
افتتاحية صحيفة النهار
خلاف عون – بري يتمدد إلى عالم الاغتراب “حزب الله” يضبط الإيقاع الإعلامي بين الطرفين
أخيراً تدخل ضابط الايقاع “حزب الله” لضبط التصعيد في الحد الادنى ووقف الحملات الاعلامية منعاً لتفاقم الامور أكثر فاكثر بين حليفيه الرئيس نبيه بري و”التيار الوطني الحر” في ضوء التصعيد الكلامي المتصاعد عبر محطتي “ان بي ان” (الناطقة باسم الرئيس بري) و”او تي في” (الناطقة باسم “التيار الوطني الحر”)، خصوصاً انه بدأ ينعكس سلباً في مجالات عدة تشي بانفجار الازمة بما لا تحمد عقباه، فلا تقتصر على الحزبين وجمهورهما، بل تصيب مؤسسات الدولة والمغتربين قبل ان تأخذ منحى طائفياً بغيضاً. فالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي ايد رئيس الجمهورية في مرسوم الاقدمية لضباط في الجيش، عاد وشدد امس على انه “لا يحق لأحد التفرد بالقرار الوطني وفرضه على الجميع، ولا التطاول على القانون، ولا تعطيل الأحكام القضائية وقرارات مجلس شورى الدولة، وقطع الطرق وهيمنة النافذين والمسلحين”. في المقابل، ابلغ الرئيس بري رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن انه لن يحضر القداس الاحتفالي بعيد مار مارون في 9 شباط على رغم ابلاغه ان البطريرك الراعي سيرأسه للمرة الاولى، وفي حين اكد الرئيسان عون وسعد الحريري مشاركتهما الشخصية، كلف بري كلاً من عضوي كتلة “التنمية والتحرير” النائبين عبد اللطيف الزين وميشال موسى ان يتفقا على ان يمثله احدهما.
هذا الخلاف الذي تظهر فصوله تباعاً، بلغ الاغتراب اللبناني قبيل مؤتمر “الطاقة الاغترابية” الذي دعت اليه وزارة الخارجية والمغتربين في ابيدجان (ساحل العاج) الجمعة والسبت المقبلين.
وعلمت “النهار” أن رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية في ساحل العاج الدكتور جوزف خوري قرر حضور المؤتمر، وترك الحرية للاعضاء، ولكن كان اللافت دعوة رئيس الارسالية المارونية في ساحل العاج المونسنيور جان بو سرحال، المشاركين في قداس الأحد، الى حضور المؤتمر” لمصلحة المغتربين ولبنان”. وأوضح أن قداس الأحد المقبل الذي سيحضره المشاركون، سيكون على “نيّة لبنان”. وتأتي دعوة بوسرحال رداً على الدعوات الى مقاطعة المؤتمر وهو ما حمل رئيس الجالية اللبنانية في ساحل العاج نجيب زهر و”أكثرية مكونات الجالية” الى اصدار بيان لإعادة النظر في المؤتمر وتأجيله. وعلمت “النهار” أن “جمعية الغدير” الفاعلة والواسعة الانتشار، والقريبة من “حزب الله”، أبلغت المسؤولين في حركة “أمل”، تأييدها لقرار مقاطعة المؤتمر.
أما في موضوع مرسوم الاقدمية، فيعمل رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط على محاولة إحياء طرح بري بضمّ مرسومي الأقدمية والترقية وسط أجواء إيجابية ودعم من “بيت الوسط” حيث يرى الحريري أنّها مبادرة يبنى عليها. وهوزار امس بيت الوسط بعد محطة له السبت في عين التينة نعى خلالها مبادرة بري لحل مرسوم الاقدمية وقال: “راحت وضاعت”. وأضاف. “لا يوجد أزمة” بين عين التينة وبعبدا، و”لكن هناك أساس، ففي النهاية علينا أن نتذكر أن الرئيس بري ركن أساسي وركن تاريخي من الطائف، وعلينا أن نذكر الغير أيضاً باتفاق الطائف لتطويره وليس لإلغائه”. أما بري فأبدى استياءه من الحريري قائلا: “ما من داعٍ للقاء الحريري فأخباره تصلني وأخباري تصله وهو كان وعد بقطع يده قبل التوقيع على مرسوم الأقدمية ثم تراجع”، ما حمل الاخير على الرد: “المرسوم شكّل ازمة ولكن هناك أزمات أهم بكثير ونأمل ان تهدأ الامور لنعمل هذا الاسبوع على حل الازمة، والرئيس بري بيمون وما بتعرفو يمكن زورو”.
ويذكر ان الرئيس الحريري حريص على توفير حلول سريعة لمنع تصاعد الخلافات وتأثيرها أولاً على عمل الحكومة، وثانياً لحجب تداعياتها السلبية على مؤتمرات الدعم التي تعقد لدعم لبنان ومنها مؤتمر “سيدر واحد” في 5 نيسان المقبل. فقد كشف مستشار رئيس الحكومة لشؤون النازحين نديم المنلا أن المؤتمر سيعقد في 5 نيسان إن لم تطرأ تعديلات، والتأخر في تحديد الموعد عائد الى اكتمال الترتيبات واللقاءات مع المسؤولين المعنيين”، مشيراً الى أن “الخطة التي سيعرضها لبنان ويتولى مجلس الانماء والاعمار تحضيرها، باتت في مراحلها النهائية، وستنتهي خلال أسبوعين كحد أقصى، ليعرضها رئيس الحكومة سعد الحريري على مجلس الوزراء”، مضيفاً أن “الفترة الفاصلة عن 5 نيسان ستكون ضاغطة لناحية الاجتماعات واللقاءات، ونقوم حاليا بالتحضير لجولة خارجية للرئيس الحريري من المتوقع أن تشمل دولاً خليجية، فضلاً عن التحضير لمؤتمر إشراك القطاع الخاص بإعمار البنى التحتية الذي سيعقد في بيروت في 6 آذار”.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري يعمل لحل أزمة “الأقدمية”: بري “بيمون”
استقبل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مساء اليوم في “بيت الوسط” رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط يرافقه النائب وائل أبو فاعور في حضور السيد نادر الحريري، وتناول اللقاء مجمل التطورات السياسية الراهنة. وبعد اللقاء، غادر النائب جنبلاط دون الإدلاء بأي تصريح.
من جهته، قال الرئيس الحريري في دردشة مع الصحافيين رداً على كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخير: الرئيس بري “بيمون”.
وأضاف: “علينا أن نخفف أي توتر في البلد”، متسائلاً هل أن مرسوم الأقدمية هو الذي يحكم البلد؟، وقال: “لا أظن أن هناك حكمة في الأمر. ولكن في كل الأحوال، هناك خلاف سياسي، وأنا سأعمل على أساس أن نقيم تسوية ما”.
ورداً على سؤال ما إذا سيتم تفعيل مبادرة بري أو طرح فكرة جديدة، قال رئيس الحكومة: “ليس لدي الحل اليوم، ولكن لا بد من القيام بشيء ما، والتهدئة الإعلامية هي الأهم. فالمواطن اللبناني يريد إزالة النفايات والحصول على الكهرباء وإيجاد فرص العمل، وهذا ما يهمّه. من هنا أرى أن هناك أزمات أهم بكثير وعلينا جميعاً أن ننكب على حلها. وموضوع المرسوم هو موضوع سياسي علينا أيضا أن نحلّه، وأنا أرى أن الهدوء هو السبيل الوحيد، وإن شاء الله نشهد في الأسبوع المقبل حلحلة ما”.
ولدى سؤاله: لماذا لا تزور الرئيس بري؟ أجاب: “لا تعرفون ربما أذهب إليه”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
ولادة اللوائح الانتخابية تنتظر موقف الحريري وتحذير من الالتفاف على «الطائف» بمخالفة الدستور
محمد شقير
يتوقف تظهير خريطة الطريق للتحالفات الانتخابية التي ستجرى على أساسها الانتخابات النيابية في 6 أيار (مايو) المقبل على الموقف الذي سيتخذه زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي يحتفظ لنفسه بالإعلان عنه. وهناك من يتوقع أن تشكل الذكرى الثالثة عشرة لاغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري مناسبة يبادر فيها الحريري إلى الكشف عن بعض أوراقه الانتخابية في ضوء ما ستؤدي إليه المشاورات الجارية بين القوى السياسية الرئيسة في البلد، وتحديداً بين «المستقبل» و «التيار الوطني الحر» وحزبي «التقدمي الاشتراكي» و «القوات اللبنانية»، وإن كانت ما زالت في طور التفاوض وتبادل الرسائل، من دون تحقيق أي تقدم يذكر.
وتجرى في موازاة هذه المفاوضات مشاورات بين «حزب الله» وحليفه «التيار الحر» الذي يدخل الآن في حرب سياسية مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري. كما لم تتوقف المفاوضات داخل «قوى 8 آذار» التي يرعاها مباشرة «الثنائي الشيعي»، في مقابل انعدام الأمل بإعادة الروح إلى «قوى 14 آذار» التي تقف عاجزة أمام القيام بأي دور يمكن أن يشكل رادعاً يقلل من تداعيات عملية خلط الأوراق السياسية على عتبة الاستعداد لخوض الانتخابات.
التحالف وفيلم «ذي بوست»
وتسأل مصادر وزارية ونيابية إذا كان الخلاف بين «التيار الوطني» وحليفه «حزب الله» على عرض فيلم «بوست» سيدفع في اتجاه تهديد تحالفهما السياسي الذي هما في حاجة ماسة إليه لأهداف محلية وإقليمية وخارجية، مع أن مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشيل بيلينغسي، وإن كان ذكّر بالعقوبات الأميركية على «حزب الله»، فإنه في المقابل تجنب الإجابة عن سؤال طرحه عليه أكثر من سياسي ويتعلق بالضرر السياسي الذي يمكن أن يلحق بـ «التيار الوطني» في حال تحالف انتخابياً مع «حزب الله»، وكأنه ترك الجواب معلقاً إلى ما بعد صدور نتائج الانتخابات.
وبصرف النظر عن طبيعة الجواب الأميركي المؤجل والمتعلق بموقف واشنطن من تحالف «التيار الوطني» و «حزب الله»، فإن مصادر نيابية تستبعد إقدام أي طرف منهما على فك ارتباطه بالآخر، خصوصاً في دائرة جزين- صيدا، لأن الوزير جبران باسيل في حاجة إلى الصوت الشيعي الذي يؤمنه له الحزب ليكون في وسعه خوض معركة انتخابية متوازنة بعد أن اضطر للعودة إلى تبني ترشيح النائب زياد أسود، ولو على مضض، لأن استطلاعات الرأي لم تكن لمصلحة من سينافسه على المقعد الماروني.
«حزب الله» وجزين
وبكلام آخر، فإن «حزب الله» لا يستطيع أن يدير ظهره في جزين- صيدا لشريكه في «ورقة التفاهم»، نظراً إلى أن الطرفين يتبادلان تقديم الخدمات السياسية، لكنه في المقابل لم يوفق في التوصل إلى «وقف النار» بين حليفه رئيس الجمهورية ميشال عون ومن خلاله «التيار الوطني» وبين رئيس البرلمان نبيه بري.
فـ «حزب الله»، كما تقول المصادر، بات محرجاً، وما يزيد في إحراجه أن رئيس الجمهورية لا يزال يقفل الباب أمام محاولة الحزب التوصل إلى تسوية تتعلق بمرسوم الأقدمية لدورة ضباط 1994، مع أن الخلاف سرعان ما تصاعد حتى وصل إلى حدود طرح أكثر من سؤال حول مصير اتفاق الطائف في ضوء ما صدر أخيراً عن الوزير باسيل.
وتلفت المصادر إلى أن «التيار الوطني» ماض في خوض معركته السياسية ضد الرئيس بري، لأنه اعتاد منذ خوضه الانتخابات النيابية للمرة الأولى في دورة 2005 على البحث عن خصم سياسي قد يكون في حاجة إليه لإنعاش وضعه في الساحة المسيحية، مع تحضيره لهذه الانتخابات في ضوء بروز بوادر خلاف في داخله بدأت من دائرة كسروان- جبيل على خلفية التباين بين باسيل والمرشح العميد المتقاعد شامل روكز، ولأن الآخرين يعتبرون حلفاء له في شكل أو آخر.
ناخبو الشارع المسيحي
ولا تقدر المصادر النيابية منذ الآن مدى قدرة باسيل على تجييش الناخبين في الشارع المسيحي، كما أنها تسأل عن رد فعل «حزب الله» في ظل تمادي حليفه في حملته على رئيس البرلمان، وهل يتحمل تصاعد هذه الحملة التي بلغت ذروتها في الساعات الأخيرة، على رغم أن عضو «تكتل الإصلاح والتغيير» الوزير السابق الياس بوصعب حاول التقليل منها بذريعة أن محظة «او-تي-في» لا تعبر عن رأي «التيار الوطني» وأن لا علاقة له بهذه الحملة.
لكن أحـــداً لا يأخذ محاولة بوصــــعب لتبرئة «التيار الوطني» من الحــــملة السياسية التي تشنها هذه المحطة الناطقة باسمه على محمل الجــــد، خصوصاً أن ما صدر أخيـراً عن رئيس التيار الوزير باسيل من حملات على بري وحركة «أمل» لا يبرر الأعذار التي يتحدث عنها الوزير السابق.
فباسيل يعتقد أن لديه المقدرة على أن يستثمر حملته على بري في رفع منسوب المقترعين للوائح التيار أو من سيتحالف معه بذريعة أنه يدافع عن استرداد صلاحيات رئيس الجمهورية وأن حركة «أمل» تقف عائقاً أمام استردادها وصولاً إلى أنه لا يحق لوزير أن يقول لا لرئيس البلاد.
ويصر باسيل على أن يجمع بين عدد من التناقضات تحت سقف الحفاظ على اتفاق «الطائف»، مع أن «ورقة التفاهم» بين «حزب الله» و«التيار الوطني» تجاهلت هذا الاتفاق، وقيل في حينه إن الحزب تجاوب مع رغبة حليفه في هذه الورقة الذي ينظر إليه على أنه كان وراء إخراج العماد عون من القصر الجمهوري في بعبدا.
فهل اختار باسيل حملته على رئيس المجلس بنداً أول من ضمن البرنامج السياسي الانتخابي لـ «التيار الوطني»، وإلا لماذا أقفل الباب في وجه المحاولات الجارية من أجل تهدئة الموقف على جبهة «التيار الوطني» و «أمل»، لأن من غير الجائز الانجرار إلى تطييف الحملات الانتخابية لما ستكون لها من تداعيات سلبية تتجاوز نتائج الانتخابات إلى مستقبل وزير الخارجية؟
إلغاء الطائفية السياسية
وفي هذا السياق، تسأل المصادر النيابية عن الأسباب الكامنة وراء تجميد البحث في المادة 95 من الدستور التي تنص على اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية، وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم إضافة إلى رئيسي البرلمان والحكومة شخصيات فكرية واجتماعية مهمتها دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية السياسية وتقديمها إلى البرلمان والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية؟
كما تسأل عن الأسباب الكامنة وراء إصرار باسيل على المناصفة في الوظائف العامة دون الفئة الأولى، بخلاف ما نصت عليه المرحلة الانتقالية، وهذا ما بدأ يعيق تعيين الموظفين في هذه الفئات، على رغم أن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين محصورة دستورياً في الفئة الأولى؟
وتلفت المصادر النيابية والوزارية إلى أن التذرع بعدم توظيف الفائزين من دون الفئة الأولى في امتحانات مجلس الخدمة المدنية بالإخلال بالتوازن الطائفي ليس في محله، وتقول إن التوظيفات التي حصلت منذ تشكيل حكومة «استعادة الثقة»، تدل على أن «التيار الوطني» أطاح مبدأ التوازن بين الطوائف المسيحية وكأنه يمهد الطريق لحصر هذه الوظائف بطائفة واحدة، أي الموارنة، في حال عدم وجود من يدين له بالولاء المطلق من الطوائف المسيحية الأخرى.
وتؤكد أن العدد الأكبر من الوظائف العائدة للمسيحيين جاء على قياس «التيار الوطني»، وإلا لماذا صدرت الاحتجاجات من المرجعيات المسيحية الأخرى لتقول إن ما يهم باسيل أن يتحول «التيار الوطني» إلى ناطق أوحد باسم المسيحيين لعله يوظف التعيينات في حملاته الانتخابية.
وترى أن مطالبة باسيل بإلغاء المذهبية وفي تجاوز ما نصت عليه المرحلة الانتقالية تمهيداً لإلغاء الطائفية السياسية تعني أنه يريد أن يطيح الطائف أو أن يعدل في بعـــض بنـــوده التي كانت وراء إنتاج الدستور الجديد وصولاً إلى الالتفاف علـــى هـــذا الاتفاق بالممارسة، من دون أن يقترب من تعديل النصوص. وهنا تكمـــن المشكلة التي لم تعد محصورة برئيس المجلس في ضوء إحساس أطراف آخرين بأنه آن الأوان للخروج من الصمت وإعلاء الصوت احتجاجاً على «الاجتهادات» التي يطرحها باسيل والتي ستطيح الطائف تدريجاً.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:برّي: لا داعي للقاء الحريري.. ومجلس دفــاع إستثنائي للحدود
في خضمّ التحضير لزيارة الرئيس الألماني فرانك شتاينماير للبنان اليوم، حملت عطلة نهاية الأسبوع مؤشّرات إلى احتمال معالجة أزمة «مرسوم الأقدمية»، إذ سرى خلالها «وقفُ إطلاق نارٍ إعلامي» بين المعنيّين بهذه الأزمة، قد يتيح لمساعٍ حميدة جارية إيجادَ ذلك الحلّ، وتمثّلت هذه المؤشّرات بتحرك رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط شخصياً بين «عين التينة» و«بيت الوسط»، فيما تحدّثت معلومات عن انعقاد لقاء بين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ومسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا، شاعَت بعده معلومات أفادت أنّه تخلّله محادثة هاتفية بين باسيل والأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله.
كان الحدث السياسي مساء أمس زيارة جنبلاط لرئيس الحكومة سعد الحريري في بيت الوسط، التي جاءت بعد نحو 24 ساعة على لقائه رئيسَ مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وتبيّن انّ جنبلاط بادرَ شخصياً الى تسويق مبادرة بري لحلّ أزمة المرسومين لدى الحريري، ليتحرّك الاخير بدوره في اتّجاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهي تقضي بدمج مرسومَي الاقدمية والترقيات بمرسوم واحد يوقّعه رئيسا الجمهورية والحكومة والوزراء المختصون، وفي مقدّمهم وزير المال.
وبعد اللقاء الذي حضَره النائب وائل أبو فاعور والسيّد نادر الحريري، والذي تناوَل مجملَ التطورات السياسية الراهنة، لم يدلِ جنبلاط بأيّ تصريح، فيما ردّ الحريري في دردشة مع الصحافيين على قول بري أن لا داعي للقاء بينهما: «الرئيس بري «بيمون». وأضاف: «علينا أن نخفّف أيّ توتّر في البلد»، متسائلاً: «هل إنّ مرسوم الأقدمية هو الذي يَحكم البلد؟»، وقال: «لا أظنّ أنّ هناك حكمة في الأمر. ولكن في كلّ الحالات، هناك خلاف سياسي، وأنا سأعمل على أساس أن نقيمَ تسويةً ما».
وسُئل الحريري: هل سيتمّ تفعيل مبادرة بري أو طرحُ فكرةِ جديدة؟ فأجاب: «ليس لديّ الحلّ اليوم، ولكن لا بدّ مِن القيام بشيءٍ ما، والتهدئة الإعلامية هي الأهمّ. فالمواطن اللبناني يريد إزالة النفايات والحصولَ على الكهرباء وإيجاد فرصِ العمل، وهذا ما يَهمّه.
من هنا أرى أنّ هناك أزمات أهمّ بكثير، وعلينا جميعاً أن ننكبّ على حلّها. وموضوع المرسوم هو موضوع سياسي، علينا أيضاً أن نحلّه، وأنا أرى أنّ الهدوء هو السبيل الوحيد، وإن شاء الله نشهد في الأسبوع المقبل حَلحلةً ما».
وسُئل الحريري أيضاً: لماذا لا تزور الرئيس بري؟ فأجاب: «لا تعرفون.. ربّما أذهب إليه».
برّي
وكان بري قد سُئل أمس عن علاقته مع الحريري واحتمالِ اللقاء معه، فقال امام زوّاره: «ما مِن داعٍ للقاء الحريري، فأخباره تصِلني وأخباري تصِله، خصوصاً أنّه كان قد وعَد بقطع يدِه قبل توقيعِ مرسوم الأقدميّة للضبّاط، ومع ذلك تراجَع عن وعده ووقّعَ هذا المرسوم».
وعبَّر بري عن ارتياحه الى لقائه وجنبلاط، ووصَفه بأنه «جيّد» وأكّد ما قاله الاخيرعن اتّفاقهما على التحالف الانتخابي، آملاً في «أن يتوسّع هذا التحالف ليشملَ آخرين كثيرين». وقال: «إنّ هناك اتفاقاً على وقفِ إطلاق النار الإعلامي مع «التيّار الوطني الحر»، ونحن ملتزمون بذلك».
وسُئل بري عن مصير المقعد النيابي الشيعي الوحيد في دائرة جبيل الانتخابية، فقال: «هذا المقعد خاضع للنقاش مع «حزب الله» لتحديد هويّة المرشّح عن هذه الدائرة».
وهل سيَحضر قدّاس عيد مارون في 9 شباط المقبل إلى جانب رئيس الجمهوريّة، قال بري: «لم أقاطِع يوماً قدّاس عيد مارون، ولكن لا يمكنني أن أجزمَ بحضوره هذه السَنة لأسباب أمنيّة».
باسيل وصفا
وإلى ذلك، تحدّثت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» عن اتصالات تجري لضبطِ الخلاف السياسي بين عون وبري، وأنّ الأصدقاء المشتركين بينهما، وفي مقدّمهم «حزب الله»، يلعبون دوراً أساسياً فيها، خصوصاً أنّ الجوّ السياسي بلغَ حدّاً من الاحتدام باتَ يهدّد الاستقرارَ عموماً.
وعبّرَت هذه المصادر عن «تجاوبٍ ملموس» لدى المعنيين مع مساعي التهدئة عبّروا عنه بـ«تعميمات داخلية» دعَت محازبيهم الى «وقفِ إطلاق النار» السياسي.
وتوقّفَت المصادر عند لقاء الوزير جبران باسيل مع مسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا، وقالت إنّ البحث تناوَل الشقّ الانتخابي عموماً، والمستجدّات السياسية وتطوراتها الراهنة خصوصاً. ولم يتأكّد ما تحدّثت عنه معلومات متفرّقة من انّ اللقاء تخللته محادثة هاتفية بين الامين العام للحزب السيّد حسن نصرالله وباسيل.
الانتخابات
وكان الموضوع الانتخابي موضعَ بحثٍ وبتفاصيله يومَ السبتِ الماضي في خلال اللقاء الذي جَمع بري وجنبلاط في عين التينة، ووصَف الجانبان هذا اللقاء بأنه «ودّي وإيجابي جداً». وقالت مصادر جنبلاط لـ«الجمهورية» إنّ «ما طُرِح مع رئيس المجلس هو ملكُه ولكن لا نستطيع ان نقول إلّا إنّ وجهات النظر متطابقة معه في مقاربةِ المسائل السياسية والانتخابية».
وفي غضون ذلك اكّدت مصادر مواكِبة للماكينات الانتخابية أنّ حركة «أمل» ستعلن في الايام المقبلة عن مرشّحيها، فيما «حزب الله» وخلافاً لِما تردّد لم يَصدر عنه ما يشير الى أنّ شورى القرار في الحزب قد حدّدت المرشحين، ولكنّ هذا الأمر سيتمّ أيضاً خلال ايام.
وردّاً على موقف تيار «المستقبل» الرافض التحالفَ مع «حزب الله»، قال مسؤول في الحزب لـ«الجمهورية»: «لا نريد الدخولَ في أخذٍ وردّ، فلنا انتخاباتُنا ولهم انتخاباتهم، مع تأكيد تحالفِنا مع الاصدقاء، وفي مقدّمهم الرئيس نبيه بري الذي نشاركه قوله إنّنا في «حزب الله» وحركة أمل متحالفون ومتكاملون فعلاً وروحاً وجسداً».
«القوات اللبنانية»
إلى ذلك، وفي ظلّ صدور بعض المواقف التي وصَفت ما حصَل بين «القوات اللبنانية» وبين كلّ مِن تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» بأنّه كان غيمةً عابرة، قالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» إنّ «الاتّصالات السياسية مع «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل» قطَعت شوطاً مهمّاً في السياسة، إلى حدّ بات يمكن القول معه إنّ الانتقال الى البحث الانتخابي صار ممكناً في أيّ لحظة، ولكن مع فارق أنّه إذا كان التحالف الانتخابي يَشترط تفاهمات وطنية وسياسية، فإنّ التفاهمات الوطنية لا تعني بالضرورة الذهابَ إلى تحالفات انتخابية، حيث إنّ أولويات كلّ فريق يمكن ان تختلف عن الآخر، كما أنّ أيّ طرفٍ قد يجد مصلحته الانتخابية بمعزلٍ عن الآخر».
وأكّدت المصادر «أنّ العلاقة بين «القوات» و«المستقبل» مرّت في ظروف صعبة، ولكنّها غيمة وعبَرت، والعلاقة بين «القوات» و«التيار الوطني الحر» يتمّ العمل على تنقيتها في محاولةٍ لتجنّبِ الأخطاء نفسِها في المستقبل، أمّا العلاقة مع «الحزب التقدمي الإشتراكي» فقد أحرزت تقدّماً كبيراً، خصوصاً أنّ تفاهمَهما السياسي مستمر».
وشدّدت على «أنّ التواصل لا يقتصر على تلك القوى، بل مفتوح على أحزاب وشخصيات أخرى، وإنّ الأمور بدأت تقترب من الحسم إفساحاً في المجال أمام الرأي العام اللبناني لحسمِ خياراته في المرشحين واللوائح».
قمّة لبنانية – ألمانية
على صعيد آخر، تُعقَد قمّة لبنانية ـ ألمانية عصر اليوم، إثر وصول الرئيس الألماني فرانك شتانماير إلى بيروت، حيث سيَستقبله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عند مدخل القصر الجمهوري، وسيَلي هذه القمّة مؤتمرٌ صحافي مشترَك بين الرئيسين وعشاءٌ رسمي دُعيَ إليه المسؤولون الكبار وأعضاءُ السلك الدبلوماسي الغربي والعربي.
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ الترتيبات النهائية للقمّة قد أنجِزت بالتعاون بين بيروت وبرلين. وستتركّز المحادثات خلالها على العناوين الآتية:
• العلاقات اللبنانية ـ الألمانية على مختلف المستويات.
• حجم المساعدات الألمانية في مؤتمرات؛ «روما 2» المخصّص لدعم الجيش والقوى الأمنية، و»باريس 4» المخصص للمساعدات الاقتصادية، و«بروكسل» المخصّص لملفّ النازحين السوريين ومساعدة لبنان لمواجهة كلفته.
• القضايا العربية والإقليمية والدولية التي تعني الدولتين، وتحديداً ما على الساحة السورية والمنطقة.
ومِن المقرر أن يلتقي الرئيس الألماني غداً رئيس مجلس النواب والحكومة، ثم يتفقّد الكتيبة الالمانية العاملة في القوّة البحرية للـ»اليونيفيل». كذلك سيلتقي رؤساءَ وممثلي الطوائف المسيحية والإسلامية في دار الفتوى، ويشارك في احتفال وضعِ الأكاليل أمام تمثال الشهداء في ساحة الشهداء وسط بيروت، على ان يزور مدينة رفيق الحريري الجامعية في الحدث، حيث يلقي محاضرةً يَليها حوار مع طلّاب الجامعة اللبنانية. ثم يغادر صباح الأربعاء عائداً إلى بلاده.
مجلس الدفاع
ويُعقَد قبل ظهر اليوم اجتماعٌ استثنائي للمجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا بدعوةٍ من رئيس الجمهورية وحضور جميعِ الأعضاء، للبحث في جملةٍ مِن القضايا الأمنية التي كانت مدارَ بحثٍ في الاجتماع الأخير للمجلس الذي خُصّص جانب منه، بالإضافة الى التطوّرات على الساحة اللبنانية وما يَجري في المنطقة وانعكاساته على الوضع في لبنان، للتحضيرات الإسرائيلية لاستكمال بناء الجدار العازل على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
وأكّدت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ البحث سيتركّز على نتائج الاتصالات التي أجراها قائد قوات «اليونيفيل» في بيروت الأسبوع الماضي ومع الأمم المتحدة، وتلك التي أجراها رئيس الحكومة ووزارة الخارجية في ضوء الموقف اللبناني المتشدّد من موضوع النقاط الـ 13 على الخط الأزرق، التي يتحفّظ لبنان عنها في اعتبارها أراضيَ لبنانية لا يحقّ لإسرائيل أن تهدّدها بالجدار العازل الذي أوقفَت بناءَه بعد اعتراضٍ من الجانب اللبناني.
وقالت المصادر إنّ الاجتماع سيكون مناسبةً لبناء موقفِ لبنان النهائي تحضيراً للاجتماع العسكري الدوري في الجنوب المقرّر عقدُه في 5 شباط المقبل بين الضبّاط اللبنانيين والإسرائيليين في موقعٍ للأمم المتّحدة عند معبر رأس الناقورة برعاية وحضور القائد العام لقوات «اليونيفيل» الجنرال مايكل بيري، للبحثِ في الوضع على الحدود الجنوبية واستكمالِ تنفيذ القرار 1701 والخروقات التي أحدثها الجدار الذي باشرَت إسرائيل في بنائه.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تقاسُم المقاعد هل يكون المَخرج لإجراء الإنتخابات
جنبلاط علی خط التقارب بين عين التينة وبيت الوسط.. وسهام عونية على أبوصعب
لن نطرح السؤال، على النحو الاصلي: لِمَ تجرِ الانتخابات؟ بل سنقلب صفحة هذا السؤال إلى سؤال أكثر واقعية، وآنية: مَنْ يربح الانتخابات؟
قانون النسبية هدفه: مَن يربح الانتخابات؟ التحالفات التي تنسج، قبل الأوان أو بعده ترمي إلى كسب الأصوات التمثيلية الأكبر، لفرز القيادة القوية التي تمثّل أو لتكريس القيادة القوية داخل الطوائف، والتي انتجت قانون النسبية، والتسوية التي «ترن» من وطأة «الازيز الكلامي» ضدها، بتشظيات مفتوحة على كل الاحتمالات، في ضوء خيارات تيّار المستقبل رداً على ما أعلنه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم..
حمل الرد نوعاً من الاشتباك قد يتعدى ما اصطلح على اعتباره «ربط نزاع» في مرحلة سابقة.
وقالت مصادر «المستقبل» ان التيار يدرس كل الخيارات، وهي مفتوحة على كافة التحالفات الممكنة باستثناء التحالف مع حزب الله، وقالت المصادر ردا على سؤال ان قيادة التيار تجري تقييما لأسماء المرشحين في كل المناطق والتي ستشمل تسمية مرشحين عن المقعدين الشيعيين في دائرة بيروت الثانية ومرشح عن المقعد الشيعي في كل من دوائر البقاع الغربي والبقاع الأوسط وبعبدا. وختمت المصادر ان اللوائح التي سيترشح عليها تيّار المستقبل ستكون مكتملة حكما.
وسط هذه الأجواء، يغادر الرئيس سعد الحريري إلى أنقرة غدا، وعلى جدول أعمال زيارته لقاء مع الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة التركية علي يلدريم..
وفي إطار المساعي لمعالجة التوتر بين بعبدا وعين التينة، من المتوقع ان يزور الرئيس الحريري بعبدا اليوم.
وستكون له كلمة، في حفل تكريم رئيس الهيئات الاقتصادية السابق الوزير عدنان القصار، الذي سيقام في السراي الكبير.
وعلمت «اللواء» ان الرؤساء عون وبري والحريري سيشاركون في المؤتمر النفطي الذي يعقد في البيال الأربعاء في 7 شباط.
وتوقعت مصادر ذات صلة ان يفتح هذا اللقاء الباب لاستئناف الاتصالات بين الفريقين في ضوء المساعي التي بدأها جنبلاط، بالتوازي مع مساعي حزبية أخرى، لمعالجة أزمة المرسوم وتبريد الجهات الإعلامية، فضلا عن مسار التحالفات الانتخابية.
تهدئة إعلامية
وفي تقدير مصدر سياسي ان الصراع بين الرئاستين الأولى والثانية، والذي بلغ حدّ الانقضاض على الطائف، من خلال التقاصف السياسي بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل، هو الذي دفع كل الأطراف السياسية إلى التحوط من الخطر الداهم على النظام، عشية دخول البلاد أجواء الحماوة الانتخابية، حيث تكون كل الأسلحة المحرمة وغير المحرمة مشرّعة للتداول، والعمل على تهدئة الساحة السياسية، أو ما يُمكن وصفه بالهدنة الإعلامية، أو بحسب تعبير الرئيس نبيه برّي «وقف إطلاق نار اعلامي»، خاصة وان تبادل إطلاق النار بين محطتي OTV وNBN والذي انفجر بعنف غير مسبوق مساء السبت كاد يُمكن ان يتجاوز المحطتين نحو توتير الشارع، حيث لا يُمكن لملمة الأمور الا بصعوبة بالغة.
وإذا كان المصدر السياسي قد استبعد لـ «اللواء» احتمال تطوير «الهدنة الاعلامية» نحو تسوية سياسية لحل أزمة مرسوم اقدمية ضباط دورة العام 1994، لاعتبارات انتخابية، حيث يلاحظ ان الخلاف على المرسوم، والمفردات السياسية التي باتت تستخدم فيه، صار جزءا من «الخصومة السياسية» التي تبتدعها القوى السياسية، لتعبئة الشارع انتخابيا، وتوظيفها بالتالي في الحملات الانتخابية، بحجة الدفاع عن الدستور والطائف والطائفة، فإن الرئيس سعد الحريري اعتبر، بعد لقائه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط مساء أمس في «بيت الوسط» ان الهدوء هو السبيل الوحيد لحل أزمة المرسوم، آملا ان نشهد في الأسبوع المقبل حلحلة ما، داعيا إلى «تخفيف التوتر في البلد»، متسائلا عن الحكمة في ان يظل مرسوم الاقدمية يحكم البلد، واعدا بالعمل على أساس ان نقيم تسوية ما على هذا الصعيد.
وبحسب المعلومات، فإن زيارة جنبلاط للحريري والتي كان سبقها زيارة لعين التينة مساء السبت، هدفت إلى البحث في ملفين هما: التحالفات الانتخابية وأزمة المرسوم، حيث توقعت بعض المصادر ان يكون زعيم المختارة حاول إعادة احياء مبادرة الرئيس برّي، مع انه كان قد أعلن في عين التينة ان مبادرة رئيس المجلس «راحت وضاعت»، مشددا على ضرورة ان «نتذكر بأن الرئيس بري ركن أساس وركن تاريخي من الطائف، وعلينا ان نذكر الغير ايضا ان اتفاق الطائف لتطويره وليس لالغائه».
وأعلن جنبلاط حسم خيار التحالف مع بري، لكنه أشار إلى «انه لم يحسم بعد مع الآخرين، مثل «التيار» و«القوات» والكتائب والحزب الديمقراطي والاحرار والجماعة الإسلامية، وانه يناقش هذه المسائل بهدوء وبترو وصبر».
ولوحظ ان جنبلاط غادر «بيت الوسط» مساء من دون الإدلاء بأي تصريح، فيما ردّ الرئيس الحريري في دردشة مع الصحافيين على كلام رئيس المجلس بأن «لا داعي للقاء الحريري لأن اخباره تصلني واخباري تصله» فقال: «الرئيس برّي بيمون». مضيفاً: «لا تعرفون ربما أذهب وأزوره».
وسئل عمّا إذا كان سيتم تفعيل مبادرة برّي أو طرح فكرة جديدة، قال الحريري: «ليس لدي الحل اليوم، ولكن لا بدّ من القيام بشيء ما، والتهدئة الإعلامية هي الأهم، فالمواطن يريد إزالة النفايات والحصول على الكهرباء، وإيجاد فرص العمل، وهذا ما يهمّه، ومن هنا أرى ان هناك أزمات أهم بكثير وعلينا جميعاً ان ننكب على حلها».
وكان الرئيس برّي قد أشار امام زواره في عين التينة أمس إلى ان العلاقة مع الرئيس الحريري «عادية»، وان «الرسائل بيننا كثيرة، عبر وزير المال علي حسن خليل وغيره، لكنه كشف ان الحريري كان وعده بقطع يده قبل التوقيع على مرسوم الاقدمية ثم تراجع.
وأكّد «اننا وحزب الله في مركب انتخابي واحد في كل الدوائر، واتفقنا على توزيع كل المقاعد الشيعية، وبقي مقعد جبيل – كسروان (في إشارة إلى ابقائه موضع ربط نزاع مع التيار الوطني الحر)».
ونفى برّي ان يكون قد دعا إلى مقاطعة مؤتمر المغتربين في ابيدجان، لكن الجالية اللبنانية هناك تتأثر بالمناخ السياسي في البلد.
وكشف اننا في مرحلة وقف إطلاق نار اعلامي في التيار الوطني والحر وأنا ملتزم بذلك.
وفي هذا السياق، ذكرت معلومات انه جرت اتصالات سياسية سريعة منذ الليلة الماضية، في أعقاب اذاعة مقدمة النشرة الإخبارية لمحطة OTV التي هاجمت الرئيس برّي وحركة «امل»، مترحمة على الامام الشيخ محمّد مهدي شمس الدين، داعية إلى عودة الامام السيّد موسى الصدر، «عل بعودته يعود الأمل بدل الدجل»، في إشارة إلى حركة «امل».
وبحسب المعلومات، فإن أبرز الوسطاء الذين دخلوا علىالخط كان حزب الله الذي سمع من مسؤولين في التيار ان هذا الهجوم لن يتكرر، فيما أعلن الوزير السابق الياس بوصعب ان «اللغة التي يتم التداول بها عبر OTV ليست من أدبيات التيار، ولا تمثل التيار، وان ما يمثله هو ما يصدر عن المكتب السياسي للتيار فقط.
ولوحظ ان قناة NBN استندت إلى توضيح الوزير بوصعب لتأكيد التزامها بوقف النار، معلنة بأنها «لن تعلق على ما جاء في مقدمة وتقارير نشرة اخبار OTV وتكتفي بما صرّح به بوصعب، «لعل توضيحه يكون مفيدا للرأي العام لمعرفة ما يجري على ان يصل ايضا إلى مسامع القائمين على OTV التي أعلنت في مقدمة نشرتها الإخبارية مساء أمس انها «لن ترد على NBN التزاماً بمناقبية الرجل الجبل (الرئيس ميشال عون) وترسلا لقضيته وتقديساً لكرامته».
سهام عونية على أبو صعب
من دون ان تسميه، ادرجت محطة OTV التي جنحت إلى التهدئة، بعد وساطة حزب الله بين حليفيه حركة أمل والتيار الوطني الحر، وزير التربية والتعليم العالي السابق الياس بوصعب، والمستشار الحالي لرئيس الجمهورية لشؤون التعاون الدولي ضمن ما وصفتهم بـ «دخلاء وطارئين»، ولاهثين وراء كرسي، أو متوسلين لمقعد.
ووصفت المحطة العاملين فيها، بالبرتقاليين الاصيلين، معلنة انها لن ترد على أبو صعب «فواجبنا ان نكون مع التيار والعهد، أكبر من العملاء المزدوجين واشرف من مرخصي الدكاكين، وانظف من سارقي أموال النازحين».
وما اثار اهتمام الأوساط السياسية والاعلامية: من وراء الحملة التي شنتها OTV على ابوصعب، وسط معلومات تتحدث ان قواعد التيار الوطني الحر تعترض على ترشيح ابوصعب الوزير السابق فادي عبود على خلفية انتمائهما الايديولوجي، سابقا للحزب السوري القومي الاجتماعي، هل ترك قرار الرد لكاتب مقدمة الـTV، ويرجح ان يكون الزميل جان عزيز (وهو يشغل حاليا منصب مستشار اعلامي في قصر بعبدا)، أم ان وراء الأكمة ما وراءها..
شتانماير في بيروت
إلى ذلك، علمت «اللواء» إن المجلس الأعلى للدفاع يعقد اجتماعا له اليوم الاثنين، وهو الثاني في غضون 10 ايام.
وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن الاجتماع مخصص للبحث في الوضع الأمني وموضوع الجدار الفاصل. ومعلوم أن الاجتماع السابق عرض لورقة لبنان كحاجات المؤسسات الأمنية إلى مؤتمر روما الذي سيعقد في نهاية شباط المقبل. ويعقد الرئيس ميشال عون محادثات بعد الظهر مع الرئيس الألماني فرانك شتنماير الذي يصل إلى لبنان في زيارة تستمر ثلاثة أيام.
وفي قصر بعبدا يعقد الرئيسان محادثات ثنائية وموسعة على أن يعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً. ويولم الرئيس عون مساء على شرف الرئيس الألماني.
وذكر إن مأدبة العشاء لن تكون موسعة وبالتالي فإن الارجحية ألا يشارك الرئيس بري في العشاء.
وعلم أن المحادثات اللبنانية الألمانية ستشمل مواضيع ذات اهتمام مشترك ومجالات التعاون بين البلدين لاسيما أن ألمانيا تعد اول دولة صناعية في أوروبا بالإضافة الى مؤتمرات الدعم للبنان في المجالات الاقتصادية والعسكرية والنازحين ومواضيع الإرهاب والخروقات الإسرائيلية المتواصلة للقرار 1701.
وفي برنامج لقاءات الرئيس الألماني في لبنان: زيارة رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، تفقد القوة البحرية العاملة ضمن قوات «اليونيفيل» ومحاضرة في الجامعة اللبنانية كما لقاء مع رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية في دار الفتوى.
لوائح مكتملة لـ«المستقبل»
انتخابياً، كشف وزير الداخلية نهاد المشنوق، خلال حفل تكريم محافظ جبل لبنان القاضي محمّد مكاوي، في مأدبة فطور أقامها أحمد ناجي فارس في رأس النبع، في حضور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ان اللوائح الانتخابية لتيار «المستقبل» ستكون مكتملة في كل لبنان، وان جمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري لن يسمح لفائض الغلبة في الترشحات ان يصل إلى مبتغاه.
وجدّد المشنوق التأكيد على أن سياسة ربط النزاع مع «حزب الله» غير شعبية وهي مؤقتة. مشيراً إلى ان التسوية لا يقدم عليها إلا الشجعان، وعلى رأسهم الرئيس سعد الحريري الذي لا يستطيع ولا يرغب في أن يتخلى عن حق أي منا، مضيفاً: «لكن اقول بكل صراحة وعزم ان لا شرعية لسلاح «حزب الله» إلا من ضمن استراتيجة دفاعية وطنية تديرها الدولة، وعنوانها الوحيد استعمال السلاح في مواجهة العدو الاسرئيلي».
واعتبر «ان لبنان بلد قائم على الديمقراطية والانتخابات، التي ستجري في 6 أيار، ولا نريدها منبراً المزيد من الخلافات والمواجهات التي لا تفيد إلا الخصوم، بل نسعى لتكون هادئة، ولأن القانون الجديد ليس سهلاً، كلما أمسكنا أيدي بعضنا البعض سنتقدم نحو الأمان».
إزاء هذه التجاذبات تخوف مرجع روحي من أن يكون للتداعيات الإقليمية، سواء التدخل العسكري التركي المباشر في سوريا أو ا لتهديدات الإسرائيلية التي ساقها ناطق إسرائيلي ضد لبنان وسكان الجنوب.
وقال رونين منليس، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إن «إيران استأنفت بناء مصنع للأسلحة الدقيقة فى لبنان، رغما عن الحكومة اللّبنانیة، واندماج عسكري بین المواطنین من دون رادع».
وبحسب صحيفة «هآرتس» وصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيليتين، كتب رونين منليس في مقال له: «على طول الحدود مع إسرائیل، ورغم قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، الذي یحظر أي تواجد لنشطاء المنظمة جنوب لبنان، استمر حزب الله بتحدیه المصلحة اللبنانیة، ویستمر نشطاء حزب الله بالتجول على طول الحدود بزي مدني خلال أعمالهم في صفوف الشعب».
وأضاف: «لقد أصبح لبنان بفعل وتخاذل السلطات اللبنانیة وتجاهل عدد كبیر من الدول الأعضاء في المجتمع الدولي مصنع صواریخ كبیر. فالموضوع لیس مجرد نقل أسلحة أو أموال، أو استشارة. بل أن إیران افتتحت فرعا جدیدا وهو فرع لبنان».
وتابع: «یخطئ المواطن البسیط إن ظن أن هذه العملیة ستحول لبنان إلى قلعة، فهي لیست أكثر من برمیل بارود موجه ضده وضد عائلته وأملاكه».
في هذا الوقت، ترددت معلومات أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ستصدر قراراً اتهامياً في المدى القريب، في ضوء تقنيات جديدة، قد تتناول أسماء لم تكن مهمة في قرارات سابقة.
اعتصام في بعبدا
مطلبياً، نفذت لجنة المتابعة التي تضم الناجحين لوظائف حراس الاحراج ومهندسي معلوماتية لمصلحة وزارة الزراعة ومحاسبين في الإدارات العامة ومحاسبي مياه لبنان الشمالي عن طريق المباراة في مجلس الخدمة المدنية، اعتصاماً ظهر أمس على مفرق القصر الجمهوري في بعبدا، لمطالبة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتدخل لإصدار مراسيم تعيينهم، وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل القوى الأمنية حيث ضرب طوق أمني حول الساحة الموحلة التي سمح للمعتصمين الوقوف بها، وقد حملوا لافتات طالبوا فيها رئيس الجمهورية «بي الكل» بانصافهم وهو راعي الدستور».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الدستور لا يكون ردّة فعل على عهد وحروب بل فعل إيمان بالشعب والوطن
المرسوم العادي أبقاه الطائف للرئيس ولا يجب التئام مجلس الوزراء لإقرار كلّ مرسوم
شارل أيوب
مع انتهاء الصراع الاعلامي الذي نتج من مرسوم منح سنة الاقدمية باعتباره مرسوماً عادياً يصبح نافذا عند توقيع رئيس الجمهورية دون نشره فان مرجع قريب من بعبدا شرح النظرة الدستورية لما جرى ولما سيحصل حول المفهوم الدستوري للمراسيم وكيفية توازن السلطات الاجرائية والتشريعية وموقع رئاسة الجمهورية والقضائية والسلطة على المؤسسات الرقابية وقال: لا يمكن تمنين المسيحيين بأن موقع رئيس الجمهورية الماروني هو الحكم، انما الاساس هو ان رئيس الجمهورية هو المرجعية لانه اقسم اليمين على الحفاظ على الدستور وعلى السهر على تنفيذ بنوده، واذا حصلت اي مخالفة دستورية او نكث بالمواد الدستورية فان المسؤول يكون رئيس الجمهورية لانه الوحيد الذي أقسم على الحفاظ على الدستور والسهر على تنفيذ بنوده، بينما رئيس مجلس النواب رئيس السلطة التشريعية لا يقسم اليمين على الحفاظ على الدستور، كذلك رئيس السلطة الاجرائية اي رئيس مجلس الوزراء لا يقسم اليمين ايضا على الحفاظ على الدستور، بل أناط الدستور برئيس الجمهورية وحده ان يقسم اليمين على تنفيذ بنود الدستور بالقسم على الحفاظ على الدستور والسهر على تنفيذ بنوده، ولذلك اذا حصلت مخالفة دستورية فانها لا تطال الرئيس نبيه بري كرئيس السلطة التشريعية او رئيس لمجلس النواب، كذلك لا تطال رئيس مجلس الوزراء كرئيس للسلطة الاجرائية، انما تطال رئيس الجمهورية الذي اقسم اليمين على الحفاظ على الدستور والسهر على تنفيذ بنوده، وبالتالي اذا حصلت مخالفة دستورية تقع المسؤولية عليه.
من هنا لا يمكن تمنين المسيحيين بأن رئيس الجمهورية هو الحكم، بل ان الرئيس العماد ميشال عون يستند صحيحا الى قاعدة قوية مسيحية وحاضنة له انما هو مرجعية وطنية عابرة للطوائف وليست محصورة بالطائفة المارونية او المسيحية، كونه رئيس جمهورية الشعب اللبناني بكل طوائفه ومكوّناته، وكونه اقسم اليمين على الدستور والحفاظ على تنفيذ بنوده. وبالتالي فلا يكفي القول ان رئيس الجمهورية هو الحكم بل يجب اعتبار ان رئيس الجمهورية هو المرجعية، كونه رئيسا للبلاد، وكونه رمزا للبلاد وكونه الساهر والقاسم اليمين على الدستور اللبناني وحده من بين كل المسؤولين في الدولة اللبنانية على كل المستويات والسلطات.
اذا كان دستور الطائف قد جاء ردة فعل على عهد الرئيس امين الجميل وما جرى خلاله من خلافات او ممارسات خاطئة كذلك ما جرى من حروب فان دستور الطائف جاء ردة فعل على عهد رئاسي وعلى حروب، ولم يأت فعل ايمان بالوطن اللبناني وشعبه والمصالح العليا للبنان. ومع ذلك التزم رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون بالدستور واقسم اليمين على الحفاظ عليه والسهر على تنفيذ بنوده، والدستور ترك له مساحات فراغ يجب ان يملأها رئيس الجمهورية بكامل بنودها لان الدستور اعطاه هذه المساحات الفارغة خارج الاطار الضيق للدستور كي يستطيع رئيس الجمهورية قيادة البلاد في ظل فهم شامل للدستور بكل جوانبه والسهر على استقلالية السلطات وان يكون رئيس الجمهورية هو المرجعية في ادارة البلاد.
ومثلا على ذلك فان رئيس الجمهورية للمرة الاولى منذ عام 1926 استعمل حقه وفق المادة 59 لتعليق عمل مجلس النواب لمدة شهر، وهذا الامر ما كان ليحصل لا في دستور 1943 ولا في دستور الطائف ولا في الدستور الحالي لو لم يكن رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون يطبّق الدستور خارج اطار العهد الطائفي وخارج اطار وصاية خارجية. ذلك ان دستور الطائف تم تطبيقه اثناء عهد الرئيس اميل لحود والرئيس الراحل الياس الهراوي في ظل الوصاية السورية، اما الان فرئيس الجمهورية يحافظ على الدستور خارج اي وصاية خارجية، وخارج اطار التناقض بين السلطات بل هو كحكم ومرجعية في الوقت ذاته، يسهر على التوازن بين السلطات من خلال تطبيقه للدستور.
كما ان الدستور الحالي الذي اقسم اليمين عليه الرئيس العماد ميشال عون اعطى مساحة فراغ كبيرة لرئيس الجمهورية هي المرسوم العادي، ومثالا على المرسوم العادي هو مرسوم سنة الاقدمية لدورة سنة 1994 حيث احتاج هذا المرسوم الى توقيع الوزير المختص ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وبمجرد ان المرسوم عادي فان توقيع رئيس الجمهورية عليه يجعله نافذا والدليل على ذلك ان وزارة الدفاع وقيادة الجيش اعتبرت المرسوم نافذاً دستوريا وطبّقت مواده على الضباط واقرت ترقيات. ومرسوم منح الاقدمية لا يرتب اعباء مالية وفق المرجع القريب من بعبدا، ذلك ان سنة الاقدمية لا تعتبر سنة خدمة للضابط، كما ان منح سنة اقدمية لا يرتّب دفع مخصصات واموال فورية لمن نال سنة الاقدمية، بل يطبق عليه القانون العسكري في الترقيات وهو امر بديهي خارج تفسير ان المرسوم العادي قام بترتيب اعباء مالية. ومن هنا فان وزير المالية لم يستطع توقيف مرسوم منح سنة الاقدمية الذي اصبح نافذا، انما وزير المالية الدكتور علي حسن خليل قام برد مرسومي ترقية للضباط الى الامانة العامة لمجلس الوزراء دون كتابة اي تعليل لرده للمرسومين الى امانة مجلس الوزراء، وقامت ضجة اعلامية ضخمة ان رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون يقوم بالتسلط وبمخالفة كبيرة للدستور.
وهذه محاولة لاضعاف موقع رئاسة الجمهورية التي هي الحكم والمرجعية في الوقت عينه لشؤون ادارة البلاد. ولو كان لدى الرئيس نبيه بري تعليل دستوري لكان على الوزير الدكتور علي حسن خليل الذي يمثله في الحكومة ان يكتب التعليل الدستوري الذي على اساسه رد مرسومي ترقية الضباط دون توقيعه ولماذا رفض التوقيع، لانه لم تكن لدى وزير المال قاعدة دستورية لعدم توقيع مراسيم الترقية ما دام ان مرسوم منح سنة الاقدمية اصبح نافذاً ولم يرتّب باصداره كمرسوم عادي اعباء مالية فورية نالها الضباط من دورة 1994، بل هي جاءت لاحقا عبر الترقيات التي تحصل بشكل روتيني في مطلع كل سنة وان وزير المالية الدكتور علي حسن خليل ومن خلال توجيه الرئيس نبيه بري لم يستطع منع المجلس العسكري لقيادة الجيش اللبناني من توقيف المرسوم العادي لمنح سنة الاقدمية لضباط دورة 1994.
ورئيس الجمهورية المسؤول عن ميثاق التعايش ووحدة الشعب اللبناني لا يمكنه ان يدخل في صراعات مع اطراف على قاعدة مذهبية او غيرها، بل هو رئيس للشعب اللبناني كله، ومؤتمن على دستوره والسهر على تنفيذه. ويعتبر ان الدستور فعل ايمان كامل وليس ردة فعل كما يريد البعض ممارسته رداً على عهود سابقة، وبخاصة على عهد الرئيس امين الجميل وما جرى بعد عهد الرئيس امين الجميل من حروب، انما يجب التركيز على جوهر الدستور على انه الضامن لمصلحة الشعب اللبناني والميثاق الوطني والتعايش بين كافة مكوّنات الشعب اللبناني.
والدستور اللبناني منح رئيس الجمهورية حق توقيع مرسوم تشكيل الحكومة، وبالتالي وفق الانتخابات النيابية والاكثرية التي تنتج من هذه الانتخابات والاقلية، فان رئيس الجمهورية سيمارس دوره كاملا في شأن التوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة القادمة بعد الانتخابات.
وتوقيع رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة لا يحتاج الى مشاركة توقيع رئيس المجلس النيابي الاستاذ نبيه بري ولا الى مشاركة رئيس مجلس الوزراء الذي يكون قد تم تكليفه تشكيل الحكومة، بل يحتاج فقط الى توقيع رئيس الجمهورية وحيدا. ومن هنا فان رئيس الجمهورية هو المرجعية في تشكيل الحكومة، والا فلا يوقع على تشكيلها وليس من مدة زمنية تلزمه بالتوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة.
هنا يقول المرجع المقرّب من بعبدا ان الدستور الذي اعطى الحق لرئيس الجمهورية في عدم حصر مدة التوقيع على تشكيل الحكومة بمدة زمنية معينة بل ترك الوقت مفتوحا لحين موافقة رئيس الجمهورية على تشكيل الحكومة، فانه ورد في الدستور انه اذا اقرت الحكومة مرسوما وارسلته الى رئاسة الجمهورية ومضى 15 يوما ولم يوقّع رئيس الجمهورية المرسوم المرسل من الحكومة، فيصبح المرسوم نافذا حكماً وكلمة حكماً ليست في محلها، ذلك ان رئيس الجمهورية قد يرد مراسيم صادرة عن مجلس الوزراء، ويعود مجلس الوزراء الى التصويت عليها بالاكثرية المطلقة او اكثرية الثلثين انما المطلوب الاكثرية العادية. وبالتالي يعود المرسوم الى رئيس الجمهورية للتوقيع عليه، وعندئذ تكون الامور اكثر احتراما لمقام رئاسة الجمهورية لانه لا يجوز عند ارسال الحكومة مرسوماً الى رئيس الجمهورية ولا يوقعه خلال 15 يوما ان يتم استعمال كلمة حكماً لتغطية نشر المرسوم المرسل من الحكومة، بل كلمة حكما تسيء الى موقع رئاسة الجمهورية. وهي اذ تم وضع كلمة حكما فقد جاء ذلك ردا على عهد الرئيس امين الجميل او لاعطاء رئيس السلطة الاجرائية مع مجلس الوزراء الالزامية الفوقية التي تجعل رئيس الجمهورية في هذه الحالة سكرتيرا لدى مجلس الوزراء. لذلك كلمة حكماً ما كان يجب ان تكون مستعملة في الدستور اللبناني.
واذا كان الدستور الان يتم تطبيقه خارج اي وصاية خارجية مثل زمن الوصاية السورية او مثل زمن الاتفاق السعودي – السوري الذي وضع الطائف كدستور للبنان تحت رعاية من السفير الاميركي ساترفيلد، فانما جاء انتقاما من مركز رئيس البلاد، وان كان رئيس البلاد هو رئيس كل الشعب اللبناني بكل طوائفه انما كرئيس ماروني جاءت كلمة حكماً مسيئة وموضوعة خصّيصاً ضد اي رئيس ماروني يتولى رئاسة الجمهورية.
فلماذا مثلا لم يتم، في نظام مجلس النواب وفي الدستور الذي يرعى السلطة التشريعية او السلطة التنفيذية، الزام الوزير او رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس الوزراء بمهلة زمنية، بل تم ترك الحرية لهم والوقت مفتوحاً دون محاسبة ولا يستطيع احد الزام الوزير بتوقيع مرسوم الا اذا تم الطلب في مجلس النواب سحب الثقة من الوزير وفي اطار التحالفات السياسية، فانه في المجلس النيابي الحالي والمجالس النيابية السابقة لم يصل احد الى سحب الثقة من وزير عضو في كتلة نيابية هامة او كتلة نيابية عادية، لان التوازنات السياسية هنا اقوى من بنود الدستور اللبناني من حيث تطبيق بند سحب الثقة من وزير، لان سحب الثقة من وزير يقف في وجهها تجمعات من تحالفات سياسية نيابية تمنع سحب الثقة.
كما ان رئيس مجلس النواب قادر على تعطيل جلسة سحب الثقة من وزير، وقادر على ارسال القانون الذي لا يعجبه الى اللجان النيابية، وترك مشروع القانون في اللجان النيابية لمدة اشهر وسنوات، وهذا ما حصل مثلا مع اقتراح منح سنة اقدمية لضباط دورة 1994. فلما لم يعجب هذا المرسوم الرئيس نبيه بري قام بارساله الى اللجان، فكان لا بد من استعمال المساحات الفارغة في الدستور لاصدار مرسوم عادي موقّع من وزير الاختصاص ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية دون الحاجة الى دعوة مجلس الوزراء للموافقة على هذا المرسوم، ذلك ان الدستور ترك مساحة المرسوم العادي لصلاحيات رئيس الجمهورية كي تقوم بالتعويض عن تقييده بالتوقيع عن المراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء، وبخاصة عبر وضع كلمة حكما المسيئة الى رئيس الجمهورية.
لذلك، فان رئيس جمهورية بحجم الرئيس العماد ميشال عون من حيث الحاضنة الشعبية وقسمه على الدستور ومن حيث فاعليته وقراره بالحرب على الفساد ومنع هدر المال العام، فان مراسيم عادية كثيرة ستصدر في المستقبل دون الضرورة الى التئام مجلس الوزراء بكامله للموافقة على مرسوم عادي يحتاج الى وزير الاختصاص مع رئيس الحكومة وتوقيع رئيس الجمهورية لكي يصبح نافذا ولو لم يتم نشره في الجريدة الرسمية، تماما كما حصل بالنسبة الى مرسوم منح سنة اقدمية لدورة الضباط 1994.
كذلك من حيث موقع رئيس الجمهورية ووفق المصدر المقرّب من بعبدا وحجم الرئيس العماد ميشال عون في تاريخه العسكري والسياسي ورئاسة حزب وتيار شعبي، فان مبدأ ان يضع رئيس مجلس الوزراء جدول اعمال الجلسات ويطلع رئيس الجمهورية عليه، فان هذا الامر له تفسيره بأن يقوم رئيس مجلس الوزراء بتحضير جدول الاعمال، ويقوم ليس باطلاع رئيس الجمهورية عليه بل بالتشاور مع رئيس الجمهورية حوله، والاخذ بملاحظات رئيس الجمهورية عبر وضع هذا البند قبل هذا البند او تأخير هذا البند من جلسة مجلس الوزراء الى جلسة اخرى عبر التشاور بين رئيس الجمهورية كمرجعية ورئيس مجلس الوزراء رئيس السلطة الاجرائية، على عكس ما كان يجري في عهد الرئيس اميل لحود عندما كان يضطر الرئيس لحود الى الاستعانة بالدعم السوري اثناء ترؤسه لجلسات مجلس الوزراء كي يتدخل في بنود جدول الاعمال المطروح على مجلس الوزراء. لكن الان في عهد الرئيس العماد ميشال عون فلا وصاية خارجية، بل انطلاق من شخصية رئيس الجمهورية وخبرته وفهمه وحجمه على مستوى الساهر على المصلحة العليا للشعب اللبناني، وبخاصة كونه اقسم على حماية الدستور والسهر على تنفيذ بنوده.
ويقول المصدر المقرّب من بعبدا مثلا، ان المادة 52 المتعلقة بالاتفاقات الدولية بين لبنان ودولة اخرى لا يمكن ان يبدأ بالمفاوضة بها وزير او رئيس حكومة او رئيس مجلس نواب او اي طرف دون البدء باطلاع رئيس الجمهورية على مبدأ التفكير في عقد معاهدة مع دولة اخرى، فلا يستطيع مثلا وزير الزراعة الاستاذ غازي زعيتر ان يزور دمشق كوزير للزراعة وان يعقد اتفاقات مع الحكومة السورية دون مراجعة رئيس الجمهورية، ولو ان الامر ليس معاهدة دولية. لكن هذا الاتفاق يشبه المعاهدة، وبالتالي يجب مراجعة رئيس الجمهورية بمبدأ بحث عقد اتفاق مع وزير الزراعة السوري لان رئيس الجمهورية وفق المادة 52 هو من يضع ويشرف على عقد الاتفاقات الدولية بالتنسيق مع رئيس مجلس الوزراء ويتم عقد المعاهدة، ولا تكون المعاهدة الدولية مبرمة الا بعد موافقة مجلس الوزراء. بيد الدستور لم يفرض على رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء اخذ موافقة الرئيس نبيه بري رئيس السلطة التشريعية او المجلس النيابي بمجموع اعضائه ورئيسه، بل ان الحكومة بامكانها اطلاع مجلس النواب على المعاهدة الدولية عندما ترتئي ان الامر هو مناسب لذلك، لكن المرور دائما برئيس الجمهورية كمرجعية هو الامر الدستوري الملزم للجميع.
كذلك فان رئيس الجمهورية الذي اقسم اليمين على الحفاظ على الدستور والسهر على تنفيذ بنوده له الحق في سؤال رئيس الحكومة عن امور تتعلق بمجلس الوزراء كيلا يكون اي قرار مخالفاً للدستور لان المسؤولية تعود عليه، كذلك له الحق في توجيه اسئلة الى وزير كيلا تقع المخالفة الدستورية، وعندئذ يكون رئيس الجمهورية الذي اقسم اليمين على الدستور هو المسؤول. ولذلك فهنالك سياسة استباقية، وفق المصدر المقرّب من بعبدا، للحفاظ على الدستور، سواء بالنسبة الى السلطة الاجرائية، وحتى بالنسبة الى السلطة التشريعية، كما فعل الرئيس العماد ميشال عون عندما استعمل المادة 59 من الدستور لتعليق عمل مجلس النواب لمدة شهر.
ثم انه من ضمن الحفاظ على المالية العامة للدولة والقسم على اليمين، فان رئيس الجمهورية يمكن ان يسائل السلطات الرقابية ولو كانت تابعة لرئاسة السلطة الاجرائية ان يقوم بمساءلتها عن كيفية منع الفساد وضرب الفساد ومنع هدر المال العام والسؤال عن صفقات مالية من خلال المؤسسات الرقابية وعما اذا كانت قانونية ودستورية، لان هدر اي مبلغ من المال العام مسؤول عنه دستوريا رئيس الجمهورية اذا سمح وغض النظر عن هذا الامر فيكون قد خالف الدستور. ولذلك فلرئيس الجمهورية الحق في مساءلة المؤسسات الرقابية في الدولة اللبنانية عن اعمالها ومراقبة كافة العقود والتأكد من عدم هدر اي مال عام او حصول فساد في الدولة والسكوت عنه.
كذلك قال المصدر المقرّب من بعبدا ان رئيس الجمهورية كرئيس للمجلس الاعلى للدفاع هو الذي يسهر على حماية لبنان وامنه واستقرار شعبه والدفاع عن لبنان، وبالتالي عبر مجلس الدفاع الاعلى حيث لا تصويت فيه بل يرأسه رئيس الجمهورية، ووفق الرئيس العماد ميشال عون، فان مسألة سلاح المقاومة هي حاجة للبنان، والامر محسوم ولا تستطيع لجنة نيابية او وزارية او اي سلطة ان تمنع رئيس الجمهورية من اعلان هذا الموقف وتطبيقه. كذلك فان رئيس الجمهورية الذي يعتبر الخطر الثاني هو الارهاب بعد العدو الاسرائيلي، فهو الذي باستطاعته كرئيس للمجلس الاعلى للدفاع اعطاء التعليمات الى الجيش والاجهزة الامنية، ولو كانت تابعة لوزير الدفاع ووزير الداخلية، وبالتالي لرئيس مجلس الوزراء رئيس السلطة الاجرائية. فانه كرئيس لمجلس الدفاع الاعلى له الحق في اعطاء التعليمات والتوجيهات في شأن كيفية محاربة الارهاب في لبنان وضربه، ومعالجة كل خلايا الارهاب ومصدر الارهاب واتخاذ الخطوات على كامل الاراضي اللبنانية من حدود لبنان مع سوريا الى حدود لبنان مع فلسطين المحتلة، وان تقوم الوزارات والاجهزة التابعة لمجلس الدفاع الاعلى بتنفيذ توجيهات وتعليمات رئيس مجلس الدفاع الاعلى الذي هو رئيس الجمهورية.
ويقول المصدر المقرّب من بعبدا ان كل الاعمال البروتوكولية العسكرية التي تجري على مستوى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء هي مخالفة لمبدأ القوى المسلحة اللبنانية. ذلك ان تقديم السلاح والعلم لرئيس مجلس النواب عبر سرية تابعة للمجلس النيابي هو عمل خارج الاطار العسكري، كذلك قيام سرية بتقديم التحية كاملة لرئيس الحكومة على مدخل القصر الحكومي وتنكيس العلم ثم رفعه امام رئيس الحكومة هو خارج اطار القوات المسلحة وعملها. ذلك ان رئاسة الجمهورية وحدها لها الحق في ان يقوم بحراستها وتقديم العلم لواء الحرس الجمهوري ويبقى تابعا لقيادة الجيش ولا يحق لرئيس الجمهورية ترقية اي ضابط من الحرس الجمهوري، بل ان ترقياتهم وتشكيلات لواء الحرس الجمهوري وكل عمل عسكري يبقى تابعا لقيادة الجيش اللبناني دون الحق للقصر الجمهوري في التدخل في شؤون لواء الحرس الجمهوري. اما قوة حفظ الامن في مجلس النواب فقد اصبحت تشبه لواء عسكريا ويقوم رئيس مجلس النواب بترقية الضباط خارج اطار مفهوم القوى العسكرية القوات المسلحة اللبنانية، سواء الجيش ام الامن الداخلي ام بقية الاجهزة التابعة للقوات المسلحة اللبنانية.
كذلك فان انشاء قوة خاصة بالسراي الحكومي لتقديم العلم للضيوف الذين يزورون رئيس الحكومة لا يدخل في اطار عمل القوات المسلحة بل ان المديرية العامة لقوى الامن الداخلي تقوم بفرز قوة من قوى الامن الداخلي لحماية السراي الحكومية ولا يقدم العلم الا لرئيس الجمهورية. وكل هذه الاعمال من وضع سجادات حمر وتقديم السلاح ورفع العلم خارج موقع رئاسة الجمهورية لا تدخل في مفهوم مبدأ القوات المسلحة اللبنانية الشرعية، اي مفهوم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والاجهزة التابعة للوزارات ضمن قوانينها الداخلية المحددة لمرسوم انشاء كل جهاز على حدة.
وقال المرجع المقرّب من بعبدا ان من يقوم بمساءلة وزير المالية عند توقيعه مراسيم ذات اعباء مالية عن سبب توقيعه ودستورية التوقيع، لانه من خلال وجود وزير مالية تابع لحركة امل وللرئيس نبيه بري شخصيا، سيذهب المرسوم الموقّع من وزير المالية عبر مجلس الوزراء الى مجلس النواب للموافقة عليه، وهنا يمكن للرئيس نبيه بري الذي يتبع له وزير المالية ان يعمل رئيس مجلس النواب على تمرير المراسيم التي ترتب اعباء مالية من خلال سيطرته وادارته على المجلس النيابي، لان الكتل النيابية بحاجة الى رئاسة مجلس النواب، وان قيام بعض النواب بخطابات معارضة لا تعكس واقع المجلس النيابي، ذلك ان الرئيس نبيه بري هو الذي يسيطر على المجلس النيابي من خلال توازنات قام بصياغتها عبر استمراره في ولايات لرئاسة المجلس متتالية منذ سنة 1992.
وهنا يحق لرئيس الجمهورية، وهو الذي اقسم اليمين على الدستور، ان يسأل وزير المالية على اي اساس دستوري وقّع هذا المرسوم الذي يرتّب اعباء مالية، لان اي مخالفة دستورية تظهر لاحقا في توقيع المرسوم يتحمل مسؤوليتها رئيس الجمهورية، ولا يتحمل مسؤوليتها لا المجلس النيابي ولا الرئيس نبيه بري، بل يتحمل مسؤولية اي مخالفة دستورية رئيس الجمهورية لانه اقسم اليمين وحيدا على الدستور.
اخيرا، انهى المصدر المقرّب من بعبدا القول : لقد دخلنا مرحلة هدنة اعلامية، لكن يجب شرح الامور للرأي العام اللبناني بالنسبة لما حصل وبالنسبة لما قد يحصل. وان مبدأ الضجة التي قامت على توقيع رئيس الجمهورية على المرسوم العادي لم تقف في وجه رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون الذي سيعمل بالتنسيق مع رئيس السلطة الاجرائية، اي رئيس مجلس الوزراء والذي اناط الدستور بمجلس الوزراء مجتمعا بالسلطة الاجرائية ان يرأس رئيس الجمهورية الجلسات وان يتابع عمل مجلس الوزراء الوزراء.
كذلك بالنسبة الى المراسيم العادية لم يتراجع الرئيس العماد ميشال عون عن توقيعها واستعمال حقه الدستوري في هذا المجال دون الحاجة الى دعوة مجلس الوزراء لبحث المرسوم العادي اذا كان البعض يفكر من الان وصاعدا ان المراسيم التي تذهب الى توقيع رئيس الجمهورية يجب ان تكون كلها صادرة عن مجلس الوزراء، بل ان الرئيس العماد ميشال عون رئيس الجمهورية سيملأ الفراغات الواسعة المتروكة من قبل دستور الطائف ليمارس صلاحياته كاملة.
وقال المصدر المقرب من بعبدا لقد دخلنا مرحلة الانتخابات النيابية، وهذا لا يعني اي تعطيل لعمل ورئاسة الرئيس العماد ميشال عون للجمهورية اللبنانية وتطبيقه الدستور، كما انه بعد الانتخابات النيابية ونتائجها سيمارس عمله الدستوري على قاعدة يقوم البعض بتمنين رئاسة الجمهورية بأن رئيس الجمهورية هو الحكم، لكن المفهوم الطبيعي لرئاسة الجمهورية هو ان رئيس الجمهورية هو الحكم والمرجعية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
استبعاد حل سريع لخلاف الرئاستين بعد جولة جنبلاط على بري والحريري
بعد ٢٤ ساعة على زيارته عين التينة ولقائه الرئيس نبيه بري، زار النائب وليد جنبلاط امس بيت الوسط والتقى الرئيس سعد الحريري. وفي حين انه لم يدل بأي تصريح بعد اللقاء، فان الرئيس الحريري قال ردا على سؤال علينا ان نخفف اي توتر في البلد… هناك خلاف سياسي، وأنا سأعمل على اساس أن نقيم تسوية ما.
ورافق جنبلاط الى بيت الوسط النائب وائل ابو فاعور وحضره نادر الحريري.
وقال الرئيس الحريري في دردشة مع الصحافيين، ردا على كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخير: الرئيس بري بيمون.
وأضاف: علينا أن نخفف أي توتر في البلد، وتساءل هل ان مرسوم الأقدمية هو الذي يحكم البلد؟، وقال: لا أظن أن هناك حكمة في الأمر. ولكن في كل الأحوال، هناك خلاف سياسي، وأنا سأعمل على أساس أن نقيم تسوية ما.
وردا على سؤال ما إذا سيتم تفعيل مبادرة الرئيس بري أو طرح فكرة جديدة، قال الحريري: ليس لدي الحل اليوم، ولكن لا بد من القيام بشيء ما، والتهدئة الإعلامية هي الأهم. فالمواطن اللبناني يريد إزالة النفايات، والحصول على الكهرباء وإيجاد فرص العمل، وهذا ما يهمه. من هنا أرى أن هناك أزمات أهم بكثير، وعلينا جميعا أن ننكب على حلها. وموضوع المرسوم هو موضوع سياسي علينا أيضا أن نحله، وأنا أرى أن الهدوء هو السبيل الوحيد، وإن شاء الله نشهد في الأسبوع المقبل حلحلة ما.
سئل: لماذا لا تزور الرئيس بري؟
أجاب: لا تعرفون ربما أذهب إليه.
المبادرة ضاعت
وكان جنبلاط سئل بعد زيارته الرئيس بري امس الاول عن الأزمة بين عين التينة وبعبدا فقال: لا يوجد أزمة، ولكن هناك أساس، ففي النهاية علينا أن نتذكر أن الرئيس بري ركن أساسي وركن تاريخي من الطائف، وعلينا أن نذكر الغير أيضا اتفاق الطائف لتطويره وليس لإلغائه.
هل وضعتم حلا لهذه الأزمة؟
– لم نتكلم في ذلك، تكلمنا حولها عرضا.
وماذا عن مصير مبادرة الرئيس بري في شأن مرسوم الضباط؟
– راحت وضاعت.
كنعان مستعد لدور
من ناحيته قال امين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان انه جاهز للعب أي دور توفيقي مع عين التينة أو غيرها على أساس الكلام الواضح والعمل السياسي البناء على أسس دستورية وقانونية لتحقيق الانجاز.
أضاف: ما يجري مع الرئيس بري ليس عملية كسر لاي طرف بل احتكام للدستور والمؤسسات، مشيرا الى حصول تعسف بحقوق ضباط في ظل الوصاية السورية ومرسوم الاقدمية جاء ليعيد الحقوق لمستحقيها من الذين ظلموا على اساس قانون الدفاع.
وأكّد انّ الرئيس منفتح على أي طرح دستوري وقانوني لا يشكل سابقة مع احترامه للاصول والدستور والقوانين.
وقد سجل تطور امس تمثل في وقف الهجمات المتبادلة بين محطة NBN وOTV التي كانت ساخنة في الايام الأخيرة الماضية.
وقد قالت محطة NBNالتابعة للرئيس بري: لن نعلق على ما جاء في مقدمة وتقارير نشرة ال OTV ونكتفي في ال NBN وعن حسن نية بما صرح به القيادي في التيار الوطني الحر الوزير السابق الياس بو صعب بقوله في مقابلة تلفزيونية ان اللغة التي يتم التداول بها عبر ال OTV ليست من ادبيات التيار، لعل توضيح بو صعب يكون مفيدا للرأي العام لمعرفة ما يجري على أمل أن يصل ايضا الى مسامع القائمين على الOTV.
وقالت قناة OTV مساء أمس: التزاما بمناقبية الرجل الجبل، وترسلا لقضيته، وتقديسا لكرامته التي منها كرامتنا، لن نرد.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
المشنوق: لا شرعية لسلاح «الحزب» خارج الاستراتيجية الوطنية
إعتبر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «الكلام عن مظلومية بيروت مبالغ فيه، ربما عن غيرة وحسن نية، واتهام قيادات المدينة بالتقصير يخلو من الموضوعية ويصدر إما عن سوء نية أو عن عدم دقة، فتكريم محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي اليوم هو أوضح تعبير عن أن بيروت بخير وهي أكبر بكثير من كلام زواريب الإحباط».
كلام المشنوق جاء خلال تكريم مكاوي في مأدبة فطور أقامها أحمد ناجي فارس في رأس النبع، حضرها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، محافظ بيروت زياد شبيب وشخصيات سياسية واجتماعية وعسكرية ودينية، وقد شدد على أنه «بالتجربة، ثبت أن أي قرار لا يمر دون موافقة العاصمة»، داعيا إلى «عدم تصغير بيروت لأنها عاصمة لبنان التي تجمع اللبنانيين وملتقى العرب، التي بقيت صامدة على رغم كل ما مر عليها من احتلالات وظلم، وهويتها العربية لا يستطيع أحد تغييرها، وهي صاحبة الفضل على كثيرين من العرب وغير العرب».
أضاف: «بيروت لها دور لبناني ومكانة عربية كبيرة، وهي تشكل حاجة للجميع»، داعيا إلى «عدم إدخال اليأس إلى قلوب الشباب، لأن المشاكل الصغيرة لها حل، وأبوابنا مفتوحة، ومكاوي هو واحد من كثيرين تم تعيينهم في مراكز الفئة الأولى من بيروت خلال الأشهر الماضية، وبصلابتنا نحن قادرون على استمرار بيروت مصدر استقرار لكل اللبنانيين».
وجدد التأكيد على أن «سياسة ربط النزاع، غير الشعبية، هي موقتة، والتسوية لا يقدم عليها إلا الشجعان، وعلى رأسهم الرئيس سعد الحريري، الذي لا يستطيع ولا يرغب في أن يتخلى عن حق أي منا»، مضيفا «لكن أقول بكل صراحة وعزم، أن لا شرعية لسلاح حزب الله إلا من ضمن استراتيجية دفاعية وطنية تديرها الدولة وعنوانها الوحيد استعمال السلاح بمواجهة العدو الإسرائيلي».
وقال المشنوق: «أن لبنان عربي عربي عربي، كان وسيبقى في وجه كل المشاريع التي تريد جره إلى مذهبة دول المنطقة ومشاريع التمدد والتوسع والغلبة، التي لن تنتصر مهما طال الزمن»، معتبرا أنه «قد تحصل أخطاء، لكنها شكلية وليست أساسية ولا تمس مضمون المسار والمصير، وأهل بيروت وجمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتيار الذي يتزعمه سعد الحريري، قادرون على إصلاح هذه الأخطاء».
واعتبر «ان لبنان بلد قائم على الديموقراطية والانتخابات، التي ستجرى في 6 أيار، ولا نريدها منبرا لمزيد من الخلافات والمواجهات التي لا تفيد إلا الخصوم، بل نسعى لتكون هادئة، ولأن القانون الجديد ليس سهلا، كلما أمسكنا أيدي بعضنا البعض سنتقدم نحو بر الأمان».
وكشف المشنوق «أن لوائحنا ستكون مكتملة في كل لبنان، ولن نسمح ولن يسمح جمهور الشهيد رفيق الحريري لفائض الغلبة في الترشيحات أن يصل إلى مبتغاه»، مضيفا «المحافظ الجديد هو أحد الوجوه المشرقة والجميلة لشباب بيروت وقياداتها الشابة، الذين علينا أن نأخذ بيدهم كي يكونوا في أفضل المراكز».
وخص المفتي دريان بكلمة عبر خلالها عن احترامه وتقديره لـ»مفتي الاعتدال الوطني الذي أعاد الهدوء والتعقل والتوازن والحكمة الوطنية إلى دار الإفتاء»، منوها «بدوره في إدارة الأزمة خلال الفترة العصيبة التي مررنا بها»، قائلا: «كان المفتي جامعا لكل اللبنانيين، من أصدقاء وخصوم، وحمى بعمامته مقام رئاسة الحكومة».
وكانت كلمة ترحيبية من كمال أحمد ناجي فارس، ألقاها باسم والده، فشكر الوزير المشنوق على «وفائه بوعده أن يكون محافظ جبل لبنان من أبناء بيروت»، وأشاد «بكفاءة مكاوي والدليل هي النجاحات التي حققها خلال استلامه المراكز القضائية». فرد المشنوق بأن «الحاج أحمد بحرصه واهتمامه بكل واحد فينا، لديه كرم وطيبة وسكينة وقدرة كبيرة على جمعنا في مناسبات كهذه».
مكاوي: بدوره شكر المحافظ مكاوي الرئيس الحريري والمشنوق على دوريهما في تعيينه، ووعد وزير الداخلية أنه «خلال أسبوعين ستكون كل المعاملات الإدارية في المحافظة قد أنجزت أو خرجت، وأعلن اليوم أن زمن تصريف الأعمال في محافظة جبل لبنان قد انتهى».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عشية زيارة نتنياهو إلى روسيا… تهديد إسرائيلي مباشر إلى لبنان
بسبب «النفوذ الإيراني» وتغاضي الدولة عن أنشطة «حزب الله»
عشية الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى روسيا، اليوم الاثنين، خرج الناطقون باسم الحكومة والجيش بحملة واسعة، يحذرون فيها من تصاعد النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان. وقال الناطق العسكري، العميد رونين مانيليس، إن «حزب الله» يبسط نفوذه ويفرض سطوته على القيادات السياسية في لبنان، ويشكل تهديدا خطيرا لإسرائيل، من شأنه أن يجر إلى حرب مدمرة للبلد.
وخرج المندوب الدائم في الأمم المتحدة، داني دانون، بتصريح قال فيه إن هناك 82 ألف مسلح في سوريا، يخضعون مباشرة لأوامر إيرانية.
وقال نتنياهو، في مستهل جلسة الحكومة، أمس الأحد، قبل يوم واحد من مغادرته إلى موسكو للاجتماع لبضع ساعات قليلة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه خلال لقائه مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في دافوس، بحث في «ضرورة صد العدوان الإيراني في المنطقة، وصد المحاولات الإيرانية لامتلاك الأسلحة النووية من خلال الاتفاق النووي الفاشل الذي يجب إما تعديله وإما التراجع عنه». وإنه بحث هذه القضايا أيضا «مع صديقينا: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل».
وفي الوقت نفسه، قال مصدر سياسي كبير في تل أبيب: «إن نتنياهو يتوجه إلى موسكو بشكل عاجل؛ لأننا الآن في وضع لا يبدو فيه أن الروس يكترثون لأخطار الوجود الإيراني في سوريا». لذلك تكلم نتنياهو مع بوتين هاتفيا، وتقرر تعيين موعد لهذا اللقاء، الذي يمكن اعتباره أيضا ضمن سلسلة من الاجتماعات التي عقدها الرجلان خلال العامين الماضيين، كجزء من آليات التنسيق بين الدولتين والجيشين، بسبب ضلوع روسيا في سوريا.
وجاء من ديوان نتنياهو، أمس، أن اللقاء يهدف إلى «مناقشة التطورات في المنطقة، في ضوء الوضع الجديد الذي يستعيد فيه بشار الأسد السيطرة على أجزاء كبيرة من سوريا، ورفض إسرائيل السماح بوجود عسكري إيراني هناك».
من جهة أخرى، تحدث سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في نيويورك حول الموضوع، فقال: «الإيرانيون يحاولون جعل سوريا أكبر قاعدة عسكرية في العالم، فهناك 82 ألف مقاتل يخضعون لقيادة إيرانية مباشرة في سوريا، منهم 3000 من الحرس الثوري، و60 ألف مقاتل سوري محلي يخضعون للقيادة الإيرانية المباشرة، و10000 محارب من الميليشيات الشيعية التي أحضرتها إيران من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق وأفغانستان وباكستان، و9000 مقاتل من (حزب الله)». وقال: «إننا نكشف هذه المعلومات حتى يدرك العالم أنه إذا ما تواصل غض النظر عن قوة إيران المتنامية في سوريا، فإن التهديد الإيراني سوف يواصل النمو». وسأل دانون: «لماذا تواصل إيران تجنيد المتطرفين لكي يموتوا في ساحات المعارك في سوريا؟ ولماذا تبني إيران قواعد دائمة لهم؟ الجواب واضح. من أجل تعميق عدم الاستقرار في سوريا والمنطقة، ومواصلة تهديد إسرائيل والعالم الحر».
وتابع دانون: «منذ توقيع الاتفاق النووي، ازدادت النفقات العسكرية الإيرانية، ففي عام 2014 خصصت إيران 17 في المائة من الميزانية للنفقات العسكرية، بينما ارتفع هذا الرقم في عام 2017 إلى 22 في المائة».
وأمس، نشر الناطق العسكري بلسان الجيش الإسرائيلي، بيان تحذير وتهديد مباشرين للمواطنين والقادة اللبنانيين، على خلفية تنامي النفوذ الإيراني. وقال في رسالة موجهة باللغة العربية: «لقد أصبحت لبنان بفعل تخاذل السلطات اللبنانية مصنع صواريخ كبير. فالموضوع ليس مجرّد نقل أسلحة أو أموال، أو استشارة؛ بل إن إيران افتتحت فرعاً جديداً تحت اسم: (لبنان – فرع إيران هنا)». وأضاف مانيليس أن «الهدوء النسبي في الجبهة اللبنانية يعتبر دليلاً قاطعاً على فعالية الرّدع الإسرائيلي، والذاكرة المؤلمة في نفس اللبنانيين بشأن كِبَر الخطأ السابق الذي ارتكبه حسن نصر الله. لكن السنة الماضية كانت دليلاً إضافياً على كون (حزب الله) ذراع إيران المنفِّذة. لقد اكتشفنا في جميع المناطق التي ساد فيها عدم استقرار، ختماً إيرانياً، ليكون (حزب الله) الحاضر فعلاً، تحريضاً وتدخلاً. وفي لبنان، لا يُخفي (حزب الله) محاولاته للسيطرة على الدولة اللبنانية. هناك رئيس دولة يعطي شرعيّة لمنظمة إرهابية، ورئيس حكومة يستصعب العمل في ظلّ بلطجة نصر الله، وإقامة شبكات إرهابية ومصانع لتصنيع الوسائل القتالية، رغماً عن الحكومة اللّبنانية، واندماج عسكري بين المواطنين دون رادع».
وادعى مانيليس أن واحدا من كلّ ثلاثة أو أربعة بيوت في جنوب لبنان، «هي مقرّ أو مخزن للسّلاح، أو مكان تحصين تابع لـ(حزب الله)، والجيش الإسرائيلي يعرف هذه المنشآت، ويستطيع استهدافها بشكل دقيق إذا تطلّب الأمر ذلك». وختم مانيليس رسالته بالإشارة إلى الانتخابات البرلمانية اللبنانية في مايو (أيار) المقبل، فقال: «سنة 2018 ستكون سنة امتحان بالنسبة للكيان اللبناني. فهل الجمهور الدولي ولبنان سيسمحان لإيران و(حزب الله) باستغلال براءة رؤساء الدولة اللبنانية، وإقامة مصنع صواريخ دقيقة كما يحاولان في هذه الأيّام، وهل سينجح (حزب الله) بتحويل الدولة بشكل رسمي إلى دولة برعاية إيرانية؟ من جهتنا في إسرائيل، وكما أثبتنا في السنوات الأخيرة، الخطوط الحمراء الأمنيّة التي وضعناها واضحة، ونحن نثبت ذلك كلّ أسبوع».
وقد اعتبر الخبراء الإسرائيليون هذه «رسالة تحذير وتهديد غير مسبوقة، تصل إلى حد التدخل حتى في الانتخابات اللبنانية».
*****************************
Jezzine, abcès de fixation de la querelle Aoun-Berry ?
Yara ABI AKL
·
Le président de la Chambre, Nabih Berry, n’a pas tardé à emboîter le pas au secrétaire général adjoint du Hezbollah, Naïm Kassem. Ce dernier avait ouvertement annoncé vendredi dernier que sa formation s’alliera au mouvement Amal lors des législatives prévues le 6 mai prochain, dans toutes les circonscriptions.
S’exprimant hier devant ses visiteurs à Aïn el-Tiné, M. Berry a déclaré : « Je suis dans la même embarcation électorale que le Hezbollah. Nous nous sommes entendus sur le partage de tous les sièges chiites, à l’exception de celui de la circonscription de Kesrouan-Jbeil. »
Les prises de position du tandem chiite ne peuvent être dissociées de la querelle opposant Aïn el-Tiné au Courant patriotique libre. Pour l’instant, certes, M. Berry ne parle que des sièges chiites. Cependant, ses déclarations et celles du cheikh Kassem pourraient signifier que M. Berry obtiendrait le soutien du Hezb dans la bataille qu’il s’apprête apparemment à mener face au CPL dans la circonscription de Saïda-Jezzine.
C’est là et nulle part ailleurs que le bras de fer entre le président de la Chambre et le chef de l’État, Michel Aoun, va se concrétiser, si M. Berry maintient son intention, comme on le lui prête, de présenter un candidat à l’un des deux sièges maronites de Jezzine, celui qui, avant 2009, était occupé par son allié Samir Azar, décédé en 2016.
Aujourd’hui, des informations de presse font état d’une probable candidature d’Ibrahim Azar, fils de l’ancien député, avec le soutien du chef du législatif. En face, le CPL entend maintenir sa domination dans ce caza dont il détient actuellement les trois sièges, deux maronites et un grec-catholique.
Ainsi, la circonscription de Jezzine pourrait être, en quelque sorte, l’abcès de fixation de la querelle institutionnelle Aoun-Berry. « L’heure est aujourd’hui aux batailles électorales, et nous sommes en quête de voix que nous assurerait la proportionnelle », souligne à L’Orient-Le Jour un cadre du CPL avant de poursuivre d’un ton ferme : « Nous n’avons pas d’appréhensions et nous ne traçons aucune ligne rouge ni à Jezzine ni ailleurs. » « Nous n’avons mis personne au pied du mur », affirme le cadre aouniste, en allusion au Hezbollah. « Nous tisserons nos alliances conformément à nos intérêts électoraux, et cela est de notre droit », insiste-t-il, avant de révéler que sa formation « ne s’attend à rien » de la part du Hezb concernant la querelle avec Aïn el-Tiné. « C’est Nabih Berry qui a haussé la barre, et nous irons l’affronter là où il portera la querelle », souligne-t-il.
Le courant du Futur : Non au Hezbollah
Mais s’il est vrai que l’électorat du caza de Jezzine est formé de deux tiers de chrétiens et d’un tiers de chiites, il reste que la circonscription actuelle, qui comprend Jezzine et la ville de Saïda (détachée de Zahrani), est à majorité sunnite. L’électorat sunnite sera donc déterminant dans la fixation du nombre de sièges qui seront gagnés par les listes en présence. Ce qui signifie, pour de nombreux observateurs, que la balle est dans le camp du Premier ministre, Saad Hariri.
Interrogé à ce sujet par L’OLJ, Moustapha Allouche, coordinateur du courant du Futur à Tripoli, réitère la position de principe de son parti. « Il n’est pas question de s’allier – directement ou indirectement – avec le Hezbollah », dit-il. Expliquant cette affirmation, il déclare : « Si Nabih Berry s’allie au Hezbollah, il sera naturel que nous soutenions le CPL (là où le tandem chiite s’oppose à ce dernier) et les Forces libanaises. » Cela veut dire clairement qu’en cas de confrontation Berry-CPL à Jezzine, si le Hezbollah confirme qu’il est clairement aux côtés du premier, les haririens se rangeront aux côtés du second.
M. Allouche précise toutefois que cette position n’est aucunement liée au compromis politique conclu entre Michel Aoun et Saad Hariri avant la présidentielle. Il en veut pour preuve le fait que son parti n’a pas encore pris de décision finale au sujet de la circonscription à dominante chrétienne du Liban-Nord (Zghorta-Bécharré-Koura-Batroun). « Nous attendons que les protagonistes présents dans cette circonscription définissent leurs alliances », dit-il.
Joumblatt allié « définitif » de Berry
De son côté, le chef du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt, continue d’insister sur son alliance solide avec le président de la Chambre. Les deux hommes se sont réunis samedi à Aïn el-Tiné. À l’issue de la rencontre, M. Joumblatt a souligné que son alliance avec le chef du législatif est « définitive ». Mais dans les milieux proches de Moukhtara, on est soucieux d’éloigner cette déclaration du cadre strictement électoral. Même si d’aucuns y décèlent un éloignement supplémentaire entre le CPL et le PSP dans la circonscription de Chouf-Aley. « C’est plus un message politique », souligne un proche de M. Joumblatt à L’OLJ, insistant sur l’importance de préserver l’accord de Taëf, « dont Nabih Berry est l’un des piliers », pour reprendre les termes du chef du PSP.
À l’heure où M. Berry bénéficiait une nouvelle fois de l’appui joumblattiste, Gebran Bassil lui adressait un message politique fort. À l’issue d’un entretien avec Wafic Safa, cadre du parti chiite, M. Bassil a souligné en substance que le CPL n’avait pas besoin d’intermédiaire pour discuter avec le Hezbollah. « Le Hezbollah est notre allié », rappelle-t-on dans les milieux aounistes.