسّ بقانون الانتخاب، والانصراف إلى التحضير لهذا الاستحقاق الكبير».

****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
التصويت في مجلس الوزراء اليوم يهدِّد التضامن الوزاري
عون: لا نقبل المساس بصلاحيات الرئيس { خليل تعديلات باسيل الإنتخابية لن تمرّ
على مرمى ساعات قليلة من جلسة مجلس الوزراء ظهر اليوم في السراي الكبير، جاهر الرئيس ميشال عون بأكثر من موقف يتعلق بأزمة مرسوم الاقدمية وجدوى الاحتكام إلى القضاء، والامتثال إلى قراراته، فيما طرأ موقف مستجد على أداء حزب الله، إذ سرَّب عبر مصادر إعلامية ان «المعطيات تُشير إلى ان مساعي حل المرسوم الأزمة متواصلة»، وصولاً إلى طاولة الجلسة الوزارية «الساخنة بملفاتها».
وعشية الأيام القليلة الفاصلة عن آخر مهلة قانونية لصدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب مجلس نواب جديد على أساس قانون النسبية، سادت أجواء من الضبابية والتشكيك بإمكان تمرير بند تمديد مهلة تسجيل المغتربين في الانتخابات النيابية، وهو مشروع القانون الذي سيتقدم به اليوم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل للجلسة.
ولم تقتصر أجواء الحذر على المجادلات التي يمكن ان تحصل اليوم بين وزراء تكتل الإصلاح والتغيير ونظرائه وزراء «أمل»، وربما ينضم إليهم وزراء اللقاء الديمقراطي، في ضوء ما نقل عن لسان وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة: «نقول لباسيل وغيره، وقفولنا لعبة سحب الارانب من البرنيطة، ووضع طرح بين الفترة والأخرى قد يؤثر على صدقية الانتخابات ونقل القانون إلى مكان آخر».. بل قد يتطرق إلى مطالب وزير الزراعة غازي زعيتر، على الرغم من ادراج بعضها على جدول الأعمال.
والذين التقوا وزير المال علي حسن خليل، نقلوا عنه ان إصرار باسيل على مشروع قانون معجل لإدخال تعديلات على قانون الانتخاب لتمديد مهلة تسجيل المغتربين إلى 15 شباط المقبل سيفتح الباب امام مجموعة كبيرة من التعديلات، محذراً من نيات لتأجيل الانتخابات، فالوقت أصبح ضيقاً، وهو أعلن، وفقاً للذين التقوه، انه سيبلغ مجلس الوزراء هذا الموقف، مستبعداً اللجوء إلى التصويت، ومؤكداً ان تعديلات باسيل لن تمر.
وقال النائب إبراهيم كنعان رداً على ما قاله عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي: ان القانون النسبي جاء نتيجة رفض التمديد، مشيراً إلى ان التمديد عدّة أشهر كان بسبب الإصلاحات التي دخلت عليه.. معتبراً ان عدم إدخال الإصلاحات هو مخالفة للقانون، داعياً إلى التصويت في مجلس الوزراء على البند الذي سيتقدم به الوزير باسيل.
ومساءً، استقبل الرئيس سعد الحريري النائب وائل أبو فاعور، موفداً من النائب وليد جنبلاط، حيث جرى التطرُّق إلى المرحلة التي بلغتها الاتصالات في ما خص مرسوم الاقدمية..
وإذ امتنع النائب أبو فاعور عن الخوض في ما جرى بحثه مع الرئيس الحريري، علمت «اللواء» ان المساعي جارية، وأن كل طرف سيعرض وجهة نظر ممّا سيطرح خلال الجلسة اليوم، لا سيما في ما خص بند تعديل قانون الانتخاب، حيث ستبدي كل جهة وزارية وجهة نظر مما هو مطروح.
واستبعدت مصادر معنية حصول تصويت، وقالت ان الوضع الحكومي هو تحت السيطرة، بعدما تمّ فصل مرسوم الاقدمية عن العمل الحكومي.
«كباش» داخل الحكومة
وعليه، يمكن القول ان كل الأنظار ستكون مشدودة اليوم إلى ما يمكن ان تخرج به جلسة مجلس الوزراء من نتائج على صعيد البند 24 المطروح امامها، والمتعلق بتعديل مهلة تسجيل المغتربين للانتخابات إلى 15 شباط المقبل، باعتباره بنداً خلافياً ومن متفرعات الخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية على مرسوم اقدمية ضباط دورة العام 1994.
وإذا كان لا أحد من الوزراء يعرف ماذا يمكن ان يحصل في الجلسة اليوم، بحسب استقصاء سريع لـ«اللواء»، فإن الثابت ان «الكباش» الدائر بين الرئاستين مرجح ان ينتقل إلى داخل الحكومة رغم الجهود المضنية التي بذلها ويبذلها الرئيس الحريري لتحييد الحكومة عن الصراع الرئاسي، خصوصاً إذا ما أصرّ رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل على طرح مشروع التعديل على التصويت، ورد عليه وزراء الثنائي الشيعي والثنائي الدرزي بالانسحاب من الجلسة، مما قد يُهدّد بانفجار الحكومة من الداخل.
الا ان مصادر وزارية تنتسب لـ«القوات اللبنانية» استبعدت لـ«اللواء» احتمال وصول الحكومة إلى هذا السيناريو، مشيرة إلى ان أكثر من ثلث أعضاء الحكومة (13 وزيرا على الاقل) سيقفون ضد مشروع التعديل وهم وزراء الشيعة الستة والدروز الثلاثة مع وزراء «القوات اللبنانية» الأربعة، بمن فيهم ميشال فرعون، وهؤلاء يُمكن ان يشكلوا الثلث المعطل للقرار الحكومي في حال طرح الموضوع على التصويت، وهو ما ليس واردا لدى الرئيس الحريري، رغم انه يميل إلى تأييد مشروع باسيل.
وتضيف المصادر الوزارية، وعلى فرض حصل توافق في مجلس الوزراء على تعديل المهل، فلا بدّ ان يذهب كمشروع قانون إلى المجلس النيابي وهناك سيكون الرئيس نبيه برّي له بالمرصاد، وهو سبق ان أعلن ان المجلس سيكون مقفلا امام أي احتمال لتعديل قانون الانتخاب، عدا عن ان المجلس سيحتاج إلى دورة استثنائية، والمشروع ليس امرا طارئا لفتحه بدوره استثنائية.
وختمت متسائلة عن الفائدة التي يُمكن ان نجنيها من تمديد مهلة تسجيل اقتراع المغتربين، وكم سيزيد عدد الذين سجلوا أنفسهم طالما ان الحملة الإعلامية التي استنفرت هؤلاء لم تحقق سوى تسجيل 90 ألف مغترب، فهل كل هذا الأمر يحرز هذه «الطوشة» لمجرد تمديد المهلة 20 يوماً.
وليس بعيدا عن هذا السيناريو المتفائل بإمكان تجاوز مجلس الوزراء قطوع تعديل قانون الانتخاب. لفتت مصادر وزارية أخرى لـ «اللواء» ان المشهد غير واضح داخل مجلس الوزراء اليوم، الا إذا تدخل الرئيس الحريري لمنع الانفجار المتوقع على خلفية البند المطروح.
وأوضحت أن كل الاحتمالات واردة بما في ذلك التصويت أو حتى سحب الموضوع أو أي نتيجة سلبية كانفجار أو غيره.
وأفادت أن سلسلة اجتماعات عقدت قبيل اجتماع المجلس حول مسار الجلسة، وبات واضحا بالنسبة للمصادر أن الانقسام كبير حول هذا البند.
وإذا كان وزراء «أمل» و«حزب الله» و«المردة» والقومي والاشتراكي يعارضونه فإن وزراء «التيار الوطني الحر» و«المستقبل» يؤيدونه ، ما يرجح كفة السير به إلا إذا حصلت مفاجأة ما.
وقال وزير الاقتصاد رائد خوري لـ«اللواء»: لا أفهم سبب المشكلة من بند من شأنه أن يعزز نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية، موضحا أنه ليس بالضرورة حصول اشتباك، داعيا إلى مقاربته بشكل إيجابي.
وكان الوزير مروان حمادة كرر عبر «اللواء» تأكيد عدم مشاركته في جلسة اليوم اعتراضا على عدم تخصيص جلسة للملف التربوي وإدراج مشاريع مراسيم وزارته، وقال إنه ضد تعديل المهل.
وعما اذا كانت الجلسة حامية أجاب: «يصطفلو».
وعلم أن وزير حزب الطشناق أواديس كيدانيان موجود خارج لبنان. في حين أكدت مصادر الحزب الديمقراطي اللبناني لـ«اللواء» أن الوزير طلال إرسلان لم يحسم موقفه بانتظار ما سيكون عليه النقاش في المجلس. مع انه يميل إلى تأييد وجهة نظر الرئيس برّي.
وعلم أيضاً ان وزراء «التيار الحر» سيعقدون اجتماعاً قبيل الجلسة الحكومية لتقرير الموقف الذي سيتخذونه داخلها.
وكان وزير المال علي حسن خليل أكّد أن «بند تعديل قانون الانتخاب لن يمر وهناك اتفاق بين القوى السياسية على عدم تعديله خوفا من فتح بازار التعديلات»، مشيرا إلى ان «وزراء حركة أمل وحزب الله وتيار المردة ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني وزير المهجرين طلال أرسلان سيصوتون ضد التعديل في مجلس الوزراء الذي وإن مرّ في الحكومة لن يمر في مجلس النواب.
وفي إشارة لافتة لفت خليل إلى انني «اعد ردا على هذا المشروع والذي سيكون عنيفا ومبنيا على الاتفاقات المسبقة بين الجهات السياسية»، مشيرا إلى انه «في حال أرادوا تأجيل الانتخابات أو تطييرها، فليصارحوا اللبنانيين ولكن نحن لن نقبل بذلك. في إشارة إلى ما يتردد في الكواليس عن رغبة لدى بعض الافرقاء بتأجيل الانتخابات فترة قصيرة انطلاقا من الاشتباك على الإصلاحات الانتخابية.
وفي تقدير مصادر سياسية ان تصاعد الخلاف على مرسوم الاقدمية، ولا سيما بعد رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، والذي أكّد عدم جواز توقيع وزير المال على المرسوم إلى جانب تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الدفاع، سيؤدي إلى توسع الاشتباك السياسي ليرقي إلى تبادل الاتهامات حول رغبه دفينة بتأجيل الانتخابات وهو ما عبر عنه الرئيس برّي لمشروع باسيل اصفا اياه في خانة السعي للتأجيل وفتح شهية الكثيرين – كما قال- على تعديلات أخرى تؤدي إلى تطيير الاستحقاق الانتخابي.
وكشفت هذه المصادر عن أحد العارفين في الكواليس الانتخابية، عن اتجاه لا يزال «ابطاله» مجهولين يقضي بتأجيل الانتخابات مُـدّة ستة أشهر حدا أقصى، لكي يكون المجلس النيابي الجديد هو من ينتخب رئيس الجمهورية المقبل في العام 2022، بعد انقضاء مُـدّة ولاية الرئيس عون.
رسائل عون
ومهما كان من أمر الاشتباك المستحدث، فإن الرئيس عون استعاد أمس الحديث عن أزمة مرسوم الضباط، في مناسبة استقباله أعضاء السلك الديبلوماسي، وامام الرهبنة الأنطونية لتوجيه رسائل متعددة الىمن يعنيهم الأمر، وفي مقدمهم الرئاسة الثانية، احداها ان تفسير الدستور والقانون يعود للقضاء وليس لمجلس النواب، الأمر الذي يدخل الصراع بين الرئاستين في «متاهات» جديدة، حيث يكون من الصعوبة بمكان الخروج من الأزمة الأساس، خاصة وان إحدى الرسائل اوحت بأن رئاسة الجمهورية ليست في وارد القبول باقتراح الرئيس برّي الذي ارسله إلى الرئيس الحريري عبر النائب وائل أبو فاعور، بدمج مرسومي اقدمية الضباط والترقيات، وهو ما يفسر إحجام الرئيس الحريري عن التحرّك في هذا المجال.
وكان الرئيس عون قد أكّد ان «الكلمة الفصل في سوء التفاهم حول تفسير القوانين تبقى للقضاء، مستغربا اتخاذ الخلاف على مرسوم منح اقدمية لضباط دورة 1994 الطابع السلبي.
واذ رأى خلال استقباله في قصر بعبدا اعضاء السلك القنصلي في لبنان ان «من يتابع الاعلام اليوم يظن ان الامور مشتعلة وهي ليست كذلك»، اوضح «اجرينا التشكيلات القضائية والامنية للتأكيد على ان الامن والقضاء هما الاساس الذي عليه يبنى كل شيء، والاستقرار الذي ننعم به هو نتيجة اصرارنا على ذلك».
وخلال كلمة القاها خلال مأدبة غداء اقامتها الرهبنة الانطونية بعد القداس الاحتفالي بعيد القديس انطونيوس في دير مار انطونيوس في بعبدا، اكد عون اننا «نحترم كل السلطات كما ينص عليها الدستور والقوانين، ولا نريد ان نخاصم احدا، بل على العكس، اننا نريد ان يبقى البلد مستقرا وآمنا. معروف عنا ارادتنا ببناء وطن. فالمؤسسات من دون دستور وقوانين لا قيمة لها، لانها تكون غير خاضعة لمراجع بل للفوضى، وعلى الجميع ان يفهم ذلك. بالامس كان هناك عدم تفاهم على قانون معين فطلبنا الاحتكام الى القضاء لان لبنان لديه مؤسسات، من مجلس شورى الى المجلس الدستوري، لا سيما واننا نعتبر ان للقضاء ان يفسر القوانين والمراسيم التنظيمية عندما يقع اي اشكال. وامام القضاء لا غالب ولا مغلوب، لان القضاء ينطق بالحق. لكن ان يتم رفض دور مجلس القضايا في مجلس شورى الدولة والدستور، فهذا ليس اسلوبنا ولن نقبل به لاننا نبني وطنا».
اضرابات
وعلى وقع الخلافات السياسية المتصاعدة، يشهد الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، ومطلع الأسبوع الأوّل من شباط سلسلة من الاضرابات والتحركات النقابية المهنية والقطاعين.
ففي هذا الإطار أعلنت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة الإضراب العام لجميع معلمي المدارس الخاصة الأربعاء في 24 الجاري والاعتصام امام وزارة التربية في 30 الجاري.
وحذر نقيب المعلمين في المداس الخاصة رودولف عبود من إضراب مفتوح سيكون موجعاً للجميع.

