
نحن هنا – كتب رئيس جهاز التواصل والإعلام شارل جبور في مجلّة “المسيرة” – العدد 1646 لهذا الأسبوع:
الصراع الأساس منذ العام 2005 يتمحور حول سلاح “حزب الله” ودوره، وقد اتخذ هذا الصراع أشكالا مختلفة وصولا الى التسوية الرئاسية التي اختلفت عملية تقييمها بين من رأى فيها تعزيزا لدور الحزب، وبين من رأى فيها تعزيزًا لمشروع الدولة الذي يتناقض مع مشروع الحزب.
وبمعزل عن الظروف التي أوصلت إلى التسوية، إلا ان الأكيد أنها شكلت استمرارًا للمرحلة التي أعقبت الخروج السوري من لبنان بمواجهاتها وتسوياتها، ولكن مع فارق ان الاستقرار السياسي القائم منذ 31 تشرين الأول 2016 هو الأطول نسبيًا مقارنة مع عهود وحكومات سابقة تعاقبت منذ العام 2005 إلى اليوم.
وبعيدا عن بعض الآراء التي تتعامل مع التسوية الرئاسية وكأنها سابقة في حد ذاتها، وان ما بعدها غير ما قبلها، علما ان مبدأ التسوية ما زال نفسه المعمول به منذ إخراج الجيش السوري من لبنان، فإن “حزب الله” لم ينفك يحاول منذ انطلاق 14 آذار العمل على فك الترابط بين مكوناتها وتحديدًا بين “القوات” و”المستقبل” استمرارًا للسياسة السورية نفسها التي تعمل على قاعدة فرق تسد، وبالتالي لا يروق للحزب بالتأكيد ان يتواصل ويتفاهم ويتحالف أكثر من فريق سياسي بين بعضهم البعض.
فإذا كان “حزب الله” لم يترك مناسبة لفصل “القوات” عن “المستقبل”، فإنه لم يهضم بالتأكيد التفاهم بين “القوات” و”التيار الوطني الحر”، لأن هدفه الأساس فك التفاهمات للاستفراد ببعض القوى السياسية والاستقواء على القوى الأخرى، ومن هنا لن تقدِّم “القوات” للحزب ورقة تفاهماتها على طبق من ذهب، خصوصا ان أي تفاهم تعقده يعني توسيع مساحة المشروع السياسي الذي تناضل من أجله على حساب المشروع السياسي للحزب الذي يتناقض مع مشروع الدولة في لبنان.
فتواصل “القوات” مع أي طرف يزعج الحزب لا العكس، وهذا التواصل مطلوب لأكثر من سبب، وفي طليعة تلك الأسباب ان قيام دولة فعلية في لبنان يستحيل ان يتحقق عن طريق طرف واحد، إنما يستلزم تقاطعات عابرة للطوائف والمناطق على غرار ما حصل في 14 آذار 2005.
وعلى رغم الإنجاز التاريخي الذي تحقق في انتفاضة الاستقلال، وعلى رغم المحاولات الحثيثة لتحويل قوى 14 آذار إلى جبهة سياسية عن طريق إنشاء أمانة عامة كخطوة أولى، إلا أن كل تلك المحاولات فشلت لأن كل طرف يريد الحفاظ على هويته وتمثيله وأفكاره وشخصيته وخصوصيته، وبالتالي أقصى ما هو مطلوب التقاطع عند مساحة مشتركة تجمع كل تلك القوى بمعزل عن الخلافات والفروقات التي تباعد فيما بينها.
فمن يظن ان التطابق والتكامل ممكن، فهو مخطئ، ومن يظن ان بإمكانه منفردا ان يحقق الأهداف الوطنية المنشودة، فهو مخطئ أيضا، لأن القضية تستدعي أوسع تحالف ممكن، وهذا تحديدا ما تحقق في ثورة الأرز، وعلى هذا الأساس تعمل “القوات” التي تكتفي اليوم بالتقاطع مع فريق تجتمع معه على ٥٠ في المئة من القضايا، ومع فريق آخر تلتقي معه على ٧٠ في المئة، وفريق ثالث تتفاهم معه على ٤٠ في المئة، فيما جهودها لا تتوقف باتجاه رفع نسبة التفاهمات مع كل القوى.
فـ”القوات” لا تعمل على طريقة التفاهم الكامل او لا تفاهم كونها تدرك ان هذه الطريقة تجعلها من دون تحالفات، وهي تتمنى ان تكون تحالفاتها متكاملة الأوصاف، ولكن التمني شيء والواقع شيء مختلف تماماً، ولذلك تعمل على اختيار تحالفاتها تحقيقا لثلاثة أهداف وطنية كبرى: التحالف مع القوى التي تتقاطع معها سياديا، التحالف مع القوى التي تتقاطع معها ميثاقيا، والتحالف مع القوى التي تتقاطع معها إصلاحيا.
وقد أثبتت التجربة ان التقاطع مع القوى السيادية لم يحقق الشراكة، وان التقاطع من أجل تحقيق الشراكة لا يكفي من دون السيادة، وان تقاطع السيادة والشراكة لا يكفي من دون التقاطع لمكافحة الفساد، وبالتالي المطلوب أكثر من تقاطع في أكثر من عنوان من أجل الوصول إلى دولة السيادة والشراكة والقانون.
وعلى رغم ان السيادة تتصدر كل الأولويات، إلا أنه لا يجوز إهمال الأولويات الأخرى، ومن هنا ضرورة الانفتاح على أوسع تحالفات متاحة ووضع عناوين عملية للمعركة الانتخابية، خصوصا ان معظم القوى الأساسية ستخرج بتمثيل نيابي محترم وتتمثل في الحكومة مجددا، وبالتالي في ظل غياب مفهوم السلطة والمعارضة في لبنان لجملة اعتبارات، فإذا كان هناك من يريد البقاء خارج الحكومة، فهذا شأنه، ولكن المصلحة العليا تقتضي توسيع التفاهمات مع القوى التمثيلية الفعلية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]