هكذا تعامل ترامب مع التهديد الكوري الشمالي

قبل أيام من تقلده مهام الرئاسة رسميًا، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لن يسمح بأن تقوم كوريا الشمالية بضرب الأراضي الأميركية، وبعد توليه الرئاسة مباشرة، أعلن أن التصدي للتهديدات الصاروخية والنووية لكوريا الشمالية هي “أولوية كبيرة” لإدارته.

هذا الموقف الصارم كان في صلب سياسة إدارة ترامب التي اتخذت نهجًا متشددًا إزاء بيونغ يانغ خلال حوالي عام من تنصيبه في 20 كانون الثاني من العام الماضي.

بعد توليه الرئاسة، وتحديدا في 11 شباط 2017، أعلنت كوريا الشمالية إطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى، في خطوة اعتبرت كوريا الجنوبية أنها كانت تهدف إلى اختبار رد فعل الإدارة الأميركية الجديدة.

وفي آذار 2017 أطلقت كوريا الشمالية أربعة صواريخ بالستية، قالت إنها كانت تدريبًا على ضرب القواعد الأميركية في اليابان. كانت هذه الخطوة بمثابة تصعيد جديد نددت واشنطن به وتوعدت باستخدام كل الوسائل الممكنة للرد، وأرسلت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان سفنا حربية إلى المناطق التي أطلقت فيها الصواريخ.

وفي أول تحرك لها عقب القمة التي جمعت ترامب بنظيره الصيني شي جينبينغ، قامت واشنطن في نيسان بإرسال المجموعة القتالية البحرية كارل فينسون، التي تشمل القطع الرئيسية فيها حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية، إلى شبه الجزيرة الكورية. قبل ذلك، كانت بيونغ يانغ قد أعلنت إجراء تجربة صاروخية جديدة.

استمرار كوريا الشمالية في تجاربها الصاروخية قوبل في حزيران، بعقوبات جديدة في مجلس الأمن، أيدتها واشنطن، لكن هذه العقوبات لم تردعها بشكل كاف، فبينما كان الأميركيون يحتفلون بعيد الاستقلال في الرابع من تموز، أعلنت بيونغ يانغ إطلاق أول صاروخ عابر للقارات قادر على حمل رؤوس نووية.

الرئيس ترامب دعا في أكثر من مناسبة نظيره الصيني إلى استخدام نفوذه لكبح جماح البرنامج النووي الكوري الشمالي.

وفي آب، تبنى مجلس الأمن عقوبات جديدة، لم تعارضها الصين وروسيا لكن لم تمر أيام حتى أعلنت كوريا الشمالية إطلاق صاروخ باليستي جديد، وهددت بضرب جزيرة غوام الأميركية.

التهديد الكوري الشمالي بضرب الجزيرة قوبل برد من جانب واشنطن، إذ أكد ترامب أن الولايات المتحدة مستعدة لحماية أراضيها، فيما تعهد وزير الدفاع جيمس ماتيس بإسقاط أي صاروخ كوري شمالي قد يطلق نحوها.

وحرصت الإدارة الأميركية على عدم استبعاد الخيار العسكري، وقال ترامب إن هذا الخيار “جاهز للتنفيذ”، لكن هذا لم ينف رغبة واشنطن في إيجاد حل دبلوماسي، ففي أعقاب التهديدات، أشار ماتيس إلى جهود دبلوماسية لحل الأزمة.

حدة التوتر تراجعت بعد ذلك مع تخفيف زعيم كوريا الشمالية من لهجة تهديداته، عندما أعلن استعداده لـ “مراقبة سلوك الأميركيين” قبل استهداف جزيرة غوام.

لكن إعلان كوريا الشمالية في أيلول إطلاق سادس وأقوى تجاربها النووية، التي قالت إنها لقنبلة هيدروجينية متقدمة يمكن تثبيتها بصاروخ بعيد المدى، أدى إلى تصاعد التوتر من جديد.

ورغم هذا التصعيد، دعا ترامب كوريا الشمالية إلى السلام لكنه لم يستبعد اللجوء إلى الحرب عند الضرورة، قائلًا: “أفضل عدم السير في طريق الخيار العسكري، ولكنه أمر قد يحدث”.

وتبنت الولايات المتحدة عقوبات جديدة في مجلس الأمن لعزل نظام كوريا الشمالية، وفرضت إدارة ترامب عقوبات على شخصيات وشركات تتعامل مع نظام بيونغ يانغ.

ومع الإعلان مؤخرًا عن بدء حوار بين الكوريتين، ومشاركة كوريا الشمالية في دورة الألعاب الشتوية في كوريا الجوبية، عاد الهدوء إلى الملف، لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج ميسون الأميركية مارك كاتز، حذر من أن هذا الهدوء لن يستمر طويلًا.

ويقول كاتز لـ “موقع الحرة” إن كوريا الشمالية لم تستمر في التعاون من أجل السلام من قبل، وتوقع عودة التصعيد مع انتهاء الأولمبياد الشتوية في شباط المقبل.

ويرى كاتز أن الوضع مقلق ولا يستبعد حدوث نزاع مسلح في المستقبل، وفي حال حدث ذلك النزاع سيكون كبيرًا، حسب تقديره، وليس محدودًا ويمكن احتوائه.

خطوة المباحثات بين الكوريتين قوبلت بترحيب من ترامب التي أعرب عن أمله في أن يدفع هذا الحوار بيونغ يانغ إلى تغيير سلوكها الهدام، ولم يستبعد إجراء أي حوار مباشر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لكن في الوقت المناسب، بل ولم يستبعد أيضًا إمكانية التحدث هاتفيًا مع زعيم كوريا الشمالية.

ويوضح كاتز أن ترامب سعيد لإجراء هذا الحوار بين الكوريتين، لكنه حذر من أن كوريا الشمالية لن تتخلى عن سلاحها النووي، وأن التصعيد سيعود مجددًا.

المصدر:
الحرة

خبر عاجل