
أكد وزير الإعلام ملحم الرياشي أن الغيمة السوداء التي غطت العلاقة بين “القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل” مرت وأن العلاقة بين “القوات” و”المستقبل” علاقة تشكل العامود الفقري للخط السيادي في لبنان والتوازن فيه. وأن “القوات اللبنانية” تقف الى حد ما وحيدة في مواجهة الفساد ولكننا أخذنا القرار ولن نتراجع، نحن هنا في قلب الحكومة اللبنانية لمكافحة الفساد والإفساد الذي هو أخطر بكثير من الفساد.
كلام الرياشي جاء خلال اللقاء السياسي الذي نظمه جهاز التنشئة السياسية في “القوات اللبنانية” في قاعة سينما سان شارل في كوسبا الكورة وحضره الى الرياشي والنائب فادي كرم، النائب نقولا غصن، السيدة ماري فريد حبيب، قائمقام الكورة كاثرين الكفوري أنجول، السفير وليم حبيب، السفير آصف ناصر، السفير حنا عكر، رئيس إتحاد بلديات الكورة كريم بو كريم، رئيس جهاز التنشئة السياسية في الحزب المحامي شربل عيد، رئيس مصلحة الطلاب السابق جاد دميان، رئيس جهاز الشهداء والمصابين والأسرى في “القوات اللبنانية” جورج العلم، مسؤول العلاقات السياسية في قضاء زغرتا الزاوية سركيس بهاء الدويهي، منسق الكورة رشاد نقولا، عضو اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي جوزيف محفوض، ومنسقو “القوات” في قرى وبلدات الكورة وحشد من رؤساء البلديات والمخاتير والفعاليات والإعلاميون.
اللقاء استهل بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد “القوات اللبنانية” ثم كلمة ترحيب للإعلامية سابين يوسف مؤكدة ان الكورة إحتضنت دائماً “القوات اللبنانية” ومنها انطلقت أولى مواجهات الدفاع عن النفس والارض وعن الكرامة الوطنية وفيها انهزمت كل جحافل الغزاة وختمت هنا السيف والقلم هنا المقاومة وهنا القضية.
بعدها ألقى كرم كلمة قال فيها: “الكورة اللبنانية، شعار “القوات اللبنانية” للإنتخابات الفرعية سنة 2012، شعار أثبتت الكورة بنتائجها الديمقراطية أنها الشهادة الحية الملموسة والمحققة لواقع إستمرارية التاريخ الذي أرخه جو في كتابه شهادة وتاريخ، وكما كان جو أميناً في كتابه لتاريخنا، فكذلك كنا بعد تسلمنا هذا التمثيل، الذي نفتخر به، من خلال عملنا الدؤوب، عكسنا حرصنا على الحفاظ على نضالنا لمجتمعنا للوصول الى الكورة النموذجية، نموذجية بالتعاون الحزبي الداخلي، ونموذجية بالتعاون مع الحلفاء ومع إتحاد البلديات والقائمقام والأحزاب الأخرى والفعاليات والبلديات والمخاتير والجمعيات وكل أصحاب الرأي والمجتمع المدني، هدفنا كان ويبقى بناء مجتمع داعم لفكرة الدولة ولذهنية المؤسسات، ذهنية سياسية تميزنا بها وطنياً فأثبتنا أنه لم تنقصنا الجرأة يوماً لأخذ الخطوات الضرورية للحفاظ على الخزينة ولأخذ القرارات المسؤولة التي لم تكن دائماً شعبية ولكنها كانت بالفعل إصلاحية. مصلحة وطننا كما مصلحة مناطقنا كانت هي الهم الأساسي لسياساتنا ولمواقفنا ولعملا اليومي فلم نبخل لحظة بإستقدام المشاريع الإنمائية لمناطقنا، كما لم نتوانى لحظة بالدفاع عن سيادتنا وكرامتنا الوطنية، ولم نتأخر يوماً عن تأمين الخدمات لشعبنا الطيب كما لم نتغاضى عن واجباتنا للدفاع عن المصلحة الوطنية، ولم نحاول مرة عرقلة ملفاً أو مسألة فيها مصلحة عامة، كما لم نتأخر مرة عن دعم مشروع وطني لصالح الوطن أجمع، مبدأنا كان كما قول المفكر مارك توين “ولاؤنا للوطن دائماً، وولاؤنا للحكومة عندما تستحق” عملنا بضمير مرتاح أما أهدافنا للمستقبل فأكبر بكثير مما إستطعنا إنجازه حتى الآن. ولكننا سنجرؤ دائماً أن نهدف، وسنجرؤ أننعمل، وسنجرؤ أن نتابع من أجل الوطن، الذي تكلم جو في كتابه ومن أجل المنطقة التي نمثلها ومن أجل المجتمع الذي ننتمي له”.
وأضاف: “ندعي أهالينا اليوم تفهم أهمية خطواتنا ومواقفنا في المجلس النيابي وفي الحكومة التي كانت دائماً الدعم للمؤسسات ولعملها والسعي لإنهاء دولة المزرعة التي أوصلتنا للفشل وللهدر ولعدم الجدية في معالجة المشاكل، فلا النفايات وإمتلائها في الوديان والأنهر والبحر نتاج شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين بل هي نتاج فساد مستشري وعدم رؤية مخيفة وجهل مدمر، ولا المثالثة نتاج ملف ما خلافاً على توقيع ما بل نتاج مسار طويل من التراخي ومن الحسابات الخاصة ومن منطق المحاصصات والتخالفات الرخيصة، ولا الإقتصاد المتهالك والبطالة والفقر نتاج صفقة أو صفقتين، بل نتاج عقلية إنتهازية ونتاد دويلة مهربة للإستثمارات ونتاج إقتصاد ريعي على حساب الإقتصاد الإستثماري بسبب فقدان الخطة الإقتصادية لغياب القدرة على فرض السيادة والشفافية، لأن دولة الفساد تفضل التعاون مع الدويلة، كما ندعو مجتمعنا لوعي المرحلة والخيارات، فليس بالوعود الفضفاضة السلطوية تأتيه الحلول والحقوق بل ببناء الدولة بكامل مؤسساتها وسيادتها، دولة حقيقية وليس دولة السلطة أو السلطات التي تتنازع الوزارات والصناديق واللجان وتعتبرها مراكز قوة لها على حساب قوة الدولة. ندعو مجتمعنا وأهلنا في الكورة تبيان الحقائق والتمييز بين المسؤولين الحقيقيين الذين تواجدوا دائماً وسعوا دائماً من أجل كورة نموذجية تليق بنا، وبين المتهافتين الموسميين”.
وختم: “أخيراً لا يشكر الله من لا يشكر الناس، فإنني بدوري أشكر حضوركم وحسن إستماعكم”.
الرياشي بدوره ألقى كلمة قال فيها: “بدأت أشعر بمعاناة الناس أكثر بعد تسلمي مهامي في الوزارة وفي يوم من الأيام كانت إتهامات الزور تلحق بـ”القوات اللبنانية” بأنها ضد الدولة لكن من المؤكد أنه ومنذ أيام كثيرة كان هناك فلاحاً ترك معوله ونجاراً ترك منشاره وبناءً ترك عدته وطبيباً ترك سماعته وكثر مثلهم عندما سقطت الدولة حملوا السلاح للدفاع عنها وعن آبائهم وأجدادهم وتاريخهم ومجدهم ليبقى لبنان. وكما يقول إبن الكورة شارل مالك “إن نسيان هذه التضحية هي أكبر جريمة في التاريخ”. لن ترتكب “القوات اللبنانية” هذه الجريمة على الإطلاق ولن ننسى شهداءنا الأبطال من الكورة الى كل لبنان والذين سقطوا يوماً دفاعاً عنه. البعض يعتقد أن “القوات اللبنانية” هي بطاقة حزبية أو مجموعة كادرات الأمر صحيح وضروري ولكن “القوات اللبنانية” أيضاً هي فكرة وقضية تتجاوز بكثير الكثير عدد المنضوين فيها لأن كل من يحمل هم القضية وهم الوطن والجامع والممانع هو قوات لبنانية هو منا وليس بحاجة الى بطاقة أو إنتماء حزبي وتنظيمي ولكنه يكون جزء منا”.
