#adsense

تحديات المرحلة عشية الانتخابات النيابية

حجم الخط

مع دخول لبنان مرحلة الإعداد للانتخابات النيابية المقبلة، لا بد من قراءة بعض المعطيات الاقليمية المحيطة بالاستحقاق والتي قد يتبدل شيىء منها خلال الاشهر القليلة المقبلة من دون الوصول الى حد انقلابات دراماتيكية.

فانطلاقاً من معطيات جيوسياسية دولية – اقليمية، بدأت تترسخ في المنطقة عوامل سيكون لها تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على المعادلات الانتخابية الداخلية، اهمها :

اولاً، التجاذب السعودي – الايراني: فالتوتر السياسي والديبلوماسي لا بل الصراع المفتوح بين البلدين قد يلعب دوراً بارزاً ومؤثراً في المعادلة الداخلية والتحالفات الانتخابية، اذ إن ايران ستسعى بكل ما اوتيت من تأثير على فريق لبناني على رأسه “حزب الله” وقوى 8 اذار، الى تدعيم الستاتيكو السياسي الحالي في لبنان والذي يصوره الإيرانيون مريحاً لهم، لا سيما وان “حزب الله” المشارك حاليا في البرلمان والحكومة والحكم، اما مباشرة واما بواسطة حلفائه، يجب ان يحافظ على تاثيره الكبير على مفاصل الحياة السياسية والوطنية وعلى القرارات المصيرية والاستراتيجية للبنان. ولذلك فان توجه “حزب الله” الى وضع حلفائه هذه المرة في اولويات دعمه سواء الاحزاب والتيارات الحليفة له او الشخصيات المستقلة، يؤشر الى مرحلة تجميع حلفاء ايران لاوراقهم واعادة ترتيب التحالفات الانتخابية لضمان اكبر قدر ممكن من اوراق انتخابية تأتي باكثرية برلمانية كبيرة تحافظ على “مكتسبات ايران في لبنان”، فيما المملكة العربية السعودية تبدو في مرحلة العودة الى الامساك بملف حلفائها اللبنانيين بعد البلبلة التي شهدتها الاشهر القليلة الماضية منذ استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض في 4 تشرين الثاني الماضي.

فالرياض التي تراقب عن كثب التقارب المستمر بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” والتحالف بينهما، حائرة بما يمكن ان يقدمه التيار الازرق لها من اوراق فاعلة ومؤثرة بعد اليوم، الامر الذي يدفع بالرياض الى اعادة ترتيب اوراق تحالفاتها الداخلية واحياء العديد منها، لمواجهة المد الايراني الداخلي المحتمل في الانتخابات، ومواجهة النتائج المحتملة للتحالف بين الرئيسين عون والحريري.

ثانياً، مع عودة الولايات المتحدة بقوة الى الساحة الاقليمية من بوابة سوريا وانهاء الرئيس ترامب لتفرد الرئيس بوتين وايران بالورقة السورية وصولاً الى فرملته اندفاعة الرئيس التركي في عفرين، يبدو جلياً اعادة رسم خريطة تقاسم النفوذ في المنطقة سيما وان واشنطن مصممة على تحجيم دور وتاثير ايران وانهاء الدور الاحادي لروسيا في سوريا واعادة وضع كل طرف دولي او اقليمي في مكانه الصحيح، بما يشي بانهاء تفويض الرئيس اوباما للروس بالتصرف الحر والمطلق في المنطقة لسنوات خلت.

فازاء هذا الانقلاب في المشهد الاقليمي – الدولي، ستزداد طهران تصلباً لمحاولة مقاومة العودة الاميركية الكاسحة، ما سيدفع بإيران الى شد عصب حلفائها وادواتها التنفيذية وعلى رأسهم “حزب الله” ما سينعكس في الداخل اللبناني شد عصب فريق الممانعة والمقاومة وجمهوره.

فواشنطن المسيطرة حالياً على مناطق شمال سوريا الغنية بالنفط والموارد الطبيعية والثروات وفي شرق الفرات، ستعمل على قطع خط الهلال الايراني الاستراتيجي الذي يربط طهران ببيروت من نقاط استراتيجية لمحاصرة النفوذ الايراني، تمهيداً للاطباق على أي خطر يتهدد اسرائيل وحلفاء واشنطن الخليجيين.

فاللعبة التي تُرسم قواعدها الجديدة حالياً في المنطقة اكبر واخطر من ان تمر على لبنان من دون تداعيات خاصة بعد موجة الشعور بنشوة الانتصارات لمحور المقاومة والممانعة في سوريا غداة اعلان الرئيس بوتين انتهاء الحرب في سوريا، الامر الذي جعل الغرب وعلى رأسهم واشنطن وباريس يسارعان الى انتزاع حق هذا الاعلان من الرئيس الروسي باعلانهم ان الحرب في سوريا لم تنتهِ بالتوقيت الروسي ولن تنتهي الا بالتوقيت الغربي وليس قبل شباط المقبل.

ثالثاً، التعقيدات الداخلية في التحالفات اذ إن كل فريق باستثناء “القوات اللبنانية” تقريبا – والمنفتحة على جميع الفرقاء باستئناء حزب الله وقوى 8 اذار – يعاني من انفصامات في حساباته الانتخابية ورسم خطط تحالفاته من “التيار الوطني الحر” الذي يعاني من ازدواجية تحالفية بين حلفائه التاريخيين بدءا من “حزب الله” وثنائيته الجديدة مع “القوات اللبنانية” وهو يواجه وسيواجه اكثر فاكثر صعوبات للتوفيق بين تحالفاته الانتخابية، ناهيك عن صراعه مع الرئيس نبيه بري لا سيما في جزين والذي قد يؤدي الى تعرضه لخسارة مقعد او اكثر.

والتيار الازرق يعاني من ازدواجية في رسم تحالفاته بين الخط السعودي السني التاريخي وحلفائه في لبنان والخط الانفتاحي الجديد على “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”… ناهيك عن التشققات في الجسم السياسي السني وبروز شخصيات معارضة للرئيس الحريري ومستعدى لخوض مواجهات التحدي ضده ضمن البيت السني.

و”حزب الله” يعاني من احراجات كبيرة لاسيما في التوفيق الانتخابي بين “التيار الوطني الحر” والرئيس نبيه بري، يضاف الى ذلك الحرج الكبير لا بل التهديد، الذي يواجهه الحزب من العائلات الشيعية والقوى الشيعية المستقلة التي لم تعد قادرة على تحمل استئثار واستيلاء الحزب على قرار الطائفة واخذها الى المجهول.

فالانتخابات المقبلة  محطة اساسية لاختبار قدرة اللبنانيين على اعادة التوازنات الوطنية وقلب موازين تحكمت بالمعادلات اللبنانية الى الان، كي لا يبقى لبنان صندوق الصدأ للتقلبات والتأثيرات الاقليمية عليه، رغم صعوبة المرحلة والمفاجأت التي قد تحملها الأشهر القادمة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل