.jpg)
إنشغلت الأوساط المصرفية وحتى السياسية في لبنان الإثنين، بمقال قاس للكاتب الأميركي جوناثان شانزر نُشر على موقع “العربية” الإنكليزي، عنوانه “الكشف عن الحقائق المرّة لأموال “حزب الله” القذرة”، تطرق فيه الى موقف الإدارة الأميركية الحاسم والمتشدد من موضوع “محاربة “حزب الله” الذي “يحتلّ عقول الديموقراطيين والرئيس الأميركي”. كذلك، لم يغفل التطرق الى موقف المصارف اللبنانية “التي لا تستبق المشكلة”، مسمياً احتمال سماع تورط بعضها بالاسم.
ليس هو المقال الأول لشانزر الذي شغل في السابق منصب محلل لشؤون تمويل الإرهاب في وزارة الخزانة الأميركية وهو حاليا نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، إذ سبق ان تناول موضوع العقوبات على “حزب الله”، وربما كان اقساها في حزيران 2016، حين اعتبر “ان العقوبات المالية المفروضة على “حزب الله” اللبناني بدأت تؤتي أكلها، وإن الحزب صار يعاني ماليا عقب قرار الكونغرس الأميركي منع المصارف من التعامل معه… لكن ذلك لا يكفي”.
في أهم ما تناوله المقال شانزر الذي شارك في كتابته أيضا مارك دوبويتز، مسألة “محاربة “حزب الله”، الموضوع الذي “يحتلّ عقول الديمقراطيين والرئيس”، مشيراً الى ان وزارة العدل الأميركية أنشأت أخيرا فريقا لتقصي حقائق تمويل الحزب بما يشمل “تمويل عمليات الإرهاب والمخدرات” Hezbollah Financing and Narcoterrorism Team ، وهو فريق أهملته إدارة أوباما. ورأى باختصار “ان أيا من أصول “حزب الله” في العالم لم تعد آمنة، كما ان المصرفيين باتوا عاجزين عن تمكين أعمالهم في العالم، ليس في لبنان أو في أي مكان آخر فحسب”.
وذكّر بان قانون عقوبات 2015 الذي أقرّ بأغلبية ساحقة من حزبي الكونغرس، يستهدف “إمبراطورية المخدرات والاتصالات لـ”حزب الله” في العالم”، بما فيها محطة تلفزيون “المنار” التابع للحزب، فضلا عن الأنشطة غير المشروعة التي تموّل “الجماعة الإرهابية” في كافة أنحاء العالم. ولفت الى ان أهم سمة في القانون، هي في تمكينها الإدارة الأميركية من استهداف المصارف الأجنبية التي تتعامل مع كيانات تسهل أنشطة “حزب الله” وتفصلها عن النظام المالي الأميركي.
أما القانون الثاني وفق المقال، فهو قانون تعديل القانون السابق، وأقرّ أيضا في الكونغرس عام 2017 بـ”دعم قوي من الحزبين”. اذ يعزّز قانون 2015 بفرض جزاءات إلزامية على أنشطة التبرعات والتجنيد ذات الصلة بـ”حزب الله”، ويفرض عقوبات على الدول والوكالات والأدوات الأجنبية التي تدعم عن علم ودراية “حزب الله”. ويدعو أيضا إلى تقديم تقارير أكثر شمولا عن المعاملات المالية مع “الجماعة الإرهابية”.
وكشف شانزر في المقال ان الولايات المتحدة أنشأت هذا الشهر، قوة مهمة جديدة لاجراء استقصاءات على نطاق واسع تتعلق بنشاط “حزب الله” في الاتجار بالمخدرات وعمليات غسل الأموال بعد تحقيق سياسي كشف ان إدارة أوباما اضعفت عمدا “مشروع كاساندرا” الذي تقوده إدارة مكافحة المخدرات DEA، وذلك لدعم اتفاق إيران النووي 2015. ووفق المقال، كشفت التحقيقات السياسية في واشنطن عن العمليات الخارجية لـ”حزب الله” في أميركا اللاتينية والعالم، “لكن الولايات المتحدة معنية كليا بعمليات “حزب الله” داخل لبنان”.
وأعتبر المقال ان المصارف اللبنانية كانت قادرة في العام 2011 على تأدية دور غير محدود في تمويل “حزب الله”. وأشار الى ان “البنك اللبناني الكندي” سدّد عام 2013 مبلغ 102 مليون دولار بعدما استخدم وفق “أدلة دامغة” النظام المصرفي الأميركي لتحقيق أرباح لـ”حزب الله” من تجارة المخدرات، عبر غرب أفريقيا بالعودة إلى لبنان.
سقوط فريسة لـ”حزب الله”؟
وفي المقال أيضا، ان مخاوف “حزب الله” زادت من العدوى. “فهو يحافظ على قبضته الشديدة على النظام السياسي في لبنان، وتأثيره لا يزال ينمو. وهو يسيطر في الوقت عينه على وادي البقاع وجنوب لبنان وضاحية بيروت. فهل تخضع المصارف في تلك المناطق لأنظمة المصرف المركزي أو لتأثير “حزب الله” المتنامي؟ في الواقع، يبدو من غير المرجح أن “البنك اللبناني الكندي” ليس المصرف الوحيد الذي يسقط فريسة لـ”حزب الله”.
وأشار المقال الى أنه وفق “الاجتماعات التي عقدناها مع المصرفيين اللبنانيين، فهم غير مستعدين لمعالجة المشكلة بطريقة استباقية. ويصرون على أن المصارف ملتزمة تماما بالمعايير الدولية، وأن “حزب الله” لم يستغل النظام”. لكن المصارف تدرك في الوقت عينه، انه يتوجب عليها حين تواجههم وزارة العدل الأميركية بأدلة على توّرط “حزب الله”، اتخاذ إجراءات لشطب الحسابات أو مواجهة مقاطعة النظام المالي العالمي بقيادة الولايات المتحدة.
ورأى ان المصرفيين والهيئات التنظيمية اللبنانية “ليسوا استباقيين”. اذ يستجيبون للمشاكل عندما يضطرون لذلك. “لكنهم لا يتفحصون حساباتهم بحثا عن أموال “حزب الله” القذرة”. ورأى ان على القطاع المصرفي ان يعتمد سياسة عدم التسامح المطلقة مع عمليات تمويل الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم المالية، مؤكدا ان لا خيار امام المصرفيين والهيئات التنظيمية سوى محاربة المشكلة “إذا كانوا يريدون ضمان مكانة البلد في النظام المالي العالمي”.
وأورد المقال “في الأيام والاسابيع المقبلة، على المصرفيين والسلطات التنظيمية ان يتوقعوا من الإدارة الأميركية الرسمية كلاما عن خطوات لتطهير النظام المصرفي من عمليات تمويل مشبوهة لـ”حزب الله”، وهذا يشمل مصارف مثل “فرنسبنك” و”البنك اللبناني الفرنسي” و”بنك سوريا ولبنان” و”فيرست ناشونال بنك”. وقد يشمل أيضا مصارف اصغر حجما”.
وختم شانزر مقاله بالقول “ان الجهد الأميركي لمكافحة تمويل “حزب الله” عالميا الى ازدياد. وهو ليس مجرد إحياء “مشروع كاساندرا” لاستهداف أنشطة المجموعة في نصف الكرة الجنوبي. فالأنشطة المصرفية للمجموعة الإرهابية، وخصوصا فى لبنان، تعتبر مصدر قلق كبير”.