نظارات إلكترونية لشبه المكفوفين: ثورة في عالم النظر.. القزح: نقلة نوعية وحياة جديدة ورؤية واضحة

 

كتبت كريستين الصليبي في مجلة “المسيرة” – العدد 1645 لهذا الاسبوع:

من الصعب مواجهة حقيقة أن يكون أي شخص مصابًا بضعف نظر حادّ أو شبه مكفوف، وغالبا ما تكون هذه التجربة خاصة ويخوضها المُصاب لوحده محاولاً تخطّي كل الصعاب التي تواجهه. منذ بضع سنوات كان الناس يعتقدون أنّ عيش حياة طبيعية بالنسبة لشبه المكفوفين أمر مستحيل، وأنّ التعلّم والعمل بالنسبة الى فاقدي البصر سيؤثّر سلباً على حياتهم لأنّهم لن يستطيعوا القيام بذلك من دون مساعدة الآخرين، لكنّ التطوّر التكنولوجي الذي وصل إلى جميع الميادين لحظ هذه المرّة المكفوفين، من خلال نظارات إلكترونية تُساعد المُصاب بضعف النظر الحادّ على رؤية المشاهد أمامه بطريقة أوضح.

أعلن إختصاصيو بصريات لبنانيون أنّ المُصابين بضعف النظر الحادّ في لبنان باتوا يستطيعون إستعادة رؤيتهم بطريقة طبيعية من خلال النظارات الإلكترونية المُخصّصة للواقع الإفتراضي أو المُعزّز عبر استخدام التكنولوجيا الرقمية بهدف تمكينهم من التمتع برؤية العالم الحقيقي.

تُعتبر النظارات الإلكترونية هذه، والتي أُطلق عليها إسم eSight3، اختراقاً طبيًا هندسياً يسمح لشبه المكفوفين بالرؤية وعيش حياة طبيعية.

نائب رئيس جمعية المُجازين في قياس النظر في لبنان والأستاذ في العلوم البصرية بيار القزح، أكّد في حديث لمجلّة «المسيرة»، أنّ «هذه النظارات باتت متوافرة في السوق اللبنانية لكن لا يمكن وصفها لجميع من يعانون ضعف البصر. تُفيد هذه النظارات المُصابين بضعف نظر حادّ أي المُصنّفين قانوناً ضمن فئة المكفوفين، حيث أن هؤلاء لا يُمكن إخضاعهم لجراحة لأنها لن تُفيدهم».

ووصف القزح هذا التطور بأنه: «نقلة نوعية وحياة جديدة لشبه المكفوفين إذ تُتيح هذه النظارات لهم الرؤية بوضوح وبالتالي التنقّل من دون مساعدة، وممارسة أنشطتهم الروتينية، والقيام بمهنة معيّنة أو متابعة دراستهم تماماً كالأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل بصرية، وكلّ ذلك يتمّ عبر وضع هذه النظّارات».

وأوضح القزح: «الأشخاص الذين يستفيدون من هذه التقنية الجديدة هم من المصابين بالـ Maculopathy أو اعتلال البقعة، وDiabetic Retinopathy وتعني اعتلال الشبكية السكري، و Retinis Pigmentosa  أو التهاب الشبكية الصباغي، والضمور الشبكي أو Cone-Rod Dystrophy، وعمى ليبر الخلقي الوراثي أو Leber’s Disease، وما يعرف بـالماء الأسود Glaucoma، والمهق العيني (Ocular Albinism)».

وتعتمد eSight3 على كاميرا بدقة  HD عالية السرعة وشاشتين من نوع OLED  ويرى الشخص الذي يرتديها صوراً واضحة بواسطة الكاميرا، من دون فارق يذكر في الوقت. وشرح القزح: «عملت الشركة على تصميم النظارة بشكل يسمح للمكفوفين الإنتقال بسهولة من النظر إلى الأشياء الموجودة ضمن مدى قصير، الى الرؤية المتوسطة المدى ثم الرؤية البعيدة المدى. تساعد هذه النظارات لشبه المكفوفين على قراءة كتاب أو رسالة ورؤية الوجوه أو مشاهدة التلفاز والنظر إلى خارج النافذة».

تترافق النظارات الإلكترونية مع جهاز تحكّم متصل بها يساعد مستخدميها على التحكّم يدوياً بالألوان والتباين والتركيز وتكبير الصورة أو تصغيرها، كما أنّها مزوّدة ببطارية تعمل نحو ست ساعات متتالية.

ستسمح تقنيّة eSight3  للطلاّب المصابين بدرجة العمى القانوني بأن يتابعوا دروسهم والمحاضرات حتى تلك التي تتضمّن عروضاً ورسوماً، وأن يجلسوا أينما أرادوا داخل قاعة التدريس، وتساعدهم في تلبية متطلّبات الحياة اليومية من التنقّل بحرية وتناول الأدوية والتسوّق والتوقيع على المعاملات وقراءة الصحف. كل هذا سيجعلهم أشخاصاً فاعلين ومؤثرين وسيدمجهم إيجابياً داخل المجتمع وإخراجهم من عزلتهم لتحقيق أهدافهم.

«النسخة الجديدة من نظارات eSight3، هي الجيل الثالث من النظارات الإلكترونية التي يتمّ إنتاجها، وهي أخفّ وزناً من النماذج السابقة، وتُعتبر نقلة نوعيّة عن سابقاتها نظراً لحجمها الصغير وخفّة وزنها (أقل بنسبة 50 في المئة). وشكلها أجمل وتتوافر فيها ميزات إلكترونية منها التواصل عبر الـ WiFi والبلوتوث، كما يوجد فيها مكان لوضع الـ USB وبطاقة SD»، يختم القزح شرحه عن النظارات.

والجدير ذكره أن نحو 300 مليون شخص في العالم اليوم يعانون من ضعف النظر الحادّ أو انعدامه الكلي ويستطيعون إستعادة حياتهم الطبيعية عبر النظارات الإلكترونية الجديدة.

في التوازي مع هذا الأمل لشبه المكفوفين تظهر خيبة قد تمنع الكثيرين من الحصول على هذه النظارات إذ إنّ سعرها المرتفع قد لا يكون في متناول الجميع، خصوصاً أنّ النسبة الأكبر من شبه المكفوفين لا يعملون وبالتالي لا يمتلكون إمكانات مادية لشراء نظارات eSight3. من هذا المنطلق تمنى القزح: «على الجهات الرسمية المختصة، أي الحكومة ووزارة الصحة العامة، والجمعيات الأهلية العمل على تسهيل حصول المُصابين بضعف النظر على هذه النظارات». وأمل أن تنحصر عملية الاستشارة بالمُجازين في قياس النظر في لبنان.

تشهد الشركة المُصنّعة لهذه النظارات على منافسة قوية لها في الأسواق العالمية، ويحذّر القزح من عدم الوقوع في شباك التزوير والتأكد من العلامة التجارية حتى لا يقع المصاب في حبال المنافقين ويتكبد مبالغ مالية عالية مقابل شراء نظارات غير مطابقة للشروط والسلامة الصحية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل