
كما في إيران كذلك في لبنان، سياسة قائمة على البراغماتية الممزوجة بالإنتهازية والتزوير وتحويل الأنظار عن الحقيقة ينتهجها “حزب الله” تجاه العدو “إسرائيل”. أما المعلوم والثابت في السياسة الخارجية الإيرانية على مدى السنوات الثلاثين الأخيرة، فهو أنها أيضاً قائمة على البراغماتية، سياسة تضمر عكس ما تظهر، تجلّت مجمل أبعادها في عداء إيران المزيّف تجاه إسرائيل لأن تل أبيب وطهران أعداء فى العلن وأصدقاء فى الخفاء، في حين أن “حزب الله” في لبنان لا يزال يوهم اللبنانيين بهذا العداء ويأمرهم بمقاطعة مهرجان من هنا وفيلم سينمائي من هناك بحجة مقاطعة المصالح الإسرائيلية وتوجيه رسالة لم تصل إلى مكانها.
وقبل أن يطالب “حزب الله” بمقاطعة فيلم “The Post”، عليه أن يتوجه إلى بيئته الحاضنة ويطالبها بمقاطعة إيران! لماذا؟… إليكم الجواب:
ـ على الرغم من سن قانون في الكنيست الإسرائيلي في العام 2008 يحظر على الشركات الإسرائيلية القيام بعلاقات تجارية مع إيران، إلا أن السلطات في إسرائيل لم تنفذ أي خطوة في هذا الاتجاه، إذ بلغ عدد الشركات الإسرائيلية التجارية التي لها علاقة مع إيران نحو الـمئتي شركة إسرائيلية، تشمل استثمارات في مجال الطاقة بحسب صحيفة “هآرتس”.
ـ أما صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فكشفت عن أن الإسرائيليين يصدّرون إلى إيران وسائل للإنتاج الزراعي من أسمدة وأنابيب ري وهرمونات لزيادة در الحليب وبذور، بينما تصدر إيران إلى إسرائيل الفستق والكاجو والغرانيت.
– قال رئيس اتحاد مقاولي أعمال الترميم في إسرائيل، مستورد الغرانيت، عيران سيف للصحيفة، إن “الغرانيت الإيراني منتشر جدًا ومفضل جدًا في إسرائيل ويتم استخراجه من جبال إيران ويصل الى إسرائيل عن طريق تركيا”. وأضاف سيف إنه يعارض هذه التجارة وأن “الإيرانيين اقترحوا عليه شخصيًا بيع مئات الأطنان من الغرانيت وأن يتم نقلها عبر تركيا حيث يتم صقلها بسعر رخيص لكنه رفض، وحاول تنظيم “مقاطعة” على إيران لكنه لم ينجح في ذلك”.
ـ وفي تصريح خطير عام 2014، كشف النائب في البرلمان الإيراني، مصطفى أفضلي، أن 55 شركة إيرانية إما تتعاون مع شركات إسرائيلية وإما هي فروع لشركات إسرائيلية، تنشط في إيران، داعيًا وزارتي الأمن والاستخبارات والخارجية إلى إجراء التحقيقات بهذا الخصوص وإبلاغ البرلمان بالنتائج.
– أضف إلى ذلك، أن عدد يهود إيران في إسرائيل يتجاوز 200000 يهودي، وكبار حاخامات اليهود في إسرائيل هم إيرانيون من أصفهان، ولهم نفوذ واسع داخل المؤسسات الدينية والعسكرية ويرتبطون بإيران عبر حاخام معبد أصفهان، فوزير الدفاع الإسرائيلي السابق “شاؤول موفاز” إيراني من يهود أصفهان، وهو من أشد المعارضين داخل الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربات جوية لمفاعلات إيران النووية، والرئيس الإسرائيلي “موشيه كاتساف” إيراني، وتربطه علاقات ودية مع “الخامنئي” والرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد.
ـ وتعتبر إيران أكبر دولة تضم تجمعات كبيرة لليهود خارج “إسرائيل”، حيث يتواجد فيها أكثر من 30000 يهودي، ومعابد اليهود في طهران وحدها تجاوزت 200 كنيست، فإيران بالنسبة لليهود أرض “كورش” مخلِّصهم، وفيها ضريح “استرومردخاي” المقدس، كما يحج يهود العالم إلى إيران، لأن فيها جثمان “بنيامين” شقيق نبي الله يوسف.
ـ للهيود في إيران إذاعات تبث من داخل إسرائيل ومنها إذاعة “راديس” التي تعتبر إذاعة إيرانية متكاملة كما توجد لديهم إذاعات على نفقة الدولة الإيرانية.
ـ هل تعلم بيئة “حزب الله” أن ثلثي الجيش الإسرائيلي هم من يهود إيران، وأكبر المستوطنات يقبع فيها يهود إيران، ويعتبرهم النظام الإيراني مهاجرين؟
أما نحن في لبنان، فإذا قررنا عرض فيلم لمخرج يهودي، فإنه حكماً سيتم وضعنا في خانة العملاء، وفي حين يخدع “حزب الله” نفسه واللبنانيين بعدائه لإسرائيل، تسرح الشركات الإسرائيلية وتمرح وتجني الأرباح وتكدس الأموال الطائلة عن طريق إيران التي تحصد بدورها أرباحاً من الشركات وتحارب العرب بأموال إسرائيلية…
