#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 24 كانون الثاني 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
الجلسة “التربويّة” للحكومة مؤجّلة والأزمة تتفاقم
لا تلغي الايجابيات التي تحققها زيارة الرئيس ميشال عون لدولة الكويت الأزمات التي يشهدها الداخل انطلاقاً من أزمة مرسوم الاقدمية وتردداتها في مجمل القطاعات، مروراً بتجدد كارثة النفايات، وصولا الى المشكلة التربوية المتفاقمة والتي تشهد اليوم انقساماً حاداً بين معلمين داعين الى اضراب وادارات تعتبر التعليم عاديا ولجان أهل تتحرك في اتجاهات مختلفة.

فقد أثمرت الخلوة التي جمعت أمس رئيس الجمهورية وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، في قصر البيان، اتفاقاً على تعزيز التعاون بين البلدين في كل المجالات. وأبلغ أمير الكويت عون انه أَعطى توجيهاته للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية لتحريك المساعدات الاقتصادية للبنان والاستجابة لحاجاته.

أمّا تربوياً، فلا جلسة لمجلس الوزراء غداً لأن رئيس الجمهورية في الكويت ورئيس الوزراء سعد الحريري في دافوس، وجلسة الخميس المقبل ستبحث حتماً في قانون الانتخاب بعد توقيع الرئيس عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في ظل خلاف بل خلافات حالية ومقبلة على عدد من الأمور التقنية والتنفيذية للقانون.

وبهذا تكون الجلسة الحكومية المخصصة للأزمة التربوية مؤجلة الى موعد غير محدد ومعها يتأكد أن الملف التربوي، بل الأزمة التربوية المستجدة، لم تستوِ على طاولة مجلس الوزراء على رغم الوعود المتكررة بتدخل الحكومة في تجنيب المجتمع اللبناني على كل مستوياته تداعيات هذه الأزمة. ادارات المدارس في مواجهة مأزق مالي وأزمة علائقية وتالياً تربوية، والمعلمون في معترك الواجب والحقوق والاضراب والمواجهة، وأهالي التلامذة في معاناة تدفعهم الى الهجرة أو عدم الانجاب، وتجعلهم في حال عداء مع المدارس والمعلمين.
والأزمة التربوية التي تستمر جمراً تحت الرماد، تشهد اليوم فصلاً جديداً من المواجهة في اضراب المعلمين الذي سبقه الأهل عصر أمس بمؤتمر صحافي أكد رفض الزيادة على الاقساط المدرسية.

وهكذا تتبدى الأزمة التربوية مسألة ثلاثية البعد وتستمر فصولاً.

* في الفصل الأول الاضراب الذي ينفذه الأساتذة في المدارس الخاصة اليوم، يعقبه إضراب آخر لثلاثة أيام في 5 و6 و7 شباط، قبل اعلان الاضراب المفتوح للمطالبة بتنفيذ القانون 46 القاضي بدفع زيادات على الرواتب واعطاء ست درجات اضافية للأساتذة في القطاع الخاص أسوة بزملائهم في المدارس الرسمية في ظل وحدة التشريع في القطاع التربوي في القطاعين الرسمي والخاص.

واذا كانت الزيادات على أنواعها باتت حقاً مكتسباً للاساتذة والمعلمين في ظل القانون الجديد، فإن امتناع ادارات مدارس عدة عن سدادها لعدم قدرتها على تحمل تلك الاعباء من دون فرض زيادات باهظة على الاقساط يرفضها الاهالي، جعل المعلمين والادارات في مواجهة غير مستحبة، وفي حال من الجفاء بدأت تتبدى فصولاً في العلاقات اليومية اذ يرى الاساتذة في الادارات مؤسسات ظالمة تسرُق حقوقها، في مقابل اعتبار ادارات كثيرة أن المعلمين باضرابهم انما يعملون ضد مصالح المؤسسات التربوية التي يعتاشون منها ويمارسون عليهم ضغوطاً لعدم التزام الاضراب. وحاولت ادارات اقتطاع أيام من عطلة الميلاد ورأس السنة لمعاقبة الاساتذة وتعويض أيام الاضراب.

وبرزت في هذا الاطار مشكلة جديدة تمثلت في دفع مدارس عدة الزيادات كاملة مع الدرجات، فيما اعتبرت أخرى أن الدرجات غير ملزمة وطلبت رأي هيئة التشريع والاستشارات. وهذا الأمر ولّد انقساماً إضافياً في المدارس، لكنه أعطى دفعاً للمعلمين للمطالبة بالدرجات التي يعتبر دفعها في مؤسسات اقراراً بهذا الحق.

* الفصل الثاني من المشكلة يكمن في اقتراب آخر كانون الثاني وهو الموعد الذي يحدده القانون الرقم 515 في مادته الثالثة لتقدم كل مدرسة خاصة الى مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية، نسخة من موازنتها السنوية موقّعة من مدير المدرسة ورئيس لجنة الأهل أو من مندوبي اللجنة في الهيئة المالية… وأي زيادة على الأقساط المدرسية ترتبط بتلك الموازنة المشروطة بموافقة لجنة الأهل عليها. وهذا البند يضع أيضاً ادارات المدارس في مواجهة لجان الأهل التي ترفض الزيادات على الأقسام وخصوصاً بعد التلويح بأن الزيادات ستراوح بين مليون ليرة حداً أدنى وثلاثة ملايين في عدد من المدارس ما يعني تكبيد ذوي التلامذة أعباء إضافية.

* الفصل الثالث: الوعود التي تلقاها مسؤولو المدارس من رئيس الجمهورية بالنظر في كيفية تسديد الرواتب الجديدة مع الدرجات الست، واعتبارهم أن الرئيس منفتح على اقتراحهم مساهمة الدولة في أقساط التلامذة واعتبار التعليم منفعة عامة تستدعي مشاركة الدولة في تحمل أعبائها.

وكان وزير التربية مروان حمادة دعا الى لجنة تربوية جمعته مع ادارات المدارس ونقابة الملعمين ولجان الأهل لتقريب وجهات النظر، لكنها لم تبلغ أي نتيجة عملية، وتلاها اعلان حمادة أن الدولة غير قادرة على دفع مبالغ مالية في ظل العجز الذي تعانيه في الموازنة.

والوعود التي سمعها مسؤولو المدارس، أو وعدوا أنفسهم بها، أرجأت المشكلة الى حين، وينتظر هؤلاء وعداً بعقد جلسة حكومية مخصصة لملف التربية والاقساط والزيادات وقدموا اقتراحاً أن يتم تقسيط الدرجات الست على ثلاث سنوات في الحد الادنى، لأن اضطرار المدارس الى دفعها مرة واحدة سيضطر مدارس كثيرة الى الاقفال في نهاية السنة الدراسية الجارية.

وتشير أرقام اتحاذ المؤسسات التربوية الخاصة الى نحو 100 مدرسة مرشحة للاقفال وخصوصاً في المناطق البعيدة نسبياً عن العاصمة والمدن الكبرى وتلك التي لا يتجاوز عدد تلامذتها الـ500، ولا سيما منها المدارس الخاصة المجانية التي لا تدفع الدولة لها مستحقاتها الا متأخرة سنوات.

****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مشكلة نصوص أم مشكلة نفوس في لبنان؟
  عبد الرحمن عبد المولى الصلح
منذ الاستقلال، لم تكمن مُعضلة الحكم اللبناني، إن وُجِدت، في النصوص. المعضلة، كَمُنت في ممارسة السلطة في ظل نظام سياسي، على رغم كل عيوبه، فهو الأنسب والأفضل لبلاد الأرز، لأنّ جوهره مبني على الوفاق والتوافق، ليس فقط على قاعدة العيش المشترك بين المكونات البشريّة التي يحتضنها لبنان، بل أيضاً على أن الحكم لا يعني التسلّط والاستئثار بالسلطة والسعي إلى تراكم المنافع الخاصة، بل إن الحكم يكمن في خدمة العباد والبلاد، لمصلحة الكل دون الجزء، وأن أسّ الحكم هو ما يُسمّى بالحوكمة (Governance) والتي أضحت مطلب السياسيين وحديثهم وعامة الناس في العالم المتقدّم منذ ما يقارب العشر سنوات. لكنّ عملاقاً كبيراً يُدعى فؤاد شهاب عمل على تطبيقها منذ أكثر من ستّين سنة! هو الذي ينطبق عليه قولُ الرئيس الفرنسي السابق رينيه كوتي: «الفرق بسيط. رجل الدولة يريد أن يعمل شيئاً من أجل بلاده، والسياسي يريد من بلاده أن تعمل شيئاً من أجله». فالراحل الكبير عمل الكثير لبلاده ولم يضع نصب عينه إلا المصلحة العامّة وما تقتضيه من تضحيات لصون وحدة البلاد والعباد، والأمثلة على ذلك لا تُعدّ ولا تُحصى. فعلى سبيل المثل لا الحصر، وعلى رغم أنّ القوانين كانت تُجيز له كرئيس للجمهورية تقديم المشاركين في انقلاب الحزب السوري القومي إلى المحكمة العسكرية، إلّا أنّه ارتأى إحالتهم على محكمة مدنية برئاسة قاضٍ مدني لأنّ مصلحة البلاد كانت تقتضي ذلك بهدف تهدئة النفوس وتثبيت الاستقرار الداخلي. بمعنى آخر، إذا كان المطلوب التقيّد بأحكام الدستور والقوانين، فهذا لا يمنع عدم التقيد بها إذا كان ذلك يخدم هدفاً أسمى وأهمّ، ولكن ليسَ العكس! من المؤسف أنّ المُراقب يرصد خللاً من خلال طموح البعض إلى زعزعة المعادلة الوطنيّة السياسيّة القائمة على التوازن، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان التوازن الوطني وإشاعة جوّ من القلق وعدم الاستقرار. وهذا مرضٌ ليس حكراً على دول العالم النامي (الثالث سابقاً) والعالم العربي جزء منه، بل أيضاً في أعرق الدول الأوروبيّة، والذي حدث ويحدث أخيراً في كاتولينا (إسبانيا) خيرُ دليل!

مناسبة الكلام السابق، هو الجدال الدستوري والقانوني الحاصل حول مرسوم الأقدميّة لدورة الضباط عام 1994، والذي كان من المنتظر أن يُسدل الستار عليه خلال أيّام. لكنّ استمرار الجدال وعدم الوصول إلى حل، أمرٌ يُثير القلق ويحفّز على دق ناقوس الخطر، والمؤسف أنّ رجال القانون المنتمين إلى طائفة رئيس الجمهورية تمسّكوا بحجج دستورية قابلتها حججٌ دستورية أخرى من طائفة رئيس المجلس النيابي! لا أريد أن أدخل في جدال دستوري منعاً للملل والتكرار. المطلوب هو الاحتكام إلى النفوس والسهر على مصلحة اللبنانيين. وللتذكير فقط، وعلى سبيل المثل لا الحصر، فالاحتكام إلى الدستور – إلى الذين يصرّون على الاحتكام إليه – لا يعطي الحقّ في تعطيل انعقاد المجلس النيابي لعامين ونصف العام بهدف حصر رئاسة الجمهوريّة بمرشّح واحد وضمان وصوله إلى سدّة الحكم، و «اللياقة» الدستوريّة إن جاز التعبير، إضافة إلى العرف الدستوري في أعرق الديموقراطيات، لا تجيز بقاء نائبٍ على سدّة رئاسة المجلس النيابي طيلة خمسة وعشرين سنة! والجدير بالذكر أن السنة الأولى الرئاسيّة انتهت بأكثر من إشكال دستوري. نذكر، مثلاً، رفض رئيس الجمهوريّة توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، إضافة إلى عدم فتح دورة استثنائية للمجلس. كانت حجّة رئيس الجمهوريّة حرصه على عدم اعتماد القانون الانتخابي السابق، ومع أنّ ذلك شكّل مخالفة دستوريّة، إلّا أنه ارتأى أن ما أقدم عليه يخدم المصلحة العامّة ولو شكّل ذلك مخالفة دستوريّة! فحوى الحديث أن الجدال الدستوري إن بدأ لن ينتهي وأن التمسك بالدستور في حالات معيّنة والتغاضي عنه في حالات أخرى أمرٌ لا يجوز.

