إسرائيل تهدّد لبنان في زمن الإنتخابات

نعيش في  منطقة تغلي اليوم بشكل لافت، بغضّ النّظر عن محاولات المجتمع الدّولي الظّاهرة في تهدئة هذا الغليان. في المقابل، تشهد السّاحة اللبنانيّة غليانًا من نوعٍ آخر على خلفيّة الإنتخابات النّيابيّة القادمة في السّادس من أيّار 2018. وقد زاد على هذا الغليان اللّبناني غليان قديم جديد تمثّل بتهديد إسرائيليّ جديد. فهل سيستطيع لبنان تجنُّب أيّ اعتداء جديد في ظلّ انشغال سياسيّيه بانتخاباته الدّاخليّة لتثبيت زعاماتهم؟ وهل محاولات الرّدع التي يبنيها “حزب الله” اللبناني ستثني إسرائيل عن تنفيذ تهديداتها؟

فقد سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى روسيا في محاولة لتقويض الدّور الرّوسي في سوريا، بعد أن أدرك الإسرائيليّون مخطّط روسيا الذي لا يتضمّن ترحيل الأسد. والمعلوم أنّ هذا الأخير لن يقدم على تقليص النّفوذ الإيراني في بلاده، بل على العكس قد يتعاظم هذا النّفوذ خدمة للمشروع الفارسي التّوسّعي.

وواكب نتانياهو المندوب الإسرائيلي الدّائم في الأمم المتّحدة داني دانون،  بتصريح فصّل فيه أعداد المسلّحين الأجانب في سوريا الخاضعين للأمرة الإيرانيّة، ومنهم 9000 مقاتل لـ”حزب الله” اللبناني، كما زعم دانون. كذلك تمّ إحاطة الموضوع نفسه مع رئيس الولايات المتّحدة الأميركيّة، دونالد ترامب، على هامش لقاءات دافوس. وتوصّل المتباحثون إلى ضرورة الحدّ من النّفوذ الإيراني في المنطقة وصولاً إلى إلغاء الإتّفاق النّووي الذي عقده سلف ترامب مع إيران. ولعلّ هذه الخطوة التي بادر إليها نتانياهو كانت لأنّ الرّوس غير  مكترثين للوجود الإيراني في سوريا، فجُلَّ همّهم الحفاظ على قواعدهم العسكريّة على المتوسّط  ليكونوا شركاء في النّفط والغاز الموعودين في بحر سوريا لاحقًا.

واكب هذه العمليّة نشر بيان تهديد باللّغة العربيّة من قبل النّاطق العسكري بلسان الجيش الإسرائيليّ للمواطنين والقادة اللبنانيّين، مثنيًا على فعاليّة الرّدع الإسرائيليّ. المطلوب اليوم من الدّولة اللبنانيّة عدم الإستخفاف بهذه التحرّكات والتّلهّي بالخلافات على خلفيّة الإنتخابات المقبلة. فالخطر الإسرائيلي كان وما زال ويجب أن يبقى  من أولويّات الدّولة. لكن هذه الأولويّات تختلف مع بعض اللبنانيّين في كيفيّة ترجمتها على أرض الواقع.

من هذا المنطلق، على الدّولة أن تستفيد من قوّة ردع “حزب الله” التي ما تعاظمت إلّا بفعل التّسهيلات التي قدّمتها العهود السّابقة للحزب. من هنا، بات اليوم أمر انخراط الحزب في تركيبة الدّولة العسكريّة أمرًا ملحًّا أكثر  من ذي قبل. لا يكون العهد قويّ إلّا بقوّة جيشه. والجيش القويّ يكون بدعم من أبناء الوطن كلّهم. وليس من فئة منهم فحسب.

وبغضّ النّظر عن مدى أهمّيّة الإنتخابات النّيابيّة القادمة، يجب إيلاء موضوع تكوين الدّولة باستراتيجيّاتها كلّها الأهميّة القصوى. وهذا ما ينقص دولتنا اليوم. فهذه الإنتخابات يجب أن تنتج مجلسًا نيابيًّا قادرًا على تكوين هذه الدّولة. وفي حال لم تستطع هذه الإنتخابات إنتاج سلطة مؤسِّسة للدّولة القادرة القويّة بمؤسّساتها، فعلى قوى المعارضة في حينه أن تقف سدًّا منيعًا في وجه من يحمل إرادة تغيير هويّة الكيان اللبناني. ماذا وإلّا… سيدخل لبنان في آتّون ملتهب لن تستطيع القوى الدّوليّة إخماده أبدًا لأنّ من  يدخل النّار بملء إرادته، لا يستطيع أحد عندها ثنيه عن الدّخول. وقد أُعذِرَ من أنذَرَ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل