#adsense

ماذا تبدل بين انتخابات 2009 وانتخابات 2018؟

حجم الخط

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1645:

نحن هنا – ماذا تبدل بين انتخابات 2009 وانتخابات 2018؟

لكل انتخابات ظروفها الوطنية والسياسية. استحقاق 2005 يختلف عن استحقاق 2009، والاستحقاق الأخير يختلف عن استحقاق 2018. صحيح ان الحملات الانتخابية تشهد مبالغات سياسية كجزء من عدة الشغل الانتخابية، ولكن الظرف السياسي يفرض إيقاعه وحكمه وأولوياته. وعلى الرغم من ان القضية الخلافية المركزية ما زالت دور “حزب الله” وسلاحه، إلا ان هناك عناصر اختلاف بين استحقاقي 2009 و 2018 لا يمكن تجاهلها والقفز فوقها، وهي كالآتي:

*أولا، الاشتباك السياسي في العام 2009 كان في ذروته. فاتفاق الدوحة الذي أبرم على خلفية استخدام “حزب الله” لسلاحه في الداخل في 7 أيار 2008 لم يبدِّل المشهد الانقسامي والفرز الوطني، بل جعل كل تلك الأحداث مادة انتخابية بامتياز.

*ثانيا، خيضت انتخابات 2009 بين اصطفافي 8 و 14 آذار وعلى أساس برنامج وطني أجمعت عليه أحزاب وشخصيات الحركة الاستقلالية وعنوانه الأساس إنهاء الدويلة لمصلحة قيام دولة فعلية، فيما راهن وصرّح فريق 8 آذار وعلى لسان السيد حسن نصرالله على انتخابات 2009 لإخراج 14 آذار من السلطة معتبرا ان من يفوز بالأكثرية يحكم في ظل معطيات كانت بحوزته ان فريقه سيربح الانتخابات، ولكنه سرعان ما تراجع عن طرحه على أثر فوز 14 آذار.

*ثالثا، شهدت الفترة الفاصلة بين انتخابات 2005 وانتخابات 2009 مجزرة حقيقية بحق شخصيات 14 آذار وغير مسبوقة حتى في عز الحرب الأهلية، وبالتالي شكل استحقاق 2009 نوعًا من محطة انتقامية على الاغتيالات السياسية التي كانت ماثلة وطاغية.

*رابعا، أحد أهداف “حزب الله” في تلك المرحلة كان إخراج 14 آذار من السلطة وإعادة الوضع في لبنان إلى ما كان عليه إبان الاحتلال السوري للبنان، وقد نجح بتحقيق الجزء الأول من مخططه عبر إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري واستبدالها بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي الخالية للمرة الأولى منذ العام 2005 من اي تمثيل لفريق 14 آذار، ولكنه فشل في تحقيق الجزء الثاني من مخططه بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء لمجموعة عوامل وظروف داخلية وخارجية ومجتمعية.

*خامسا، في موازاة الاصطفاف السياسي كان رأس الكنيسة المارونية البطريرك السابق مار نصرالله بطرس صفير يزكي علنا خيار 14 آذار، وصرّح عشية انتخابات 2009 محذرا بان انتقال الوزن من 14 إلى 8 آذار يهدد مشروع الدولة ويبدل في وجه لبنان، وذلك انطلاقا من دور صفير بإخراج الجيش السوري من لبنان وحرصه على حماية الإنجاز الكبير الذي تحقق في انتفاضة الاستقلال.

فما تقدم هو جزء من العناصر التي خيضت على أساسها انتخابات 2009، وأما أوجه الخلاف مع الانتخابات المقبلة في السابع من أيار 2018 فتكمن في الآتي:

*أولا، صحيح ان “حزب الله” لم يبدِّل في خياراته وتوجهاته ومشروعه، ولكن تحوّل أولويته من الحسم في الداخل إلى الصراع في الخارج استوجب حاجته الى الاستقرار، فتحولت المواجهة الى ربط نزاع، وعلى رغم التصدي المتواصل لمواقف الحزب وتجاوزاته وانتهاكه للدولة والسيادة، إلا انه يصعب تشبيه الوضع الحالي بالوضع الذي كان سائدا في العام 2009.

*ثانيا، انتقال “التيار الوطني الحر” من رأس حربة في 8 آذار في العام 2009 إلى تموضع جديد قبيل انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وبعد انتخابه وفحواه ان يكون على علاقة جيدة مع معظم القوى الأساسية.

*ثالثا، انفراط 14 آذار كتنظيم سياسي ولا يبدو ان إعادة تجميع القوى السيادية مسألة مطروحة أساسا، كما انفراط 8 آذار كتنظيم سياسي، ولا يكفي القول ان “حزب الله” وحده يختصر 8 آذار مجتمعة التي أصبح لكل مكون من مكوناتها حساباته.

*رابعا، بين استحقاق 2009 واستحقاق 2018 برزت حركة شعبية سمّيت خطأً بالحراك المدني، فيما جوهر تلك الحركة كان استخدام الشارع للتعبير عن مطالب حياتية لا سيادية، وذلك للمرة الأولى منذ العام 1992 وتحديدا بعد الخروج السوري من لبنان، حيث كانت الأولوية دائماً سيادية بين إخراج الجيش السوري من لبنان وبين إنهاء إزدواجية السلاح.

وعلى رغم ان بروز هذه الحركة جاء نتيجة تراجع المواجهة السيادية، إلا انه لا يمكن التقليل من جانب مهم وهو ان الأولويات الحياتية عادت وتقدمت لدى الرأي العام بالتوازي مع الأولوية السيادية، والتأييد الواسع لأداء “القوات” الحكومي أبلغ دليل على أن الناس بحاجة لأداء شفاف ومميز وإلى من يولي هواجسهم المعيشية الأولوية اللازمة.

وفي الخلاصة يمكن القول ان المعادلات التبسيطية لا تستقيم في وضع سياسي معقّد ومركّب، حيث ان انتخابات 2009 تختلف عن انتخابات 2018، وان يكون جوهر الصراع ما زال نفسه لا يغيِّر في حقيقة التبدلات التي شهدتها الحياة السياسية على أكثر من مستوى وصعيد، وبالتالي ضرورة أخذ كل تلك المتغيرات في الحسبان من أجل حملة انتخابية ناجحة.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل