في انتخابات العام 2009 جملة واحدة للبطريرك الماروني السابق مار نصرالله بطرس صفير كانت كفيلة بإبقاء الأكثرية النيابية مع فريق 14 آذار عندما قال “انتقال الوزن من 14 إلى 8 آذار يرتِّب مخاطر كبرى على البلد”، خصوصا ان أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله كان أوحى مرارا وتكرارا ان الأكثرية النيابية في الانتخابات السابقة ستكون محسومة لمصلحته.
استذكار هذا الكلام التاريخي مرده إلى اعتبار “حزب الله” بان الفريق المناوئ له يعمم أجواء خاطئة من قبيل “الخطر الذي سينتج من استحقاق 6 أيار 2018 لجهة سيطرة “حزب الله” وحلفائه على لبنان، عبر حصولهم على أكثر من نصف مقاعد المجلس النيابي”.
وتحذير أوساط الحزب من تلك الأجواء الخاطئة مرده إلى خشيته من تسونامي شعبي ضده تتكرر فيه واقعة البطريرك صفير في العام 2009، إن من خلال الاستنفار الداخلي أو الخارجي، وبالتالي يريد ان يتجنب اي استنفار من هذا النوع وتحديدا على المستوى الداخلي، لأن الكلام عن الخارج هو تحامل على القوى السيادية، باعتبار ان من يتدخل فعليا في لبنان هو طهران وليس واشنطن ولا الرياض.
وقد تكون من المرات النادرة التي تعترف فيها أوساط “حزب الله” بان التشرذم الذي أصاب فريق 14 آذار أصاب أيضا فريق 8 آذار، وأقرّت بان “التيار الوطني الحر ملتزم تحالفا يبدو استراتيجيا مع تيار المستقبل”، وكل ذلك من أجل القول ان الأكثرية النيابية لن تكون بمتناول “حزب الله”، وان هدف الحزب من الانتخابات المقبلة “متواضع” للغاية: الحصول على 27 مقعدا شيعيا من أصل 27، والحصول على ثلث المجلس النيابي، أي 43 مقعدا وما يزيد.
وفي قراءة موضوعية لـ”تواضع” حزب الله يتبيّن انه في الهدف الأول سعى إلى التضخيم بسيطرته على كل المقاعد الشيعية، علما ان احدا لا يشكك في حيثيته التمثيلية داخل بيئته، وبالتالي لا فرق بين ان يكون في كنفه 27 أو 24 نائبا.
وأما في الهدف الثاني المتمثل بالحصول على ثلث المجلس النيابي، فتضع أوساط “حزب الله” هذا الهدف في خانة “الهدف السهل”، حيث “سيكون باستطاعة باقي مكونات 8 آذار، من دون التيار الوطني الحر بطبيعة الحال، الحصول على 17 مقعدا في الحد الأدنى، أي ما مجموعه 17 + 27 نائبا شيعيا فيكون المجموع 44 نائبا بالحد الأدنى.
وفي قراءة دقيقة للأرقام التي أوردتها أوساط “حزب الله” يتبين بوضوح مدى المبالغة في تقدير حجم انتصارات حلفاء الحزب، وستُظهر الانتخابات ان أقصى قدرة هؤلاء الحلفاء الحصول على 11 وليس 17 نائبا، ما يعني ما دون الثلث الذي يعمل الحزب على انتزاعه.
وفي المقابل نستطيع الجزم ان حصول القوى السيادية على الثلث الضامن مضمون ومحسوم وأكيد، حيث ان الكتلة الصافية الأكيدة لهذه القوى ستتجاوز الـ50 نائبا، فيما الأكثرية النيابية ستكون تبعا للملفات والمواضيع والقضايا المطروحة.
ويبقى ان لا أكثرية الثلثين لـ”حزب الله” ولا أكثرية نيابية لـ”حزب الله” ولا “ثلث ضامن” لـ”حزب الله”، وكل الكلام عن ان هذا القانون يشكل مصلحة استراتيجية للحزب لا أساس له من الصحة، وحتى الحزب نفسه بات يكتفي بالثلث الضامن بعدما كان يروِّج لنظرية التحكم بالثلثين، ولكن حتى الثلث الضامن لن يكون بمتناوله، والانتخابات على الأبواب.