


.jpg)
خاص “المسيرة” – واشنطن – العدد 1646:
ترامب لـ “حزب الله”: قادمون…
الوقائع الأميركية الدامغة وراء تشكل فريق ملاحقة تمويل الحزب (2)
انصبّ الاهتمام على المهمة التي قام بها وفد أميركي رفيع في لبنان برئاسة مساعد وزير الخزانة، حيث عقد لقاءات مع عدد من المسؤولين الرسميين للتدقيق في معلومات جمعتها وزارة الخزانة الأميركية من مصادر عدة حول الشبكات السرية وتلك التي امتهنت الإتجار بالمخدرات والممنوعات وتهريب الأموال القذرة، والتي تتهم من خلالها واشنطن “حزب الله” بالضلوع فيها. هذا التحرك الأميركي يأتي بعد نشر معلومات في الولايات المتحدة الأميركية حول تساهل إدارة أوباما في ملاحقة الحزب لتأمين توقيع الاتفاق النووي مع إيران. ما هي المعلومات التي تكشفت في أميركا حول هذا الموضوع؟ أي مسؤولية يتم تحميلها لإدارة أوباما؟ وهل ستنجح الإدارة الأميركية الجديدة في ملاحقة “حزب الله”؟ وكيف ستتصرف الدولة اللبنانية؟ “النجوى ـ المسيرة” تفتح هذا الملف في تحقيق خاص من واشنطن، فماذا تقول المعلومات؟
تحرك وزارة العدل
إزاء الكمية الهائلة من المعلومات حول التراجع عن التشديد في ملاحقة “حزب الله” أنشأت وزارة العدل فريقاً خاصاً حول تمويل “حزب الله” والإتجار بالمخدرات لغايات الإرهاب “مكلّف بالتحقيق حول الأفراد والشبكات الذين يقدمون دعماً لـ”حزب الله” وملاحقتهم”. وهذا الفريق أطلق عليه إسم:
Hezbollah Financing and Narco- .terrorism Team (HFNT)
وقد ضمّ الفريق متخصصين في مسائل تبييض الأموال، وتهريب المخدرات، والإرهاب، والجريمة المنظمة”، وبدأ بعيد الإعلان عن إنشائه سلسلة تحقيقات مستمرة ومتواصلة تستهدف جمع كل المعلومات والأدلة بالأسماء والوقائع حول شبكة “حزب الله”، الواسعة الانتشار الممتدة عبر أفريقيا والأميركيتين الوسطى والجنوبية”.
وقد أكدّ وزير العدل الأميركي جيف سيشنز إن وزارته “لن تدخر جهداً لتبديد كل ما يهدد مواطنينا من قبل منظمات إرهابية، وكبح أزمة المخدرات المدمرة”.وأشار سيشنز صراحة إلى أن هذه الخطوة تأتي رداً أيضاً على تقارير أشارت إلى أن أوباما، ومن أجل إبرام الاتفاق النووي مع إيران، امتنع عن ملاحقة شبكات “حزب الله” في العالم علماً بأنها كانت موضع تحقيق بموجب “مشروع كاساندرا” السابق.
وبالفعل فقد بدأ الفريق عمله عبر تقييم الأدلة في التحقيقات الجارية بما يشمل حالات واردة ضمن مبادرة مشروع “كاساندرا” القانونية التي تستهدف أنشطة “حزب الله” في الاتجار بالمخدرات وعمليات مرتبطة بها. وكان المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية لشؤون العقوبات، خوان زارات، قد كشف مؤخراً، أمام الكونغرس أن عمليات “حزب الله” في تهريب المخدرات وتبييض الأموال تتخذ بعداً دولياً.
وذكر وزير العدل، أن التحقيق الذي أمر بفتحه يسعى إلى “تقييم المزاعم بشأن إجراءات لم يقم بها القضاء كما ينبغي، ولضمان أن كل الأمور قد جرت بالطريقة الصحيحة”.
وأشار إلى أن “هذه مسألة مهمة لحماية الأميركيين”، معربا في الوقت نفسه عن “أمله” في ألا تكون الإدارة السابقة قد عرقلت تحقيقات الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات “دي اي ايه”.
وكان اثنان من كبار أعضاء “لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي” التابعة لمجلس النواب الأميركي طلبا في رسالة لوزير العدل إجراء تحقيق في دور إدارة أوباما، في وقف عمليات إدارة مكافحة المخدرات الأميركية ضد شبكة تجارة المخدرات والسلاح التابعة لجماعة “حزب الله” اللبنانية.
وفي هذا السياق، كتب النائبان جيم جوردان ورون ديسانتيس، الممثلان عن ولايتي أوهايو وفلوريدا، بمجلس النواب الأميركي في رسالتهما إلى وزير العدل جيف سيشنز، أن “إدارة مكافحة المخدرات الأميركية وتحت مشروع “كاساندرا” بدأت حملة ملاحقة ضد شبكة “حزب الله”، المسؤولة عن نقل كميات كبيرة من الكوكايين في أميركا وأوروبا، لكن المسؤولين الحكوميين الأميركيين المشاركين في المشروع اتهموا إدارة أوباما بوقف تلك الجهود ضد “حزب الله”، بما في ذلك محاولات ملاحقة الشخصيات الرئيسة في هذه الشبكة العالمية واعتقالها”.
وكانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، قد أقرت بالإجماع، في تشرين الأول الماضي، مسودة قانون تسمح بتشديد العقوبات على “حزب الله”، وتتضمن إجراءات إضافية تحد من مصادر تمويله. ويهدف مشروع القانون، إلى الحد من نشاط “حزب الله” المدعوم من إيران من خلال فرض عقوبات جديدة وقاسية على شبكات تمويله.
وتشمل التعديلات المادة 101 من القانون الحالي، حيث تلزم الرئيس الأميركي بفرض عقوبات على “حزب الله”، تطال كل شخص يدعم أو يرعى أو يقدم تمويلا مهما أو مواد أو دعما تقنيا لعدد من الكيانات، ومن بينها “بيت المال” و”جهاد البناء” و”هيئة دعم المقاومة الإسلامية”، وقسم العلاقات الخارجية، والمنظمة الأمنية التابعة لـ”حزب الله”، بالإضافة إلى قناة “المنار” وإذاعة “النور” و”المجموعة اللبنانية للإعلام”.
وتشمل العقوبات أيضا تجميد الأصول، وحجب التعاملات المالية، ومنع إصدار تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة، فضلا عن تضمين مشروع القانون إمكانية فرض عقوبات على دول أجنبية في حال قامت بتقديم دعم عسكري أو مالي ذي أهمية لـ”حزب الله” أو أحد الكيانات المرتبطة به.
وقائع دامغة أمام الكونغرس
ووفق المعلومات فإن الوقائع التي اطلعت عليها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي في جلسة حديثة عقدتها في العاشر من كانون الثاني الجاري شملت محاور عدة:
خلال عام 2008، أفضت التحقيقات والتعاون بين السلطات الأميركية مع كولومبيا إلى توقيف أكثر من 130 شخصاً من ضمن كبار المهربين وشملت المصادرات نحو ثلاثة وعشرين مليون دولار وحددت هذه العملية النطاق والتحالفات بين تجار المخدرات في أميركا الجنوبية لعمليات غسل الأموال في هونغ كونغ وأميركا الوسطى وأفريقيا وكندا، وارتباطا بالعديد من المجرمين اللبنانيين المرتبطين بشبكة الجريمة المنظمة العالمية.
استنادا إلى المعلومات الكبيرة التي تم تطويرها خلال هذه المرحلة من عملية “كاسندرا” وهي معلومات مثيرة للقلق للغاية بدأ مركز مكافحة الإرهاب وعمليات الاتجار بالمخدرات بالتركيز على جميع جوانب هذه الشبكة.
قاد مركز مكافحة الإرهاب تحقيقا مركزا مع المكاتب الميدانية في شأن غاسلي الأموال في الشرق الأوسط الذين يعملون مع تجار المخدرات في أميركا الجنوبية الذين كانوا يقومون بشحن كميات كبيرة من الكوكايين إلى غرب أفريقيا لتوزيعها في جميع أنحاء العالم. خلال هذه المبادرة، حُدّد زعيم هذه الشبكة المتطورة التي نسقت نقل شحنات متعددة من الأطنان من الكوكايين من كولومبيا إلى كارتيل المخدرات المكسيكي “لوس زيتاس”، إضافة إلى غسل مئات الملايين من الدولارات من عائدات المخدرات إلى كولومبيا.
أنشأ المخطط الرئيسي في هذه العصابة الكبيرة شبكة متطورة جدا في غرب أفريقيا لنقل العملة عبر وسطاء إلى لبنان.
ووضع مركز عمليات مكافحة الإرهاب بالتعاون مع مكتب مراقبة الأصول الخارجية التابع لوزارة الخزانة الأميركية المعروف باسم OFAC خطة من أربع مراحل ضد أهداف كبيرة، تعرف باسم أيمن جمعة، إليساو “عياش للصرافة”، حيث سمح “قانون باتريوت أكت 311” باتخاذ إجراءات ضد البنك اللبناني الكندي، وفق قضية إجراءات ضد عمليات غسل الأموال التي تناولته، وشركات السيارات المستعملة التي تعمل لصالح “حزب الله” وبأوامر من قادته من أجل تسهيل وتنفيذ عمليات غسل الأموال وتجارة المخدرات.
وفي كانون الثاني 2011، قام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة، بتحديد عشرة أفراد وعشرين كيانا مرتبطين بشبكة جمعة التي تتضمن إليسا وعياش للصيرفة في لبنان.
وفي شباط 2011، أعلنت وزارة الخزانة مع إدارة مكافحة المخدرات DEA تحديد المصرف اللبناني الكندي كمؤسسة مالية تتولى غسل الأموال.
وكانت هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها قانون “باتريوت أكت 311” من أجل اتخاذ إجراء في حالة لمكافحة الاتجار بالمخدرات.
وتبيّن من التحقيقات الدامغة أن شبكة الجريمة المنظمة تقوم بنقل شحنات كبيرة من المخدرات من أميركا الجنوبية إلى أوروبا والشرق الأوسط عبر غرب أفريقيا وغسل مئات الملايين من الدولارات لصالح حسابات مودعة في البنك اللبناني الكندي وكذلك عن طريق غسل الأموال في قاعدة التجارة التي تشمل السلع الاستهلاكية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك وكلاء السيارات المستعملة في الولايات المتحدة، حيث كان البنك اللبناني الكندي يساعد “حزب الله” من خلال مجموعة شبكة جمعة.
وفي كانون الأول 2011، قدمت شكوى في محكمة المنطقة الجنوبية من نيويورك لملاحقة هذه العملية اللبنانية لغسل الأموال حيث وثق المحققون، عمليات شراء سيارات مستعملة من الولايات المتحدة بنحو300 مليون وشحنها إلى غرب أفريقيا.
تناولت الشكوى مجموعات أصول من البنك اللبناني الكندي، وحسن عياش للصرافة وإليسا القابضة، الذين عملوا جنبا إلى جنب مع أصول ما يقرب من 30 من بائعي السيارات الأميركية وشركات شحن في الولايات المتحدة والكيانات ذات الصلة التي تسهل هذا البرنامج من غسل الأموال.
من 1 كانون الثاني 2007 إلى أوائل عام 2011 تم نقل ما لا يقل عن 329 مليون دولار عن طريق حوالات مالية من البنك اللبناني الكندي واثنين من دور الصرافة وعدد من المؤسسات المالية الأخرى لشراء وشحن السيارات المستعملة.
وخلال الإطار الزمني في كانون الأول 2011، أعلنت مقاطعة فرجينيا الشرقية عن اتهام أيمن جمعة بتنسيق شحن عشرات الآلاف من الكيلوغرامات من الكوكايين من كولومبيا إلى كارتل المخدرات المكسيكي “لوس زيتاس” لتوزيعها في الولايات المتحدة على مدى ثماني سنوات. كما اتهم جمعة بغسل ملايين الدولارات من عائدات المخدرات لصالح شركته.
في أعقاب الدعوى المرفوعة ضد البنك اللبناني الكندي، كشف المحققون أن موظفي البنك قاموا بتحويل الأصول إلى بنوك أخرى في لبنان لإخفاء ما قاموا به من عمليات عن الأجهزة المعنية في الولايات المتحدة.
وفي آب 2012، رفعت المقاطعة الجنوبية من نيويورك قضية ضد خمسة بنوك في الولايات المتحدة كانت تتعامل مع مصرف لبناني حيث حصل هذا المصرف على مبلغ 150 مليون دولار أميركي من البنك اللبناني الكندي بعدما تعاملوا بهذه الأموال في نطاق عملياتهم الدولية لغسل الأموال.
ونتيجة لهذه القضية نقل هذا المصرف 150 مليون دولار إلى الولايات المتحدة لحساب شركة مارشال في نيويورك.
في حزيران 2013، أصدرت محكمة مقاطعة جنوب نيويورك إجراءات مصادرة مدنية ضد البنك اللبناني الكندي وفرضت التسوية عليه إعادة مبلغ 102 مليون دولار إلى الولايات المتحدة. وكان هذا إجراء لم يسبق له مثيل يستهدف “حزب الله” وأنشطته غير المشروعة في جميع أنحاء العالم. وجاء في خلاصات هذه القضية أن غاسلي الأموال الدوليين للإرهابيين والمتاجرين بالمخدرات سيواجهون عواقب وخيمة حتى عندما يقومون بأنشطتهم خارج الولايات المتحدة.
وخلال شهر شباط من العام 2016، كشفت إدارة مكافحة المخدرات التي تعمل مع أجهزة إنفاذ القانون الأوروبية عن خطة واسعة النطاق يقوم بها “حزب الله” للاتجار بالمخدرات وغسل الأموال. واستهدف هذا التحقيق المهم والدقيق مكوّن “حزب الله اللبناني” لشؤون الأعمال المعروف تحت عنوان أو تسمية:
Lebanese Hezbollah’s Business .Affairs Component (LHBAC)
وتورط هذا المكوّن الخاص بعمليات كبيرة لشراء الأسلحة لـ”حزب الله” من أجل دعم أنشطته وقتاله في سوريا. وشمل هذا التحقيق عدة بلدان وأظهر مرة أخرى الصلة بين “حزب الله” والاتجار بالمخدرات.
وقد ركز هذا الجانب الخاص من التحقيق على هذا المكوّن الذي أنشأ وارتبط بعلاقة تجارية مع تجار الكوكايين في أميركا الجنوبية المسؤولين عن شحن عدة أطنان من الكوكايين في جميع أنحاء العالم. وتوفر العائدات الضخمة التي تتوفر من هذا النوع من التجارة غير المشروعة على المستوى الدولي عائدات لشراء الأسلحة اللازمة لتنفيذ عملياته الإرهابية الدولية.
في ضوء كل ما تقدّم فإن الوزارات والأجهزة المعنية في الولايات المتحدة، ومن ضمنها وزارة العدل، ومختلف أجهزة مكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات تتوفر لديها الكثير الكثير من المعلومات والوقائع بالأسماء والتواريخ والأمكنة التي تتولى فيها شبكات “حزب الله” عملياتها لتوفير الأموال اللازمة والدعم الكافي لهذا الحزب، وعلى هذا الأساس حرك وأنشأ وزير العدل الأميركي فريق التحقيق الخاص.
مساعد وزير الخزانة الأميركية: “حزب الله” منظمة إرهابية وسرطان في قلب لبنان
أكد مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي في ختام زيارته الى لبنان أن “المناقشات كانت إيجابية مع رئيس الحكومة، ورئيس الجمهورية وحاكم مصرف لبنان، وكل مناقشاتنا كانت مرتكزة على أهمية التعاون لمواجهة عدد من التهديدات المالية التي يواجهها لبنان”.
وعن استراتيجية واشنطن لمحاربة “حزب الله”، قال بيلينغسلي: “نتعامل مع الحزب ضمن استراتيجية سبق وبدأناها، وأعتقد أنها تأتي بالنتائج المطلوبة، فمن الواضح التأثيرات على “حزب الله” الممنوع من الوصول الى التمويل الذي يحتاج إليه لنشر الإرهاب، على رغم مشاركتهم في أعمال إرهابية في أماكن بعيدة كاليمن، ونتعاون مع السلطات هنا ومع السلطات الإقليمية للتأكد من أن “حزب الله” وقاسم السليماني لا يمكنهما الوصول الى الدولار الأميركي”.
وأوضح أنه “ليس هناك خطة لمعاقبة المصارف اللبنانية”. وقال: “سأكون واضحاً في أن تركيزي هو على التمويل، وللتأكد من أن الحزب لن يتمكن من استخدام الأموال لسلوكٍ خبيث. وعندما نتحدث عن “حزب الله” فلا فارق بين جناحَيه السياسي والعسكري، بل هناك “حزب الله” واحد، وهذا الـ”حزب الله” هو منظمة إرهابية، وهو سرطان في قلب لبنان، ويهمنا أن نفصل بين الطائفة الشيعية وبين الحزب، وأن نتأكد من أن الطائفة تعامل بعدل وأن في إمكان أفرادها أن يحظوا بالخدمات المصرفية كما كل الناس، ونوضِح أن هذا القانون لا يستهدف الطائفة الشيعية، إنما يستهدف الأنشطة المالية لـ”حزب الله” في كل أنحاء العالم”.
يُذكر أن بيلينغسليا زار لبنان في 22 و23 كانون الثاني الحالي وشملت لقاءاته رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، ووزير المالية وحاكم مصرف لبنان. وتأتي مهمته ضمن تطبيق العقوبات الأميركية على “حزب الله”.
(إنتهى)
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]