#adsense

فن الزجل الأصيل… من الخلود الى الزوال؟

حجم الخط

يعد الزجل اللبناني من أسس لبنان الثقافية والفنية التاريخية.
وصل هذا الفن الى أقصى درجات المجد في لبنان والعالم العربي مع كبار الشعراء الذين خُلّد اسمهم في أذهان اللبنانيين والعالم، خليل روكز الذي أغنى الزجل كتابة وارتجالاً وسما بالمنبر الزجلي إلى ذروة الكمال، وكان له فضل في تطوير المناظرات الشعرية بنقلها من “العنتريات” إلى “الحوار الفكري” البنّاء.
اعطى خليل الزجل نكهة مميّزة وتبارى على المنابر مع كبار العرب، مظهرًا مدى عمق الشعر اللبناني، كما إشتهر بكتاباته للمرأة وغزله اللامتناهي بها، وترأس جوقة “الجبل”.
“شو بدي روح اعمل بعزاكي وشو الها زيارتي طعمة بلاكي…
إذا بفكرك تتبكيكي عيوني انا بعهدط قضيت العمر باكي…”
بعد وفاة خليل روكز، خلفه الشاعر الكبير موسى زغيب الذي إشتهر بالإرتجالي على المنبر، رافق خليل منذ ان كان في السابعة عشرة من عمره ولُقب بالملك، وترأس جوقة خليل بعد وفاته ليصبح اسمها جوقة “القلعة”.
كانت له العديد من المبارات مع الشاعر الراحل زغلول الدامور منها حفلة المشرف وبيت مري، إشارة الى ان هذه الحفلات أقيمت في العامين 1970 و1971، وما زالت أصداؤها تتردد في مسامع اللبنانيين الى يومنا هذا.
زغيب أيضاً إشتهر بالغزل الإباحي لمفاتن المرأة وجمالها، وأبكى الناس برثائه ومن أشهر ما غنّى قصائد “الشروقيات”: كان في شب من عيلة عريقة”… وغيرها الكثير.
جوزيف الهاشم أو زغلول الدامور، تفتح على الموهبة في التاسعة من عمره ليصبح لقبه في المدرسة “هيدا الصبي ابن الداموري مزغلل”.
عاصر الجيلين القديم والجديد من شعراء الزجل اللبناني وكان له عدد لا يستهان به من المبارات والحفلات والدواوين الشعرية، وأبرز قصائده تلك التي افتتح بها حفلة بيت مري مع موسى زغيب “اعذريني يا حروف الأبجدية إذا ما بعمل الواجب عليي.. خسرت خيي الى مفضل عولادي وعليي متل امي ومتل بيي…”.
إشارة الى ان قبل هذه الحفلة بخمس ساعات، توفي شقيق الزغلول.
كثر من الشعراء غيرهم لمعت أسماؤهم في سماء الزجل اللبناني، ولكن يبقى السؤال… اين أصبح الزجل اليوم؟

لا يختلف اثنان على ان هذا الفن الأدبي العريق يتلاشى من مجتمعنا، وهنا لا يسعنا الا التوقف عند برامج الهواة التي عُرضت منذ فترة قصيرة واستضافت بعض الأشخاص الذين تستهويهم كتابة الشعر وغناؤه وقلّ عددهم في هذا المجال.
فلنعد الى إحياء هذا الفن الجميل الراقي، هذا الفن الذي يعلّمنا الكثير والكثير بطريقة مغنّاة، والشكر الكبير يبقى الى العديد من الشعراء الزجليين الحاليين الذين يحاولون إعادة بناء ما تهدم في جدار الزجل اللبناني وتحية الى كل من صمد بوجه موجة الاغاني الهزيلة والرخيصة.
رحم الله الزغلول وكل العمالقة، علّنا نتعّلم من ذاك الزمن الجميل ان الاصالة الشعرية أساس تاريخ لبنان الحديث، وننقل الفن اللبناني الى أعلى مستويات الرقي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل