الأدمغة المصنّعة تنكمش وتنطوي تماما مثل تلك الحقيقية

تكثر الأمراض التي تصيب الدماغ البشري، بعضها يصيب الأعصاب فيما أخرى تضرب الخلايا. أما الأغرب بينها فهو مرض إنعدام التلافيف (lissencephaly)، ويعني تشوه نادر في الدماغ يُفقده التجاعيد والطيات. من هذا المنطلق قام فريق من الباحثين بإنماء دماغ على شرائح مجهرية في المختبر لمحاولة فكّ لغز هذا المرض.

واكتشف الباحثون، خلال عملية الإنماء، أنّ الخلايا داخل الأدمغة تنكمش، في حين أن الخلايا في الخارج تسحب وتدفع إلى الخارج. وقد استطاعوا رؤية هذه العملية في الكائن العضوي (نسخة مصغرة ومبسطة من جهاز ثُلاثي الأبعاد أُنتج في المختبر لإظهار واقعية التشريح الجزئي). تأتي عملية الدفع والسحب هذه نتيجة الطيّات في الدماغ المُصنّع وهي مماثلة تماماَ لتلك الموجودة في الدماغ الطبيعي والكامل.

وضعت العالمة أورلي راينر وزملاؤها الخلايا الجذعية للدماغ البشري بين شريحة مجهر زجاجي وغشاء تنفذ منه السوائل. يسمح الجهاز للخلايا بالوصول إلى المواد الغذائية والأكسيجين، كما أنّه يعطي الباحثين نظرة خاطفة حول كيفية نمو الكائن العضوي. وأشارت راينر إلى أن الخلايا شكلت مثل طبقات الورق وأُغلقت على بعضها البعض من الأطراف. بدأت التجاعيد تتشكّل في الطبقات الخارجية للكائن العضوي بعد حوالي ستة أيام من بدء نمو الأدمغة المُصنّعة.

ستساعد الأدمغة المُصنّعة تفسير خلو أدمغة بعض الأشخاص من التجاعيد والطيات، تحديداً من يعانون من مرض lissencephaly.

استخدم الباحثون نظام تغيير الجينات “كريسبر Cas9” لإحداث طفرة في جين LIS1؛ فلاحظ الباحثون أنّ الخلايا التي تحمل الطفرة لم تتعاقد أو تتحرك بشكل طبيعي. تجدر الإشارة إلى أنّ مرضى ال lissencephaly غالبا ما يكون لديهم طفرات في هذا الجين.

راينر وزملاؤها ليسوا أول من اقترح فكرة “عملية الدفع والسحب” لخلايا الدماغ، لكنهم تمكنوا من إظهار مفهوم هذه العملية في تجربتهم المخبرية، كانوا حقا قادرين على إعادة إنتاج الشكل الذي نتخيّله جميعنا للدماغ. فهل يتوصلون إلى إيجاد حلّ لهذا المرض؟

كريستين الصليبي

خبر عاجل