دستور لبنان ما قبل الطائف أعطى رئيس الجمهوريّة صلاحياتٍ واسعة وأناط السلطة الإجرائية به، إلّا أنّ جوهر الوفاق، حتّم توقيع رئيس الحكومة المراسيم (مع أن ذلك لم يلحظه الدستور) قبل نشرها. وهنا بيت القصيد. فالوفاق الوطني يعلو على أيّ جدال دستوري. ولعلّ هناك إجماعاً بأن الحوادث الدموية التي اندلعت عام 1975 وتسبّبت بالخسائر الجسيمة على مختلف الصُعد، لم تكن بسبب إدخال تعديلات على الدستور (كما حصل في اتفاق الطائف) بل لأسباب أخرى لا داعي لذكرها كي لا ننحرف عن جوهر المقال. ويحضرني في هذا الصدد تصريح لرئيس مجلس النواب الراحل كامل الأسعد في تلك الآونة. قال الأسعد: إن الدمار والخسائر الكبيرة والاقتتال، كل ذلك غير مبرّر حتى لو كان الهدف هو بناء المدينة الفاضلة كما تخيلها الفارابي!

المُرتجى أن تهدأ النفوس… بعيداً من النصوص، خصوصاً إذا كانت البوصلة السياسيّة متجهة إلى تعزيز العيش المشترك. ولقائلٍ أن يقول أنّه كان من الأجدى لرئيس الحكومة أن يُقنع رئيس الجمهورية بالتروّي بهدف التشاور مع رئيس المجلس النيابي، منعاً للوصول إلى ما وصلنا إليه. وإذا كان الرد على ذلك بأنّ رئيس الحكومة، إذ تجاوب مع رئيس الجمهورية ردّاً على تضامن رئيس الجمهورية معه في ما يتعلّق باستقالته التي عزم على تقديمها… فهذا صحيح. لكنّ الصحيح أيضاً أنّه لولا ترشيح رئيس الحكومة سعد الحريري للرئيس عون لرئاسة الجمهورية، لبقي الرئيس عون وإلى حينه… مرشحاً للرئاسة. بمعنى آخر، فإنّ «المونة» مشتركة وكان يجب التعويل عليها في مجتمع مُتعدّد الطائفة، وفي ضوء دستور الطائف المعتمد، فالمطلوب ممن يتولوا الرئاسات الثلاث، الحرص، كل الحرص، على التمسك بقواعد الحكم السليم والعمل بما تقتضيه المصلحة العامة. آن أوان الابتعاد من الجدال الدستوري والمماحكات والتركيز على شؤون الناس وقضايا حياتيّة تمسّ حياة اللبنانيين جميعاً، وصون وحدة البلاد في الوقت الذي يشهد الإقليم متغيّرات جذريّة ستؤدي إلى إعادة تشكيل أكثر من دولة!

فإذا كان مشروع مرسوم قد أثار الجدال منذُ أكثر من شهر، ولم يتمّ الوصول إلى تسوية، فكيفَ الحال مع مراسيم وقوانين تتعلّق بمفاصل مهمّة وأساسية لتسيير شؤون الدولة وتيسير أمور العباد؟

وللعلم، فلم يعد طموح اللبنانيين، مع الأسف، يصــل إلى تحقيق أهداف خلّاقة كإنشاء مُدن ذكية عـلى طراز مدينة «نيوم» الذي يعمل على إنشائها ورعــايتها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على ساحل البحر الأحمر، أو حتّى مكننة المعاملات الحكوميّة وتحقيق العلمنة وإنشاء وزارة للسعادة كما هي الحال في دبي… بل أضحى طموحهم أقلّ من ذلك بكثير. ومن المؤسف أنّ طموح اللبنانيين حالياً انحصر لضمان وصول الكهرباء 24/24 وحلّ مشكلة النفايات!

كان جميلاً أن يشهد وسط بيروت احتفالات العام الجديد، لكن كانت الصورة أكثر جمالاً لو ترافق ذلك مثلاً مع … حلّ مشكلة جبل النفايات في العاصمة الثانية طرابلس، والذي يجثم على صدور الطرابلسيين والانتهاء من تنظيف نهر الليطاني في البقاع الذي تُسبِّب أوساخه أمراضاً سرطانيّة!

بعد حملة العاهل السعودي وولي عهده الأمير محمد على الفساد، صرّح الزعيم السياسي وليد جنبلاط متهكّماً في إحدى تغريداته قائلاً أنّه يتوجّب على أصحاب الشأن في لبنان إيجاد فندق أكبر من فندق «الريتز» لإسكان الفاسدين واستجوابهم! إذا كان الجدال حول مشروع مرسوم قد استغرق إلى حينه أكثر من شهر دون حلّ، ونتج من إشكالات طائفية وسياسية، فكم يستغرق الوقت للقضاء على الفساد الذي يبدو أنّه أضحى بعيد المنال كأنّه حلمٌ… لن يتحقق؟!

****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:واشنطن تفصل بين «الحزب» والشيعة… وأزمة المرسوم تتخطى أسبابها

على وقعِ الاتّهامات المتبادلة والمبارزة السياسية على خلفية مشهد انتشار النفايات على شاطئ كسروان قبل أن تبدأ عملية التنظيف، وسط استمرار تضاربِ المعلومات عن مصدر تسرّبِها والفشل في معالجتها، توزَّع المشهد السياسي بين الكويت التي أكّد أميرُها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أنه لن يتردّد في تقديم أيّ مساعدة للبنان مباشرةً أو عبر المؤتمرات الدولية، وأبلغَ إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه أعطى توجيهاته إلى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لتحريك المساعدات الاقتصادية للبنان والتجاوب مع حاجاته، وبين سويسرا حيث يشارك رئيس الحكومة سعد الحريري اليوم في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس، في وقتٍ ظلّت الانتخابات النيابية الشغلَ الشاغل للسياسيين والمرشّحين والناخبين، بعد توقيع رئيس الجمهورية مرسومَ دعوةِ الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، مطلِقاً مسار التحضيرات لهذا الاستحقاق الدستوري، فيما تشير كلّ المعطيات والاستطلاعات إلى ارتفاعٍ تدريجي في منسوب حرارة الاستعدادات الانتخابية والسياسية وانطلاق حركة الترشيحات والتحالفات.

أظهرت الاتصالات انّ افق معالجة ازمة «مرسوم الاقدمية» قد أُقفِل نهائياً ولا حل متوقعاً توافره لها قبل إنجاز الانتخابات النيابية على حد تعبير قطب سياسي بارز عمل على خط الاتصالات، كاشفاً لـ«الجمهورية» عن انّ هذه الازمة تتخطى الاسباب المعلنة لها، باعتراف المعنيين بها، وهي اسباب ستتكشّف، وفق هذا القطب، عند الشروع في تركيب السلطة الجديدة التي ستنبثق من الانتخابات.

واكد انّ القوى السياسية تَصبّ اهتماماتها في هذه المرحلة على التحضير لخوض الانتخابات، وانه بموجب القانون الجديد ووفق كل المعطيات المتداولة فإنّ أيّ فريق لن يفوز بالاكثرية النيابية المطلقة او أكثر، وانه في احسن الحالات قد يفوز بنصف المقاعد التي يتكوّن منها المجلس النيابي، ما يعني انّ السلطة التي ستنجم من هذه الانتخابات ستكون سلطة مشاركة يكون لكل طرف فيها مقدار حجمه.

الكويت

في غضون ذلك عُقدت في قصر بيان في الكويت محادثات موسّعة بين الرئيس عون والامير الصباح تخللتها خلوتان ثنائيتان تناولتا العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها، اضافة الى التطورات العربية والدولية.

وأكّد عون «انّ الاستقرار الذي ينعم به لبنان يشجع على الاستثمار والمساهمة في مسيرة النهوض الاقتصادي وفق الخطة التي يتم ّوضعها حالياً». وتمنى ان يعاود الكويتيون زياراتهم للبنان، داعياً امير الكويت الى «زيارة بلده الثاني لبنان».

وكانت وجهات النظر متطابقة حول ضرورة توحيد الموقف العربي في مواجهة التطورات العربية والاقليمية الراهنة لأنّ وحدة العرب أساسية في هذا المجال، وتمّ التشديد على ان تشكّل القمة العربية المقبلة التي ستنعقد في الرياض في آذار المقبل، فرصة لإعادة إحياء التضامن العربي.

وامل عون في أن تساعد الكويت والدول العربية لبنان على تأمين عودة النازحين السوريين الى بلادهم، ودعمه في هذا الصدد من خلال المشاركة والمساهمة في مؤتمر روما ومؤتمر «سيدر» الذي دعت اليه فرنسا، ومؤتمر دعم الدول المستضيفة للنازحين في بروكسل. ودعا المستثمرين الكويتيين الى توظيف أموالهم في لبنان.

ومن جهته، أكد امير الكويت دعم بلاده المُطلق للبنان في المحافل الاقليمية والدولية، وتوظيف العلاقات الكويتية مع مختلف الدول من اجل هذا الهدف. وقال انّ على العرب إعادة توحيد صفوفهم وعدم التفريط بحقوقهم، وايجاد حل لخلافاتهم في ظل التطورات الخطيرة التي تواجه الدول العربية أجمَع بغية تحسين صورة العرب وتقويتها في العالم.

خمس ملاحظات

ولخّصت مصادر الوفد اللبناني المرافق لعون نتائج القمة اللبنانية – الكويتية لـ«الجمهورية»، بخمس ملاحظات اساسية على المستويين اللبناني والعربي تستوجب التوقف عندها، وهي:

1- عبّر أمير الكويت عن استعداد بلاده لإعادة ترتيب العلاقات اللبنانية ـ الخليجية وتفعيل برامج المساعدات الخليجية للبنان في كل المجالات السياسية والديبلوماسية والإقتصادية والعسكرية والأمنية.

2- إعادة تفعيل التعاون بين لبنان والكويت وتزخيمه كما كان سابقاً، وإحياء البرامج والمشاريع الإستثمارية ولا سيما منها تلك التي يموّلها الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية والإجتماعية.

3- دعم الكويت المطلق للمشاريع الإقليمية والدولية لمواجهة آثار النازحين السوريين على لبنان ومشاركتها في كل المؤتمرات الإقليمية والدولية لهذه الغاية.
واضافت المصادر نفسها: «على المستوى الإقليمي والعربي تحديداً، فقد انتهت القمة الى تفاهم استراتيجي تحت عنوانين كبيرين لا بدّ من ترجمتهما في الإستحقاقات المقبلة، وهما:

– السعي الى إنجاح القمة العربية السنوية الدورية التي ستعقد في الرياض نهاية آذار المقبل في اتخاذ موقف موحّد من كثير من القضايا الأساسية، والسعي الى تغليب الحلول السياسية للأزمات التي يشهدها العالم العربي.

– إستغراب الموقف الاميركي من موضوع اعتبار القدس عاصمة نهائية لإسرائيل، واهمية أن يكون الموقف العربي منها واحداً وموحّداً.

وعلى هامش القمة، من المقرر ان تعقد اليوم لقاءات بين أعضاء الوفد اللبناني المرافق ونظرائهم الكويتيين. وعلمت «الجمهورية» انّ لقاء سيعقد بين المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ووزير الداخلية الكويتي، والذي سيتناول ملفات وقضايا أمنية مشتركة بالإضافة الى سبل تفعيل التعاون بين البلدين في المجالات الأمنية.

وفي هذا الصدد سُئل السفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي: هل حصلتم على الايضاحات التي طلبتموها من الوفد اللبناني حول «خلية العبدلي»؟ فأجاب: «فخامة الرئيس موجود وسيادة اللواء عباس ابراهيم موجود والوفد الرسمي موجود، وأبشّركم بأنّ العلاقات اللبنانية الكويتية في افضل حالاتها».

مساعد وزير الخزانة

وفي هذه الاجواء، واصل مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون مكافحة تمويل الارهاب مارشال بيلينغسليا لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، فزار رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير المال علي حسن خليل.

واكّد بري للمسؤول الاميركي «أنّ القوانين التي أقرّها المجلس النيابي اللبناني جعلت لبنان دولة تتطابَق مع أعلى المعايير القانونية الدولية، لجهة نقل الأموال والحركة المالية ومحاربة غسل الأموال ومكافحة تمويل الارهاب».

واكد «انّ اللبنانيين بانتشارهم الواسع وتجارتهم حيث هم ومع لبنان حريصون في أدائهم على تطبيق هذه المعايير».

وأثار بري معه إمكانية تطبيق النموذج المتّبَع في بعض الولايات الاميركية والدول الاوروبية لجهة تشريع زراعة الحشيشة للصناعات الطبية.

وإذ نوّه المسؤول الاميركي بأداء مصرف لبنان المركزي والمصارف اللبنانية في هذا الصدد، أكّد لاحقاً في لقاء إعلامي أنّ «المناقشات إيجابية بقوة مع رئيس الحكومة، ورئيس الجمهورية وحاكم مصرف لبنان، وكل مناقشاتنا كانت مرتكزة على أهمية التعاون لمواجهة عدد من التهديدات المالية التي يواجهها لبنان».

وعن استراتيجية واشنطن لمحاربة «حزب الله»، قال بيلينغسليا: «نتعامل مع الحزب ضمن استراتيجية سبق وبدأناها، وأعتقد أنها تأتي بالنتائج المطلوبة، فمن الواضح التأثيرات على «حزب الله» الممنوع من الوصول الى التمويل الذي يحتاج إليه لنشر الإرهاب، على رغم مشاركتهم في أعمال إرهابية في أماكن بعيدة كاليمن، ونتعاون مع السلطات هنا ومع السلطات الإقليمية للتأكد من أنّ «حزب الله» وقاسم السليماني لا يمكنهما الوصول الى الدولار الأميركي».

وأوضح أنه «ليس هناك خطة لمعاقبة المصارف اللبنانية». وقال: «سأكون واضحاً في أنّ تركيزي هو على التمويل، وللتأكد من أنّ الحزب لن يتمكن من استخدام الأموال لسلوكٍ خبيث.

وعندما نتحدث عن «حزب الله» فلا فارق بين جناحَيه السياسي والعسكري، بل هناك «حزب الله» واحد، وهذا الـ«حزب الله» هو منظمة إرهابية، وهو سرطان في قلب لبنان، ويهمنا أن نفصل بين الطائفة الشيعية وبين الحزب، وأن نتأكد من أنّ الطائفة تعامل بعدل وأنّ في إمكان أفرادها أن يحظوا بالخدمات المصرفية كما كل الناس، ونوضِح أنّ هذا القانون لا يستهدف الطائفة الشيعية، إنما يستهدف الأنشطة المالية لـ«حزب الله» في كل أنحاء العالم». (التفاصيل صفحة 7)

إضراب المعلمين يتجدّد

مطلبيّاً، وعلى رغم زيارتهم لعون مطلع الاسبوع الجاري واجتماعهم بلجان الاهل، لم يتراجع أساتذة التعليم الخاص عن سلسلة إضراباتهم لهذا الشهر والتي تبدأ اليوم في مكتب النقابة، على أن يعقد نقيب المعلمين رودولف عبود مؤتمراً صحافياً عند الحادية عشرة قبل الظهر. أمّا في 30 من الشهر الجاري فسيكون التحرك أمام وزارة التربية، وذلك اعتراضاً على عدم تطبيق القانون 46 كاملاً.

وفي هذا الإطار قال نقيب المعلمين رودولف عبود لـ«الجمهورية»: «الإضراب قائم على رغم أنّ البعض يُحاول الترويج لتسجيل صوتي مفاده أنّنا علّقنا الإضراب، ولكنه مفبرك». وأضاف: «المؤسف أنّ اتحاد المؤسسات التربوية أعلن عدم اعترافه بالدرجات الست، وهذا لن نسكت عنه، بالإضافة إلى اقتراح الوزير مروان حمادة مبدأ التقسيط والذي نرفضه أيضاً، جلّ ما نطلبه من خلال إضرابنا هو تطبيق القانون الذي أقَرّته الدولة».

ولفت عبود إلى «أنّ النقابة نقلت إلى الرئيس عون رؤيتها للموضوع، ورفضها لمواقف اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، والحلول الممكنة بالنسبة إلى المدارس الصغيرة والمتعثّرة، وفي المقابل أبلَغنا أنه سيتم التوصّل إلى حلّ يرضي الجميع من دون أن يكون على حساب أيّ من المكونات التربوية والدولة». ويبقى رهان الاساتذة على ما يُمكن أن تحمله الجلسة الحكومية التربوية المزمع عقدها.

****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أمير الكويت يحرّك المساعدات .. و«لقاء إنتخابي» مع الجالية
سجال حول التطبيع بين حزب الله و«التيار العوني».. وتطمينات أميركية: مكافحة أنشطة إيران لا تستهدف الشيعة 

تبلغ الرئيس ميشال عون من أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ان «الكويت ستقوم بكل ما في وسعها، ولن تخذل لبنان».
وخلال القمة والخلوة بين الرئيس عون والشيخ صباح، شكر أمير الكويت، على دعم بلاده وعاطفته تجاه لبنان، مشددا على علاقات الأخوة التي جمعت بين البلدين وتوثقت عبر السنين.
والاهم ان أمير الكويت أبلغ رئيس الجمهورية والوفد المرافق انه «سيعطي توجيهاته للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية من أجل مساعدة لبنان في خطته الاقتصادية، التي كشف الرئيس عون، أنها ستأخذ قريبا طريقها إلى التنفيذ, داعيا المستثمرين الكويتيين إلى توظيف اموالهم في لبنان، خصوصا ان لبنان ينعم باستقرار أمني قل نظيره، بعد انتصار الجيش اللبناني على الإرهاب وداعش، ومطاردة الأجهزة الأمنية اللبنانية للخلايا الإرهابية بنجاح..
وكان الرئيس عون الذي التقى في وقت لاحق مع أبناء الجالية بعد يوم طويل من الاجتماعات الرسمية التي شملت رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، ورئيس الصندوق العربي عبد اللطيف يوسف الحمد، وصل ظهراً إلى مطار الكويت، واستقبله على أرضه أمير الدولة وولي العهد نواف الأحمد الجابر الصباح ورئيس الحكومة وعدد من الوزراء والمسؤولين وسفير الكويت في لبنان عبد العال القناعي.
وانتقل الرئيس عون وأمير الكويت معاً إلى مبنى قاعة المؤتمرات في قصر بيان، حيث بدأت محادثات موسعة حضرها عن الجانب اللبناني الوزراء: جبران باسيل، جمال الجراح، ايمن شقير وعناية عز الدين، والقائم بالاعمال اللبناني ماهر الخير. وعن الجانب الكويتي نائب وزير الخارجية خالد الجار الله، والمستشار محمد عبد الله ابو الحسن، والسفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي.
وتلت المحادثات الموسعة خلوة بين الرئيس عون وامير الكويت، وجه خلالها الرئيس عون دعوة لأمير الكويت لزيارة لبنان.
وفي الشأن الإقليمي والدولي اتفقت وجهتا نظر الرئيس اللبناني وأمير الكويت علىان وحدة العرب هي الاساس، وان تشكّل القمة العربية المقبلة في الرياض في آذار المقبل فرصة لاحياء التضامن العربي، وان عضوية الكويت في مجلس الأمن ستساعد في دعم القضايا العربية المعروضة على الأمم المتحدة.
وحذر الرئيس عون والأمير الصباح من تداعيات قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وأمل الرئيس عون من الكويت المساعدة مع الدول العربية الأخرى على عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، فضلاً عن دعم لبنان في المؤتمرات التي ستعقد في روما وباريس وبروكسل.
ويختتم الرئيس عون زيارته إلى الكويت اليوم ويعود إلى بيروت.
ودعا الرئيس عون أبناء الجالية، خلال حفل استقبال على شرفه أقامه القائم بأعمال السفارة في الكويت ماهر الخير، إلى القيام بالواجبات الانتخابية «وعلى كل واحد منكم فحص ضميره والتمعن في الفترة الأخيرة من تاريخ لبنان ليقرر على ضوئها خياراته»، داعيا اياهم إلى التحفظ «على ما تسمعونه من اخبار على شاشات التلفزة وما تقرأونه في الصحف»، محذراً من تأثير الشائعة، كاشفا عن القيام بخطة للتوظيف في القطاعات المنتجة، كاشفا عن القيام باصلاحات لمكافحة الفساد بصمت لأن مسؤوليتنا تكمن في الإصلاح لا في التشهير، معتبرا من أبرز الإنجازات قانون الانتخاب الجديد.

منتدى دافوسوتمويل المحكمة
حكومياً، يُشارك الرئيس سعد الحريري، في مؤتمر دافوس «أعمال المنتدى الثامن والأربعين  الذي يعقد هذا العام تحت عنوان «خلق مستقبل مشترك في عالم ممزقً، وكان الحريري وصل عند الثالثة بعد الظهر، بتوقيت مدينة دافوس في سويسرا، وكان في استقباله لدى وصوله الى مطار زوريخ سفيرة لبنان في سويسرا رلى نور الدين.
وستكون للحريري سلسلة لقاءات على هامش أعمال المنتدی مع عدد من رؤساء الوفود، أبرزها مع ملك الأردن عبد  الله الثاني ورئيس جمهوريتي سويسرا الآن بيرزي والبرازيل ميشال وارمينيا كارين كارابيتيان والنروج ايرنا سولبيرغ ورئيسة صندوق  النقد الدولي كريستين لاغارد، ويرافق الحريري مدير مكتبه نادر الحريري.
وقبل مغادرته أعلن المكتب  الإعلامي للرئيس الحريري أنه  تمّ تحويل مساهمة لبنان في ميزانية المحكمة  الخاصة بلبنان للعام  الجاري.
وتسلمت المحكمة مساهمة لبنان التي تمثل ٤٩ في المئة من موازنتها صباح أول امس الاثنين.
وأكد الرئيس الحريري في تصريح له ان لبنان ملتزم بقرار مجلس الأمن الدولي الذي انشأ المحكمة الخاصة ويتطلع الى اليوم الذي تقول فيه العدالة كلمتها بشأن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء.

مكافحة تمويل الإرهاب
وفي اليوم الثاني لزيارته لبنان، التقى أمس مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلّنغسلي الرئيس نبيه بري الذي اكد له ان القوانين التي اقرها المجلس النيابي اللبناني جعلت لبنان دولة تتطابق مع أعلى المعايير القانونية الدولية لجهة نقل الأموال والحركة المالية ومحاربة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وان اللبنانيين بانتشارهم الواسع وتجارتهم حيث هم ومع لبنان يحرصون بأدائهم على تطبيق هذه المعايير. فنوه المسؤول الاميركي بأداء المصرف المركزي اللبناني والمصارف اللبنانية في هذا الصدد.
كما زار بيلنغسلي مع الوفد المرافق وزير المالية علي حسن خليل، وذلك في إطار لقاءاته التي يجريها مع  عدد من المسؤولين في لبنان.
وجاء في بيان للسفارة الأميركية ان المسؤول الأميركي وخلال اجتماعاته، شارك السلطات والمؤسسات المالية اللبنانية الرأي في مكافحة جميع أشكال التمويل غير المشروع. وشدد على أهمية مكافحة النشاط الإيراني المؤذي في لبنان، وكيفية التزام الولايات المتحدة مساعدة لبنان على حماية نظامه المالي من حزب الله وتنظيم داعش ومنظمات إرهابية أخرى. كما حث السيد بيلينغسلي لبنان على اتخاذ كل التدابير الممكنة لضمان أن لا يكون حزب الله جزءا من القطاع المالي».
وبما يختصّ قانون منع التمويل الدولي لحزب الله (HIFPA II) شدد السيد بيلينغسلي على أن هذا القانون لا يستهدف الطائفة الشيعية، إنما يستهدف الأنشطة المالية لحزب الله في جميع أنحاء العالم.

ترنح الأزمات والانتظارات
أمّا الوضع الداخلي، فاستمر يترنح بين أزمة النفايات والسجال بين حزب الله والتيار الوطني الحر، حول منع فيلم ستيفان سبيلبرغ، في وقت كان فيه الحراك الانتخابي يحط في معراب بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والنائب اكرم شهيب موفداً من جنبلاط في ما خص التحالف الانتخابي وإعلان لائحة الشوف – عاليه بعد التباعد بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر على خلفية تصاعد الحملة على التفرد بالقرارات، لا سيما بعد تجاوز وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة في التوقيع على مرسوم استحداث كليات في الجامعة اللبنانية، وانضمام النائب جنبلاط إلى الرئيس برّي، في الموقف من تجاوز الطائف والدستور، بعد قرار مجلس الوزراء في ما خص الناجحين بمباراة مجلس الخدمة المدنية من الفئات الرابعة والثالثة والثانية والتي لا تخضع للتوازن الطائفي من وجهة نظر جنبلاط..
وعلى وقع السجال بين وزير البيئة طارق الخطيب ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، والذي انضم إليه وزير الثقافة غطاس خوري، بقوله عبر «تويتر» موجهاً كلامه للجميل ان اغراقنا ببحر اليأس لن ينفع، يكبر المشكلة ولا يكبر الحجم الانتخابي كتبت واشنطن بوست، ان لبنان يُعاني منذ وقت طويل من إنقطاع في الكهرباء والمياه، حتّى جاءت أزمة النفايات، إذ على رغم التوضيحات الرسمية، إلا أنّه لا يمكن إخفاء الرائحة النتنة». وتابعت أنّ «الروائح المنبعثة من مطمر «الكوستابرافا» تستقبل المسافرين الآتين الى مطار رفيق الحريري الدولي»، مشيرة الى أن «قضيّة النفايات ستدخل في الحملات القائمة قبل الإنتخابات النيابية».
واعتبر ما قالته محطة «المنار» أمس في معرض تغطية الاجتماع الذي عقد في نقابة الصحافة ضد التطبيع، بمثابة رد على ما وصفته الـ «O.T.V» أمس الأوّل «بالمجزرة الثقافية» في معرض الكلام على منع فيلم THE POST التي تعيد تجسيد نظرية قمع الرأي الآخر، بذريع مواجهة العدو والتي تؤدي من هزيمة إلى هزيمة، حيث قالت أي «المنار» فيلم لبناني سخيف لن يطول على مسارح المزايدات الثقافية حيناً والسياسة أحياناً، ليس عنوانه مخرج من هنا أو فيلم من هناك، بل مخرج لمسلسل أحلام قديمة لم يعرف أصحابها انها باتت اوهاما، والمهم ان مجتمعنا معني بالتفريق بين الطابع الثقافي وثقافة التطبيع، وبين من يحمل الفن للفن، ومن يحمله للسياسة في خدمة قضية قال ستيفان سبيلبرغ نفسه انه أحد روادها ولم يخجل بإعلانها دعما ماديا ومعنويا وريعيا لإسرائيل.

استرداد الحجار
أميناً، تسلم فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي من الجانب التركي عبر مطار رفيق الحريري الدولي، المدعو محمد يوسف الحجار المشتبه به في جريمة محاولة اغتيال القيادي في «حماس» محمد حمدان في صيدا.
كما اوقف جهاز أمن الدولة متواصلاً مع إسرائيل كان يستعد لزيارة الأراضي المحتلة بجواز سفر مرور، وتحت يافطة نشاط رياضي.

إضراب معلمي الخاصة
تربوياً، ينفذ المعلمون في المدارس الخاصة اليوم اضراباً، للمطالبة بأن ينال المعلمون سلسلة الرتب والرواتب، وفقا للقانون 46، حيث تمتنع إدارة المدارس عن تطبيق السلسلة وفقا لما حصل في القطاع العام، بحجة الميزانيات وعدم قدرة الأهل على زيادة الأقساط.
وتأتي الدعوة للإضراب، على الرغم من ان رئيس الجمهورية وعد نقابة المعلمين بأن جلسة لمجلس الوزراء، ستتناول هذا الملف وتجد حلاً له.

****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لن تنال اي جهة كتلة نيابية كبيرة لكن التحالفات السياسية بعد الانتخابات هي الاساس
عون سيندفع بعد ايار بقوة وبري سيواجه مع كتل حليفة محاولة هيمنة العهد
شارل أيوب
في عام 2009 جرت الانتخابات النيابية على قاعدة قانون 1960 اي النظام الاكثري، والفوز بالاكثرية مع دوائر مختلفة كليا عن الدوائر الحالية، وبالتالي، كانت معركة من يحصل على الاكثرية ومن يحصل على الاقلية.
ودخلت السعودية مباشرة على الخط فدفعت مليار دولار وقامت بالتنسيق مع قوى 14 اذار للحصول على الاكثرية لمحاصرة تيار 8 اذار وخاصة حزب الله، وكانت الولايات المتحدة تريد اضعاف حزب الله شعبيا الى اقصى حد، والصهيونية العالمية ايضا كانت تستهدف حزب الله وقوى 8 اذار ولكن الاهم المقاومة ومحاولة حصارها عبر حصول اكثرية متحالفة مع السعودية ومع الولايات المتحدة ضد خط المقاومة في لبنان.
كذلك فان السعودية خاضت المعركة النيابية في لبنان عام 2009 ضد الخط الايراني الذي اعتبرته قد انتشر بقوة في الشام، واعتبرت ان النفوذ الايراني اصبح قويا في لبنان واعتبرت ان حزب الله هو الذي يمثل قاعدة النفوذ الايراني في لبنان، اضافة الى انتشار النفوذ الايراني القوي في العراق بدعم اميركي عندما طلبت واشنطن من الرئيس اياد العلاوي الانسحاب لصالح الرئيس نوري المالكي كي يترأس الحكومة العراقية يومها، لان الرئيس نوري المالكي على تفاهم مع طهران، والولايات المتحدة تريد ان تبقى على خط تواصل مع طهران عبر العراق ووجود مصالح اميركا في العراق.
وكان هذا الامر مستغربا عندما طلب السفير الاميركي فيلتمان في اجتماع رسمي بينه وبين الرئيس اياد العلاوي الانسحاب رغم حصول العلاوي على الاكثرية لصالح الرئيس نوري المالكي.
عام 2009 كانت المخابرات السعودية تحضّر بكل ثقلها بالتنسيق مع المخابرات الاردنية على الحدود الاردنية – السورية لاطلاق معارضة عنيفة شعبية ضد نظام الرئيس بشار الاسد تنطلق من مناطق درعا، اضافة الى ان تركيا كانت مشتركة في الامر مع السعودية بارسال التكفيريين والتحضير لمحاولة إسقاط نظام الرئيس بشار الاسد في الشام.
كذلك كانت السعودية تدعم بقوة المكوّن السنّي في العراق الذي تم اضعافه الى اقصى حد بعد 40 سنة من الحكم السنّي تحت عنوان البعث لصدام حسين الذي كان يحاصر المواطنين الشيعة في العراق ويحصر الحكم بالقوى السنية الموالية له مباشرة تحت عنوان حزب البعث في ظل وجود مؤسس حزب البعث المرحوم ميشال عفلق في بغداد.
جرت انتخابات 2009 وانتصرت السعودية عبر حصول اكثرية 14 اذار داخل المجلس النيابي، وانتصرت واشنطن ايضا، والسفير الاميركي فيلتمان كان مدير العمليات بوصول الاكثرية من قبل 14 اذار الى المجلس النيابي.
كما ان اسرائيل اعتبرت ان حزب الله اصبح ضمن اقلية والجمهور الكبير الذي كان يؤيد حزب الله اصبح اضعف واصبح محصورا بالطائفة الشيعية فقط، بعدما كان حزب الله اثر حرب 2006 له الجمهور العربي بكامله دون التفرقة بين سنّي وشيعي، لان انتصار المقاومة على العدو الاسرائيلي في حرب 2006 جعل نبض الشارع العربي يؤيد المقاومة بغض النظر عما اذا كانت شيعية او سلاحها ايراني او غير ذلك.
خاض النظام السعودي معركة عنيفة انتخابيا في لبنان، ودفع حوالى 900 مليون دولار لتمويل الانتخابات النيابية، كما بدأ النظام السعودي بتمويل مع دول خليجية المعارضة السرية في الشام ضد نظام الرئيس بشار الاسد، والقوة الشعبية المعارضة كانت هي تنظيم الاخوان المسلمين، تحت عنوان اعطاء الحرية للشعب الشامي.

 تغيّر الامر في عهد الرئيس بشار الاسد
وفي واقع الامر ان المطلب هو مطلب محق، وان الديكتاتورية غير مرغوبة من قبل الشعوب والحرية تعطي للشعوب قدرة الابداع والخلق والانتاج والعطاء. لكن هذا الامر لم يكن موجودا في دولة الشام. بل كان الرئيس بشار الاسد يأمر كل شيء، واذا كان في زمن الرئيس الراحل حافظ الاسد الامن محصوراً بالقوى البشرية والمسؤولين من الطائفة العلوية، فيما كانت التجارة هي في يد رجال الاعمال البارزين من الطائفة السنيّة، والطائفة السنيّة في بلاد الشام هي التي تدير الاقتصاد والاعمال والتجارة.
تغير الامر في عهد الرئيس بشار الاسد فأصبح ابن خاله رامي مخلوف من الطائفة العلوية هو الذي يسيطر على الاقتصاد وعلى رجال الاعمال من الطائفة السنيّة، فألغى الرئيس بشار الاسد التوازن الذي اقامه الرئيس الراحل حافظ الاسد بين اعطاء التجارة والشركات ورجال الاعمال للطائفة السنية، مقابل تسلم ضباط من الطائفة العلوية رئاسة الاجهزة الامنية. كذلك كان الرئيس الراحل حافظ الاسد قد اعطى العماد حكمت شهابي وهو سنّي من حلب رئاسة اركان الجيش السوري واعطى نائبه السني من بنياس عبد الحليم خدام نيابة رئاسة الجمهورية وتركه يلعب دوراً كبيراً على صعيد السياسة اللبنانية وعلى صعيد سياسة حزب البعث في دولة الشام.
هذه الامور كانت موجودة في بلاد الشام، وفي المقابل في العراق كان الرئيس صدام حسين لا يترك ضابطاً شيعياً يترقى الى اكثر من رتبة رائد، وكانت كربلاء والنجف ممنوع الحج اليها الا بعدد قليل والسيطرة الكاملة كانت للطائفة السنية خاصة الآتية من محافظة صلاح الدين ومنطقة تكريت مسقط رأس الرئيس صدام حسين والانبار وموصل ونينوى وغيرها. اما جنوب العراق واماكن وجود الطائفة الشيعية العراقية فكان مهملا وكان مضغوطا عليه من رؤساء الاجهزة من الطائفة السنية اضافة الى ان قيادة الجيش العراقي على مستوى قادة الفرق والالوية كانت معقودة الزمام للضباط السنة فقط وليس مسموحا للضباط الشيعة ترفيعهم وترقيتهم الى رتب عالية.

 المخابرات السعودية والاردنية قررتا اسقاط نظام الاسد
تقرر اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد عبر وجود الامير بندر في الاردن بتنسيق بين المخابرات السعودية والاردنية، وتقرر اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد بالتنسيق بين السعودية وتركيا من خلال الحدود التركية – السورية ودعم حزب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تنظيم الاخوان المسلمين في سوريا، مستغلين مبدأ قيام ديكتاتورية في دولة الشام، وعلى هذا الاساس جرت الانتخابات في لبنان واعتبرت السعودية انها ربحت الاكثرية وحاصرت حزب الله بتخطيط وتنسيق مع الولايات المتحدة وتأييد اسرائيل لهذا المبدأ والهدف الاسرائيلي محصور لاضعاف المقاومة ولم يدخل على خط 14 او 8 اذار بل ان العدو الاسرائيلي كان يعتبر ان الخطر الحقيقي على الكيان الصهيوني هو المقاومة، اما بقية الاحزاب في 8 اذار او غير 8 اذار فليس لها قيمة في الميزان الاستراتيجي للعدو الاسرائيلي.
اثر الانتخابات عام 2009 شعر حزب الله ان هنالك محاولة جدية لحصاره، فرد باسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري والمجيء بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والضغط على الوزير وليد جنبلاط كي تؤيد كتلته ترشيح الرئيس نجيب ميقاتي، واقام توازنا نيابيا عكس الاكثرية التي نتجت من انتخابات عام 2009.

اندلعت الفتنة في دولة الشام عام 2011
وكان خطاب حزب الله شديد اللهجة عكس خطابه اليوم، وعام 2011 اندلعت الفتنة في دولة الشام كذلك امتدت الى دولة العراق، وكان الاساس فيها بداية تحرك مدني يختبىء خلفه تحضيرات لتنظيمات تكفيرية والاخوان المسلمين ولكن خصوصا المنظمات التكفيرية التي وان ساهم الرئيس نوري المالكي في اطلاق عناصر تكفيرية من سجن ابو غريب في العراق واطلقت المخابرات الشامية من سجونها تكفيريين، الا ان الاساس كان ارسال حوالى 300 الف تكفيري عبر تركيا وعبر الحدود الاردنية، ولكن خاصة الحدود التركية الى دولة الشام لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد.
ما ان مضت سنة 2011 وبدأت سنة 2012 حتى ظهرت المؤامرة واضحة، محاصرة حزب الله في لبنان وتركيز الاعلام الخليجي والسعودي على انه فارسي وغير عربي وذراع ايران في لبنان وعلى البحر الابيض المتوسط، وركز الاعلام السعودي والتكفيري في دولة الشام على نظام الرئيس بشار الاسد على انه نظام غير اسلامي تعددي ويجب تغييره بالقوة تحت عنوان الخلافة الاسلامية او تحت عنوان جبهة النصرة التي هي عمليا تنظيم القاعدة ولكن تحت اسم جبهة النصرة، وانتشرت حركات تكفيرية مثل فتح الاسلام واحرار الشام وغيرها وغيرها.

 انتخابات الـ2009 حصلت بتخطيط اميركي ـ سعودي وبمباركة اسرائيلية
وعملت تركيا على شق الجيش العربي الشامي وارسال عشرات الالاف من التكفيريين عبر حدود تركيا الى الشام بتمويل قطري – سعودي باعتراف كامل من رئيس وزراء قطر السابق محمد آل ثاني، الذي اعلن ان قطر والسعودية دفعتا 135 مليار دولار لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد وتغيير الوضع في الشام، وتسليم التنظيمات التكفيرية الحكم، والامتداد باتجاه لبنان لضرب المقاومة وحزب الله لاعتبارهم انهم ضمن النفوذ الايراني، كذلك امتد تنظيم التكفيريين الى دولة العراق.
وهكذا حصلت انتخابات 2009 بتخطيط اميركي – سعودي ومباركة اسرائيلية غير مباشرة لان اسرائيل لم يكن يهمها الا محاصرة المقاومة، اما اللعبة السياسية اللبنانية الداخلية من حركة 8 اذار وحركة 14 اذار فلم يكن يهم الكيان الصهيوني هذا الامر.

 حرب باردة.. وساخنة
سنة 2018 المعركة النيابية مختلفة كليا، فدولة الشام ودولة العراق الذين خاضوا حرباً باردة وحرباً ساخنة، لمدة 40 سنة بين نظامين اتخذا حزب البعث شعارا لهما، ولكن كان العراق مخابراتيا يقع تحت نفوذ المكون السنّي، وكانت دولة الشام يقع فيها الحكم تحت نفوذ المكوّن العلوي، وافترقت دولة الشام عن دولة العراق لمدة 40 سنة، فيما اليوم الشعب الشامي والشعب العراقي عادا الى التحالف فيما بينهما، والى الالتحام من جديد وتكوين تدريجيا مع الوقت الى حين ظهور التسوية السياسية في الشام قوة شعبية واجتماعية وثقافية وعسكرية قوية جدا في العراق وفي دولة الشام، وتشعر السعودية ان ذلك يشكل خطراً كبيراً عليها مع دول الخليج، وتشعر الولايات المتحدة انها يجب ان تضع كل ثقلها لمنع التقارب الشامي – العراقي واللبناني ايضا عبر المقاومة وتغير الامر من خلال انتصار المقاومة في لبنان مع الجيش اللبناني والشعب اللبناني على التنظيمات التكفيرية التي حاولت ضرب الاستقرار والامن بعمليات انتحارية وارهابية وتفجير سيارات وذبح جنود من الجيش اللبناني اضافة الى ضرب وقصف قرى تابعة لجمهور حزب الله في البقاع، من خلال قصف التكفيريين من جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان.

السعودية لا تستطيع خوض الانتخابات في لبنان
اليوم وضع السعودية مختلف ولا تستطيع خوض الانتخابات في لبنان، فهي غارقة في حرب اليمن، وفاشلة في الحرب حتى الان، كذلك فان قرارات محمد بن سلمان ولي العهد السعودي هي قرارات غير مدروسة العواقب، وبمجرد تعاون مخابراتي قطري – ايراني ضمن حدود ضيقة فرضت السعودية مع دولة الامارات والبحرين الحصار على قطر وكاد محمد بن سلمان يأمر بقصف الطيران السعودي لقطر، لولا انذار اميركي منعه من ذلك. وفشلت السعودية في حصار قطر، وهذا هو الفشل الثاني بعد حرب اليمن وقطر،
ثم بالانتقال الى الداخل السعودي، فان آل سعود وهم 3200 امير من آل سعود يحكمون المملكة العربية السعودية فان 10 في المئة فقط من الامراء من آل سعود هم المسيسون وهم الذين لديهم مراكز القيادات في السعودية، فقام محمد بن سلمان ولي العهد السعودي بضرب امراء آل سعود السياسيين، اما غير السياسيين فتركهم، وقام بالتصفية السياسية لاولاد الملك الراحل عبدالله، وبتصفية الامير الراحل ولي العهد سلطان بن عبد العزيز الذي كان ولي عهد ووزير دفاع وكان نجله الامير بندر مدير المخابرات واكبر منسق بين السعودية والولايات المتحدة، اضافة الى اشقائه الامير سلمان وغيرهم.

 السعودية تصفي الامراء
واكمل الامير بندر تصفية الامير متعب قائد الحرس الوطني ثم جذبهم الى السجن وفرض عليهم التنازل عن ثرواتهم ووصل به الامر الى اعتبار ان الامير الوليد بن طلال تأخر في مبايعة محمد بن سلمان لولاية العهد، فجذبه عبر دعوته الى السعودية لمقابلة الملك، ومن هناك ادخله السجن، ويسعى الى تدمير اكبر امبراطورية اقامها الامير الوليد بن طلال وقيمتها 28 مليار دولار.
ثم سيطر محمد بن سلمان على محطة العربية والحدث والان على محطة الـ ام. بي. سي للوليد الابراهيمي اضافة الى تصفية شركات وتجارة رجال اعمال سعوديين يخصون امراء من آل سعود. واصبح المستقبل السياسي للسعودية في خطر نتيجة هذه الضربة لعائلة آل سعود التي تحكم السعودية والقائمة على التحفظ الكامل عن اي خبر عن امير فكيف عندما يتم الاعلان عن سجن امراء آل سعود والزامهم بالتنازل عن ثرواتهم.

 تغيير بسيط في الوجوه
وانتقل محمد بن سلمان الى لبنان، ذلك انه سمع ان الرئيس سعد الحريري معتدل جدا ويساير حزب الله واستقبل مسؤول ايراني كبير اضافة الى انه يراعي الرئيس العماد ميشال عون الذي يقول بأن لبنان بحاجة لسلاح حزب الله، فاستدعى محمد بن سلمان الرئيس سعد الحريري وتدخلت اميركا وفرنسا ولبنان بقوة واعادوا الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، بعدما القى خطابا في الرياض اعلن فيه استقالته وهاجم ايران واتباع ايران في لبنان وطالب بقطع اذرع ايران في المنطقة وفي لبنان.
اليوم السعودية لا تستطيع التدخل في انتخابات 2018، والولايات المتحدة ايضا لا تستطيع التدخل وفرنسا واوروبا لا يستطيعون التدخل ولا يريدون التدخل في الانتخابات، ولذلك فكل الاطراف تعرف ان اكبر كتلة نيابية ستكون قوامها 15 او 16 نائبا، ولذلك فالانتخابات روتينية وشبه معروفة النتائج، مع تغيير بسيط في الوجوه بنسبة 10 في المئة انما القيادات الفاعلة الاساسية ستبقى هي ذاتها من الجنوب الى الشمال الى البقاع.

 حزب الله المنتصر يترك اللعبة حرة
حزب الله لا تهمه الانتخابات النيابية بقوة، بل يريد ان يأتي حلفاء له الى المجلس النيابي، لكن حزب الله الذي خرج منتصرا من حرب دولة الشام، وخرج منتصرا من حربه في لبنان ضد التكفيريين، يشعر بقدرة قوية على السيطرة على الوضع، ويترك اللعبة حرة بين الرئيس نبيه بري والرئيس العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل والوزير سليمان فرنجية ويساير الوزير وليد جنبلاط لكن حزب الله غير متوتر ومرتاح الى الوضع.

 ما هو المهم؟
المهم هوة التحالفات التي ستحصل بعد الانتخابات النيابية، فرئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون الذي سيكون قد مضى على عهده سنة و5 اشهر سينطلق بقوة في المرحلة الثانية من عهده، بعد ان حاز على اكثرية التعيينات المسيحية ولم ينل لا الوزير سليمان فرنجية ولا حزب الكتائب ولا حزب القوات نسبة هامة من التعيينات المسيحية، بل اعطى الرئيس العماد ميشال عون الضوء الاخضر للوزير باسيل الذي قام باجراء التعيينات المسيحية لصالح التيار الوطني الحر بشكل لم يقم به عهد سابق بهذا الشكل.
والرئيس العماد ميشال عون سينطلق بقوة بعد الانتخابات لان ثوب الطائف ضيق عليه، ويريد توسيعه، واذا لم يستطع توسيعه دستوريا فسيتوسع من خلال الامر الواقع ليس عبر عمل عسكري بل من خلال قرارات وممارسات سياسية وتعبئة ضد اخصامه السياسيين.
وسيحاول رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون جمع اكبر عدد ممكن من النواب حوله لكنه سيركز على الخطاب الشعبي لجلب تأييد اللبنانيين له. وفي المقابل سيقوم بري باجراء التحالفات القائمة بينه وبين جنبلاط وفرنجية وحلفاء اخرين للوقوف في وجه محاولة هيمنة الرئيس العماد ميشال عون على السلطة في لبنان وتجاوز السلطة التشريعية او التنفيذية.

 بري يُحضر نفسه للمجابهة
وما حصل في شأن منح سنة اقدمية لضباط دورة 1994 وعدم توقيع وزير المالية على المرسوم، بل توقيع ثنائي بين الرئيس العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري جعل الرئيس نبيه بري يؤكد استراتيجيته ويحضر نفسه للمجابهة بعد الانتخابات مع تكوين تحالف انتخابي من كتل نيابية عدة تقف في وجه سلطة الرئيس العماد ميشال عون، ولكن الجميع سيبقون ضمن اطار الطائف، ذلك ان الطائف حصل في ظل توافق سعودي – اميركي – شامي، ولو حصل اليوم في ظل الخلاف الشامي – السعودي لكان الطائف لصالح صلاحيات رئيس الجمهورية، اما والشام اليوم غارقة في الحرب وتركت الامر لحزب الله ليلعب دوراً استراتيجياً في لبنان، فان حزب الله لن يسعى الى تعديل الطائف. بل يعتبر سنة 2018 هو وبقية الاحزاب انها سنة حاسمة اقليميا، سواء لناحية ما سيجري في بلاد الشام وحجم دور الرئيس بشار الاسد في التسوية السياسية في دولة الشام، كذلك هنالك تقارب العراقي – الشامي وهو ينعكس على الساحة اللبنانية وعبر تحالف دولة العراق ودولة الشام، وانتصار حزب الله في حرب دولة الشام ضد التكفيريين وارسال كوادره الى العراق لمحاربة التكفيريين ايضا.
 
 التطورات الاقليمية
فان سنة 2018 ليست مهمة بنتائجها الانتخابية، بل على الصعيد اللبناني ستحصل مجابهة بين الرئيس العماد ميشال عون والتكتل النيابي معه، من حلفاء واحزاب في وجه كتلة معارضة برئاسة الرئيس نبيه بري اما اهم ما سيحصل فهو التطورات الاقليمية في المنطقة، من ايران الى السعودية الى العراق والشام ولبنان وخاصة المسألة الفلسطينية بعد قرار الرئيس الاميركي ترامب باعتماد مدينة القدس المحتلة عاصمة لاسرائيل، وما تخطط له اسرائيل في المرحلة المقبلة في ظل حكم حزب اليمين الاسرائيلي المتطرف برئاسة نتنياهو في حكومة تضم الاحزاب الدينية الاسرائيلية وبداية تطبيع تحت الطاولة بين الخليج واسرائيل، وتغيير نبض الخليج العربي من نبض ان اسرائيل هي العدو، فاليوم نبض الخليج ان اسرائيل صديق، وان العدو هو ايران ويقود هذا التيار السعودية مع الامارات والبحرين، اما قطر فلا تشاركهم والكويت تبقى على الحياد.

 مشكلة في مستقبل السعودية السياسي
سنة 2018 بعد الانتخابات النيابية سنعرف ماذا ستكون علاقة الرئيس سعد الحريري مع السعودية وحتى ان عادت العلاقة بالسعودية فلم تعد مهمة لان السعودية غارقة في فشلها في اجبار الحريري على الاستقالة وفي فشلها باسقاط نظام الاسد وفشلها في الوضع الداخلي السعودي حيث اهتزت عائلة آل سعود وقام ولي العهد محمد بن سلمان بضرب اعمامه اي اشقاء والده الملك سلمان اضافة الى ضرب احفاد الملك عبد العزيز وحصر السلطة بيده. وهنالك مشكلة حقيقية في السعودية ومستقبلها السياسي، اضافة الى فشل السعودية في حصارها لقطر وفشلها في حرب اليمن، ولذلك لم يعد مهما دور الرئيس سعد الحريري مع السعودية.
اما ايران التي اصبح لديها نفوذ كبير في العراق ودولة الشام ولبنان وقطر وعلاقة جيدة مع الكويت، امامها مشكلة اقتصادية بسبب انهيار الريال الايراني امام الدولار، ووفق اخر خبر وصل امس ان ايران ستعلن خطة سريعة لزيادة انتاجها من النفط، خلال سنة كحد اقصى كي يصل انتاجها الى 6 ملايين برميل يوميا مما يجعل اقتصادها يستعيد قوته.
واذا لم تنجح ايران في ذلك، يكون امامها مشكلة اقتصادية حقيقية تؤثر على قوة نفوذها في كامل المشرق العربي ودورها الاقليمي. لكن يبدو ان انتاج النفط الايراني سيزداد والاقتصاد الايراني عائد الى الازدهار.

 تخفيف دور باسيل
الرئيس العماد ميشال عون سيدفع بعد الانتخابات النيابية في خطة يعلن انها اصلاحية، لكنه لن يستطيع اجتياح القوى المعارضة له وعلى رأسها الرئيس نبيه بري، ومن ضمنها كتلة الوزير وليد جنبلاط والوزير جنبلاط بكتلته لطائفة الموحدين الدروز، اضافة الى قوة الوزير سليمان فرنجية في الشمال، لكن لا يجب تجاهل القوة المسيحية الكبرى المتمثلة بحزب القوات اللبنانية ودور الدكتور سمير جعجع كذلك القوة المسيحية الهامة عبر حزب الكتائب وقيادة النائب سامي الجميل رئيس حزب الكتائب، وهنا اذا لم يتفاهم الرئيس العماد ميشال عون مع الدكتور سمير جعجع والقوات اللبنانية وحصل خلاف سياسي بين حزب التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية وايضا حزب الكتائب فان العهد سيضعف مسيحيا، في الوقت الذي اذا استطاع العماد ميشال عون رئيس الجمهورية تخفيف دور الوزير جبران باسيل وافساح المجال لتحالف التيار الوطني الحر وحزب القوات سياسيا ضمن معطيات معينة كذلك مع حزب الكتائب، فلن يستطيع التحرك بسهولة رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون. لكن اذا ابتعد رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون واختلف مع الدكتور سمير جعجع فان حزب الله هنا سيلعب دورا لتأمين التوازن، فعندها لن يدعم حزب الله الرئيس بري في وجه الرئيس العماد ميشال عون بل سيدعم الرئيس عون ليوازن اذا حصل خلاف عون – جعجع، ويكون حزب الله الى جانب رئيس الجمهورية العماد عون، اذا حصلت حالة عدائية بين حزب القوات اللبنانية والكتائب من جهة، ورئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون من جهة اخرى.

حزب الله سيوازن بين عون وبري
واذا كان الوزير وليد جنبلاط كان بيضة القبان في تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فان بيضة القبان في اللعبة السياسية بعد الانتخابات النيابية سيكون دور حزب الله، فهو الذي سيوازن بين الرئيس العماد ميشال عون وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري. كذلك سيوازن في العلاقة مع الرئيس سعد الحريري عبر حليفه الرئيس نبيه بري ويكون الرئيس بري هو المنسق او هو المشرف على كيفية تأمين علاقة جيدة مستمرة بين تيار المستقبل ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وحزب الله وقيادة المقاومة من جهة اخرى.
كما ان من يريد تعديل الطائف لصالح اعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات اضافية لا يطلق صهره الوزير جبران باسيل في عملية استفزازية كبيرة فأصبح رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على خلاف مع الوزير فرنجية وعلى خلاف مع الدكتور سمير جعجع وعلى خلاف مع الرئيس نبيه بري وعلى خلاف الى حد ما غير ظاهر ولكن فعليا مع الوزير وليد جنبلاط، وعلى تمايز مع حزب الله رغم التنسيق الكبير بينه وبين حزب الله.
لكن الوزير جبران باسيل لا يفهم عمق الخطة الاستراتيجية لحزب الله، انما سياسيا هو على تنسيق جيد مع حزب الله، كذلك فان باسيل لا يكترث لحزب الكتائب كقوة مسيحية فاعلة، ولذلك فرئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون الذي اعطى كل الامور لصهره الوزير جبران باسيل واوصل العهد الى هذا الحصار الذي يطوّق قصر بعبدا، فلم يعد من الممكن ان يطلق الرئيس العماد ميشال عون حملة اصلاحية بعد الانتخابات النيابية ولم يعد يستطيع البحث في تعديل اتفاق الطائف او تجاوز او تفسير مواد اتفاق الطائف، لان القوى المعارضة التي سيرأسها الرئيس نبيه بري في ظل حياد حزب الله لن تجعل الرئيس ميشال عون لديه القدرة على القيادة القوية للبلاد.

 الخلاف الجوهري بعد الانتخابات
لدى الرئيس العماد ميشال عون وزير العدل الاستاذ سليم جريصاتي الذي هو استاذ في القانون الدستوري وله تفسير لدستور الطائف يختلف عن تفسير مراجع قانونية وتفسير الرئيس نبيه بري لمواد اتفاق الطائف، كذلك هنالك مرجعيات دستورية قرب الرئيس العماد ميشال عون تقوم بتفسير بنود دستور الطائف على خلاف ما يقوم بتفسيره الرئيس نبيه بري والمرجعيات الدستورية التي يلجأ اليها الرئيس بري وفي طليعتها الدكتور حسن الرفاعي، اضافة الى التشاور مع مراجع دستورية هامة مثل الوزير السابق ادمون رزق، ومثل النائب مخايل الضاهر، ومثل الوزير بطرس حرب، اضافة الى ان الرئيس نبيه بري كونه رئيس مجلس النواب ومجلس النواب هو صاحب السلطة في تفسير المواد الدستورية في الدستور اللبناني فان الرئيس بري قادر على لعب الدور الاكبر في تحديد دستورية المراسيم. ولذلك فمرسوم ترقية ضباط دورة 1994 ومنحهم سنة اقدمية سيأخذ وقتا طويلا قبل الحل وقبل الوصول الى تسوية في شأن كيفية تفسير اتفاق الطائف. ذلك ان رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون قد يعلن ويعلن انه اقسم اليمين على دستور الطائف، والجميع يعلنون انهم مع اتفاق الطائف ولكن السؤال هو كيف يفسر الرئيس العماد ميشال عون مع مستشاريه الدستوريين اتفاق الطائف وبنوده وكيف يفسر الرئيس بري بنود اتفاق الطائف مع مراجعه الدستورية القريبة من الرئيس نبيه بري.
والمثال الان ان رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون يفسر عبر وزير العدل الدكتور سليم جريصاتي ان منح سنة اقدمية لا يحتاج الى توقيع وزير المال بينما الرئيس بري ومراجعه الدستورية تؤكد الزامية توقيع وزير المال على مرسوم منح سنة اقدمية لدورة ضباط 1994 باعتبار انه يرتب اعباء مالية لاحقة وان كانت ليست في اليوم ذاته ولكن ترتب اعباء مالية بعد شهر او شهرين، او اكثر. وبالتالي فالمرسوم يحتاج الى توقيع وزير المال.

 2018 سنة الاختبار الحقيقي
سنة 2018 ستكون سنة الاختبار الحقيقي لادارة الرئيس الاميركي ترامب وكيفية اتخاذ خطواته، وستكون سنة 2018 سنة الوضع السعودي الاقليمي والداخلي، ووضعية النظام في السعودية كله، والدور السعودي في الخليج والمنطقة، كذلك ستكون السنة الحاسمة بالنسبة الى الحرب في دولة الشام، كذلك ستشهد مظاهر تقارب كبير بين الشعب العراقي والشعب الشامي، وهذا امر يؤثر جدا في المشرق العربي عندما يتكامل مع قوة المقاومة في لبنان، ولذلك فالانتخابات النيابية ليست بأهمية الانتخابات النيابية عام 2009 ولا عام 2005 بل النتائج شبه معروفة والخصومة في اللوائح ليست خصومة، بل لان قانون الانتخابات على القاعدة النسبية والصوت التفضيلي ستفرض تشكيل لوائح احيانا بين الاقسام واحيانا تكون اللوائح متخاصمة بين الحلفاء، وذلك نتيجة التقسيم للدوائر الانتخابية الجديدة وقانون الانتخابات على قاعدة النسبية، مع اعتماد الصوت التفضيلي.
منذ الان نرى ان الرئيس العماد ميشال عون ينظر الى ما بعد الانتخابات النيابية، والرئيس نبيه بري ينظر الى ما بعد الانتخابات النيابية، وهنالك ثلاث قوى سيكون لها دور كبير هي حزب الله والرئيس نبيه بري بقيادته لكتلته النيابية وحركة امل والدكتور سمير جعجع بكتلته النيابية وقيادته لحزب القوات اللبنانية. اما تيار المستقبل فسيخرج ضعيفا نيابيا الى حد ما في الانتخابات لان عهد قوته الكبرى في لبنان قد رحلت ولن تعود. حتى لو ايدته السعودية مجددا، لكن الاكيد ان التسوية الثلاثية الرئيس عون – الرئيس بري – الرئيس الحريري باقية مع تصادم مع الرئيس عون والرئيس بري وحيرة الرئيس الحريري في ظل هذا الصراع.

****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
امير الكويت يؤكد لعون: مستعدون لمساعدة لبنان
ابلغ امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الرئيس ميشال عون امس، ان الكويت لن تتردد في تقديم اي مساعدة للبنان سواء بشكل مباشر او من خلال المؤتمرات الدولية. وشكر الرئيس اللبناني الامير على وقوف بلاده الى جانب لبنان في كل الظروف وفي كل المحافل.
وقالت مصادر الوفد اللبناني ان امير الكويت رحّب في مستهل المحادثات بالرئيس عون، شاكراً له تلبيته الدعوة مع الوفد المرافق ومعرباً عن سعادته الشخصية باستقبال رئيس الجمهورية الذي ربطته به علاقات متينة منذ اعوام. ورد الرئيس عون شاكراً لامير الكويت عاطفته، مشدداً على علاقات الاخوّة التي جمعت بين البلدين والتي ازدادت وثوقاً عبر السنوات، مستذكراً حضور الكويتيين دائماً الى لبنان وتفاعلهم مع العائلات اللبنانية.
ثم تناول الرئيس عون وامير الكويت الاوضاع العامة في العالم العربي، ولفت الشيخ الصباح الى ان بلاده باتت عضواً في مجلس الامن ويمكن ان تساعد في دعم القضايا العربية المعروضة على الامم المتحدة. كما تطرق البحث الى الوضع في فلسطين المحتلة بعد القرار الاميركي باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل. والتقى الرئيس عون والشيخ الصباح على رفض هذه الخطوة، محذرين من التداعيات التي يمكن ان تنتج عنها. وفي هذا السياق، عبّر الرئيس عون عن اسفه لعدم قدرة الامم المتحدة على تطبيق قوانينها وشرعتها.

قضية النازحين
وتطرق الحديث الى مسألة النازحين السوريين، فشدد الرئيس عون على ان لبنان يعاني من حمل كبير في هذه المسألة حيث قارب عدد النازحين على اراضيه المليونين، فيما اللاجئون الفلسطينيون لا يزالون على الاراضي اللبنانية، ولا قدرة للبنان على تحمّل النتائج المترتبة عن هذا العدد الهائل على اراضيه، والتي تنعكس على اوضاعه السياسية والامنية والاقتصادية، وامل مساعدة الكويت والدول العربية في تأمين عودة النازحين الى بلادهم، ودعم لبنان في هذا المجال من خلال المشاركة والمساهمة في المؤتمرات التي ستعقد قريباً وهي: مؤتمر روما ومؤتمر سيدر الذي دعت اليه باريس، ومؤتمر دعم الدول المستضيفة للنازحين في بروكسل.
وتحدث الرئيس عون عن الوضع الاقتصادي في لبنان في ظل الخطة الاقتصادية الجديدة التي ستأخذ طريقها الى التنفيذ قريباً، داعياً المستثمرين الكويتيين الى توظيف اموالهم في لبنان، والمساهمة في تحسين البنى التحتية الملحوظة ضمن الخطة، وخصوصاً ان لبنان ينعم باستقرار امني قلّ نظيره في العالم، بعد انتصار الجيش اللبناني على الارهاب وداعش، ومطاردة الاجهزة الامنية اللبنانية للخلايا الارهابية بنجاح.
وابلغ امير الكويت الرئيس عون انه سيعطي توجيهاته للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية من اجل مساعدة لبنان في خطته الاقتصادية والتجاوب مع حاجاته، مشيراً الى ان الكويت ستقوم بكل ما في وسعها ولن تخذل لبنان.
وخلال الخلوة بين الرئيس عون وامير الكويت، استكمل البحث في المواضيع كافة، لاسيما ما يتصل منها بالدعم الكويتي للبنان اقتصادياً، والمشاركة في المؤتمرات التي ستعقد لدعم لبنان. وتمنى الرئيس عون ان يعاود الكويتيون زياراتهم للبنان، فأكد الشيخ الصباح ان محبة الكويتيين للبنان واللبنانيين كبيرة، والتواصل في ما بين الشعبين لم يتوقف يوماً.
وفي الشق الاقتصادي، اعاد امير الكويت التأكيد على دور الصندوق الكويتي للتنمية والذي سيعاود نشاطه في لبنان وفق الحاجات المحددة.
وفي نهاية الخلوة، وجّه الرئيس عون دعوة لامير الكويت لزيارة وطنه الثاني لبنان.
كما استقبل الرئيس عون بحضور الوزراء اللبنانيين رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، حيث تم البحث في سبل تعزيز العلاقات الثنائية ووضع ما اتفق عليه الرئيس عون خلال محادثاته مع امير الكويت موضع التنفيذ.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون والصباح: النازحون وقمة الرياض وتفعيل العمل العربي
اتفق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح خلال المحادثات التي اجرياها ظهر امس في قصر بيان بعيد وصول الرئيس اللبناني الى الكويت، على ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة، لاسيما وان العلاقات الاخوية بين البلدين قديمة العهد ولم يعكّر صفوها اي حدث. وفيما شكر عون امير الكويت على وقوف بلاده الى جانب لبنان في كل الظروف وفي كل المحافل، اكد الشيخ الصباح ان الكويت لن تتردد في تقديم اي مساعدة للبنان سواء بشكل مباشر او من خلال المؤتمرات الدولية.
وكانت وجهات النظر بين الرئيس عون وامير الكويت متطابقة حول ضرورة توحيد الموقف العربي في مواجهة التطورات العربية والاقليمية الراهنة لان وحدة العرب اساسية في هذا المجال، وان تشكل القمة العربية المقبلة في الرياض في شهر آذار المقبل، فرصة لاعادة احياء التضامن العربي.

المحادثات
وكان عون وامير الكويت انتقلا معاً في سيارة واحدة من المطار الاميري الى مبنى قاعة المؤتمرات في قصر بيان، حيث بدأت محادثات موسعة حضرها عن الجانب اللبناني الوزراء: جبران باسيل، جمال الجراح، ايمن شقير وعناية عز الدين، والقائم بالاعمال اللبناني ماهر الخير. وعن الجانب الكويتي نائب وزير الخارجية خالد الجار الله، والمستشار محمد عبد الله ابو الحسن، والسفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي.
وتلت المحادثات الموسعة خلوة بين الرئيس عون وامير الكويت.
وقالت مصادر الوفد اللبناني ان امير الكويت رحّب في مستهل المحادثات بالرئيس عون، شاكراً له تلبيته الدعوة مع الوفد المرافق ومعرباً عن سعادته الشخصية باستقبال رئيس الجمهورية الذي ربطته به علاقات متينة منذ اعوام. ورد الرئيس عون شاكراً لامير الكويت عاطفته، مشدداً على علاقات الاخوّة التي جمعت بين البلدين والتي ازدادت وثوقاً عبر السنوات، مستذكراً حضور الكويتيين دائماً الى لبنان وتفاعلهم مع العائلات اللبنانية.
ثم تناول الرئيس عون وامير الكويت الاوضاع العامة في العالم العربي، ولفت الشيخ الصباح الى ان بلاده باتت عضواً في مجلس الامن ويمكن ان تساعد في دعم القضايا العربية المعروضة على الامم المتحدة. كما تطرق البحث الى الوضع في فلسطين المحتلة بعد القرار الاميركي باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل. والتقى الرئيس عون والشيخ الصباح على رفض هذه الخطوة، محذرين من التداعيات التي يمكن ان تنتج عنها. وفي هذا السياق، عبّر الرئيس عون عن اسفه لعدم قدرة الامم المتحدة على تطبيق قوانينها وشرعتها.
وتطرق الحديث الى مسألة النازحين السوريين، فشدد الرئيس عون على ان لبنان يعاني من حمل كبير في هذه المسألة حيث قارب عدد النازحين على اراضيه المليونين، فيما اللاجئون الفلسطينيون لا يزالون على الاراضي اللبنانية، ولا قدرة للبنان على تحمّل النتائج المترتبة عن هذا العدد الهائل على اراضيه، والتي تنعكس على اوضاعه السياسية والامنية والاقتصادية، وامل مساعدة الكويت والدول العربية في تأمين عودة النازحين الى بلادهم، ودعم لبنان في هذا المجال من خلال المشاركة والمساهمة في المؤتمرات التي ستعقد قريباً وهي: مؤتمر روما ومؤتمر «سيدر» الذي دعت اليه باريس، ومؤتمر دعم الدول المستضيفة للنازحين في بروكسل.
وتحدث عون عن الوضع الاقتصادي في لبنان في ظل الخطة الاقتصادية الجديدة التي ستأخذ طريقها الى التنفيذ قريباً، داعياً المستثمرين الكويتيين الى توظيف اموالهم في لبنان، والمساهمة في تحسين البنى التحتية الملحوظة ضمن الخطة، خصوصاً وان لبنان ينعم باستقرار امني قلّ نظيره في العالم، بعد انتصار الجيش اللبناني على الارهاب و»داعش»، ومطاردة الاجهزة الامنية اللبنانية للخلايا الارهابية بنجاح.
من جهته، اكد امير الكويت دعم بلاده المطلق للبنان في المحافل الاقليمية والدولية، وتوظيف العلاقات الكويتية مع مختلف الدول من اجل هذا الهدف، وان وجود بلاده في مجلس الامن يمكن ان يساعد في ابراز عدالة القضايا العربية، معتبراً ان على العرب اعادة توحيد صفوفهم وعدم التفريط بحقوقهم، وايجاد حل لخلافاتهم في ظل التطورات الخطيرة التي تواجه الدول العربية اجمع، من اجل تحسين وتقوية صورة العرب في العالم.
وشدد على ان القدس عاصمة للاديان السماوية ولا يمكن ان تجرّد من تاريخها وموقعها الجامع، ولا يجدر ان تكون ضمن خطط مصالح انتخابية اسرائيلية، ويجب مواجهتها بموقف موحد وهذا ما يفرض اعادة لمّ الشمل العربي.
وابلغ امير الكويت الرئيس عون انه سيعطي توجيهاته للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية من اجل مساعدة لبنان في خطته الاقتصادية والتجاوب مع حاجاته، مشيراً الى ان الكويت ستقوم بكل ما في وسعها ولن تخذل لبنان.
واتفق الامير الصباح والرئيس عون على ضرورة تفعيل العمل العربي وان تكون القمة العربية المقبلة، فرصة لتوحيد المواقف واعادة التضامن. وقد لفت الرئيس عون امير الكويت الى انه طالب في قمة الاردن بعقد طاولة مستديرة للبحث في كل القضايا العالقة بصراحة ووضوح والتفاهم على النقاط المختلف عليها.

الخلوة
وخلال الخلوة بين الرئيس عون وامير الكويت، استكمل البحث في المواضيع كافة، لاسيما ما يتصل منها بالدعم الكويتي للبنان اقتصادياً، والمشاركة في المؤتمرات التي ستعقد لدعم لبنان. وتمنى الرئيس عون ان يعاود الكويتيون زياراتهم للبنان، فأكد الشيخ الصباح ان محبة الكويتيين للبنان واللبنانيين كبيرة، والتواصل في ما بين الشعبين لم يتوقف يوماً.
وفي الشق الاقتصادي، اعاد امير الكويت التأكيد على دور الصندوق الكويتي للتنمية والذي سيعاود نشاطه في لبنان وفق الحاجات المحددة.
وفي نهاية الخلوة، وجّه الرئيس عون دعوة لأمير الكويت لزيارة وطنه الثاني لبنان.

مأدبة تكريمية
وعلى الاثر، اقام امير الكويت مأدبة غداء تكريماً للرئيس عون، حضرها كبار المسؤولين واعضاء الوفدين اللبناني والكويتي وسفراء عدد من الدول المعتمدين في الكويت، استكملت خلالها الاحاديث حول مواضيع البحث خلال المحادثات.

الوصول
وكان رئيس الجمهورية وصل المطار الاميري في الكويت الثانية عشرة ظهرا بالتوقيت المحلي (الحادية عشرة بتوقيت بيروت) . وكان في استقباله على ارض المطار امير الكويت، صباح الاحمد الجابر الصباح وولي العهد الكويتي نواف الاحمد الجابر الصباح، ورئيس مجلس الامة الكويتي السيد مرزوق الغانم، ورئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الاحمد الصباح، وكبار المسؤولين الكويتيين من وزراء ومسؤولين في الديوان الاميري، اضافة الى رئيس بعثة الشرف المستشار في الديوان الاميري محمد عبد الله ابو الحسن والسفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي اضافة الى القائم بالاعمال اللبناني في الكويت ماهر الخير واركان السفارة اللبنانية.
وبعدما صافح عون اعضاء الوفد الكويتي الامير صباح الاحمد الجابر الصباح اعضاء الوفد الرسمي اللبناني، قدم طفلان باقتين من الزهر الى رئيس الجمهورية، قبل ان تقام مراسم الاستقبال الرسمي حيث تم عزف النشيدين اللبناني والكويتي. وبعد استراحة قصيرة في صالون الشرف الاميري، انتقل وامير الكويت في سيارة واحدة الى مبنى قاعة المؤتمرات في قصر بيان لعقد محادثات موسعة وخلوتين ثنائيتين تناولتا العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها اضافة الى التطورات على الصعيدين العربي والدولي، اعقبهما مأدبة غداء يقيمها الامير الكويتي على شرف رئيس الجمهورية.
شارك في المحادثات عن الجانب اللبناني اعضاء الوفد الرسمي المرافق الوزراء: جبران باسيل، جمال الجراح، ايمن شقير، وعناية عز الدين، والقائم بالاعمال الخير، فيما شارك عن الجانب الكويتي نائب وزير الخارجية خالد الجار الله، المستشار محمد عبدالله ابو الحسن والسفير القناعي.
ولاحقا استقبل الرئيس عون في مقر اقامته في قصر بعبدا مطران بغداد والكويت للروم الارثوذكس غطاس هزيم.
القناعي: العلاقات اللبنانية – الكويتية في افضل حالاتها
أكد السفير الكويتي المعتمد لدى لبنان عبد العال القناعي في حديث للوفد الاعلامي المرافق لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في زيارته الرسمية الى الكويت «ان الاجواء بين لبنان والكويت دائما ايجابية، كانت لازالت وستظل ان شاء الله».
وقال: «انها فرصة تاريخية للزعيمين الشقيقين بأن يلتقيا ويتدارسا في الامور الثنائية والامور العربية بشكل عام، وكانت فرصة اكثر من رائعة والاجتماعات اتصفت بالود والتفاهم والحرص المشترك على كل ما فيه مصلحة العرب والدول العربية ومحاولة اعادة اللحمة الى هذه الامة العربية».
سئل: هل تتوقعون ان تكون الاجواء افضل قبل انعقاد القمة العربية في الرياض في اذار المقبل؟
اجاب: «نأمل بأن تسير العلاقات العربية – العربية من حسن الى احسن، ومن دون شك ان زيارة فخامة الرئيس العماد ميشال عون الى دولة الكويت ترفد في هذا الاتجاه، وانا اعتقد بأنها كانت فرصة مناسبة واكثر من مناسبة لتباحث الزعيمين العربيين في الامور التي تهم الامة العربية، واعتقد، ان شاء الله، اننا سنذهب الى قمة الرياض بأمل وبروح ايجابية وبغد افضل للامة العربية».
سئل: لبنان يعول على العلاقات الاخوية مع الكويت انمائيا وسياسيا ومع الدول الخليجية ماذا تقولون في هذا الشأن؟
اجاب: «نحن كنا ولازلنا في الكويت الى جانب لبنان وسنظل الى جانبه، هذه كلمات سمو الامير الخالدة بأن لبنان بلد شقيق وستقدم الكويت كل ما بوسعها لنهضة ولسلام ولاستقرار لبنان».
سئل: كيف توفقون بين ذلك وبين علاقة لبنان المتوترة مع السعودية وعلاقتكم الجيدة معها الا يشكل ذلك احراجا لكم مع السعودية؟
اجاب: نحن لم نشهد اي توتر في العلاقات اللبنانية – السعودية، وان شاء الله العلاقات اللبنانية – السعودية كانت ولا زالت وستظل علاقة اخوة ومحبة وتعاون وتواصل».
سئل: بعدما رافق استقالة الرئيس سعد الحريري هل ستلعبون دور الوسيط بين الدولتين؟
اجاب: «العلاقة اللبنانية – السعودية كما هي العلاقة اللبنانية – الكويتية لا تحتاج الى وسيط، هي علاقة اخوة وتعاون والسعودية لم تقصر في يوم من الايام كما الكويت في دعم واستقرار وامن لبنان».
سئل: هناك مواضيع طلبتم ايضاحات حولها من لبنان منها خلية العبدلي هل استمعتم الى شروحات من الوفد اللبناني حول ما طلبتموه من ايضاحات؟
اجاب: «فخامة الرئيس موجود وسيادة اللواء عباس ابراهيم موجود والوفد الرسمي موجود، وابشركم بأن العلاقات اللبنانية الكويتية في افضل حالاتها».

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مساعد وزير الخزانة الأميركية في بيروت… رسائل سياسية ومصرفية

تطبيق العقوبات على «حزب الله» وتجفيف منابع تمويله بين موضوعات البحث   

بيروت: يوسف دياب

تترقّب الأوساط السياسية والمالية في لبنان، النتائج التي ستخلص إليها زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلّينغسلي إلى بيروت، واللقاءات المكثّفة التي يجريها مع المرجعيات السياسية ومسؤولي القطاع المصرفي، والتي تندرج في سياق تشديد الرقابة الأميركية، على حركة أموال «حزب الله»، للتثبّت من مدى التزام لبنان تطبيق العقوبات المالية على الحزب، بهدف تجفيف منابع تمويله، التي تبقى جزءاً من السياسة الأميركية لمكافحة تمويل الإرهاب.

وكان المسؤول الأميركي استهلّ زيارته للبنان، بلقاء مطوّل عقده مع رئيس الجمهورية ميشال عون، قبل ساعات قليلة من مغادرة الأخير إلى الكويت، وأطلعه على أهداف زيارته، وقد أبلغه عون أن لبنان «يشارك بفاعلية في الجهود العالمية الهادفة إلى مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، من خلال مصرفه المركزي والسلطات المالية المختصة، وفق المعايير والقوانين الدولية المعتمدة»، ونبّه عون إلى أن «الإرهاب والمال مصدران أساسيان للحروب، الإرهاب يوفر الحافز والمال يؤمن الوسائل». وشكر الولايات المتحدة الأميركية على «الدعم الذي قدمته للجيش اللبناني خلال مواجهته الإرهابيين»، معربا عن أمله في أن «يستمر هذا الدعم للمحافظة على الاستقرار والأمن في لبنان».

اللقاء الثاني للمسؤول الأميركي، كان مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حضور السفيرة الأميركية في لبنان إليزابيث ريتشارد، وقد أكد بري لضيفه، أن «القوانين التي أقرها المجلس النيابي اللبناني جعلت لبنان دولة تتطابق مع أعلى المعايير القانونية الدولية، لجهة نقل الأموال والحركة المالية ومحاربة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب». ولفت إلى أن اللبنانيين «بانتشارهم الواسع وتجارتهم حيث هم ومع لبنان، يحرصون بأدائهم على تطبيق هذه المعايير»، في حين نوّه بيلّينغسلي بأداء المصرف المركزي اللبناني والمصارف اللبنانية في هذا الصدد.

وأثار بري مع مساعد وزير الخزانة الأميركية «إمكانية تطبيق الأنموذج المتبع في بعض الولايات الأميركية والدول الأوروبية، لجهة تشريع زراعة الحشيشة للصناعات الطبية».

وتحمل زيارة الوفد الأميركي رسائل سياسية ومالية على حدّ سواء، حيث لفت مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية سامي نادر، إلى أن الزيارة «تأتي تنفيذاً لسياسة الإدارة الأميركية الشرق أوسطية الجديدة، والتي تتجلّى أبرز فصولها في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصاً في سوريا ولبنان». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «العقوبات التي تطال (حزب الله) تندرج في سياق المواجهة مع إيران، خصوصا أنها ترافقت مع عقوبات طالت (فيلق القدس) في الحرس الثوري، ورئيس مجلس القضاء الإيراني، تحت عناوين ثلاثة، الأول مرتبط بضرب حقوق الإنسان على خلفية حملة القمع والاعتقالات والتصفية التي تطال المتظاهرين في إيران، والثاني يتعلّق بالصواريخ الباليستية والثالث بمكافحة الإرهاب». وتوقف سامي نادر عند التعديل الذي أدخلته واشنطن على تصنيفها لـ«حزب الله»، وقال: «الإدارة الأميركية السابقة كانت تصنفه تنظيماً إرهابياً، لكن إدارة ترمب، تصنفه الآن كـ(منظمة إرهابية إجرامية)، يتصل دورها بغسل الأموال وتجارة المخدرات، ونسج شبكات في دول العالم»، مؤكداً أن «زيارة المسؤولين الأميركيين تركّز بالدرجة الأولى على زيادة العقوبات على (حزب الله) وتوسيع نطاق التفتيش». وبدا أن وجود الوفد الأميركي لا يتوقف على توجيه رسالة سياسية، إنما لديه رسالة تحذير شديدة إلى القطاع المصرفي، وتوقّف سامي نادر وهو خبير اقتصادي أيضاً عند «أبعاد المعلومات التي جرى تداولها مؤخراً، عن توجيه إنذار أميركي لأربعة مصارف لبنانية، بضرورة اتخاذ تدابير سريعة تتعلّق بحركة أموال وتحويلات تدور حولها علامات استفهام، ودعوتها إلى شرح ملابسات هذه الحركة، حتى لا تلاقي المصير الذي لقيه البنك اللبناني الكندي، الذي جرى إقفاله قبل أربع سنوات».

في هذا الوقت، كشف مصدر مصرفي لـ«الشرق الأوسط»، أن المصارف اللبنانية «كثّفت إجراءات المراقبة والتدقيق في عمليات فتح الحسابات الجديدة، منذ أن أدخلت الخزانة الأميركية تعديلات جديدة على العقوبات المالية التي تطال (حزب الله)». وأكد المصدر أن «أي عملية تحويل مالي تحوم حولها شبهات ولو بسيطة جداً، تحال إلى هيئة التحقيق الخاصة بالمصرف، التي تتبادل المعلومات بشأنها مع مصرف لبنان، حتى تبقى التعاملات المذكورة في الـ(safe zone)، أو ما يعرف بالمنطقة الآمنة».

وفي إطار لقاءاته زار بيلّينغسلي، وزير المالية علي حسن خليل، على أن يلتقي لاحقاً حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وممثلين عن المصارف والهيئات الاقتصادية اللبنانية.

*********************************

Billingslea : Le Hezbollah, « un cancer au cœur du Liban qu’il faut traiter sans tuer le patient »
Sandra NOUJEIM |

Le secrétaire adjoint américain au Trésor pour le financement du terrorisme, Marshall Billingslea, a conclu hier une visite de deux jours au Liban par une rencontre avec la presse.
Son objectif a été de « poursuivre les discussions déjà entamées avec le gouvernement libanais, le gouverneur de la Banque centrale, le Premier ministre et le président de la République, ainsi que leurs équipes respectives pour faire face aux défis difficiles auxquels tous les États sont confrontés lorsqu’il s’agit de combattre des finances illicites ». M. Billingslea faisait référence aux réseaux de narcotrafic que Washington attribue au Hezbollah, dont le Trésor n’a aucun doute quant à « l’implication de certains membres dans le trafic de drogue ».
Il faisait aussi référence à « l’envoi ou au transfert d’argent par l’Iran au Hezbollah », au service de son agenda régional. « Téhéran est déterminé à subvertir les gouvernements arabes et à saper les économies arabes. Et il est très préoccupant pour nous que cet argent (résultant des actions iraniennes) soit canalisé vers le Hezbollah à ces fins-là », a-t-il lancé.
« Nous sommes donc ici pour travailler avec le gouvernement afin de veiller à ce que cette organisation terroriste qu’est le Hezbollah ne soit pas capable d’abuser du secteur bancaire », a-t-il ajouté.
L’occasion a aussi été pour lui de « partager des informations très spécifiques de renseignements avec le gouvernement sur un nombre de menaces sécuritaires, liées en particulier à l’État islamique, mais également aux réseaux de financements du terrorisme ». L’enjeu « crucial » étant, selon lui, de « poursuivre le travail bilatéral pour sauvegarder l’intégrité du système bancaire libanais », qui serait menacé par les réseaux de blanchiment d’argent du Hezbollah.
L’objectif essentiel de la visite du responsable américain – qui s’est dégagé de ses échanges avec la presse – a été de faire valoir que le secteur bancaire libanais est digne de confiance aux yeux du système bancaire international. « Je suis extrêmement heureux de dire que certaines banques libanaises font parfois plus que ce qui est demandé au niveau de la vérification des comptes selon les standards internationaux. » C’est ainsi qu’« elles ont activement clos tout genre de compte suspect, que ce soupçon soit lié au Hezbollah, au Hamas ou à l’État islamique, ou autre ».
Il estime surtout que le mécanisme de mise en œuvre des sanctions américaines contre le Hezbollah au Liban « fonctionne » et qu’il n’y a pas de durcissement de ces sanctions en vue. Selon lui, la circulaire émise par la Banque centrale aux banques du pays en réponse aux sanctions américaines en 2016 a effectivement permis de « bloquer l’accès du Hezbollah au système bancaire libanais ».
Il a révélé en outre que « des mesures très spécifiques ont été prises pour contrer la capacité du Hezbollah à accéder au système bancaire libanais ». Prié d’en préciser la nature, il a décrit l’enjeu de l’action menée par le Trésor américain : « Rendre le plus dur possible pour les maîtres du Hezbollah en Iran de pouvoir déplacer l’argent vers lui (le parti). » Aussi, « nous œuvrons très activement avec nos partenaires à travers la région pour faire en sorte que l’argent ne puisse pas être envoyé, sinon transféré à travers les banques ou les bureaux de change. Notre coopération a réussi et nous entendons la poursuivre », a-t-il dit.

« Relation exceptionnelle » avec la BDL et les banques
Et de répéter, à plus d’une occasion : « Notre relation avec la Banque du Liban et les banques privées est exceptionnelle. » Il a d’ailleurs mis l’accent sur le fait que les sanctions américaines contre le Hezbollah étaient bénéfiques pour la stabilité du secteur bancaire libanais. « Nos sanctions sont toujours faites sur mesure. Elles sont avant tout créées dans l’objectif de protéger le système financier international, mais sont au final conçues pour produire un changement de comportement. Notre approche, et spécifiquement lorsqu’il s’agit du Liban, commence par la reconnaissance que les banques libanaises sont au cœur de l’économie du pays. »
Et M. Billingslea de qualifier le Hezbollah de « cancer au cœur du Liban qu’il faut traiter sans tuer le patient ».
Sur les preuves d’un recours effectif du Hezbollah au secteur bancaire, sachant que son secrétaire général avait moqué cette option, le responsable américain a d’abord précisé qu’il ne prenait pas les propos de ce dernier pour argent comptant. « Je peux présumer que le Hezbollah dit cela parce qu’il souhaite nous mener sur des fausses pistes loin de ses mécanismes de transfert effectifs », ajoute-t-il, en relevant par ailleurs que « le secrétaire général du Hezbollah prétend que son parti n’est pas impliqué dans un trafic de narcotiques mais beaucoup ont des preuves contraires très claires, surtout quand il s’agit du Captagon ».
« Cela dit, nous allons continuer à poursuivre les trafiquants, les hommes à mallettes et les terroristes du Hezbollah où qu’ils soient. » Renchérissant sur la qualification de terroriste du Hezbollah, il a confié : « J’ai entamé ma journée ce matin à l’ambassade US par une visite au mémorial des victimes de l’attaque contre les marines (en 1983) et je l’ai achevée par une visite à la sépulture de Rafic Hariri dans cette merveilleuse ville. » « Le Hezbollah est une organisation terroriste avec le sang des Américains et des Libanais sur les mains. Et nous sommes déterminés à faire en sorte qu’il soit incapable de miner cette démocratie phénoménale au Liban, ni le centre d’excellence financière qu’il est devenu », a-t-il martelé.
Il a toutefois veillé à faire le distinguo entre le Hezbollah et « les chiites du Liban ». « Nous sommes très soucieux de faire en sorte que les chiites du Liban soient traités équitablement et sans être sujets à discrimination dans le système bancaire et qu’ils aient accès à tous les services financiers assurés aux autres, tout en s’assurant en contrepartie que nous localisons le cancer et qu’il soit compris que c’est sur le Hezbollah que porte notre travail. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل