دخلت الأزمة السياسية التي بدأت مع مرسوم الأقدمية وتطورت مع الفيديو المسرّب للوزير جبران باسيل في منعطف خطير ودقيق للغاية، خصوصا مع توسل الشارع الذي يشكل تهديدا للاستقرار السياسي والانتظام المؤسساتي.
فالأزمات السياسية في أي بلد طبيعية حتى لو تجاوزت في أوقات معينة السقوف المعهودة، ولكن ما هو غير طبيعي خروجها عن الإطار المؤسساتي إلى الشارع، لأن إمكانية ضبطها تصبح صعبة للغاية، سيما في بلد اكتوى من تجارب مماثلة.
وقد أصر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على التوضيح ان عدم تدخله في أزمة المرسوم عائد لقناعته أن التدخلات من هنا ومن هناك تساهم في تفاقم الأزمة، فيما المطلوب حصرها في أضيق نطاق ممكن تمهيدا لحلها.
ولكن ما هو غير مقبول بالنسبة إلى “القوات اللبنانية” استسهال استخدام الشارع بالشكل الذي يسيء إلى صورة الدولة وهيبتها وحضورها ودورها، ويطيح بكل ما تحقق من انجازات، ويهدد أمن الناس التواقة إلى الاستقرار.
كما أصر جعجع على التمييز بين رأيه وتقييمه لما قاله الوزير باسيل، وعلاقته وتقديره للرئيس نبيه بري، وبين رفضه القاطع لما حصل البارحة، “لأنه انتهاك صريح لمنطق الدولة ووجودها، وتعد مباشر على حقوق المواطنين الذين لا ذنب لهم في كل ما جرى ويجري، وردة فعل حيث لا يجب ان تكون وحيث لا يجب ان يسمح اي طرف لنفسه بالذهاب الى هذا الملعب بمعزل عن الضيم المشكو منه”.
فأولوية “القوات اللبنانية” كما دائما المصلحة اللبنانية العليا المتمثلة بتوسيع مساحة الدولة على حساب الدويلة، وجعل المؤسسات الدستورية المرجع الصالح والوحيد لمعالجة الأزمات السياسية، كما الحفاظ على الاستقرار والاحتكام إلى الحوار الذي لا بديل عنه لحل أي أزمة مهما كان حجمها ونوعها.
الدولة خط أحمر. الأمن خط أمر. الاستقرار خط أحمر. المطلوب اليوم وبإلحاح طي هذه الصفحة وعودة التركيز على متابعة أولويات الناس الحياتية، والتحضير للاستحقاق الوطني الأبرز المتمثل بالانتخابات النيابية.