#adsense

سيدة الخوري شهيدة الصحافة قالت “ما بحب موت ع الطريق”… بس هيك صار

حجم الخط

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1646:

لعل الشهادة التي تكتب بالدم واحدة. لكن ثمة شهادات تستفزك، وتحرجك إلى حد فلسفتها وطرح أسئلة وجودية: كيف؟ ولماذا؟… سيدة الخوري الطالبة في كلية الإعلام والتوثيق الفرع الثاني كانت هناك ذاك الإثنين في العاشر من شباط 1986 وكانت تقطف ثمار طموحاتها في مهنة المتاعب بشغف ومهنية.

ذاك العاشر من شباط كان إثنين الرماد. قصدت إحدى الكنائس قبل أن تتوجه إلى الموعد لإجراء مقابلة صحافية في منطقة العدلية. وقفت أمام المذبح رسمت إشارة الصليب ورددت مع الكاهن: “تذكر يا إنسان أنك من التراب وإلى التراب”. ولم تدرك سيدة أنها بعد أقل من ساعتين ستعبر إلى التراب شهيدة. رصاصة قناص اخترقت جسدها النابض بالحياة وحب المغامرات. سقطت سيدة خوري ولفظت أنفاسها على الطريق هي التي قالت لشقيقها قبل يوم واحد من استشهادها “ما بحب موت ع الطريق”. عبرت سيدة إلى القبر الذي رسمته على ورقة ومشى أهلها وزملاؤها في كلية الإعلام درب الجلجلة في اليوم الأول من زمن الصوم. وحدها سيدة خوري اختصرت دروب زمن الآلام وارتفعت شهيدة على صليب القيامة.

“ماذا تريدون أن تسموا دورتكم”؟ “دورة سيدة خوري” فلتسمى دورة خريجي الإعلام والتوثيق 1987 بإسم الشهيدة سيدة الخوري”. وأسدلت الستارة على حكاية طالبة كانت تضج بالحياة، طالبة تشاركنا وإياها أحلام وطموحات مهنة المتاعب على مقاعد الجامعة لسنة واحدة قبل أن تصير الخبر الرئيسي على صفحات الجرائد صباح اليوم التالي والجرح النازف في ذاكرة زملائها وصديقاتها والصورة المؤطرة بالفراغ في منزلها الذي اشتاق لضحكاتها وحركتها التي كانت تنبض حياة. ومن خفايا الذاكرة التي تعيش في ثناياها تعود سيدة الخوري إلى حرم كلية الإعلام الفرع الثاني في الجامعة اللبنانية لتكون عبرة وأمثولة تدرس لطلاب مهنة المتاعب.

المبادرة انطلقت مع الإعلامية والأستاذة في كلية الإعلام والتوثيق – الفرع الثاني إيفانا مرشليان التي كانت تربطها ب سيدة علاقة صداقة وزمالة. وتقول: “ولا نهار نسيت سيدة. من أول نهار رجعت ع الجامعة رجعت كل الصور والذكريات وحسيت إنو لازم نقوم بمبادرة لتكريم سيدة اللي استشهدت خلال تأدية مهمة صحافية. الشهيد بيعطيك معنى للحياة وشهادة سيدة ما لازم تمحيا الإيام”.

لا تشكك مرشليان في تجاوب إدارة الجامعة اللبنانية على أعلى المستويات لطلب تكريم الطالبة الشهيدة سيدة الخوري من خلال رفع صورة لها داخل الكلية على أن يقام حفل تكريمي لإزاحة الستارة عنها وبحضور عائلة الشهيدة وزملاء دورتها والأساتذة والهيئة الإدارية. “حاليا نعمل على تحضير الملف الذي يتضمن طلب التكريم وسيتم رفعه إلى إدارة الجامعة وأنا على ثقة أن العميد والمدير ورئيسة القسم لن يوفروا جهدا لتحقيق كل ما هو لخير الجامعة وسيحظى ملف سيدة بعد رفعه إلى المراجع المعنية في الجامعة بكل الإهتمام”.

الفكرة لا تزال قيد الإعداد لكن الثابت أن سيدة الخوري ستعود إلى الجامعة ولو من خلال صورة لكنها كافية لإيصال الرسالة التي أرادت مرشليان إرسالها من خلال تكريمها: “ستكون سيدة بمثابة قدوة لطلاب الإعلام في الكلية ليدركوا من خلال شغفها بمهنة المتاعب الذي أوصلها إلى حد الإرتقاء إلى مصافي الشهداء أن الصحافة ليست مجرد اختصاص ولا هي رحلة أو مشوار أكاديمي عابر. مهنة المتاعب تتطلب الكثير الكثير من التضحيات والصحافي المحترف هو مشروع شهيد. لكن سيدة كسرت القاعدة فكانت الشاهدة على مهنة المتاعب وشهيدة الكلمة التي كانت تحفرها على الورق لتبقى في الذاكرة. وفي ذاكرة المكان والزمان من ذاك الإثنين الكثير الكثير من الصور التي تستنهضها مرشليان من ذاكرتها.

عندما استشهدت سيدة الخوري كانت في العشرين من عمرها. رصاصة واحدة أنهت عمرًا لا بل حياة كانت تنبض فرحا وضحكات وشغفاً لا متناهيًا بمهنة أحبتها حتى الموت: “كل ما فيها كان يؤكد أن الحياة أمامها وكانت متحمسة جدا لكل قضايا الوطن والإنسان ولم تتردد يوما في المشاركة في التظاهرات التي تنادي بحق الإنسان والأرض والحرية. سيدة كانت مفعمة بالنشاط وتعشق مهنة المتاعب وكانت تختار التحقيقات التي تتطلب الجرأة والمخاطرة. كما شاركت في عدد من المسرحيات الوطنية إلى جانب عشقها للرسم… كل هذه الحياة أطفأتها رصاصة قناص… عيب أن ننساها”.

الزمالة على مقاعد الجامعة انتقلت إلى مكان العمل حيث عملت سيدة في مجلة “النهار العربي والدولي” مع زميلات لها واختارت زاوية التحقيقات التي كانت ملعبها غير آبهة بالأوضاع الأمنية آنذاك. المهم عندها كان إنجاز تحقيق صحافي وصياغته بأسلوب مميّز. في حين اتجهت مرشليان نحو مواضيع الثقافة والأدب في صحيفة “النهار” وغالبا ما ترافقا إلى مقر العمل في مبنى الجريدة حتى جاء اليوم المشؤوم. وتروي مرشليان: “كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ظهرا وكنا انتهينا من إحدى الحصص في الجامعة فاقتربت مني سيدة وقالت: “عندي مقابلة بمنطقة العدلية ورايحا أنا وجورجيت (قسيس) وجوليانا (العلم). بتنزلي معنا ع الجريدة ونحنا منكفي عالموعد وبرجع ع الساعة 2 لأنو بدي سلّم الموضوع”.

وتضيف إيفانا: “عندما وصلت إلى المبنى سألني الأستاذ (الراحل) أنسي الحاج: “كيف وصلتي تحت القصف؟” فأخبرته بأن سيدة أوصلتني قبل أن تتوجه إلى العدلية لإجراء مقابلة صحافية وبدأنا في تحضير الكتب والمواد لنشرها في الصفحة الثقافية. بعد حوالى النصف ساعة خبر عاجل يقطع الإرسال الإذاعي: “إصابة المواطنة سيدة الخوري برصاصة قناص أدت إلى مقتلها على الفور..”.

للوهلة الأولى لم أصدق، قلت لعلها مسألة أسماء متشابهة. فجأة دخل جبران التويني إلى المكتب وكانت علامات الذهول والتأثر بادية على وجهه. وقرأت الحقيقة في عينيه الدامعتين. ماتت سيدة الخوري. لملمت أوراقي وتوجهت إلى المنزل. كنت خائفة جدا وهناك تأكدت من صحة النبأ من جورجيت وجوليانا اللتين كانتا معها لكن العناية الإلهية أنقذتهما”. وحدها سيدة الخوري سقطت ضحية شغفها بمهنة المتاعب أما زملاؤها في الكلية فعاشوا تحت وطأة الصدمة حتى يوم التخرّج.

ثمة مشهد آخر لا يزال مطبوعا في ذاكرة صديقات سيدة ولعله الأكثر استفزازا للذاكرة. وتروي مرشليان: “بتذكر رحنا ع بيت أهلا بسد البوشرية وشفت سيدة نايمة بفستان العروس ومكللة بالورد الأصفر. هيدا المشهد انطبع بذاكرتي وغيّرلي حياتي. ما كنت قادرة صدق إنو ما بقا راح شوف سيدة بالجامعة ونترافق سوا ع جريدة “النهار”. ما كنت قادرة إستوعب إنو سيدة اللي نايمة ما راح توعا بعد اليوم وما راح نسمع ضحكاتا ولا نحلم سوا ولا نخطط لبوكرا اللي كان معبّا بالمشاريع والأفكار. سيدة كانت محطة فاصلة بحياتي وشهادتا غيّرت حياتي وحياة كتير من زملاء الدورة. واليوم كل ما بفوت ع الصف بالجامعة بحس إنو كان لازم سيدة تكون واقفة هون عم تعلم لأنو شغفا بمهنة المتاعب كان واعد جدا لهيك ما لازم نخلي ذكراها بقلوبنا فقط. لازم تكون مسيرتا الجامعية والصحافية أيقونة على رغم المسافة الزمنية القصيرة بهالمجال. وأنا على ثقة إنو الإدارة بكلية الإعلام – الفرع الثاني منفتحة على كل الأفكار والمشاريع اللي بتصب بمصلحة الطلاب، وسيدة أيقونة وقدوة لطلاب الإعلام ومش ممكن ننساها. وإذا ما توفقنا بتكريما راح نعتذر منا، بس ما راح نستسلم راح نضل نحاول”.

أحيانا نفترض أننا على بعد مسافات ضوئية من ذاك العبور خصوصا عندما يتملكنا شغف بتحقيق حلم ما، إنتصار ما أيًا تكن الوسيلة وقد تكون كلفتها غالية جدا. سيدة الخوري لم تسأل ذاك الإثنين إلا عن شغفها بمهنة المتاعب. كان القصف متقطعا، مع ذلك ركنت سيارتها وأنجزت مهمتها الصحافية وعادت لكن إلى القبر البارد الذي رسمته قبل أيام على الورق وكتبت: “هنا ترقد الأرواح الخالدة وتفنى الأجساد البالية”.

على روحية هذا الشغف بمهنة المتاعب ترافقنا على مقاعد الدراسة الجامعية فكنا… وكانت سيدة الخوري معنا. وقبل عام واحد على ارتداء الثوب الأسود ونيل الإجازة استشهدت. رحيل سيدة الخوري استفز منطق الحياة وفلسفتها لدى الكثير من زملاء دورتها. أحرجتهم فكرة تقبل رحيل شابة تنبض فرحا وأحلاما وشغفا بالحياة والمهنة التي اختارتها. “الإنسان الذكي والموهوب بيحرجك بس يموت. بيخلينا نطرح أسئلة فلسفية ووجودية… بس النتيجة واحدة”… وتختم صديقتها إيفانا: “أحيانا بقول يا ريت حدا منا قللا ما تروح ع الموعد. يا ريت. بس أكيد ما كانت راح تسمع إلا صوت شغفا بمهنة الصحافة. ومن هالمنطلق كانت فكرة تكريم سيدة الخوري بكلية الإعلام الفرع التاني لأنو مشوارا لازم يضل مكمّل بذاكرة الطلاب والأجيال”.

19 كانون الأول 1987. خريجو دورة كلية الإعلام والتوثيق الفرع الثاني على خشبة المسرح بثوب التخرج في انتظار لحظة تسليم الشهادات. كلهم كانوا هناك إلا سيدة الخوري. صارت إسما مطبوعا في ذاكرة خريجي الدورة التي حملت إسمها وذكراها. بعد ثلاثين عامًا ستعود سيدة الى الكلية لتبقى هناك صورة محفورة في ذاكرة مهنة وقضية وجامعة للتخرّج في كل عام.

·         فاديا الخوري: كأنها كانت تشعر باقتراب لحظة رحيلها

منذ طفولتها تميّزت سيدة وهي الفتاة الثالثة في عائلتها المؤلفة من أربع فتيات وصبي. “كانت فتاة مرحة تنبض بالحياة، والضحكة لا تفارق وجهها”. بهذه الكلمات تبدأ فاديا الشقيقة الكبرى في سرد ذكريات من مشوار العمر القصير الذي عاشته مع شقيقتها سيدة. وتخليدا لذكراها أطلقت على ابنتها إسم” سيدولا” أي سيدة باللغة اليونانية. وتضيف: “كانت سيدة فتاة تتمتع بذكاء حاد وكان طموحها أن تتخصص في مجال الطب. لكن ظروف الحرب حالت دون تحقيقه لأن مقر كلية الطب في الجامعة اللبنانية كان في الشطر الغربي من العاصمة بيروت وكانت الجامعة الوحيدة التي تدرس هذا الإختصاص باللغة الإنكليزية. فاختارت الصحافة وتسجلت في كلية الإعلام والتوثيق- الفرع الثاني وانطلقت في مسيرة مهنة المتاعب بشغف”.

بدأت سيدة العمل في مجلة “النهار العربي والدولي” في السنة الثانية من الدراسة وكانت تختار التحقيقات التي تتطلب من المراسل الصحافي الوجود على خطوط المواجهة. “كانت تعشق الصحافة وتروح ع المهمات الصعبة على رغم محاولات منعا من قبل المسؤولين عنا بمجلة “النهار العربي والدولي”. وأكثر من مرة اصطدمت مع الإستاذ جبران (تويني) لأنو كان يوقف بوجا ويمنعا من إجراء تحقيق ما بسبب خطورة الوضع الأمني. وبذكر إنو يوم دخول الجيش اللبناني ع سوق الغرب كانت سيدة من بين الإعلاميين اللي كانوا عم بيغطوا الحدث علما إنو كانت بعدا طالبة”.

قبل يومين من استشهادها كانت تجلس سيدة مع والدتها في المنزل في منطقة سد البوشرية. فجأة ومن دون سابق إنذار سألتها: “ماما إذا بموت هلق شو بتعملي؟. فردت عليها والدتها ممازحة بعدما صعقها السؤال: “شو بدك أعمل؟ راح إحتفل”. تروي فاديا نقلا عن والدتها وتضيف: “لليوم كل ما بتتذكر إمي هاللحظة بتغّص وبتبكي وبتلوم حالا كيف جاوبتا وبتتمنى لو حبستا بالبيت هيداك النهار”.

تلك كانت الإشارة الأولى التي قرأها أفراد عائلة سيدة الخوري بعد استشهادها. أما الإشارة الثانية فكانت في اليوم التالي أي نهار الأحد 9 شباط 1986. يومها نزلت سيدة وشقيقها فادي إلى السوق في سد البوشرية لشراء قالب حلوى قبل الدخول في زمن الصوم. فجأة دوى انفجار بالقرب من محلات “روسيني” في منطقة سد البوشرية. حسّ الصحافي أخذها إلى موقع المجزرة. عندما وصلت إلى هناك كان المشهد مروعا بحسب وصف شقيقها فادي. فأشلاء الجثث كانت متناثرة في كل مكان وأنين الجرحى وبكاء الأطفال طغى على الدخان الأسود الناتج عن الإنفجار. نظرت سيدة في عيني شقيقها وقالت له: “بتعرف أنا ما بحب موت ع الطريق”.

لعله حدسها الذي كان ينبئها بشيء ما. لكن شغفها بمهنة الصحافة كان يسكت صوت إي إنذار يحول دون إتمام مهمتها.

صباح الإثنين 10 شباط وكان إثنين الرماد توجهت سيدة إلى كلية الإعلام واصطحبت معها زميلتيها جورجيت قسيس وجوليانا كرم. وتروي فاديا: “قبل ما يروحوا ع الجامعة مرقوا ع الكنيسة ترمّدوا. كانت سيدة متل العادة مستعجلة. بعدين فهمت ليش كانت مصرة تعمل كل شي دفعة واحدة: الجامعة والشغل والرسم والتمثيل والكتابة والإنخراط بجمعيات إنسانية وبتدافع عن حقوق الإنسان… كل هاو عملتن خلال الأربع سنوات الأخيرة من مشوار عمرا القصير. كانت مليانة حياة. ودايما كانت تقللي:”يلاّ أنا مستعجلة عندي شغل عم تأخروني”.

كان يفترض أن تذهب سيدة إلى مكان عمل فاديا ظهرا كما العادة لأخذها إلى البيت وتناول الغذاء مع أفراد العائلة. لكن سيدة لم تعد وانتظرت فاديا وعائلتها طويلا وطويلا جدا وما زالوا ينتظرون اللقاء ذات يوم. فماذا حصل؟

تروي فاديا: “صباح الإثنين 10 شباط سمعتا عم تقول إنو عندا مقابلة مع الوزير السابق فيكتور قصير بمكتبو بمنطقة العدلية وراح تروح مع جورجيت وجوليانا. الضهر نطرتا متل العادة بس ما إجت. زعلت وعصبت ورحت وحدي ع البيت. بس وصلت لقيت الجيران وأهلي ع مدخل البناية فهمت إنو في خبر سيئ، وكان أبشع خبر بحياتي. بالبداية قالولنا إنو سيدة بالمستشفى نتيجة إصابتا برصاصة قناص هيي وراجعا من المقابلة. بس سيدة كانت لفظت أنفاسا فورا بسبب النزيف الداخلي…”.

المصور الصحافي بشارة الشايب الذي نقل الخبر إلى عائلة سيدة روى أن الشهيدة كانت تجتاز الطريق مع جورجيت وجوليانا وكانت تقف في الوسط. وقبل أن يَصلْنَ إلى ضفة الشطر الشرقي حيث كانت تركن سيدة سيارتها أصيبت برصاصة قناص أدت إلى وفاتها على الفور. “وماتت سيدة ع الطريق بعكس ما تمنت قبل يوم واحد”.

في دفاتر سيدة الخوري التي فتحت بعد استشهادها ورقة رسمت عليها صورة قبر وصليب وكتبت في أسفلها: “هنا ترقد الأرواح الخالدة وتفنى الأجساد البالية”. “يمكن كانت حاسة إنو مشوارا ع الأرض راح يكون قصير. ولو بعدا عايشة بيناتنا كانت راح تكون صحافية مهمة ويمكن كانت راح تكمل دراستا لنيل شهادة الدكتوراه لأنو كانت شاطرة وذكية وتحب المغامرات. لهيك اختارت مهنة المتاعب”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل