
إذا كان ثمة إجماع لدى القيادات السياسية، على أن الإنتخابات النيابية ستجري في موعدها، إلا أن تزايد حدة الخلافات بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ، بشأن إدارة الحكم، يزيد من المخاوف جدياً على مصير الانتخابات بحد ذاتها.
وأكدت مصادر نيابية بارزة لصحيفة “السياسة” الكويتية، أن هذا التصعيد الكلامي يحمل في طياته مخاطر حقيقية على الإستحقاق النيابي، بالتوازي مع ارتفاع وتيرة الأخذ والرد بين “التيار الوطني الحر” الذي يطالب بإدخال تعديلات على قانون الإنتخاب ، وبين حركة “أمل” الرافضة لذلك مدعومة من “حزب الله”، وهو الأمر الذي رفع من وتيرة التساجل بين الفريقين في الساعات الماضية، حيث برز عمق الهوة بين الرئيسين عون وبري.
وقالت إنه في الوقت الذي أكد فيه الأول أن “الإنتخابات النيابية خط أحمر وستجري في موعدها لسلامة الديمقراطية والجمهورية معاً”، اعتبر الثاني أن “الذي يطبق حالياً على اللبنانيين اللاطائف واللادستور”، في وقت لم يتأكد انعقاد اللجنة الوزارية المختصة بشأن قانون الانتخاب، حيث من المقرر أن تبحث في تعديلات “الوطني الحر” على قانون الإنتخاب ، وهو ما رفع حدة الخلافات بين أعضائها على أمر هذه التعديلات، وسط شبه إجماع على أن لا مجال للسير بهذا الأمر، بسبب ضيق الوقت.
وفي موقف متطابق مع موقف بري وداعم له، غرد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط قائلاً، إن “خلف كل قرار تقريباً من مجلس الوزراء يجري تعميق وزيادة العجز بدل الحد منه، لكن الأخطر يجري تجويف وتفريغ الطائف بدل التمسك به وتطويره”.
وأوفد جنبلاط إلى رئيس المجلس النائب وائل أبو فاعور الذي أكد أنه يجب التفكير باحترام الطائف ونأمل أن لا يكون هناك رغبة لدى بعض الأطراف بالقفز فوق الطائف.
ولم يستبعد القيادي في “14 آذار” الياس الزغبي أن يكون “تصعيد الخلافات السياسية والإدارية بشأن الصلاحيات، أمراً منسقاً بهدف تجميع مبررات تأجيل الانتخابات النيابية”.
وقال إن “القوى السياسية المتخوفة من النتائج باتت معروفة، وتختلق عقبات تحت شعارات شتى، بدءاً بتعديل القانون، وصولاً إلى إشكالية انتهاء ولاية المجلس الجديد قبل بضعة أشهر من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، وبالتالي صعوبة إجراء استحقاقين كبيرين في مهلة قصيرة”، لافتاً إلى أنه ولذلك، “تسعى هذه القوى إلى تحضير فتوى التمديد الرابع دون انتظار حدث أمني يحقق رغبتها”.
وفي السياق، قال مصدر وزاري لصحيفة “الجمهورية“: “مجرّد توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ألغى كل إمكانية لتعديل قانون الانتخاب، وكذلك الامر بالنسبة الى المغتربين مع تحديد موعد انتخاباتهم اواخر نيسان المقبل. ومعنى ذلك انه لم يعد هناك اي فائدة او طائل من تضييع الوقت في اللجنة حول تعديل سطحي او جوهري للقانون، فالموعد تَحدّد والوقت لم يعد يسمح بذلك”.
واذا كان توقيع القانون يعدّ إجراءً طبيعياً، الّا انه ينطوي على أهمية وسط الجو المشكّك بإجراء الإنتخابات في موعدها، حيث جاء هذا التوقيع كردّ على ما يُثار في اوساط سياسية حول محاولات خارجية عدة لنسف الإنتخابات ، مقروناً بتأكيد عون أنّ الإنتخابات حاصلة في موعدها، “وهي خطّ أحمر لسلامة الديموقراطية والجمهورية على حد سواء».
بدوره، اكد بري امام زوّاره على اجراء الإنتخابات ، وقال: “لا مفر من هذه الإنتخابات، ولا تعطيل لها على الاطلاق، حتى التفكير بهذا التعطيل ممنوع، قد يكون هناك من لا يريد ان تجري الإنتخابات الّا انه لن يتمكن من تعطيلها، نحن مصممون على إجرائها في موعدها المحدد، وستجري في موعدها ولن تتأثر لا برغبات ولا بأمنيات”.
ووصفت مصادر نيابية مقربة من عين التينة لصحيفة “اللواء” كلام بري حول “اللاطائف واللادستور”، بأنه بداية جدية لرفع الصوت، لمواجهة ما يُمكن وصفه بجرس إنذار، من الإصرار على سياسة التفرد وإدارة الظهر، معتبرة ان عهد الرئيس عون بعد مضي أكثر من سنة على بدايته سيكون الخاسر الأكبر.. محذرة من عدم التفاهم على حلول “لا غالب ولا مغلوب”.
صحيفة “الحياة“، أشارت بدورها إلى أن رئيس الحكومة سعد الحريري ، إرتأى عدم دعوة اللجنة الوزارية التي يرأسها والمكلفة البحث في كيفية تطبيق قانون الانتخاب إلى الاجتماع أمس، على رغم أن عدداً من أعضاء اللجنة كانوا عنده.
وعزت مصادر وزارية لـ”الحياة“، ترحيل اجتماع لجنة قانون الإنتخاب من دون موعد جديد إلى رغبة في الحفاظ على التهدئة بدلاً من إقحام البلد في أجواء من التوتر، لأن مجرد انعقادها سيؤدي إلى تأزم الوضع في ظل الانقسام العمودي بين فريقين، الأول إقتراح وزير الخارجية جبران باسيل تمديد مهلة تسجيل المغتربين اللبنانيين أسمائهم للاقتراع في أماكن إقامتهم في الخارج والثاني تمثله أطراف رئيسة لا ترى ضرورة لذلك لاستحالة تمديد المهلة بسبب ضيق الوقت الذي يمكن أن يؤخر إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في 6 أيار (مايو) المقبل. وهو ما يطرح أسئلة حول إمكان حصولها لاحقاً، مع أن وزير الداخلية نهاد المشنوق يؤكد أنها حاصلة في موعدها وأن لا مجال للتأخير.
ولم يعرف ما إذا كان باسيل الذي هدد على هامش الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء بأنه سيطرح تمديد المهلة على الجلسة المقبلة للحكومة في حال خالفه معظم أعضاء اللجنة الوزارية في الرأي، سيبقى على موقفه أم أنه استدرك أن لا جدوى من اقتراحه.
لذلك تفادت الحكومة- كما يقول أحد الوزراء- الوقوع في مشكلة سياسية على خلفية الخلاف حيال تمديد المهلة، خصوصاً عشية استعداد رئيس الجمهورية ميشال عون للسفر اليوم إلى الكويت.
في شأن آخر، يغادر الرئيس الحريري اليوم إلى دافوس للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد اجتماعه السنوي.
وقالت مصادر الحريري لـ”الحياة”، إنه سيلتقي في دافوس على مدى الأيام الثلاثة التي سيشارك خلالها في المنتدى كلاً من الملك الأردني عبدالله الثاني، رئيسي جمهورية سويسرا والبرازيل، ورؤساء حكومات كل من العراق، بلجيكا، النرويج، أرمينيا، ورئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. وتجري اتصالات لترتيب لقاءات أخرى عربية ودولية للحريري، إضافة إلى اللقاءات مع المستثمرين.