وتابع: “القوات اللبنانية” تقف الى حد ما وحيدة في مواجهة الفساد البعض يقف معنا والبعض يتركنا ولكننا أخذنا القرار ولن نتراجع، نحن هنا في قلب الحكومة اللبنانية لمكافحة الفساد والإفساد الذي هو أخطر بكثير من الفساد، نحن أخذنا القرار ولن نتراجع ويبقى أن ننتصر أو لا ننتصر فهذه مسؤوليتكم أنتم إذا وقفتم معنا أو تخليتم عنا. هناك مجموعة مسلمات غير قابلة للتفاوض والحرية أولها والمساواة بين الرجل والمرأة ثانيها وأموراً أخرى ترتبط بسلم القيم الذي على أساسه نشأنا وتربينا في لبناننا كل هذه المسلمات غير قابلة للتفوض وللنقاش لأنها هي جوهر قيام لبنان النموذج وجوهر الشراكة المسيحية الإسلامية التي نعتز بها كمسيحيين ونؤمن بها كلبنانيين ونفتخر بها كمشرقيين أننا وجه الشجاعة الذي صمد في هذا الشرق وسيبقى صامداً الى أن يقوم الشرق من جديد جسر عبور الى الحرية والتواصل والحوار والقيم وكل ما هو قيم وكبير في هذا العالم. في هذا الشرق كنا قبل أن يكون كثيرون منذ ستة آلاف سنة كنا وكان يقول هذا الأمر بشير ولأن كتاب صديقي جو حتي عن التاريخ أقول أن التاريخ بدأ مع البشير من جديد ومعه كان وجود للتاريخ ومع سمير رسوخ لهذا التاريخ، ونحن أقوياء بتاريخنا وفيه نحن أقوياء بصمودنا وبقائنا في هذه الأرض وفي شجاعة المصالحة مع الآخر أياً كان هذا الآخر ولأننا لا نترك قيمنا عندما نتصالح مع الآخر وعلى أساسها نقيم المصالحات كما كان يقول الرسول بولس “لأجل الكل ومن أجل الكل وعلى إسم الكل لنبقى ونحيا”.
وختم: “أقول لجو حتي تحية لك وللتاريخ الذي قدمته في كتابك إنه المدخل الأساسي لكل قلم سيؤرخ للمقاومة اللبنانية للقضية اللبنانية لمن يبقى وسيبقى ولما سيبقى ويبقى في أذهاننا ولأطفالنا وأولادنا لكي تتعلم الأجيال الآتية أن هذا اليوم هو يوم من أيام المجد لأنه يحكي ويخبر عن شعب وقف في لبنان وجبل لبنان وشماله وجنوبه وبقاعه وبحره ليقول كلمة واحدة نحن لا نخضع نحن نختار وقد إخترنا أن نبقى هنا مهما طال الزمن ومهما إشتدت الصعاب ومهما كانت قساوة الأيام، نحن على طريق جلجلة قاسية وعلى طريق الجلجلة نرى القيامة في الأفق بوضوح كبير وبوضوح إيجابي من ثلج صنين الى ثلج الأرز الى الكورة نرى بوضوح أن لبنان باق ولبنان لا يموت طالما نحن هنا وسنبقى هنا”.
وفي ختام اللقاء أكد الرياشي على عمق العلاقة مع تيار “المستقبل مشيراً” الى أنه تم تخطي الغيمة السوداء التي سادت العلاقة في الفترة الماضية وأكد أن هناك مفاوضات حثيثة لإعادة لم الشمل بين التيار و”القوات اللبنانية” وهذه المفوضات على قاب قوسين أن تصل الى خواتيم جيدة وعلى أساسها لن يبقى ما هو سر بل سيعلن الى كل الناس. وعن العلاقة مع التيار “الوطني الحر” أشار أيضاً الى أن هناك بعض الإختلافات وليس الخلافات وهناك إتفاق ملتزمين به وأولهم المصالحة المسيحية وعدم العودة الى الوراء والى زمن الدماء أو الشتائم بأي شكل من الأشكال وإحترام حق الإختلاف وعدم تحويله الى خلاف سواء إن حصلت منافسة أو لم يحصل تحالف في الإنتخابات النيابية لكن المهم أن تبقى الأمور تحت سقف المصالحة المسيحية المسيحية.
وكرر التأكيد على أن العلاقة مع تيار “المستقبل” علاقة بدأت منذ أكثر من إثني عشر سنة وآخر غيمة مررنا بها كانت سوداء لكنها مرت ونحن نعتبر أن العلاقة بين “القوات” و”المستقبل” علاقة تشكل العامود الفقري للخط السيادي في لبنان ولحماية التوازن خصوصاً وأنه اليوم لا توجد سيادة كاملة على أرض لبنان ولكن هناك حضور لسياديين يعملون من أجل تحقيق السيادة الكاملة.
وختم مؤكداً أن العلاقة مع باقي الفرقاء السياديين جيدة ولكن ذلك لا يعني وجود قناعات مشتركة وإتفاقات إنتخابية ونحن نسعى للتلاقي وإيجاد قواسم مشتركة بيننا وبين أكبر عدد ممكن من الفرقاء الذين يشاركوننا خطنا وآراءنا السياسية وإنتماءنا ومن كل الطوائف من دون إستثناء. وهذا العمل يقوم به الجهاز الإنتخابي في الحزب وأنا مكلف لمتابعة ملفين أساسيين مع تيار “المستقبل” والتيار “الوطني الحر” والدكتور كرم مع “الكتائب اللبنانية” و”القوات اللبنانية” فكرة تتلاقى مع العديد وهي عابرة للطوائف ومن الممكن أن نلتقي مع العديد من الأشخاص الذين يلاقوننا مع فكرة الإنسان وأهمية وجوده وحريته.
وبعد ذلك وقع الباحث جو حتي كتابه الجديد “شهادة وتاريخ” للحضور.
وكان وزير الإعلام ملحم رياشي وصل قبيل الظهر الى دارة النائب فادي كرم في كفرصارون الكورة، وعقد لقاء حضره منسق عام الكورة رشاد نقولا، قال بعدها الرياشي: نجتمع اليوم في منزل نائبنا في منطقة الكورة والشمال فادي كرم وهي بداية إحتفال لتوقيع كتاب الزميل جو حتي. ولهذه الزيارة سببان رئيسييان السبب الأول أن نكون الى جانب كرم في معركته الإنتخابية والسبب الثاني هو تأكيد الفكر والنهج والحضور للقوات اللبنانية في أي منطقة من مناطق لبنان هو مبني على شجاعة هذا الحضور وقبول الآخر المختلف مهما كان هذه رسالتنا وهذه أساسيتنا وأساسية لوجود لبنان وأساسية للقضية اللبنانية التي نناضل من أجلها وناضل من قبلنا الآباء والأجداد.
بدوره كرم قال: أرحب برفيقي وزميلي وصديقي الوزير ملحم الرياشي بالكورة في بيته والكورة تلبق له وهو يلبق لها لأنه أصبح يمثل خط التواصل والإنفتاح والكورة هي تواصل وإنفتاح. نرحب به اليوم في الحدث وتوقيع الكتاب واللقاءت التي ستحصل معه مع أبناء الكورة وأبناء الكورة يحبونه فأهلاً به.
ثم لبى الرياشي وكرم وعقيلته دعوة الدكتور خليل البرجي الى مأدبة غداء تكريمية أقامها على شرفهم في دارته في أميون بحضور النائب رياض رحال وعقيلة النائب الرحل فريد حبيب السيدة ماري حبيب ومرشح “القوات اللبنانية” في جبة بشري النقيب جوزيف إسحق وحشد كبير من فعاليات الكورة.
وألقى الرياشي كلمة شكر فيها للدكتور خليل وعقيلته دولي إستقبالهم مشيراً الى أن الكورة هي منبت الفكر وأولاد الأدب والشعر والعقل الذين يفتخر بهم كل لبنان بدون إستثناء. وأضاف: بقربي أصحاب السعادة والشيخة الجليلة الكبيرة السيدة ماري حبيب أمامي أنتم أصحاب السعادة تحملون هم الناس ولكن ليس لديكم اليوم سعادة في هذا الزمن الذي نعيشه في إقليم يشتعل ولبنان لديه مسلمات وجودية أساسية يحافظ عليها ليحمي قيمه ويحمي الفضائل الموجودة فيه منذ ستة آلاف سنة ولكنها نائمة اليوم ومن واجبنا أن نؤكد عليها لا للتذكير بها عبر التواصل والحوار والإعتراف بالآخر، مهما يكن هذا الآخر ومهما كان مختلفاً، علينا أن نحبه ونقدره ويكون لدينا شجاعة التواصل معه والإتصال به واللقاء معه لأننا نحن وإياه سنبني بلداً واحداً.
وأضاف: هذا البلد لا يمكن أن يبنى بيد واحدة، فتجربة أكثر سنة وشهر في وزارة الإعلام ومجلس الوزراء أكدت لي أن هذا البلد وهذه الدولة تعيش فساداً كبيراً جداً، تعيش حالة إفساد أخطر من الفساد ونحن رفضنا كلمة “ماشي الحال”، من أجل ذلك نحن نتعذب ويتعذب معنا الشعب اللبناني لنتمكن من إيقاف مقولة “ماشي الحال” ويأخذ كل إنسن كفوء حقه في بلده ويعود الى لبناننا الإستقرار من خلال حق لبنان في السيادة والكرامة ويكون هو صاحب القرار على أرضه أينما وجد وبأي أسلوب مهما إختلفت خيارات مجتمعه ومهما تنوعت مذاهبهم فيعيش كل أبنائه بإستقرار وتحد من هجرة الشباب وتنهي ملف الترحيل الإلزامي بسبب الوضع الإقتصادي المزري أو بسبب النظام الإداري المترهل والفاسد والمفسد ولكننا لا نستطيع أن ننهي هذا الأمر وحدنا لقد إتخذنا القرار ويبقى أن تقفوا معنا جمعيكم مهما كانت إنتماءاتكم السياسية 8 و14 و15 و16 فليس هذا الأمر مهم المهم القلب.