أهداب الدماغ ووظائفها المهمّة

تُجري الخلايا العصبية في الدماغ تواصل بين بعضها البعض لتبادل الرسائل السريعة البرق، أمر لطالما أسر العلماء وشغلهم. ولكن تحمل هذه الخلايا نتوءات مثل الشعر تسمى “أهداب” (cilia)، رغم بساطة شكلها وإغفال دورها منذ فترة طويلة، إلّا أنّها قد تلعب أدواراً كبيرة ومهمة في الدماغ.

حاول الباحثون قلب أدوار أهداب الخلايا العصبية في مجموعة متنوعة من وظائف الدماغ. على سبيل المثال، في إحدى مناطق من الدماغ، تلك المرتبطة بالشهية، تلعب هذه الخلايا دوراً في ما يخصّ السمنة. وتشير بحوث أخرى إلى أنّه عندما تطفو الأهداب على الخلايا العصبية قد تساهم أيضا في نمو الدماغ، تواصل الخلايا العصبية وربما حتى التعلّم وحفظ الذاكرة.

يلفت عالم الأحياء في كلية الطب – ولاية أوهايو كيرك ميكيتين: “ربما يكون لكل عصب صغير في الدماغ أهداب، ولا يعرف معظم علماء الأعصاب أنها موجودة هناك إذ يوجد إنقطاع للإتصال في مكان ما”.

معظم الخلايا في الجسم، بما في ذلك تلك الموجودة في الدماغ، تمتلك ما يسمى ب”الهدب الأساسي أو الإبتدائي” الذي يتكوّن من جزيئات الدهون والبروتينات. مثلاً الأهداب في الأنف تضبط جزيئات حاسة الشمّ؛ والأهداب على الخلايا المخروطية في العين تساعد في الرؤية. أما الاهداب في الدماغ فهي أكثر غموضا.

يقدم البحث الجديد بعض الوضوح، إذ درس عالم الوراثة الجزيئي كريستيان فايس من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وزملاؤه طفرات في بروتين يسمى MC4R معروف بأنّه يسبّب السمنة المفرطة لدى الناس. وأظهرت التجارب التي أقيمت على الفئران أن MC4R يقيم عادة داخل الأهداب على الخلايا العصبية التي تسيطر على الشهية. في المقابل، أظهرت التجارب المخبرية للخلايا أنّ العديد من هذه الطفرات منعت MC4R من الوصول إلى أهداب تلك الخلايا من مكان آخر فيها؛ وإحداها منعت MC4R من الوصول إلى أهداب الخلايا العصبية في أدمغة الفئران.

عندما حقن الباحثون الفئران بالADCY3، وهو بروتين في الأهداب التي تساعد MC4R على تنظيم الشهية، أصبحت الفئران بدينة. هذه النتائج تشير إلى أن MC4R يجب أن يصل إلى الأهداب من أجل التفاعل مع ADCY3 والعمل بشكل صحيح. يربط العلماء الجين ADCY3 بالبدانة لدى الناس، موفرين المزيد من الأدلة على أن الأهداب متورطة في السمنة.

يقول ميكيتين: “ليس واضحاً بعد لماذا يحتاج البروتين MC4R الوصول إلى الأهداب للسيطرة على الشهية. من الممكن أن الاهداب تمتلك المزيج الصحيح من البروتينات الداعمة التي تساعد MC4R في وظيفتها. أو أنّ الأهداب قد تغيّر طريقة عمل البروتينات وتسمح لها أن تكون أكثر كفاءة”.

لا تزال الدراسات جارية حول هذه الأهداب وأدوارها المهمّة في الدماغ، ويعتقد العلماء أنّها قد تساعد في حلّ الكثير من الامراض والمشاكل التي تصيب الدماغ والخلايا العصبية.

كريستين الصليبي

خبر عاجل