


حاورت “المسيرة” – العدد 1645 المحلل السياسي سركيس نعوم وشارك في الحوار: نجم الهاشم، عماد موسى، جومانا نصر، سيمون سمعان
الرئيس عون كان بغنى
عن توقيع مرسوم الأقدميات
بعد الانتخابات سنواجه أزمة تشكيل الحكومة وتسمية وزير المالية
لا حدود للحديث مع الأستاذ سركيس نعوم. يتشعب الحوار ـ الدردشة ليشمل مواضيع كثيرة مختلفة. هو المحلل السياسي المواظب على كتابة موقفه اليومي منذ نحو أربعين عامًا، يسترجع بداياته الصحافية في محاولة لإظهار الفارق بين الصحافة كمهنة واحتراف وشغف، كما كانت، وبين معظم صحافة هذه الأيام التي تذهب نحو الإثارة الإلكترونية والخطر الذي يتهدد الصحافة المكتوبة في شكل عام، انطلاقاً من تجربة جريدة “الاتحاد” التي لم تعش أكثر من شهرين.
الكلام الذي يُقال كثير. ولكن ما يمكن نشره أقل. فالمجالس تبقى بالأمانات والروايات المتداولة حول الأزمات المتوالدة كثيرة. من أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري وأزمة تريثه ثم عودته عنها، الى أزمة الانتخابات النيابية والتحالفات ومحاولات العزل، وصولاً الى أزمة مرسوم الأقدميات والترقيات التي صارت ولّادة أزمات قد تمتد الى مرحلة ما بعد الانتخابات وانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب وتشكيل حكومة جديدة قد تبدو مستحيلة مع الصراع حول وزارة المالية والتوقيع الشيعي الثالث. ومن هذه الأزمة كانت بداية الحوار في هذا اللقاء مع الأستاذ سركيس.
هل صار لبنان دولة فاشلة ومشلولة؟
هذا البلد بصفته الطائفية والمذهبية لن يمشي ولن يعيش ولن يتقدم. يبقى موجودًا صحيح، ولكن في كل مرة سيكون عرضة لتغييرات. ليست مسألة تشاؤم. هذا هو الواقع. عملنا اتفاق الطائف. صحيح أن فيه ثغرات ولكن فيه باب وحيد للمستقبل لم يفتحوه بعد. أنا لا أؤمن أن هناك طائفية سياسية أو اقتصادية. أؤمن أن هناك طائفية يمكن أن تلغيها وأن تكون هناك خطوة في البداية لا بأس بها. كان يجب إلغاء الطائفية وتأسيس مجلسين للشيوخ وللنواب، ولكن على أساس أن يكون مجلس الشيوخ مجلسًا حقيقيًا وفعليًا لا صوريًا وشرفيًا، كما في الدول العريقة في الديمقراطية يكون له دور متكامل مع مجلس النواب ويتوازن معه، بحيث يكون ضمان حقوق الطوائف والاستقرار من خلال مجلس الشيوخ وفي الوقت نفسه نعطي أملاً للناس بأنه من الممكن تجاوز الطائفية السياسية خلال 10 أو 15 سنة. ولكن بدل ذلك ذهبنا في اتجاه آخر، وبدل وقف الصراع الإسلامي ـ المسيحي، بقي هذا الصراع كامناً وقابلاً للعودة الى الحياة في أي لحظة. وأكثر من ذلك، بدأ الصراع السنّي الشيعي. كيف سيركب البلد إذا كان كل مذهب مسيطرًا على وزارة وعلى إدارة؟ دولة الاستقلال كانت موجودة وحقيقية بالحد الأدنى إنما كانت تحتاج الى إصلاحات، ولكن هذه الإصلاحات لم تنجز خصوصًا في الموضوع الطائفي. صارت الحرب وفرطت الدولة وصرنا دولة فاشلة. النظام السوري خلق دولة سورية في لبنان. فرط السوري في لبنان ولكن لم نستطع أن نبني دولة، وإن كنا حافظنا عليها في الشكل. نحن الآن ضمن دولة مزيفة. ما في دولة. في رئيس جمهورية ورئيس مجلس نواب ونواب وحكومة وجيش وقضاء، بس ما في دولة. ما في شي ماشي.
حتى أن من ينادي بإلغاء الطائفية طائفي في الدرجة الأولى.
صحيح. ولكن كانت هناك فرصة وضاعت. المسيحيون كانوا أقدر من غيرهم لأنهم كانوا أقل طائفية. كانوا أكثر خوفاً نعم، ولكن كان عندهم انفتاح أكثر. كانوا يتعاطون مع تركيبة الدولة كدولة وكانت علاقتهم مع العروبة علاقة متصالحة. الخوف من العدد ومن المزج بين العروبة والإسلام لا حل له. لو بادر المسيحيون الى صيغة تزيد شراكة المسلمين في الدولة، ربما ما راحت أكثرية المسلمين لعند عبد الناصر أو لعند الفلسطينيين بعده. اليوم مثلاً مطلوب من الشيعة ألا يرتكبوا الخطأ الذي ارتكبه المسيحيون. خلاف السنّة مع النظام السوري ظاهره وطني ولكنه مذهبي في الأساس. اغتيال الرئيس رفيق الحريري جعل السنّة يتبعون شعار لبنان أولاً. هذا موقف جيد، ولكن يجب تثميره لأنه مع الوقت يمكن أن يتآكل. الخلاصة، طالما الولاء الأساسي عند المواطن اللبناني بشكل عام للطائفة والمذهب، ستبقى مشكلة غياب الدولة موجودة.
تداعيات الخلاف حول مرسوم الأقدميات هي بسبب الطائف أم بسبب الانحراف في تطبيقه؟
سوء تطبيق الطائف فتح الباب لهذه المواضيع. الشيعة أساسًا ما كانوا راضيين عن الطائف. الشيخ محمد مهدي شمس الدين وجد أن المخرج هو باعتبار هذا الاتفاق اتفاق الضرورة. السوري كان أحد عرابي الاتفاق دفش بهذا الاتجاه، وهذا الأمر جعل إيران تقبل بعدما كانت رافضة على قاعدة “أننا ربحنا الحرب”، وكان “حزب الله” معارضًا للاتفاق. لو طُبّق الطائف ربما كانت الأمور أسهل، ولكن الواقع على الأرض غير ذلك. الشيعي كان جزءا من الموقف الإسلامي وكانت القيادة للسنّة إن كان في أحداث 1958 أو في بداية حرب 1975. مع مجيء الإمام موسى الصدر الى لبنان، بدأ التمايز الشيعي والشعور بالقوة، والموضوع الفلسطيني مع اعتبار أن هناك عدواً مشتركاً في الداخل هو المسيحي غطيا على هذا الخلاف الشيعي ـ السنّي. ما خلاه يبيّن. الشعور القومي عند المسلمين ظل طاغيًا أكثر على الشعور المذهبي. ولكن هذه القصة انتهت. صعد “حزب الله”. سوريا رعت حركة “أمل”. السوري اعتمد على بعض المسيحيين صحيح، لكنه كان يعتبر أن المسيحيين مش إلو وأن الرهان عليهم كان خاسرًا وأنهم غدروا به. وصلنا الى محل بعدما خرج الجيش السوري وأظهر الشيعة وجههم الحقيقي تجاه تحالف إيران مع سوريا و”شكرًا سوريا”، وانتقل السنّة من الموقف العام العربي الى موقف لبناني أكثر. صار الانفصال أكبر بين السنّة والشيعة الذي زاد في حدته السلاح الموجود مع “حزب الله” والدعم من إيران. كل ذلك جعل هذا الصراع يبرز للآخر. وهيدا ما إلو حل. إما ينتصر السنّي على الشيعي وهو ليس قادرًا على ذلك، إما ينتصر الشيعي على السنّي وإذا كان قادرًا على ذلك اليوم فإنه غير قادر على أن ينتصر على طول لأنه لا يمكن لأقلية أن تحكم أكثرية طويلاً.
هل ما يحصل اليوم هو لتكريس التوقيع الشيعي الثالث في الدولة من خلال وزارة المالية؟
في ظل رئاسة الرئيس ميشال عون، يحاول وزير الخارجية ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أن يلعب دور بشير الجميل من خلال رفع شعارات المطالب المسيحية، معتقدًا أن هذا الأمر يعزز زعامته وحظوظه في الرئاسة. ولكنه في النهاية، ومن خلال هذه الطريقة، يعيد تحريض المسلمين سنّة وشيعة ودروزًا على المسيحيين عندما يتكلم بهذا الشكل التحريضي ويقول إنه عنصري. هذا السلوك السياسي جعل الرئيس بري يتشدد. أكثر من ذلك، أليس الرئيس حسين الحسيني هو الذي تصدّى لهذا الموضوع مرجحًا وجهة نظر الرئيس بري؟ الحسيني كان في اتفاق الطائف وهذا يعني أن هذا الموضوع نوقش في الطائف، وإن كان تم الاتفاق على عدم النص عليه كتابة. هناك جو من التفهم لهذا الأمر. الشيعي حكم البلد لما كان السوري موجودًا. واليوم يحكم البلد لأن عنده عسكر وسلاح، ولكن في النهاية هذه الأمور قد لا تدوم، وبالتالي كيف يؤمن شراكته في الدولة لاحقاً؟ هذا الأمر خلق هذه الحساسية حول هذه المسألة، ولذلك تجد توافقاً شيعيًا حولها.
هل كان من الأفضل للرئيس عون لو لم يوقع هذا المرسوم؟
طبعًا. كان بغنى عنه. أولاً من أجل حليفه الشيعي أي “حزب الله”. شو بدي بنبيه بري، لأنهما من الأساس ما بيتطايقوا. بري لا يقبل طريقة الرئيس عون في الحكم ويعتبر أنه تسلطي ولا يقبل المناقشة. جبران باسيل يورِّط الرئيس عون من خلال مواقفه. خلال مرحلة ما سُمي الاحتجاز القسري للرئيس سعد الحريري، الرئيس عون تصرف بما يناسب ما يريده “حزب الله” مئة في المئة. أكيد كانوا ينسقون مع بعضهم، و”حزب الله” هو الذي أبلغ الرئيس عون أن الرئيس الحريري محتجز وخلينا نستفيد من هالقصة. وضعوا خطة واستفادوا منها. الوزير جبران باسيل برم العالم لبحث قضية الرئيس الحريري ولكنه في مكان ما كان يروِّج لمنطق “حزب الله” ويجعله مقبولاً، وهذا ما جعله خيارًا أول لرئاسة الجمهورية لدى «حزب الله» الذي تناسى كل ملاحظاته السابقة ومآخذه عليه واعتباره أنه انتهازي وغير موثوق ومتعصب. اليوم “حزب الله” عاد في تقييمه له الى المرحلة السابقة.
الى أين تتجه هذه الأزمة؟ هل ستبقى من دون حل ونصل الى أزمة تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات إلا في حال تكريس وزارة المالية للشيعة وتكريس توقيع وزير المالية؟
«حزب الله» يخطط ويعتبر أنه أوصل العماد عون الى رئاسة الجمهورية وأنه مستمر في دعمه، وأن الرئيس عون لم يغلط معه في الاستراتيجية العامة. لذلك لديه مشكلة في هذه القضية، وهو ربما يسأل: هذا رئيس جمهورية وهو حليفنا، فماذا يمكن أن نقول للمسيحيين إذا كسرنا قراره بالقوة وطلبنا منه أن يلغي المرسوم؟ هو وقع المرسوم وما قدرنا ما نخليه يوقّع. ما خبّرنا حتى نقول له لا توقّع. ما بدنا نكسر الرئيس المسيحي. وهم في حاجة الى الرئيس المسيحي في هذه المرحلة.
المأزق أن المرسوم صدر والرئيس عون يعتبر أنه بات موضع التنفيذ وليس في حاجة لنشره في الجريدة الرسمية، والقصة مرّت ولكن آثارها ومفاعيلها مستمرة ولا يمكن معرفة الى أين ستوصل. هناك محاولة يقوم بها النائب وليد جنبلاط بإيحاء من الرئيس نبيه بري لإنهاء هذه المشكلة لأن الرئيس بري أيضًا ليس من مصلحته أن تستمر الأزمة. الطرح يقوم على توسيع دائرة المرسوم والترقيات ودمجهما، ولكن أعتقد أنه ما رح يمشي. “حزب الله” قرر أن يوقف وساطته ولا مشكلة عنده إذا استمرت هذه المشكلة عالقة حتى ما بعد الانتخابات، خليها تكفي. هو يريد ألا يحصل أي مشكل في الداخل، ولكن إذا راحت لبعد الانتخابات سندخل أزمة ثانية. بدك تألف حكومة. ما فيك تألف حكومة إذا ما بتجيب شيعي وزير مالية وتكرس هذا العُرف. وبدك تنتخب نبيه بري أولاً رئيس مجلس نواب. بعد ذلك أكبر غلط يمكن أن يرتكبه المحيطون بالرئيس عون، وخصوصًا الوزير جبران باسيل، من خلال الكلام أننا مكفايين بالمعركة ومنفرجيه لنبيه بري إذا بيطلع رئيس مجلس نواب. مثل هذا الكلام الذي يُقال يوحي وكأنهم لا يعرفون تاريخ البلد وتركيبته. نبيه بري في العام 2011 ما كان يريد أن يستقيل وزراؤه ولكنه مشى مع “حزب الله” في الاستقالة وإقالة الحكومة التي كانت برئاسة الرئيس سعد الحريري. قبل ذلك سلّف بري “حزب الله” في قضايا كثيرة. هذه الثنائية الشيعية اليوم تبقى حاجة للشيعة أكثر من أي وقت مضى ولن يسمحوا لأحد بضربها. لذلك وفي هذه المرحلة إذا أراد بري أن يسحب وزراءه من الحكومة، إن “حزب الله” مضطر لمجاراته وسحب وزرائه. ما بيقدر يعمل “فاول” داخل الطائفة ومضطر يمشي مع بري في رئاسة مجلس النواب. إذا استمر هذا الجو يصبح انتخاب بري نكسة للعهد حتى لو لم يتم انتخابه إلا بأكثرية عادية، وهذا مضمون بموافقة كل قوى 8 آذار وجنبلاط و”تيار المستقبل”. وإذا كان المحيطون بالعهد يعتقدون أن “المستقبل” سيمشي معهم في هذه المسألة، فإنهم يكونون مخطئين. هذا رهان خطير جدًا. بالإضافة الى ذلك، إن الطائفة الشيعية في هذه المرحلة لن تفرز قيادات جديدة لأنها الوحيدة غير الخائفة من النسبية. إذا عولجت الأمور بهدوء ربما تكون هناك فرصة مثلاً لانتخاب ياسين جابر لأنه معتدل. ولكن في هذه الظروف لا يمكن طرح التغيير ولا خيارات إلا نبيه بري، حتى لو كان نصف الشيعة لا يحبون إيران ولا يؤمنون بولاية الفقيه. المثالثة بالشكل الذي كان يُحكى عنها من خلال تعديل الطائف ليست ممكنة. فتح الباب أمام هذا العُرف قد يجعله ثابتة بعد الانتخابات لا يمكن تجاوزها.
ألم يأخذ العهد هذه الأمور بالاعتبار؟
كثيرون هم المحيطون بالرئيس، ولكن أبرز المؤثرين في قراراته هو الوزير جبران باسيل. على رغم أن «حزب الله» كان له دور في انتخاب عون رئيسًا مثلاً، فقد تم تأخير موعد الوفد الذي يمثله مع الرئيس عون ثلاثة أيام قبل قانون الانتخاب، وكان برئاسة الشيخ نعيم قاسم. بري اقترح على الشيخ نعيم قاسم أطلبوا موعدًا اليوم لأن جبران باسيل مسافر. خلينا نبت قصة النسبية مع الرئيس عون. طلبوا الموعد. ما عطاهم. أجّلهم من الخميس للأحد. أعطاهم موعد الساعة ستة ونص على أساس بيكون رجع جبران. طلعوا. الشيخ نعيم قاسم والنائب محمد رعد بالوفد. وصلوا ما كان وصل جبران. نص ساعة ما قدروا ياخدوا موقف من الرئيس عون. فات جبران. حكى مع الشيخ نعيم بطريقة غير مألوفة. رفع صوته قائلاً ما معناه «هذه النسبية ما بقا تجبلي سيرتها». وقد تبنى عون موقف باسيل. المقرر في مثل هذه الأمور جبران باسيل.
ألا تعزز هذه الأزمة صلاحيات رئاسة الجمهورية؟
كثيرون يعتبرون أن صلاحيات رئيس الجمهورية نقصت في الطائف. هناك صلاحيتان يمكن استعادتهما، وهذا حق للرئاسة. ولكن ما يتم الحديث عنه أكبر بكثير. يمكن تعزيز النظام البرلماني من خلال إعطاء رئيس الجمهورية مع مجلس الوزراء صلاحية اقتراح حل مجلس النواب، كما يمكن تعديل المدة الزمنية المفتوحة المعطاة للوزراء لتوقيع المراسيم بعكس رئيس الجمهورية المحكوم بمهلة الـ15 يومًا. أما الرهان على صلاحيات رئاسية كاملة على قاعدة أن الرئيس هو الحاكم ويجب أن يكون عنده القرار وحده، فقد يؤدي الى تغيير في النظام أو قد يكون نتيجة رهان على فدرالية في المنطقة. البعض لديه تصوّر أن المنطقة قد تكون ذاهبة في مثل هذا الاتجاه بعد حل الوضع السوري.
ماذا يمكن أن يتغيّر في المنطقة؟
الإيرانيون يؤكدون تمسكهم ببقاء الأسد. الروس ماشيين في هذا الموضوع وممكن أن الأميركيين لن يتمسكوا بشرط رحيل الأسد، ولكن البعض يعتبر أن الروس لمحوا الى مرحلة انتقالية والى أن لا إمكانية في ظل هذا الصراع المذهبي الطاحن لكي تبقى أقلية تحكم أكثرية. في المقابل هناك من يقول إنه إذا كانت أميركا لم تفعل شيئاً لتنحية الأسد حتى عندما كانت تصر على ذلك، فهل هي في وارد أن تفعل شيئاً بعدما لم تعد تصر عليه. بعد بكير على مرحلة الحل في سوريا، وأعتقد أننا في المرحلة قبل النهائية، والحكي عن 12 و18 شهرا للحل غير واقعي. والأميركيون لن يقبلوا بتسليم الشرق الأوسط لروسيا، وإن كانوا يقبلون بأن تكون لاعبًا أساسيًا في سوريا، وكذلك لن يقبلوا أن تبقى إيران لاعبًا إقليميًا مؤثرًا وفاعلاً حتى لو كان هناك من يعتبر أن دورها أساسي للتوازن في المنطقة في ظل عدم قبول بأن يسيطر عليها المتشددون السنّة بغياب قدرة أي نظام عربي على القيادة. لم نصل بعد الى مرحلة الحلول النهائية.
حتى لو كانت هناك فدرالية هل يمكن أن تطبق في لبنان؟
مش ضروري. لبنان بلد صغير وفيه تداخل كبير والفرز يحتاج الى حروب. الدور الفعلي للبنان يتأكد من خلال المشاركة المسيحية في الحكم وفي أن يكونوا الجسر بين السنّة والشيعة.
هل الانتخابات حاصلة حتمًا؟
لا تتأجل الانتخابات وتتعطل إلا إذا حصل حدثان كبيران: الاشتباك المحلي السياسي الشعبي الذي يضعنا على حدود حرب أهلية جديدة، وهذا الأمر صعب الحصول، أو حصول حرب إسرائيلية ضد لبنان. غير ذلك ممكن حادث اغتيال كبير. ما يحصل لا يعدو كونه محاولات لتحسين المواقع. الشيعة، “حزب الله” وحركة “أمل”، مصرون على إجراء الانتخابات. الرئيس عون أيضًا. “القوات”. “تيار المستقبل” إذا لم يخض الانتخابات اليوم فقد يكون مع السنّة أضعف في الأعوام المقبلة ولا قدرة لهم على وقف الانتخابات خصوصًا بعد الأزمة التي مرّ بها الرئيس سعد الحريري.
ماذا عن التحالفات الانتخابية والتقلبات السياسية؟
فكرة التحالف الخماسي كانت تعكس الواقع حتى لو لم يكونوا ضمن لوائح واحدة لأنهم كانوا ضمن خط واحد. بعد مرسوم الأقدميات اختلفت المعطيات. “تيار المستقبل” نفى أي وجود لأي تحالف خماسي بعدما صار الحكي الكثير عنه مؤذيًا له سنيًّا في بيروت وطرابلس وغيرهما، بالإضافة الى أنه زاد من عداء السعودية للرئيس سعد الحريري الذي يحاول إعادة فتح أبواب التواصل مع المملكة العربية السعودية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]