
صار عمر الاعجوبة خمسة وعشرون عاماً، ربع قرن ومبضع مار شربل يحفر في عنق نهاد الشامي قطب الاعجوبة، قطبة قطبة يا عالم، كيف فعلها ذاك الرجل؟! ذاك الرجل؟ ذاك القديس الاسطورة الفلاح الجبلي العريق ابن الجرد ابن بلادي، ابن لبنان.
لا يتكلم مار شربل ولا يجيب عن الاسئلة المباشرة، انه روح العمل الدؤوب، سارح في ليل الالم يبحث عن الموجوعين، يغرز فيهم كل حبّه فيجفّ النزيف وتطيب الجروح، قديس صامت منحني الراس ليسوع، سكران بالله، حاضر، موجود، يتجوّل بيننا بخفة مخيفة، انا اخافكمار شربل لاني حي، اخشى الجلوس هناك فوق حيث تجلسفي وجه المحبسة راسك والانجيل، اشعر بيديك تلامس راسي، تداعب شعر الاطفال، تمسح دموع المقهورين، اخافك مار شربل ليس لانك مخيف ولكن لانك تحب كثيراً ونحن لا نفعل، احببت كثيراً نهاد الشامي، وحتى اللحظة لم يجف جرح تلك المرأة التي اخترتها رسولة لك، كأخدود في جبل ومنذ ربع قرن ما زال الجرح يتمدد في عنقها، لم يجف ولن يفعل طالما مار شربل موجود هنا هناك هنالك فوق تلال عنايا، عند سفوح الجبال، على امتداد السهول، يرسل نفسه رسالة للبنان، للعالم، للبشرية، يصرخ فينا يسوع موجود وانا واحد من رسله الكثر، يسوع هنا في كل بقعة شمس وقمر وضوء وعتم، ينده عليكم بالحب، فقط لبوا النداء، لبوا النداء يا عالم وعندما تفعلون، يسيطر الحب ويبقى لبنان ويُنقذ العالم…
ربع قرن ونحن نسأل عن سر نهاد الشامي، “ليش هَ الست بالذات؟”، اذكر حين حصلت الاعجوبة في كانون الثاني العام 1993، وكنا بعد في عز الاحتلال السوري، صعدت تلك السيدة، وهي ام لـ 12 ولداً من قرية ما سمعنا بها عمرا في جبيل، اسمها المزاريب، وبدأت تروي حكايتها، كانت اصيبت بشلل نصفي واعتبر الاطباء ان لا شفاء لها، حزنت وعتبت وناجت العذراء مريم وقديس قلبها مار شربل “أنا شو عاملي، ليش كرسحتوني، أنا شو خاطيي، ربّيت عيلة بالعذاب والصلا أنا مش عم بفرض إرادتي عليكن ولكن إذا بدكن تشفوني إشفوني أو موّتوني متل ما بدكن أنا راضيي”، وفي الليل رأت في حلمها شعاعاً يدخل غرفتها وتقدم منها راهب وقال لها “جايي أعملِّك عملييّ، أنا الأب شربل”، وشفيت السيدة وعاشت ثابتة في الاعجوبة التي حوّلت حياتها الى نعمة لا تقارب.
خمسة وعشرون عاماً ونحن نعيش الحكاية مع نهاد الشامي، كبرنا جميعاً ووحده ختيار الجرد ثبت في زمنه، جرّاح الامل لا يتعب، لا ثلج لا برد لا حر لا مسافات لا ازمان تقف في وجهه، يحمل المبضع ويدور في ليل الموجوعين، يغرز قطبه، يحيكها بدقة، نصرخ من وجع الخطيئة فينا “دخلك يا مار شربل ما تفل خليك هون” ويلتفت الينا من غرفة العمليات يفوح منه عبق الانسان” وين بدي روح باقي حدكن تـ تخلص الدني طالما يسوع هيك امرني” ونطمئن ونهرع اليه، المشوار صوبك دايما طلوع طلوع، ايها الحاضر في شغاف الايمان تمشي على مهل على دقات قلوب الناس، توقف، توقف يا رجل هون عندك شوي كتير، خود بالايد لـ عم تصلّب، رسوم زيح الصليب طول وعرض ع مساحة وطن، ضوّيلنا انت شمعة ع نيتنا وقول لـ ربك يسوع “معليش ما تزعل منن بكرا بينضجوا وبيصيروا يحبوا اكتر” …نحسدك نهاد الشامي ونحبك اكثر، صرنا على يقين اليقين ان لبنان باق الى آخر الدهور لان مار شربل من حراسه، هكذا شاء يسوع…