****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
600 عقيد وعميد يدفعون ثمن الخلاف والحكومة امام ازمة تعديلات انتخابية
بري: موضوع التعديلات في القانون الانتخابي اصبحت وراءنا وهذا الامر لن يمر
رفض رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون كلمة اشتعال الازمة بين بعبدا وعين التينة، وكلمة اشتعال استعملتها الديار وهي رغبة منها في عدم اطلاق شعار او كلمة تزعج فخامة رئيس الجمهورية اي كلمة اشتعال ازمة فانها تقول ان الازمة مستمرة بين رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون وبين الرئيس نبيه بري وان 600 ضابط من رتبة عقيد وعميد وربما اكثر يدفعون الثمن في ترقيات قيادة الجيش اللبناني كي تكون دورات الجيش اللبناني متناسقة فيما بينها وتحصل الترقيات سنة بعد سنة وتحفظ تراتبية الضباط في الجيش اللبناني من اجل وضعهم المعنوي عبر الترقيات ومن اجل وضعهم العملي في مراكز التشكيلات التي تصدر اثر مرسوم الترقيات. ذلك ان كل ضابط يتم ترفيعه الى رتبة عقيد او رتبة عميد يجري تشكيله الى مركز جديد وان لم نقل كافة الضباط الذين يحصلون على الترقية فنقول ان معظمهم.
والان فان مرسوم ترقية الضباط من رتبة مقدم الى عقيد مجمد ومرسوم ترقية من رتبة عقيد الى عميد مجمد وبالتالي اذا كان المسؤولون اللبنانيون يعتبرون ان كل واحد هو على موقفه ولا يحيد عنه فان المؤسسة العسكرية تدفع الثمن واكثر من 600 ضابط تم تجميد ترقيتهم بسبب الخلاف حول مرسوم منح سنة اقدمية لدورة 1994 وبالتالي عدم توقيع وزير المالية على مرسوم الترقيات لان وزير المالية اعتبر ان كل مرسوم يرتب اعباء مالية فورية او لاحقا يجب ان يوقعه وزير المال. وهذا لم يحصل لان مرسوم منح الاقدمية وقعه رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري ووزير الدفاع فقط، دون ارساله الى وزير المالية.
لنبتعد عن كلمة اشتعال الذي يرفضها الرئيس العماد ميشال عون ونتحدث بصراحة عما يحصل، ما ان انتهت ازمة استدعاء الرئيس سعد الحريري الى السعودية واجباره على الاستقالة هناك وطلب منه شروط يجب ان تصدر عن مجلس الوزراء اللبناني كي يعود عن استقالته وفق تسوية فرنسية بين الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان وهذا ما حصل اذ اجتمع المجلس واقر 4 بنود هي تلبية لشروط الحريري وقام باعلانها شخصيا على باب مجلس الوزراء في بعبدا.
وادى ذلك الى عودة الحريري عن الاستقالة واحياء التسوية السياسية القائمة على ثلاثي هو رأس الحكم رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي الرئيس نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري. حتى اندلعت ازمة جديدة هي ازمة مرسوم منح الاقدمية سنة لدورة 1994 ووقوع خلاف كبير بين رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري.
اليوم تقف البلاد امام هذه الازمة فيما مشكلة النفايات قائمة ولم يجر حلها، حتى ان الحل الذي طرحه مجلس الوزراء بدفع 170 مليون دولار لتوسيع مطمر كوستا برافا ونقل نفايات برج حمودالى الكوستا برافا هو حل مؤقت يستمر لمدة سنة فقط، وبعد سنة سيصبح مطمر الكوستا برافا مليئا، ذلك ان النفايات المرسلة من الجبل ومن بيروت ومن الضاحية ومن برج حمود والمتن الشمالي والمتن الجنوبي تصل الى ثلاث ارباع مليون طن من النفايات، وتوسيع مطمر كوستا برافا يتحمل حوالى مليون طن من النفايات. ولذلك فانه خلال سنة وشهرين سيصبح مطمر كوستا برافا مليئا بالنفايات دون ان تلجأ الدولة اللبنانية الى شراء محرقة واحدة من فرنسا او من ايطاليا وسعرها 270 مليون يورو وقادرة على حرق نفايات سنويا بحجم 3 ملايين طن من النفايات، وهي كافية لاحراق كافة النفايات في لبنان زائد مليون طن اضافي وعندها تكون الحكومة قد قدمت حلا لمدة 7 سنوات لمشكلة النفايات.
القرارات الاعتباطية تسيطر على مجلس الوزراء
لكن القرارات الاعتباطية هي التي تسيطر على مجلس الوزراء الذي لا يضع خطة لا للجيش اللبناني وعدد ضباطه ولا لعدد الافراد والرتباء في الجيش ولا لعدد الاطباء الذين يتخرجون سنويا ولا لعدد المهندسين الذين يتخرجون سنويا، ولا لعدد التقنيين من اجل ايجاد فرص عمل لهم في لبنان.
ثم هنالك مشكلة الكهرباء التي هي منذ عام 2009 وحتى الان لم يتم ايجاد حل لها مع العلم ان الدولة اللبنانية منذ عام 2009 حتى 2018 صرفت 13 مليار دولار عجز بسبب الكهرباء، فيما مولد الكهرباء الذي ينتج 1000 ميغاوات سعره مليار دولار ولبنان يحتاج الى معملين، واذا اشترى بقيمة ملياري دولار معملي كهرباء فان المعملين سيؤمنان حاجة لبنان من الطاقة الكهربائية لمدة 24 ساعة زائد 600 ميغاوات هي ضمان احتياط لمدة اربع سنوات.
اضراب للنقل المشترك اول شباط
بعد ان استعرضنا ازمة حل استقالة الحريري بخطة فرنسية – سعودية واميركية وبعد ان استعرضنا المشاكل التي تعيشها البلاد دون ان ننسى انه في اول شباط ستعلن شركات النقل الخاصة وسيارات التاكسي والفانات اضرابا شاملا ويقومون بقطع الطرقات كلها وفق ما اعلنه السيد بسام طليس نقيب السائقين للسيارات الخاصة وللتاكسي وللفانات وللحافلات التي تحمل ركابا.
اضراب اساتذة المدارس الخاصة في 24 كانون الثاني
كذلك فان مشكلة اخرى هي قيد الانفجار او حصوله كي لا نستعمل كلمة انفجار احتراما لرئيس الجمهورية الذي لا يحب كلمة اشتعال او انفجار، فنقول ان اساتذة المدارس الخاصة قرروا اعلان الاضراب في 24 الشهر بسبب عدم شمول سلسلة الرتب والرواتب رواتبهم ذلك ان الجامعات الخاصة رفضت زيادة الرواتب.
ولان لجنة الاهالي في كافة الجامعات اللبنانية خاصة الكاثوليكية والمسيحية اضافة الى الجامعات الاسلامية ترفض زيادة الاقساط. وان الجامعات لا تستطيع زيادة رواتب الاساتذة دون زيادة الاقساط، وقد اصبحت الاقساط الجامعية غالية ومرتفعة السعر، وان اي زيادة على الاقساط الجامعية سيؤدي الى مشكلة على مستوى طلاب الجامعات في لبنان، خاصة وان قسماً كبيراً من اهالي طلاب الجامعات ما زالوا يدفعون ديون اقساط اولادهم عن عام 2017.
وهنا نعود بعد كل ذلك الى مشكلة المرسوم في شأن ترقية الضباط ومنح سنة اقدمية.
كلام خطير للعماد ميشال عون
وفي كلام لرئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون نقل الموضوع من مشكلة الخلاف حول مرسوم سنة اقدمية لدورة 1994 وحول دستوريته وقانونيته الى سقف اعلى، اذ قال رئيس الجمهورية اننا نعمل من اجل تحسين الاوضاع في البلاد والعمل للاصلاح المهم الا انه صعب، كما تمكنا من تأمين حماية الوضع امنيا ولكن عندما نتجه نحو عملية الاصلاح او لمواجهة الفساد تبدأ الاصوات بالارتفاع لان المستفيدين من الفساد ومن المال في المراكز والسلطوية هم انفسهم من يقاومون، فالمؤسسات من دون الدستور وقوانين لا قيمة لها لانها تكون غير خاضعة لمراجع بل للفوضى، وعلى الجميع ان يفهم ذلك.
بالامس كان هنالك عدم تفاهم على قانون معين فطلبنا الاحتكام الى القضاء لان لبنان لديه مؤسسات من مجلس الشورى الى المجلس الدستوري.
لا سيما واننا نعتبر ان القضاء يفسر القوانين عندما يقع اي اشكال ولكن ان يتم رفض دور مجلس القضايا في مجلس الشورى فهذا ليس اسلوبنا ولن نقبل به لاننا نبني وطناً.
اضاف رئيس الجمهورية ان الكلمة والفصل في سوء التفاهم حول تفسير القوانين تبقى للقضاء. واستغرب اتخاذ الخلاف على مرسوم منح اقدمية لضباط دورة 1994 الطابع السلبي ونحن نعطي اشرف مثل للشعب اللبناني يؤكد انه اصبحت لمؤسساتنا القضائية حصانة وهي تصدر احكاما وتفسر قوانين للجميع ابتداء من رأس الحكم. واذ رأى ان من يتابع الاعلام اليوم يظن ان الامور مشتعلة وهي ليست كذلك.
هذا الكلام جاء على لسان رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون، وهو عندما يقول انه في كل مرة نلتجىء الى الاصلاح تقوم مراكز سلطوية بحماية الفساد وهدر الاموال العام لانها مستفيدة من ذلك فمن يقصد رئيس الجمهورية في ظل خلاف بينه وبين الرئيس نبيه بري، لان المراكز السلطوية الاساسية هي رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي ورئاسة مجلس الوزراء.
واذا كان رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون لم يقم بتسمية المراكز السلطوية فان الامر ترك التباسا لدى الرأي العام اللبناني في ظل رفض الرئيس العماد ميشال عون الحديث عن انه كلما اتجه العهد للاصلاح بعد تأمين الاستقرار الامني تقوم مراكز سلطوية بحماية الفساد وحماية هدر المال العام وتمنعنا من الاصلاح. وبالتالي اضاف الرئيس العماد ميشال عون اننا اعطينا اشرف مثل للشعب اللبناني وهو حصانة المؤسسات القضائية، ونستغرب كيف ان الاخرين يرفضون قبول اللجوء الى القضاء، لان قرار القضاء سيحكم الجميع من رأس الدولة اي من مستوى رئيس الجمهورية الى كل المستويات. وذلك في اطار حديثه عن الخلاف حول مرسوم منح سنة اقدمية لدورة 1994.
حزب الله ليس لديه حل لمشكلة مراسيم منح سنة اقدمية ولا لمراسيم ترقية لرتبة عميد ولا رتبة عقيد، كذلك الوزير وليد جنبلاط كذلك الرئيس سعد الحريري، كذلك حزب القوات وحزب الكتائب وبقية القوى السياسية في لبنان.
لماذا لا يرسل المرسوم الى هيئة التشريع
واذا كان المطلوب ان يقوم القضاء اللبناني باعطاء كلمة الفصل بشأن مرسوم اعطاء سنة اقدمية لدورة 1994 فان جهة في السلطة او في الحكومة يجب ان ترسل هذا المرسوم الى هيئة التشريع في مجلس الشورى، فلماذا لا يقوم وزير الدفاع بارسال المرسوم الى مجلس الشورى، او لماذا لا يقوم وزير المال بارسال المشروع الى هيئة التشريع والاستشارات في مجلس الشورى كي يتم اتخاذ القرار والقرار يتم اتخاذه خلال 10 ايام او اسبوعين على اقصى حد.
لكن الخلاف السياسي دخل على الخط، والرئيس نبيه بري اعتلم ان تحالفا بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر لخوض الانتخابات سوية في كافة المناطق اللبنانية تقريبا، اضافة الى شعور الرئيس نبيه بري بأنه ارسل اقتراحا خطيا الى الوزير وليد جنبلاط وقام الوزير وائل ابو فاعور بنقله الى الرئيس سعد الحريري والرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب ينتظر خطيا جوابا من الرئيس سعد الحريري الذي قرر ان لا يعطي جوابا خطيا بل قال الى الوزير وائل ابو فاعور الذي ارسله الوزير وليد حنبلاط على اثر الرسالة التي تلقاها الوزير وليد جنبلاط من الرئيس نبيه بري فقال الحريري ان الموضوع يتعلق برئيس الجمهورية ولا يتعلق بي وطالما ان رئيس الجمهورية وقع المرسوم فلم يعد باستطاعة رئيس مجلس الوزراء الدخول على الخط.
الخلاف حول المادة 24 لتمديد فترة الانتخاب للمغتربين اللبنانيين
في جلسة مجلس الوزراء اليوم سيعرض الوزير جبران باسيل تعديل المادة 24 لتمديد مهلة الانتخاب للمغتربين اللبنانيين، وقد رد الوزير علي حسن خليل وزير المالية وممثل حركة امل في الحكومة بأن حركة امل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي ووزراء 8 اذار سيصوتون او سيقفون ضد اقتراح الوزير جبران باسيل. فيما قال الوزير مروان حماده ليتوقف الوزير جبران باسيل عن سحب كل يوم ارنب من جيبه ويطلقه في مجلس الوزراء.
اما في طهران، فقد وصل الى بيروت كلام منسوب رسميا الى رئيس المجلس النيابي الرئيس نبيه بري الذي اعلن تأكيده مرة اخرى ان موضوع التعديلات في القانون الانتخابي اصبحت وراءنا وهذا الامر لن يمر. اضاف الرئيس بري ان مثل هذه المحاولات تؤكد انها تصب في منحى الاطاحة بالقانون وتخلق مناخا تشكيكيا حول اجراء الانتخابات التي ستحصل حتما رغم كل ما يثار من غبار في اطار عنوان التعديلات.
اضاف الرئيس بري في ختام تصريحه ان هذه المحاولات التي تطالب بتعديلات في قانون الانتخابات اصبحت مكشوفة ولم تعد تنطلي على احد، وان الانتخابات النيابية ستجري في موعدها ولا يمكن لاحد ان يؤخرها.
اذا رفضت الحكومة تعديل القانون رقم 24 في شأن التعديلات الانتخابية وتمديد المهلة الى المغتربين فان المغتربين لن يستطيعوا الانتخاب كما يطالب وزير الخارجية جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر. وبالتالي كذلك فان اجراء تعديلات تؤدي الى تمديد مهل بالنسبة الى قانون الانتخاب سيؤدي الى تعديلات اخرى في شأن تمديد مهلة اعطاء فرصة اكبر امام الناخبين في لبنان.
لا امكانية لتأجيل الانتخابات
لكن لم يعد بالامكان تأجيل الانتخابات النيابية التي تم تعيينها في 6 ايار. وستجري على كافة الاراضي اللبنانية في يوم واحد وباشراف الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية.
هذا وسألت رئاسة المجلس النيابي قيادة الجيش اللبناني وقيادة قوى الامن الداخلي هل يمكن اجراء الانتخابات النيابية على كامل الاراضي اللبنانية في يوم واحد وهل يمكن للجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي مع الاجهزة الامنية تأمين الامن والاستقرار لاجراء الانتخابات النيابية، فكان الجواب نعم يمكن للجيش اللبناني وللامن الداخلي والاجهزة تأمين الانتخابات في يوم واحد. ومن هنا فان الرئيس نبيه بري يرفض كليا تأجيل الانتخابات النيابية طالما انه بمقدور الجيش والامن الداخلي والاجهزة الحفاظ على حرية الانتخابات وتأمين الامن والاستقرار لهذه العملية.
مرسوم ترقية عميد وعقيد
اخيرا واضح ان مرسوم الترقية من رتبة مقدم الى عقيد ومن رتبة عقيد الى عميد قد اصبح مجمدا ويبدو ان الحل ليس في الافق بل قد يظهر بعد الانتخابات النيابية القادمة، مع العلم انه لو كان حسن نوايا لدى الاطراف المتصارعة فان وزير العدل الدكتور سليم جريصاتي قادر على ارسال مرسوم منح سنة اقدمية الى هيئة التشريع للبدء بدستورية وقانونية المرسوم، كذلك بامكان وزير الدفاع يعقوب الصراف القيام بالامر ذاته كذلك اذا كان الرئيس نبيه بري يريد كلمة الفصل في شأن دستورية وقانونية مرسوم منح سنة اقدمية لدورة 1994 فان وزير المال الذي يجمد لديه مراسيم الاقدمية والترقيات يمكنه ارسال المرسوم الى هيئة التشريع والاستشارات في مجلس الشسورى، وعندها يأتي الجواب من السلطة القضائية المختصة، وطالما ان رئيس الجمهورية يعلن الخضوع للقرار الذي سيصدر عن هيئة التشريع، كذلك فان الوزراء والحكومة خاضعة الى تفسير هيئة التشريع للمرسوم فان الحل يمكن ان يحصل خلال 10 ايام. لكن فان اكثر من 600 ضابط في الجيش اللبناني يدفعون الثمن لان الخلاف سياسي وليس دستورياً فقط، وان الرئيس نبيه بري شعر بأن الثنائي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة غدرا به واصدرا مرسوم سنة الاقدمية، وفي الوقت ذاته اذا كان حزب الله ليس لديه حل دستوري للموضوع، كما انه لا يريد التدخل في الخلاف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري كذلك بقية القوى ليس لديها النية في الدخول بوساطة قوية لحل مشكلة مرسوم الاقدمية فان هذا المرسوم سيتم ترحيله الى شهر نيسان او ايار القادم هذا اذا تم الوصول الى حل.
لكن في تاريخ الجيش اللبناني تم تأخير ترقية دورات كاملة لمدة سنة وسنتين ولم يهتم المسؤولون بذلك ودفع الضباط في الجيش اللبناني الثمن عبر تأخير ترقيتهم مدة سنة وسنتين، ذلك ان المسؤولين اللبنانيين باتوا على قناعة ان كلفة تأخير ترقية اكثر من 600 ضابط الى رتبة عقيد وعميد ليست مكلفة على البلاد وليتحمل الضباط الاثار السلبية عليهم في عدم ترقيتهم في الوقت المناسب والمحق لهم.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: لا نمس بسلطة أحد ولا نقبل المس بسلطتنا
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الكلمة الفصل في سوء التفاهم حول تفسير القوانين تبقى للقضاء. واستغرب اتخاذ الخلاف على مرسوم منح اقدمية لضباط دورة 1994 الطابع السلبي «فنحن نعطي اشرف مثل للشعب اللبناني يؤكد انه اصبحت لمؤسساتنا القضائية حصانة، وهي تصدر احكاما وتفسر القوانين للجميع ابتداء من رأس الحكم».
واذ رأى رئيس الجمهورية «ان من يتابع الاعلام اليوم يظن ان الامور مشتعلة وهي ليست كذلك»، فانه اوضح اننا «اجرينا التشكيلات القضائية والامنية للتأكيد على ان الامن والقضاء هما الاساس الذي عليه يُبنى كل شيء، والاستقرار الذي ننعم به هو نتيجة اصرارنا على ذلك».
مواقف عون جاءت خلال استقباله امس في قصر بعبدا اعضاء السلك القنصلي في لبنان الذين قدّموا له التهنئة بحلول السنة الجديدة، وحضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل والامين لعام لوزارة الخارجية السفير هاني شميطلي.
في بداية اللقاء، القى عميد السلك القنصلي الفخري جوزف حبيس كلمة اكد فيها «العهد الواعد  حمل في سنته الاولى بصمات مناقبيتكم، وصلابة مواقفكم، واصراركم على ان تكون الانتاجية هي مقياس الحكم. أنصفتم المطالب المحقة بسلسلة الرتب والرواتب، ودفعتم الى انجاز التعيينات القضائية والديبلوماسية بعد طول انتظار، وحرّكتم الحياة السياسية في لبنان بعد طول ركود، بالاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية، سيعطي اصواتاً جديدة فرصة الوصول الى الندوة البرلمانية والمشاركة في رسم المستقبل. والعالم لن ينسى، فخامة الرئيس، أنه في عهدكم، كان لبنان سبّاقاً في تحقيق الانتصار على الارهاب، مسانداً بذلك الجهود الدولية المبذولة في هذا السياق».
رئيس الجمهورية
ورد الرئيس عون بكلمة رحب فيها بالقناصل الحاضرين، متمنيا لهم ولعائلاتهم سنة جيدة على الجميع، حافلة باليمن والسعادة والازدهار، معتبرا ان الكثير من الانجازات قد تحقق، وتبقى الانجازات الاقتصادية، خصوصا بعدما تعرّض لبنان لثلاث ازمات متتالية تمثلت بالركود الاقتصادي والحروب التي طوّقته واقفلت منافذه البرية على الشرق، اضافة الى ازمة النازحين واعدادهم الكبيرة.
«ان المطالب كثيرة والوسائل قليلة. وفي انتظار الانتقال من الاقتصاد الريعي الى اقتصاد منتج ووضع الاسس اللازمة لذلك، علينا باحتواء الازمات كافة، وبالمزيد من الوعي لوضع لبنان الراهن. ان مسؤوليات جمّة ملقاة على عاتقنا في السنة الجديدة اولها ذات طابع اقتصاد، ونحن سنضع الخطط ونعمل على تنفيذها كي نصل الى اخر السنة وقد حققنا نتائج يبدأ معها عهد جديد من الازدهار».
وتطرق عون الى «الاختلاف في فهم موضوع قضائي»، فاوضح «ان من يتابع الاعلام اليوم يعتقد ان الامور مشتعلة. لا انها ليست كذلك ابدا. لقد قلنا منذ بداية المسألة ان سوء التفاهم حول تفسير القوانين يستلزم العودة الى المؤسسات القضائية التي يبقى لها الكلمة الفصل. ولعل ابرز مثال نعطيه لشعبنا انه حين يحصل خلاف بين مسؤولين عليهما الاحتكام الى القضاء».
اضاف: «لا اعرف لماذا ارتدى الامر طابعا سلبيا، فنحن نعطي اشرف مثل للشعب اللبناني يؤكد انه اصبحت لمؤسساتنا القضائية حصانة وهي تصدر احكاما وتفسر القوانين للجميع ابتداء من رأس الحكم. وهذا امر في غاية الاهمية نعطيه نموذجا لشعبنا».
وقال رئيس الجمهورية: «هذا الامر سنتخطاه، ونحن نأمل من الجميع ان يدرك هذه الرسالة بكافة معانيها، كما نأمل منكم ان تنقلوا رسالة مفادها ان لبنان وطن قانون وقضاء. ونحن بدأنا فورا بالتشكيلات القضائية والامنية للتأكيد ان الامن والقضاء هما الاساس الذي عليه يُبنى كل شيء. والاستقرار الذي ننعم به لم يكن امرا سهلا للمحافظة عليه، بل هو نتيجة اصرارنا ذلك».
وختم: «نحن اليوم في وضع جيد، على رغم المشاكل التي تعترضنا وقد ورثناها، ويجب النظر منذ الان الى ماذا سنترك من بعدنا».
وكان عون استقبل السفير اللبناني المعين لدى الولايات المتحدة الاميركية السفير غابي عيسى لمناسبة تسلمه مهامه الجديدة وتمنى له التوفيق وزوده بتوجيهاته.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يبلور صيغة تفاهم لتجاوز أزمة «الأقدمية»

خلاف عون ـ بري يستفحل والاستشارة القضائية تعرقل الحلّ

لا يزال الغموض يكتنف موقف رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري حيال الأزمة السياسية القائمة بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، على خلفية صدور مرسوم إعطاء الأقدمية سنة واحدة لضباط الجيش من دورة عام 1994، وتجاهل توقيع وزير المال علي حسن خليل على هذا المرسوم.

وشدد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن الرئيس الحريري «لديه رغبة قوية في حلّ المشكلة المترتبة على مرسوم الأقدمية»، مشيراً إلى أن «تأخر رئيس الحكومة في طرح مبادرته للحلّ سببه التمهيد لمناقشة أفكاره مع الأطراف المعنية، حتى تصبح مقبولة من الجميع»، كاشفاً عن «اتصالات بعيدة عن الأضواء تمهّد لبلورة صيغة تؤدي إلى تفاهم يطوي صفحة الخلاف القائم، الذي يرغب الجميع في حلّه»، لافتاً إلى أن الحريري «هو أكثر الحريصين على الوصول إلى تفاهم سياسي واستيعاب الأمور، ضمن الأطر القانونية والدستورية».

وأعطى النائب الجسر تفسيره القانوني للتردد بنشر المرسوم في الجريدة الرسمية، فأكد أن «هذا المرسوم يحمل الطابع الشخصي، أي أنه يعني بضعة أشخاص، وبالتالي لا يحتاج إلى النشر بالجريدة الرسمية، بل إلى تبليغ المعنيين فيه، بخلاف المرسوم الشمولي الذي يعني المجتمع بشكل عام، وهذا يستوجب نشره في الجريدة الرسمية ليصبح بمتناول المواطنين».

وأيد مرجع قانوني مقرّب من رئيس الجمهورية رأي الجسر في هذا الخصوص، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مئات المراسيم تصدر سنوياً ولا تنشر في الجريدة الرسمية، خصوصاً المراسيم الشخصية». وأكد أن «الأقدمية بات نافذاً قانونياً، وعلى المتضرر أن يطعن بهذا المرسوم أمام مجلس شورى الدولة، صاحب الاختصاص للنظر بقانونية المراسيم».

وأبدى المرجع اعتقاده بأن «خلفيات الأزمة سياسية، وليست قانونية، والقضية أخذت أكبر من حجمها»، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية «ليس بوارد الدخول في خلافات مع أي طرف سياسي، لا الآن ولا في المستقبل». غير أن المصادر المقربة من رئيس المجلس النيابي رأت أن «التأخير في نشر المرسوم في الجريدة الرسمية يعني وجود مشكلة حقيقية يرفض المعنيون الاعتراف بها»، وعبّرت عن أسفها لأن «البعض غير مدرك لحجم المشكلة، وهم يتبعون مسالك غير قانونية»، وذكّرت بأن كبار المراجع الدستورية في لبنان أفتوا بـ«عدم دستورية المرسوم الذي لا يقترن بتوقيع وزير المال».

ومن جهته، عوّل عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي على «مسعى الرئيس سعد الحريري لإيجاد حل بين الرئاستين الأولى والثانية، عبر إعادة إحياء الطرح الهادف لدمج المرسومين (إعطاء الأقدمية لضباط دورة الـ1994، وترقية ضباط آخرين)، ومناقشته مع الرئيسين عون وبري»، معرباً عن اعتقاده بأن «الأمور ستحل، رغم أن رأي هيئة التشريع والاستشارات زاد الوضع تأزيماً».

ويبدو أن كلّ طرف لا يزال مستمسكاً بموقفه، حيث أكد رئيس الجمهورية ميشال عون، أمس، أن «الاحتكام إلى الهيئات القضائية يعطي الثقة بالمؤسسات، وعلى الجميع من رأس الهرم حتى قاعدته احترام قراراتها»، مشيراً إلى أن «الكلمة الفصل في سوء التفاهم حول تفسير القوانين تبقى للقضاء». واستغرب عون أن «يتخذ الخلاف على مرسوم منح أقدمية لضباط دورة 1994 الطابع السلبي»، وقال: «نحن نعطي أشرف مثل للشعب اللبناني، والتأكيد أنه أصبحت لمؤسساتنا القضائية حصانة، وهي تصدر أحكاماً وتفسر القوانين للجميع، بدءاً من رأس الحكم».

وموقف رئيس الجمهورية فسّره المعنيون على أنه قطع للطريق على المبادرات الهادفة إلى الحلحة، وفتح ثغرة في جدار الأزمة، حيث أكدت مصادر مقرّبة من رئيس مجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا بوادر حتى الآن تنمّ عن تعقّل في التعاطي مع هذه الأزمة، ويبدو أن هناك أجندة يعمل البعض بمقتضاها»، ولفتت إلى أن موقف رئيس الجمهورية «يثبت أنه لا يزال على موقفه»، وقالت: «المشكلة أن الرئيس عون يدعونا للاحتكام إلى القضاء غير الصالح، وهي هيئة التشريع والاستشارات التي ليس من اختصاصها أن تعطي رأيها بخلاف دستوري». وحذّرت مصادر بري من أن «تفسير هيئة التشريع للدستور وشرحه يعدّ سابقة خطيرة في تاريخ لبنان لأن الخلاف على مادة دستورية يفسرها مجلس النواب هو بمثابة تعديل دستوري».

******************************

Le veto de Berry aux réformes électorales, une réaction à l’avis de la justice ?
Yara ABI AKL

En présentant une requête au département de la législation et des consultations près le ministère de la Justice, le ministre Salim Jreissati pensait pouvoir trancher la querelle opposant le président de la République Michel Aoun au chef du législatif Nabih Berry, au sujet du décret accordant une année d’ancienneté aux officiers de la promotion 1994 de l’École militaire. Selon un avis rendu récemment par cette instance, le ministre des Finances n’a pas qualité à signer ledit décret aux côtés du président de la République et du Premier ministre. Elle aurait ainsi donné gain de cause au chef de l’État.
Sauf qu’en dépit de cet avis, MM. Aoun et Berry campent sur leurs positions traditionnelles concernant le décret, même si cela suscite des craintes quant au bon fonctionnement des institutions, dont notamment le gouvernement Hariri.
S’exprimant hier devant le corps consulaire, Michel Aoun a renvoyé de nouveau la balle dans le camp du pouvoir judiciaire. « C’est à la justice de trancher tout malentendu qui s’articule autour de l’interprétation des textes de loi », a déclaré le président de la République, se disant étonné de voir cette polémique prendre un tournant négatif. « Nous présentons au peuple libanais l’exemple le plus noble, pour prouver que nos institutions judiciaires sont désormais immunisées. Elles émettent des jugements et expliquent les textes de loi à tout le monde, à commencer par la première magistrature de l’État », a encore dit M. Aoun.
Se voulant encore plus clair lors de la célébration de la Saint-Antoine à Baabda, M. Aoun a déclaré : « Nous sommes arrivés à un point où l’on commence à porter atteinte à notre autorité et cela est inadmissible. »
Le président de la République répondait ainsi à Nabih Berry qui avait estimé mardi que l’avis rendu par le département de la législation et des consultations était une « demande taillée sur mesure ».
Mais dans les milieux proches du chef de l’État, on assure qu’il n’aura pas recours à l’escalade face au chef du législatif. Loin de là. « Il ne fait que réitérer sa position connue de tout le monde et qui n’a pas besoin d’être expliquée et interprétée », souligne un proche de Baabda à L’Orient-Le Jour.
Alain Aoun, député CPL de Baabda, va plus loin. Contacté par L’OLJ, il ne cache pas ses craintes quant à des retombées négatives de la querelle entre Baabda et Aïn el-Tiné sur la productivité du gouvernement. Faisant état d’un immobilisme à ce sujet, M. Aoun déclare sans détour : « Pas de solution à l’horizon. » Cela fait dire à certains observateurs politiques que le CPL semble déterminé à ne pas alimenter la polémique qui l’oppose à Nabih Berry. D’autant que selon Nabil Nicolas, député CPL du Metn, « l’avis rendu par l’instance judiciaire a tranché la question une fois pour toutes ».
Mais dans les milieux de Aïn el-Tiné, tout prête à croire que Nabih Berry s’apprête à lancer une nouvelle phase d’escalade politique face à Michel Aoun. C’est d’ailleurs dans ce cadre que s’inscrivent des propos tenus hier par Kassem Hachem, membre du bloc parlementaire du président de la Chambre. Dans une déclaration radiodiffusée, M. Hachem a souligné que « l’avis du département de la législation au sein du ministère de la Justice n’aura aucune influence », indiquant que l’interprétation de la Constitution relève de la compétence du Parlement uniquement.
Des sources proches de Nabih Berry, quant à elles, expliquent à L’OLJ que « le ministre de la Justice a eu recours à des gens qui n’ont pas qualité pour interpréter la Constitution. D’autant qu’une telle démarche est proche d’un amendement du texte constitutionnel, qui relève de la compétence de la Chambre ». Expliquant cette prise de position, on ajoute de même source : « Nous ne voulons que l’article 54 de la Constitution. Mais M. Jreissati a recouru à une instance juridique pour interpréter le texte au lieu de l’appliquer. » Le proche de M. Berry aurait ainsi accusé, une nouvelle fois, le camp Aoun d’empiéter sur les prérogatives du Parlement.

Les réformes électorales
Outre l’escalade verbale, certains milieux politiques n’écartent pas une possible réaction berryiste à la démarche de Salim Jreissati au sein des institutions. Le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, a d’ailleurs clairement fait savoir, dans une déclaration à la MTV, qu’un éventuel amendement de la loi électorale ne passera pas en Conseil des ministres (prévu ce matin). D’autant que c’est le ministre des Affaires étrangères et chef du CPL, Gebran Bassil, qui avait présenté une proposition pour prolonger le délai d’enregistrement des émigrés pour prendre part aux législatives.
À l’heure où M. Khalil a indiqué que les ministres du 8 Mars s’opposeront à toute modification du code électoral, dans la mesure où cela paverait la voie à un chantier de réformes qui risquerait de torpiller le scrutin, le ministre de l’Éducation Marwan Hamadé (joumblattiste) a invité M. Bassil à « cesser de sortir des lapins de son chapeau ». « La loi est déjà assez compliquée », rappelle-t-il à L’OLJ, stigmatisant par ailleurs la démarche de Salim Jreissati.
De même, un cadre FL interrogé par L’OLJ note que son parti n’est pas favorable aux réformes électorales, faute de temps. « Une telle démarche requiert une longue procédure qui ne pourrait être achevée avant la convocation du collège électoral », précise-t-il.
Si ce tableau suscite de sérieuses craintes quant à la pérennité et « l’immunité » du cabinet Hariri, les proches de Michel Aoun sont confiants que nul n’a intérêt à torpiller le gouvernement à l’heure actuelle, en dépit des secousses qu’il pourrait subir.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل