#adsense

“حزب الله” والإنتخابات: 13 نائباً… إلا

حجم الخط

كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1646:

أي نتائج يمكن أن يحصدها «حزب الله» في الإنتخابات النيابية المقبلة في 6 أيار؟ ماذا يريد من هذه الإنتخابات؟ كيف سيخوضها؟ هل سيتمكن من اختراق الساحات الطائفية والحزبية الأخرى أم أن تاثيره سيبقى محدودًا عليها؟ إلى أي حد يناسبه القانون الجديد الذي ستجري على أساسه الإنتخابات؟ كيف سيوفق بين حلفائه المختلفين والمتنافسين؟ هل يستوعبهم أم يدير معاركهم بين بعضهم؟ ماذا يمكنه أن يفعل ليحدّ من انتصارات من يعتبرهم خصومه؟ وكيف سيضبط علاقته مع حليفه الأول الرئيس نبيه بري ومع «التيار الوطني الحر» ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون؟

ليس صحيحًا أن «حزب الله» سيكون أكثر المرتاحين في معركة الإنتخابات النيابية المقبلة. وليس صحيحًا أيضا أنه سيتمكن من أن يحصد مع حلفائه الواقعيين والمفترضين أكثرية المقاعد ليتحكم لاحقاً بتسمية رئيس الحكومة وبتشكيلها وبانتخاب رئيس الجمهورية وبإمساك القرار الرسمي في الدولة اللبنانية. ما يريده «حزب الله» من هذه الإنتخابات هو أن تشكل نظام أمان له تحسبًا لما يمكن أن يتعرض له لاحقاً على مستوى الصراع في المنطقة.

صحيح أن القانون الجديد يريح «حزب الله» أكثر ضمن قاعدته الشيعية ويتيح له بالتحالف مع حركة «أمل» استعادة بعض المقاعد التي كانت تذهب إلى «تيار المستقبل» مثلاً كما كان الوضع مع المقعد الشيعي في بيروت الذي شغله النائب الدكتور غازي يوسف أو مقعد النائب عقاب صقر في زحلة أو مقعد النائب أمين وهبة في البقاع الأوسط أو مقعد النائب عباس هاشم في جبيل الذي كان وديعة في تكتل التغيير والإصلاح. ولكن هذا القانون سيؤدي أيضًا إلى التقليل من قدرة الحزب على التأثير في نتائج الأطراف الأخرى وإنجاح لوائح كاملة كما كان يحصل مع قانون الستين القائم على النظام الأكثري.

المشكلة الأولى يواجهها الحزب على صعيد تحالفه مع حركة «أمل»، بحيث أنه وعلى رغم الحروب الكبرى التي يخوضها في المنطقة وتكبده فيها خسائر كبيرة، وعلى رغم اعتبار قاعدته أن حركة «أمل» ليست مشاركة في هذه الحروب وفي تحمّل نتائجها وأعبائها، والتساؤل حول السبب الذي يدعو لتوزيع المقاعد الشيعية النيابية مناصفة بينه وبينها، فإن الحزب لا يزال في وضع العاجز عن فك تحالفه مع الحركة، وبالتالي فهو يعتبر أنه مضطر لتقديم أول تنازل لها من حصته. لقد جرّب في الإنتخابات البلدية في العام 1998 أن يحصد العدد الأكبر من المجالس البلدية على حساب الرئيس نبيه بري ولكن عندما رفع الأخير صوته محذرًا من محاولات «ذبحه» انتخابيًا عاد الحزب إلى خط التقاسم. وهذه المسألة تتعلق باستمرار الحاجة إلى وحدة الصف الشيعية وربما يعتبر البعض أن هذا الأمر هو تنازل من حركة «أمل» والرئيس بري وليس من «حزب الله». وإلا كيف يمكن تفسير أن واشنطن لا تقفل الأبواب في وجه الحركة في ظل الحرب المفتوحة ضد الحزب، وأن الرئيس بري ووزير المالية علي حسن خليل يستقبلان الوفود الأميركية ومن بينها مساعد وزير الخزانة الذي أتى إلى لبنان في مهمة التحقيق في طريقة تمويل «حزب الله» متهمًا إياه بأنه تنظيم إرهابي لا فرق بين جناحه السياسي أو جناحه العسكري وبأنه سرطان في الجسم اللبناني؟

المشكلة الثانية الكبيرة التي يواجهها «حزب الله» هي مع الرئيس العماد ميشال عون و«التيار الوطني الحر». فليس قليلاً أن يعلن الحزب أنه يقف في معركة مرسوم الأقدميات إلى جانب الرئيس بري وأنه لن يكون وسيطاً، ذلك أن هذه القضية ليست مجرد مسألة سياسية عابرة بل تتعلق بما يعتبره الحزب أنه افتئات على «حق» من حقوق الطائفة الشيعية. وليس قليلاً أيضًا أن يعلن الحزب أنه سيتحالف مع «التيار الوطني الحر» على القطعة وأنه لن يدخل في أي تحالف معه في أي دائرة يتحالف فيها «التيار» مع «القوات اللبنانية» أو مع «تيار المستقبل». وأكثر من ذلك، ليس قليلاً أيضًا أن يسعى الحزب لاستعادة مقعد جبيل الشيعي من «التيار» وألا يعطيه أصواته في بعبدا أو في جزين أو زحله بقدر ما يتيح له الهامش في الأصوات التحكم بتجييرها إلى غير مرشحيه وهي مسألة صعبة لا يمكنه أن يلجأ إليها.

مشكلة الحزب الثالثة هي مع حلفائه المستتبعين له الذين يعتبرهم أنهم من بقايا 8 آذار والذين يعلن أنه لن يتخلى عنهم. ولكن كيف يمكنه أن يرضي كل هؤلاء في ظل شهواتهم النيابية؟ فعلى رغم تولي نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم مسألة التواصل مع هؤلاء الحلفاء واستدعائهم إلى جلسات انتخابية، فإنه سيبقى عاجزًا مثلاً عن التوفيق بين النائب طلال أرسلان وبين الوزير السابق وئام وهاب ليشكلوا معًا لائحة واحدة في الشوف وعاليه، بحيث أن مثل هذه اللائحة يمكن أن توصل أحدهما فقط، فلماذا يضحي الآخر بنفسه بينما يعتبر وهاب أنه يمكنه وحيدًا أن يحقق نتيجة جيدة في الشوف ويعتبر أرسلان أن مقعده محفوظ سلفاً بالتفاهم مع النائب وليد جنبلاط من خلال ترك المقعد الدرزي الثاني في عاليه شاغرًا كما فعل في انتخابات 2005 و2009؟ وقد كان لافتاً أن وهاب شن هجومًا لاذعًا على حلفائه المفترضين كاشفاً عن عرض تلقاه بالتعويض عليه بتعيينه وزيرًا رفضه لأنه لا يمكن أن يكون وزيرًا عن الدروز بينما كل نوابهم لا يزالون في كتلة النائب وليد جنبلاط.

ماذا يمكن أن يقدم «حزب الله» مثلاً للحزب السوري القومي الإجتماعي إذا كان الحزب عاجزًا عن تأمين أي حاصل انتخابي في أي دائرة على مستوى كل لبنان؟ وهذا الأمر ينطبق على مرشحي الحزب المذكور في مرجعيون حاصبيا حيث مقعد النائب أسعد حردان عن الروم الأرثوذكس وفي بعلبك الهرمل حيث مقعد النائب مروان فارس عن الروم الكاثوليك؟ فإذا كانت هناك منافسة حقيقية في بعلبك الهرمل هل يخاطر الحزب باحتمال خسارة مقعد شيعي ليعطي مقعدًا للحزب القومي؟

ما ينطبق على الحزب السوري القومي الإجتماعي ينطبق على حزب البعث. بات من شبه المؤكد مثلاً أن النائب عاصم قانصوه سيتم إسقاطه من اللوائح ليحل محله مرشح آخر اختاره الحزب على قاعدة أن يكون المقعد الشيعي في زحلة من حصة حركة «أمل»، وبالتالي يبقى أن تؤمّن الحركة والحزب فوز النائب البعثي الحالي قاسم هاشم في دائرة مرجعيون حاصبيا، ولكن هل يستطيع الحزب والحركة تأمين فوز أسعد حردان وهاشم معًا من خارج الطائفة الشيعية؟

ثمة أحاديث كثيرة عن اختراق كبير سيحققه الحزب داخل الطائفة السنيّة من خلال حلفائه خصوم «تيار المستقبل». يُحكى عن مقعد لأسامة سعد في صيدا وعن مقعد للوزير السابق عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي وعن مقعد لجهاد الصمد في الضنية ولفيصل كرامي في طرابلس ولوجيه البعريني في عكار ولعدنان طرابلسي من جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية في بيروت، ولكن كل ذلك لا يخرج عن إطار التكهنات وعلى قاعدة أن ما سيخسره «تيار المستقبل» من مقاعد سيكون من حصة حلفاء «حزب الله». وهذا الأمر ليس صحيحًا ذلك أن هذه المقاعد قد تكون من حصة خصوم «حزب الله» الذي ليسوا من «تيار المستقبل» ولكنهم يدورون في فلك التمثيل الحقيقي للطائفة السنيّة كالرئيس نجيب ميقاتي أو الوزير أشرف ريفي والنائب خالد ضاهر أو فؤاد مخزومي في بيروت وغيرهم. إضافة إلى ذلك فإن الحزب مهدد بأن يفقد مقعدي النائبين السنيّين في كتلته في دائرة بعلبك الهرمل كامل الرفاعي والوليد سكرية.

بالإضافة إلى كل ذلك ماذا سيفعل الحزب في مواجهة مرشحين شيعة يمثلون عائلاتهم وعشائرهم ويعتبرون أن نواب الحزب فشلوا في أن يقدموا أي خدمات لمناطقهم وأنهم أنفسهم من ضمن بيئة الحزب ويقاتلون إلى جانبه في سوريا ويتكبدون الخسائر؟ هل يستطيع أن يرضي الجميع؟ وهل كل الطامحين إلى لعب دور تمثيلي نيابي سيخضعون لما يقرره الحزب؟ وأكثر من ذلك أيضًا هل سيكرر الحزب التجربة مع نوابه أنفسهم أم سيغيّرهم؟

في المحصلة قد يتمكن الحزب من الحصول على 13 نائبًا يمثلون الطائفة الشيعية طالما أنه سيتقاسم المقاعد مناصفة مع حركة «أمل» إذا لم يتم اختراق لوائحه في بعلبك الهرمل أو الجنوب، وهذا ما يمكن أن يخلق إشكالات كبيرة بينه وبين الحركة خصوصًا إذا كان الخرق على حسابه هو وليس على حساب الحركة. وقد يتمكن من اختراق مقاعد محدودة مسيحية أو سنيّة. وهذا الأمر لا يعطيه أي أكثرية موصوفة ويجعله لاعبًا عاديًا في البرلمان متكلاً بصورة أكبر على قوته العسكرية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

خبر عاجل